صفات يكرهها الرجل في المرأة

صفات يكرهها الرجل في المرأة

المحاضرة بعنوان صفات يكرهها الرجل في المرأة، محاضرة للنساء والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الجمعة 8 ربيع الآخر 1446هـ الموافق 11 أكتوبر 2024م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

صفات مكروهة في الزوجة: الإهمال والندية

يستعرض المحاضر ثلاث صفات يكرهها الرجل في المرأة، أولها الإهمال في النفس والبيت والأولاد، وثانيها الندّية ومضاهاة الزوج في القوامة، محذراً من تأثيرهما السلبي على استقرار الأسرة. ويؤكد أن أداء المرأة لواجباتها الشرعية يحفظ السكينة الزوجية ويمنع التفكك.

تحذير من دعوات تحرير المرأة وعواقب النكد

ينبه النص إلى خطورة المنظمات التي تحرض المرأة على منازعة زوجها والخروج عن طاعته، مبيناً أن ذلك يؤدي إلى الطلاق وتشتت الأسرة كما في قصة المرأة التي ندمت بعد طلاقها. كما يذم صفة النكد والشكوى المستمرة مستدلاً بقصص نساء مثل امرأة إسماعيل وصخر بن الخنساء.

نماذج تاريخية للنكد وسوء الخلق وأثرها على الحياة الزوجية

يسرد المحاضر أمثلة لنساء نكدات كامرأة روح بن زنباع وميسون بنت بحدل مع معاوية، موضحاً أن اللسان الحاد والجحود يجلبان الطلاق والشقاء. في المقابل، تُبرز الزوجة الصالحة التي تشكر القليل وتصبر طاعة لله وإسعاداً لزوجها.

دعاء ختامي بالتوفيق في طاعة الله وحقوق الأزواج

يختتم المتحدث بدعاء الله أن يجعل الحاضرين قرة عين لأزواجهم، وأن يوفقهم لطاعة الله وأداء حقوق الزوجية ليكونوا قدوة حسنة. ويصلي على النبي محمد وآله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أخواتي في الله، إن نعم الله جل وعلا علينا كثيرة لا نستطيع أن نحصيها، ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾. ومن نعم الله جل وعلا علينا هذه المجالس المباركة، وهذه المجالس الطيبة، مجالس العلم ومجالس الخير ومجالس الذكر التي هي أحب المجالس إلى الله سبحانه وتعالى، تسمع فيها المؤمنة ما يحيي قلبها وما يزيد إيمانها وما يشوقها إلى الآخرة وما يعينها على صلاح أعمالها وصلاح أقوالها وأفعالها. هذه المجالس التي تنبه الغافل وتعلم الجاهل وتذكر الناس، فيحصل بذلك من الخير الشيء العظيم. فما أحسن أن توفق المؤمنة إلى أن تكون قرة عين لزوجها، والله جل وعلا يقول في ذكر صفات عباد الرحمن: ﴿ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾. أن يجعل الله جل وعلا من أزواجهم من تقر بها العين في صلاحها وفي استقامتها، وفي قيامها بطاعة ربها، وفي قيامها بطاعة زوجها، وبقيامها بما يقربها إلى الله سبحانه وتعالى. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الدنيا متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة». خير متاع الدنيا المرأة الصالحة التي تعرف حق الله وتعرف حق زوجها، ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «أربع من السعادة، أربع من السعادة»، وذكر منها المرأة الصالحة، فهي من أسباب سعادة الزوج. فما أحسن أن تكون المرأة سببًا لسعادة زوجها، تدخل عليه الراحة وتدخل عليه السكون، تكون سكنًا له وعونًا له، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾. ومما يعين المرأة أن تكون سكنًا لزوجها، مقرة عين الله ومحل سكنه وراحته، أن تكون متخلقة بالصفات الحميدة والصفات الجميلة التي يحبها الزوج، وتبتعد عن الصفات القبيحة والسيئة التي يبغضها الزوج. فإن الزوج يبغض من امرأته صفات وأخلاق لا يحب أن تتصف بها ولا أن تتخلق بها، وهي كثيرة. سأذكر في هذا المجلس ثلاث صفات من الصفات التي يكرهها الرجل في المرأة. أولها: صفة الإهمال، أن تكون المرأة مهملة، مهملة في نفسها فلا تعتني بنفسها في زينتها في جمالها في نظافتها. يأتي الرجل من عمله، فإذا بمرأته بثياب المهنة وثياب المطبخ، وكذلك الثياب التي ليست بثياب جميلة، فيجد همًا فوق همه وغمًا فوق غمه. بخلاف ما لو كان يأتي من عمله فيرى امرأته متزينة له متجملة له، تدخل عليه السرور وتذهب عنه الهموم، وتدخل عليه الفرح إذا رآها سرته. وهذه المرأة الصالحة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من صفاتها: «إذا رآها زوجها سرته»، أدخلت عليه السرور، يسر برؤيتها. أما إذا كانت بثياب المهنة وثياب العمل، ستدخل عليه الحزن والهم، فهذا لا شك أنه شيء لا يحبه الرجل. فلا بد من أن تعتني المرأة بنفسها. وفي المقابل أنها إذا أرادت أن تخرج إلى مناسبة أو إلى زواج أو لزيارة بعض صاحباتها أو قريباتها، تجلس تتزين وتتجمل، ويرى ما لا يراه الزوج في بيته. هذا لا شك أنه مما يدخل عليه الحزن، أنها تتجمل لغيره، وهو أولى بهذا الجمال وبهذه الزينة. وكذلك أن تكون المرأة مهملة في بيتها، لطعام زوجها لا تعتني بطعامه ولا بتجهيزه في الوقت المطلوب. ربما يأتي من العمل والغداء غير جاهز، قد يأتي قريب العصر ولم يتجهز الغداء. لا شك أن هذا يضيق عليه حاله، ويدخل عليه الهم والغم، والجوع شديد. كان العرب إذا زوجوا ابنتهم قالوا لها: «تفقدي أنفه، فلا يشم منك إلا أطيب ريح، وتفقدي بطنه، فإن الجوع شديد». تفقدي أنفه، احرصي أن تكوني دائمًا متعطرة دائمًا وأنت على ريح طيبة، هذا يحبه الزوج. ما يأتي ويشم رائحة البصل والطبخين، فلا شك أن هذا شيء لا يحبه. كذلك أيضًا: تفقدي بطنه، جهزي طعامه، لا تتأخرين، فإن الجوع شديد، الجوع شديد شديد على صاحبه. كذلك أيضًا الاهتمام بأمر الأولاد في تربيتهم، في العناية بهم، في تنظيفهم، كذلك لباسهم. هذا شيء مما يحبه الزوج، أن تكون امرأة معتنية بأولادها مهتمة بهم. أما أن تكون مهملة، هذا بأوساخه، وهذا بثيابه الوسخة، وهذا المخاط في فمه، وذاك الخراء في حفاظته، ما تبالي بإزالة الأذى عنهم ولا بتنظيفهم، مشغولة بجوالها أو بالكلام مع صاحباتها. هذا إهمال، إهمال لا ينبغي. أو تكون مهملة في بيتها في تنظيفه، في ترتيبه، في كذلك تنظيمه. يدخل الرجل إلى بيته وكأنه يدخل إلى مخزن من المخازن، الوسائد مرمية والفرش في الأرض والأوساخ كذلك في الأرض، فيجد ضيقًا عند دخوله إلى البيت بسبب ذلك. فهذا الإهمال ينبغي المرأة أن تنتبه له وأن تحذر منه. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده». أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده. يعني: كن نساء قريش يعتنين بأولادهن في الحنو والعطف والرحمة والقيام بشؤونهم وتربيتهم، العناية بهم في تنظيفهم، في تعليمهم. وهكذا أيضًا كن يهتممن بأمر الأزواج، «وأرعاه على زوج في ذات يده»، تقوم بخدمته، لا تقصر في ذلك ولا تفرط في مثل هذه الأمور. كذلك أيضًا من الصفات: الصفة الثانية التي يكرهها الرجال في المرأة، أن تكون المرأة ندية، ندية تجعل نفسها ندًا لزوجها، تجعل نفسها ندًا لزوجها، رأسها في رأسه. الله جل وعلا يقول: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ﴾. فالرجل له القوامة، هو الآمر وهو الناهي، والمرأة هي المأمورة وهي المنهية، عليها الطاعة والاستجابة في طاعة الله. قال عليه الصلاة والسلام: «وإذا أمرها أطاعته». هذه المرأة الصالحة التي إذا أمرها زوجها أطاعته، لا تعصيه ولا تعانده ولا تجعل نفسها ندًا له. النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها». لعظم حقه، حق الزوج عظيم على المرأة. لو كان السجود لغير الله يجوز، لكان سجود المرأة لزوجها أولى، لكن لا يجوز السجود إلا لله. فبعض النساء تجعل نفسها ندًا لزوجها، إذا قال لها: لماذا تفعلين كذا؟ قالت: أنت لماذا تفعل كذا؟ إذا قال لها: أين تريدين؟ استأذني. قالت: أنت تستأذن عندما تخرج، لماذا ما تستأذن؟ سبحان الله، تريد من زوجها أن يستأذن منها، القوامة له أم لها؟ القوامة للزوج، المرأة تستأذن، أما الزوج ما يستأذن، يستأذن من من؟ وهكذا تكون ندًا لزوجها. هذه في الغالب تفشل في حياتها، تفشل ويكون مآلها إلى الطلاق والفراق، إلى الطلاق والفراق. وهذا الذي تدعو إليه بعض المنظمات اليوم، المنظمات المسماة بمنظمات تحرير المرأة، التي تدعو إلى مشاقة المرأة لزوجها والخروج عن طاعة ربها وطاعة زوجها، وأن تكون ندًا لزوجها باسم الحرية، أن المرأة مضطهدة في الإسلام، المرأة لم تعطَ حريتها، لم تعطَ يعني ما تريد أن تفعل، فلها الحرية ولها كذا ولها كذا. هذه الدعوات الكاذبة التي يراد من ورائها إفساد نساء المسلمين وتشتيت الأسر وتمزيقها. تقول إحدى الضحايا لهذه المنظمات: كنت أعيش مع زوجي في راحة وفي سعادة، زوجي رجل مستقيم يحترمني ويقدرني، إلى أن تعرفت ببعض النساء التي يعملن في هذه المنظمات، منظمات تحرير المرأة. فتسمع إحداهن تقول: أنا زوجي ليس له علي كلمة، ما له علي كلمة. والأخرى تقول: أنا زوجي جرجرته في المحاكم، من محكمة إلى محكمة. وهذه تقول: أنا عرفته قدر نفسه. والمجالسة تؤثر، من جالس جانس. تأثرت بمن جالست من هؤلاء النسوة، فبدأت حياتها تتغير مع زوجها، وإذا بزوجها يسمع كلمات ما كان يسمعها من قبل، حتى قالت: خرجت في بعض الأيام، فيقول لي: أين تريدين؟ فكان الجواب: ما دخلك. تقول له: ما لك دخل. أول مرة تقول هذه الكلمة، وأول مرة يسمعها زوجها، وخرجت. قالت: فتبعتني ورقة الطلاق، طلقها. فرجعت إلى صاحباتي، فقلت لهن: قد طلقت. فقلن: هنيئًا لك، هنيئًا لك، الآن أصبحت حرة. قالت: حملني وفرحنا بذلك، وجمعنا لي شيئًا من المال، وأجرنا لي شقة، فأصبحت أعيش وحيدة، وزوجي مع أولادي، تزوج بامرأة أخرى ويعيش معها، وأنا أعيش بين الجدران لوحدي مقهورة. فكانت تقول: احذرن من هذه الدعوات الكاذبة. فالمرأة لا ينبغي لها أن ترفع رأسها، وإنما ينبغي أن تكون منخفضة متذللة لزوجها. كذلك أيضًا من الصفات التي يكرهها الرجال، وهي صفة ثالثة: صفة النكدية، أن تكون المرأة نكدًا على زوجها، تنكد عليه في حياته، دائمًا وهي متذمرة، دائمًا وهي مشتكية، ترى أنها تعيش في تعاسة، وإن كانت تعيش في سعادة، أنها ليس معها شيء، وإن كان معها من الخير ما معها. هذه المرأة النكدية تشتكي لأي أحد، لمن تعرف ومن لا تعرف. في قصة إسماعيل عليه السلام، لما جاء إبراهيم يزوره في بيته، والحديث في البخاري من حديث عبد الله بن عباس، قال: سألها عن إسماعيل، قالت: ذهب يستعذب لنا الماء. فسألها عن حالهم، كيف حياتكم وعيشكم؟ فشكت إليه أنهم في شدة، وأنهم في تعب، وأنهم في كذا. قال: «إذا جاء إسماعيل، فأقرئيه مني السلام، وقولي له: يغير عتبة بابه». لما جاء إسماعيل، قالت: هل جاءكم من أحد؟ قالت: نعم، شيخ صفته كذا وكذا. قال: هل سألك عن شيء؟ قالت: نعم، سألنا عن حالنا، فأخبرته أننا في شدة، وأننا في كذا، شكت إليه. قال: هل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، يقرئك السلام، ويقول: غير عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، فطلقها. أوصاه إبراهيم عليه السلام أنه ما يبقيها، هذه ما تصلح أن تكون زوجة، تتذمر وتشتكي. المرأة الصالحة تكون صابرة، معينة لزوجها، تكون راضية بحاله. تزوج إسماعيل امرأة أخرى من جرهم، جاء إبراهيم مرة أخرى وسألها نفس الأسئلة، سأل المرة الثانية نفس الأسئلة، فكان جوابها: أننا في خير وفي سعة، وحمدت الله. قال: «إذا جاء إسماعيل، فأقرئيه مني السلام، وقولي له: يثبت عتبة بابه». فلما جاء إسماعيل وسألها، قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أمسكك. يعني: أن لا أطلقك. يعني: هذه هي المرأة الصالحة التي ينبغي أن تتزوج بها، وأن تكون شريكة حياتك، التي تعرف قدر زوجها، وترضى بحاله، وتعينه وتصبر. فالمرأة النكدية تنكد على زوجها في حياته، ربما يكون الرجل عمله محدودًا ودخله كذلك محدودًا، فلا تصبر فتنكد عليه: أنت ما تعرف، ما تعرف، ما تعرف تكسب الأموال، أنت ضعيف، أنت كذا، انظر إلى فلان، آل فلان، آل فلان. فتدخل عليه الهموم. الرجل يذهب يعمل ويشقى ويبذل جهده بما يستطيع، فجدير من أن تقف معه وتعينه وتخفف عليه من همومه، بل تنكد عليه: أنت كذا، وأنت كذا، وأنت كذا. وربما إذا كان عندها شهادة تقول: والله أنا أحسن منك، أنت جاهل، أنا عندي شهادة ثانوية، وأنت ما عندك شهادة. رغم أن تقول: والله كان ينبع، أنا تزوج برجل يعني يناسبني، يكون مثقفًا مثلي، عنده شهادة. وإذا عنده ثانوية وعندها جامعية، قالت: أنا أحسن منك، أنا عندي شهادة جامعية، عندي بكالوريوس، ما عندك إلا ثانوية. وهكذا نكد، تنكد على زوجها. وربما يمرض زوجها، يحتاج إلى أن تعينه وأن تمرضه وأن تصبر عليه، لكنها تنكد عليه، يسمع منها الكلمات التي كما يقال تمزق قلبه، وتدخل عليه من الهموم والغموم ما لا يعلمه إلا الله. ذكر أهل التاريخ أن صخر أخا الخنساء مرض سنة، مرض سنة وهو طريح الفراش، وكانت زوجته سليمة أو سلمة، يعني قد ضجرت، ضجرت من حاله. كانوا إذا سألواها: كيف صخر؟ تقول: لا هو حي فيرجى، ولا هو ميت فينعى. لا هو حي فيرجى، ولا هو ميت فينعى. تقول: لا هو حي نرجو حياته ونعيش معه، ولا هو ميت قد مات فينعى، يخبر بموته ويعزى وانتهى الأمر. كأنه تقول: لا هو حي ولا هو ميت، وهو يسمع هذه الكلمات، يسمع هذه الكلمات التي تقطع قلبه وتزيد مرضه. وهم إذا سألوا أمه: كيف صخر؟ تقول: أصبح سالما، سلمه الله. أصبح سالما، سلمه الله. تدعو له بما عندها من الرحمة والحنو والعطف. فكان صخر يسمع هذه الكلمات، فقال بيتًا من الشعر: «أرى أم صخر لا تبل دموعها *** وملت سليما مضجعي ومقامي أرى أم صخر لا تبل دموعها *** وملت سليما مضجعي ومكاني». نعم، هكذا المرأة النكدية. المرأة النكدية ربما تهجو زوجها وتسبه وتلعنه، هذا يوجد في بعض النساء، هداهن الله، من تعامل زوجها بمثل هذه المعاملة، نكد، نكد، تسبه، تتنقصه: أنت كذا، وأنت كذا، وأنت كذا. وهذا لا شك مما يدخل الهم والغم العظيم على الزوج، بدل من أن تكون الزوجة محترمة مقدرة له، وإذا به يجد منها لسانًا طويلًا، شتامًا، سبابًا. فمثل هذه كذلك قد يصبر، قد يصبر الزوج على امرأته وهي على هذا الحال، يكون عنده سعة صدر وتحمل، وآخر ربما لا يصبر ولا يتحمل، فإما أن يفارقها، وإما أن يدعو عليها، وإما أن يتسلط عليها من يذيقها سوء فعلها. ذكر الإمام ابن عساكر في تاريخه في ترجمة حميدة بنت النعمان بن بشير، كانت امرأة أديبة شاعرة، فكانت سليطة اللسان، ما تتزوج برجل إلا وتهجوه، تتكلم عليه وتهجوه بالشعر. تزوجت الأول فهجته وفارقها، ثم تزوجت الثاني فهجته وفارقها، ثم تزوجت برجل ثالث اسمه روح بن زنباع، كان رجلًا صالحًا، ولم يسلم كذلك من لسانها. جاءه مرة وفد من بني جذام، وهو من قبيلة جذام، فرأى امرأته تنظر إليهم، فقال: لم تنظرين إليهم؟ يعني ينكر عليها أن تنظر إلى الرجال. فقالت له: وما لي فيهم من حاجة، أنا ما أريدهم بالحلال، فضلًا أن أريدهم بالحرام. انظروا إلى هذه الكلمات القاسية، وهؤلاء بنو جذام هم قبيلته، قبيلة زوجها، وتأتي بمثل هذه الكلمات الشديدة. فكانت تنكد عليه بهجوه والكلام عليه وتنقصه، حتى ضجر منها مرة، فقال: اللهم إن بقيت بعدي فسلط عليها من يلطمها في وجهها، ويقي في حجرها. سلط عليها من يلطمها في وجهها، ويقي في حجرها. وفارقها. بقيت فترة من الزمن، كلما أراد أحد أن يتزوج بها، وكان الأدباء يرغبون في الزواج منها لأنها أديبة وشاعرة، لكن يخافون من لسانها، لسانها حاد. حتى تزوجها شاب اسمه الفياض بن محمد بن الحكم، كان شابًا أديبًا شاعرًا جميلًا، إلا أنه كان يشرب الخمر، كان يشرب الخمر. دخل عليها مرة وهو سكران، فآذته بكلام كعادتها، فما كان منه إلا أن لطمها في وجهها، وقي في حجرها، طرش في حجرها. فتذكرت دعوة زوجها السابق روح بن زنباع، وقالت: لقد استجاب الله له. ثم قالت في زوجها هذا الفياض بن محمد بن الحكم: «سميت فيضًا وما شيء تفيض به *** الفيض الرجل فياض كثير الخير والعطاء والإحسان سميت فيضًا وما شيء تفيض به *** إلا بخزيك بين الباب والدار وتلك دعوة روح الخير أعرفها *** هذه تقول: دعوة روح الخير، أي زوجها السابق روح بن زنباع، تقول: هذه دعوته، وتلك فتلك دعوة روح الخير أعرفها سقى الإله صداه الأوطف الساري» تدعو أن الله جل وعلا يسقي قبره المطر فيبله، يعني يبرد عليه، تدعو له. رأت الفارق في المعاملة، لكنها لم تشكر النعمة التي كانت عليها، حتى سلط الله عليها من يخرج حقه منها، بسبب ماذا؟ بسبب نكدها. فهكذا المرأة النكدية، دائمًا وهي في سباب وشتام وصياح، دائمًا تنكد على زوجها بذلك. كما قال أحدهم: «فلما التقينا غدوة *** دام بيننا سباب وقذف بالحجارة مطرح». يقول: تقى مع زوجته، فما كان إلا السباب والصياح والشتام والرمي بالحجارة. نكد، عقيل بن أبي طالب تزوج امرأة اسمها قريبة بنت حرب، وكان أباؤها وأقاربها ممن قتلوا يوم بدر، وكان عقيل رضي الله عنه إذ ذاك كافرًا، فكانت تنكد عليه، تنكد على عقيل، كلما دخلت دخل عليها تقول: أين آبائي؟ أين أخوالي؟ كانوا كأباريق الفضة. يعني تقصد أنهم قتلوا يوم بدر وذهبوا، دائمًا تذكر له ذلك. ضجر منها مرة، فقال: إذا دخلت النار ستجدينهم عن يسارها، ستجدينهم عن يسارها. هكذا المرأة النكدية، ربما تعطيها الكلمة الحسنة والكلمة الطيبة فتراها سيئة، تراها سيئة، تريد أن تنكد على زوجها، وهذا لا ينبغي. تزوج عمر رضي الله عنه بامرأة كان اسمها عاصية، فقال لها: هذا الاسم ليس بحسن، غيريه. قال: سمني. قال: أنت جميلة. قال: أنت جميلة، أسميك جميلة. قالت: الجميلة، ما وجدت إلا هذا الاسم من أسماء الإيماء والعبيد. سبحان الله، اسم جميلة اسم طيب، ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكرت له ذلك، فأقرها، أقرها النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الاسم، اسم جميل، ما فيه شيء، فما داعي لهذا التنكيد؟ فالمرأة النكدية كما ذكرنا تشعر بأنها في تعاسة، وإن كانت في سعادة، وأنها في تعب، وإن كانت في راحة. المرأة الصالحة ترى القليل كثيرًا، وترى كذلك التعب راحة، إسعادًا لزوجها، وكذلك إعانة له على حاله، وطاعة لله سبحانه وتعالى في ذلك. هكذا ينبغي أن تكون المرأة المسلمة الصالحة. لكن المرأة النكدية على خلاف ذلك. ذكر أهل التاريخ أن معاوية بن أبي سفيان تزوج امرأة من البادية، امرأة من البادية اسمها ميسون بنت بحدل الكلبية، نقلها من البادية إلى المدينة الخضراء في دمشق، قصور بني أمية، نقلها من البادية، من الصحراء، ومن عيشة الخيام، إلى عيشة الملوك، إلى القصور، تسكن أحسن الدور، وتأكل أحسن الطعام، وتلبس أحسن الثياب. لكن مع ذلك كانت ترى أنها في تعاسة، وأنها في شقاء، وأنها في تعب. نكد. سمعها مرة وهي تقول لبيت: «تخفق الأرواح فيه أحب إلي *** من قصر مشيد». تقول: بيت أسكنه تخفق فيه الأرواح، يعني أصوات الرياح، تقصد الخيمة، أحب إلي من قصر مشيد، قصر مبني مشيد مزين مرتفع. «ولبس عباءة وتقر عيني *** أحب إلي من لبس الشفوف». ألبس العباءة الخشنة أحب إلي من لبس الشفوف، أي الثياب الرقيقة الناعمة. «وبكر يتبع الأضعان سقبا *** أحب إلي من بغل زفوف». أركب البكر، يعني الإبل التي تركبها الضعينة، المرأة في هودجها، أحب إلي من أن أركب البغل الزفوف، تزفيه المرأة وتكرم به في ركوبه. «وكلب ينبح الأضياف طرًا *** أحب إلي من قط أليفي». «وأكل كسيرة في كسر بيتي *** أحب إلي من أكل الرغيف». أكل كسر من الخبز اليابسة أحب إلي من أكل الرغيف، الخبز الرطب. «وأصوات الرياح من كل فج *** أحب إلي من نقر الدفوف». إلى أن قالت كلمة أوجعت معاوية رضي الله عنه، وخرقت: «ومن بني عمي ضعيف *** أحب إلي من علج عنيف». فقال رضي الله عنه: فما تركتنا حتى شبهتنا بالعلوج. ثم قالت: «وخشونة عيشتي في البدو *** أشهى إلى نفسي من العيش الطريفي فلا أبغي سوى وطني بديلا *** فحسبي ذاك من وطن شريف». فلما سمع معاوية ذلك الكلمات، طلقها، وردها إلى البادية. قال: كنت فبنتي، كنت يعني زوجة فبنتي، أصبحت الآن بائنًا مني. فلما قالت ذلك، ردت عليه، قالت: ما سررنا إذ كنا، ولا حزنا إذ بنا. ما سررنا إذ كنا، ما كنا في سرور وفرح إذ كنا معك، وهي تعيش في القصور، عيشة الملوك، عندها الجواري والخدم، ومع هذا تقول: ما سررنا إذ كنا، ولا حزنا إذ بنا، أي إذ بنا من مفارقتك. فالمقصود: هذا حال المرأة النكدية، دائمًا تنكد على زوجها، ما ترى فيه شيء من الخير. فهذه الصفة لا ينبغي للمسلمة أن تكون كذلك، بل ينبغي أن تحذر من مثل هذه الصفة، وأن تتخلق بالصفات الحميدة والصفات الجميلة والصفات الطيبة، تكون معتنية في نفسها، في بيتها، في أولادها، في أمر زوجها، تكون مطواعة، متواضعة، متذللة لزوجها، مطيعة له، وكذلك لا تكون نكدًا عليه، بل معينًا له، وتعرف قدر ما يعطيها زوجها، فتجعل القليل كثيرًا، وكذلك ترى الشيء اليسير عظيمًا. وهكذا تستقيم حياتها مع زوجها، وتدخل عليه السرور، وتدخل عليه الفرح، وتستقيم حياتهما بإذن الله، وتكون حياة طيبة وحياة سعيدة. أسأل الله جل وعلا أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضى، وينجينا جل وعلا ما يسخطه ويأبى. أسأله جل وعلا أن يجعلكم قرة عين لأزواجكم، وأن يوفقنا الله جل وعلا لطاعته، وللقيام بحقوق الأزواج، وأن تكونوا محل اقتداء واعتبار وقدوة حسنة لأمثالكم، إنه ولي ذلك والقادر عليه. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والله تعالى أعلم.