الخطبة بعنوان إيضاح الحق في أن العين حق، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بتاريخ 24 رجب 1443هـ الموافق 25 فبراير 2022م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول المقطع خطورة العين وتأثيرها في حياة الإنسان، مستشهدا بالأحاديث والآيات التي تشير إلى ذلك. كما يبين أن العين حق ولا تتعارض مع الإيمان بالقضاء والقدر.
يشرح المقطع مفهوم العين وأثرها، ويبين علاجات للوقاية منها مثل قراءة القرآن والمعوذات والأذكار. يشدد على ضرورة عدم الإفراط أو التفريط في التعامل معها.
يشرح المقطع أهمية الرقية الشرعية في علاج العين والحسد، ويستشهد بأحاديث تظهر كيفية التعامل معهما، مثل الرقية بالقرآن واستخدام الغسل للشخص المشتبه فيه.
ينبغي الاعتدال في التعامل مع العين والحسد، فلا إفراط ولا تفريط، مع الإيمان بأن العين حق وأثرها حق، والتوكل على الله وحده في دفع الضر.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. حدثنا الإمام مسلم رحمه الله عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين»، العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين. فهذا الحديث، عباد الله، أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن العين حق، أي لها تأثير في هذه الحياة، فهي علة وآفة تصيب الناس كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. وقال: «ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين»، لكنه لا شيء يسبق القدر، لا شيء يسبق القدر، وإنما كل شيء بقضاء الله وقدره، فلهذا فالعين حق. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «استعيذوا بالله من العين»، استعيذوا بالله من العين، فإن العين حق. أخرجه الطيالسي عن ابن عمر. وكذلك، عباد الله، قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما جاء في الحلية لابن عين، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله تعالى في الصحيحة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال في العين: «فإنها تدخل الرجل القبر والجمل القدر»، أي تدخل الرجل القبر، أي تميته، وكذلك تميته، أي الجمل حتى يذبح، وكذلك يوضع في القدر. فلهذا، عباد الله، فالعين حق، وقد أشار الله عز وجل إليها في عدة آيات، أشار ربنا جل وعلا في عدة آيات في هذه العين. فمن ذلك، عباد الله، قوله جل وعلا في سورة الفلق: ﴿قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر نفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد﴾، ومن شر حاسد إذا حسد. قال قتادة رحمه الله: أي من شر عائل إذا حسد بعينه، أو قال: من شر العائل، ومن شر الأنفس إذا حسدت. فلهذا، عباد الله، أيضا ذكر ربنا سبحانه وتعالى في سورة يوسف عن يعقوب عليه السلام أنه قال لبنيه: «يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة»، وما أغني عنكم من الله من شيء، إن الحكم إلا لله، عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون. قال: يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة، قال ابن عباس ومجاهد وغيرهم من السلف: أنه خشي على أولاده العين، خشي على أولاده العين. فقال هذا العبد الصالح، وهذا العالم بربه جل وعلا، قال عليه السلام: يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة، وما أغني عنكم من الله من شيء، أي كل شيء بقضاء الله وقدر. لكن هكذا يفعل المؤمنون بالأسباب، لكنهم يجعلون ملاذهم الإيمان بالقضاء والقدر، يجعلونه اعتقادا صادقا، وكذلك ملاذا لهم يرجعون إليه. كذلك قال الله عز وجل: ﴿وما أغني عنكم من الله من شيء﴾، لأن الأمر لله سبحانه وتعالى، فالمؤمنون يأخذون الحيطة والحذر، ولكنهم يؤمنون بالقضاء والقدر، ويثقون بالواحد الأحد جل وعلا. قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم ما كان يغني عنهم من الله من شيء إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها﴾، وإنه لذو علم لما علمناه. وصفه ربنا جل وعلا بالعلم، وإنه لذو علم لما علمناه، ولكن أكثر الناس لا يعلمون، فيؤمنون بقضاء الله وقدره جل وعلا، ولكنهم يؤمنون بأن العين حق، كما أخبر ربنا جل وعلا ونبيه صلى الله عليه وعلا. وكذلك، ربنا جل وعلا أشار وأخبرنا سبحانه وتعالى، وأخبر نبيه عليه الصلاة والسلام بحسد الكفار، بحسد الكفار، وأنهم أرادوا أن يعينوه عليه الصلاة والسلام. فقال جل وعلا في سورة نون: ﴿وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين﴾، هذه الآية. قال ابن عباس وغيره من المفسرين: أن هذا المراد به العين، أي أرادوا أن يعينوك يا نبي الله، وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك، أي ليعينونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر. أي أرادوا أن يعينوا رسول الله صلى الله عليه وعلا، لكنهم لم يستطيعوا، لأن الله عز وجل حافظه سبحانه وتعالى، وكذلك لأنه كان يقرأ القرآن، وفي قلبه القرآن. ولهذا قال بعض العلم: أن هذه الآية تشير إلى أن من حفظ كتاب الله، وكان يقرأه آناء الليل والنهار، أنه حرز له من العين وإصابتها بإذن الله جل وعلا. وكذلك، عباد الله، أيضا أخبرنا في شرع الله جل وعلا، أو أخبرنا في شرع الله: أن العين قد تكون جنية، وقد تكون إنسية. فقد كان نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام كان يتعوذ، كان يتعوذ عليه الصلاة والسلام من عين الجان ومن عين الإنس، حتى نزلت المعوذتان، حتى نزلت المعوذتان، أخذ بهما وترك ما سوى ذلك. أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. فهنا يبين، عباد الله، أن هناك عين للجان، فقد كان نبينا عليه الصلاة والسلام يستعيذ من ذلك. وقد أخرج البخاري ومسلم عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: كانت في بيتي جارية، أو قالت: رأى النبي عليه الصلاة والسلام جارية في بيتي، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن بها السفعة»، إن بها سفعة. فقال عليه الصلاة والسلام: «إن بها النظرة، فاسترقوا لها»، قالت: كانت بها سفعة، والمراد بالسفعة: أي تغير اللون الوجه، إما إلى سواد وإما إلى حمرة وإما إلى صفرة. وهذا كما قال الإمام البغوي: هذه نظرة من الجن، يفعلونها في بني آدم، يغيرون شيئا من وجهه، إما سواد وإما صفرة وإما حمرة. وقد كان الناس يسمونها عندنا السوادية، فهذه النظرة التي كانت بهذه الجارية، أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، وأمرهم بأن يسترقوا لها. قال: «إن بها النظرة، فاسترقوا لها، أي بها عين من الجن، فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من سلمة أن تسترقي لها. فهذا يبين، عباد الله، أن العين حق، وسواء كانت عين جنية أو عين إنسية. فبعد هذه الأدلة، عباد الله، فبعد هذه الأدلة، أيمكن لرجل مسلم أن ينكر أثر العين؟ فإنه قد ذكر العلماء، كما ذكر الإمام النووي عن الماجري: أنه ذكر أن كثيرا من أهل البدع، ومن الأطباء، من ينكر هذه العين. وكذلك إلى الآن، من ينكر تأثير هذه العين، مع أنها مجربة ومشاهدة، مع أنها مجربة ومشاهدة. إلا أن كثيرا من الناس ينكر هذه العين، وهذا تفريط وجفاء، وأيضا كذلك بمقابلهم: أناس غلوا في هذا الباب، غلوا في هذا الباب. حتى إذا أصابهم شيء، قالوا: هذا عين، فإذا اشتكى أحدهم من بطنه، أو وجع في رأسه، قال: هذه عين من فلان، أو هذا أحد أصابني بعين. فهذا أيضا غلو وإفراط، عباد الله، فلا ينبغي أن نجعل كل شيء على العين، حتى أصبح كثير من الناس يجلس في بيته، لأجل تشككه في الناس، يتشكك في الناس. فكلما خرج، قال: هذه عين، وكلما دخل، قال: أو أصابه شيء من دخوله في مكان، قال: هذه عين. فلا ينبغي أن نغلو، عباد الله، في هذا الباب، فإن هناك أمراض حسية، وهذه العين مرض معنوي، لا يدركه العقل، كما أنه كما قال الإمام ابن القيم: أن الأطباء يؤمنون بأن قوة دافع المريض، وعزمه، وثقته، قد تذهب المرض، أو قد تضعفه. وكذلك أيضا: أن ضعف المريض، وكذلك عدم تحمله، قد يزيد فيه المرض، وهذا أمر لا يدرك بالعقل، مع أن الأطباء يجمعون على ذلك. فهذا أيضا كذلك مثله، فإن الواجب، عباد الله، أننا نكون على شريعة الله جل وعلا، من غير إفراط ولا تفريط. فلهذا، أهل الإيمان وأهل الاتباع، يؤمنون بالعين أنها حق، يؤمنون بالعين أنها حق، لكن لا يغلون ولا يفرطون في إصابتها. فمن أصابه هذا العين، فهي حق، فإنه ينبغي أن يستقدم ما جاء في الكتاب والسنة. فلهذا، عباد الله، فهذه العين قد تكون من حاسد، وقد تكون كذلك من محبوب، قد تكون من رجل صالح، وتكون أيضا من أقرب الناس إليك. ولهذا، عباد الله، أخرج الإمام أحمد والترمذي عن سهل بن حنيف رضي الله عنه: أنه خرج مع ربيعة بن عامر، وكلاهما صحابيان جليلان، خرج مع ربيعة بن عامر، وكانوا مع النبي عليه الصلاة والسلام. لكن خرجوا ليغتسلوا في خراج، قال: وكان ربيعة ينظر إلى سهل عندما أخرج ثوبه، فقال: والله ما رأيت جسما كالعذراء مثل اليوم. قال: فلبط سهل، لبط معناه سرع وسقط، فلبط سهل، فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن سهلا قد لبط. فقال: «هل تتهمون فيه من أحد؟» قالوا: ربيعة بن عامر كان معه، فجاء ربيعة وأغلظ له النبي عليه الصلاة والسلام. وقال: «على ما يقتل أحدكم أخاه؟» وربيعة صحابي جليل، ورجل صالح، ومع أنه أصاب أخاه بالعين. فقال عليه الصلاة والسلام: «على ما يقتل أحدكم أخاه؟» من رأى من أخيه شيء، اسمعوا إلى هذا الكلام من النبي عليه الصلاة والسلام. ولا ينبغي لأحد أن يقول: أنا ساحر، وأنا كذا، اسمعوا من النبي عليه الصلاة والسلام، يقول لأصحابه، ويقول لأمته. قال: «فإذا رأى أحدكم من أخيه شيء، فليبرك»، أي فليدعوا بالبركة، فليدعوا بالبركة، يقول: اللهم بارك، اللهم بارك لك، اللهم بارك عليك، يدعوا بالبركة. ما شاء الله، تبارك الله، وانظر إلى أن الله عز وجل ذكر عن صاحب الكهف، أي في سورة الكهف، الذي ذكرها القصة في دخوله الجنة، سحر نفسه وأعان نفسه. فقال الله عز وجل: ﴿ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله﴾، إن ترني أنا أقل منك مالا وولدا. فقال الله عز وجل، أي على لسان هذا الرجل صاحبه: أي إذا دخلت جنتك وبستانك، فلا ينبغي أن تتعاضب، وأنت تفاخر، وأنت تقول: أنا معي ومعي. وإنما قل: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، أي أعطاني الله عز وجل هذا، وما شاء الله كان. فهذا الرجل أعان نفسه، كما قال القرطبي وغيره: أعان نفسه حتى أذهب الله عز وجل عليه جنته. فلهذا، عباد الله، وهذا يدلنا على خطر هذه العين، وينبغي علينا، عباد الله، أن نتقي هذه العين. وإن شاء الله تعالى نأخذ بعض العلاجات، وبعض ما يتقى به العين، مع أننا نؤمن أنها حق، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. فنسأل الله جل وعلا أن يغفر لنا وأن يرحمنا، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، عباد الله، فربنا جل وعلا ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم شرع لنا في كل آفة، وفي كل علة، أن يكون هناك دواء نتداوى به، إما أن يكون دواء معنوي أو دواء حسي. فلهذا، عباد الله، فهذه العين تعتبر علة من العلل، وآفة من الآفات، ومرض من الأمراض. فجعل الشرع فيه علاج قبل الإصابة، وعلاج بعد الإصابة، هناك علاج قبل أن تصاب بهذه العين، قد بينها ربنا جل وعلا. ومن ذلك، عباد الله، التعاويذ، وقراءة المعوذات، وأيضا كذلك قراءة القرآن، وحفظه. فربنا جل وعلا لما أنزل هذه المعوذات، فإن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتعود بها، كان يتعود بها، وترك ما سواه. وجاء في حديث أبي عند النسائي: أن أبيا رضي الله عنه لقي جنيا أراد أن يأكل من الصدقة، فمسكه أبي، وقال: جني أنت أم إنسي؟ قال: بل جني، قال: فمسكه، فقال: لا تتركني، وأوصيك وصية، قال: قل، فقال: اقرأ آية الكرسي، فإنها حرز لك من يومك إلى أن تمسي، وحرز لك من ليلتك إلى أن تصبح. قال: فذهبت إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فأخبرته بذلك، قال: «صدق الخبيث»، قال: صدق الخبيث، هكذا قال النبي عليه الصلاة والسلام. مثل قصة أبي هريرة لما قال: لو صدقك، وهو كذوب، هذه الأدلة وغيرها يدل على أن القرآن، وقراءته، وقراءة المعوذات، تحفظ العبد، وتكون حرزا له، وحصنا له من العين. وكذلك، عباد الله، الأذكار الشرعية، الأذكار ينبغي المسلم أن يتحصن بها، وأن يتسلح بها. فقد جاء في حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه، في سنن أبي داود، وعند أحمد: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أصبح فقال: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، فإنه لم يضره شيء حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي، لم يضره شيء حتى يصبح». بل كان نبينا عليه الصلاة والسلام يعوذ الأطفال، حتى الأطفال ينبغي أن نعوذهم. فقد أخرج الإمام البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يعوذ الحسن والحسين، ويقول لهما: كان أباكم إبراهيم كان أبوكم إبراهيم يعوذ إسماعيل أو إسحاق. فكان يقول: «وعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة»، أي عين تصيب الإنسان تلمه. قال: كان يقول: «وعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة»، وهذا أصح، عباد الله، من الأذان في أذن المولود. فإنه يعوذ المواليد، ويعوذ الأولاد، كلما قاف عليهم. ولهذا، عباد الله، جاء في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى ابني جعفر، عبد الله ومحمد، فقال لأسماء بنت عميس أمهما، وهذا بعدما مات جعفر رضي الله عنه في موته. فقال النبي عليه الصلاة والسلام لأسماء بنت عميس: «ما لي أرى بني أخي ضرعا أين حيفي الجسم ضرعا الجسم؟» فقالت: لعل العين تصيبهم. فقال عليه الصلاة والسلام: «استرقي لهم»، أو قال: «استرقي لهما»، قالت: فعرضتها عليه، أي عرضت عليها الرقية. قالت: فعرضتها عليه، فقال: «استرقي لهما»، فهذه كل الأدلة تدل على أن المسلم يحرص على أولاده، يعوذهم، ما قاف من شيء، فإنه يعوذهم. فإن هذا حصنا لهم حصين، كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام، وهذه كذلك الأذكار وغيرها، فهذه حصون للمسلم، تحصنه من الشياطين، ومن شرهم. وتحصنهم كذلك من شياطين الإنس، ومن شرهم، ﴿قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس﴾. كذلك، عباد الله، هناك أيضا علاج بعد ما يصاب العبد، هناك علاج أيضا بعد ما يصاب العبد، جاء وهو الرقية، عباد الله. فهذه الأحاديث التي مرت بنا، فيها الرقية بعد الإصابة، حتى النبي عليه الصلاة والسلام لما اشتكى، جاءه جبريل، جاءه جبريل، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي سلمة عن أبي سعيد المقبري رضي الله عنه. جاء جبريل إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وقال: «يا رسول الله، اشتكيت؟» قال: نعم، قال جبريل: «بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من كل عين حاسد، الله يشفيك»، هكذا قال جبريل لنبينا عليه الصلاة والسلام لما اشتكى. وكذلك، عباد الله، مر معنا الدليل في أيضا الرقية من العين، وقد جاء عند البخاري بعدما بوب البخاري رحمه الله في صحيحه: باب الرقية من العين. باب الرقية من العين، ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالرقية من العين، أمر بالرقية من العين. والمراد بالرقية: هي القراءة بالقرآن، والمعوذات، والنفث في ذلك، فهو كذلك الأذكار، والأدعية، كما جاء في حديث جبريل وغيره. فهذا كله يعتبر من الرقية، ولا ينبغي للمسلم أن يرتقي بشيء فيه مخالفة لشرع الله، أو يذهب إلى الكهنة والعرافين، فإن هذا لا يجود. وقد حذر النبي عليه الصلاة والسلام من ذلك أشد التحذير، حتى جعله كفرا به عليه الصلاة والسلام. وكذلك يحذر العبد أن يسترقي بأشياء لا تعرف، أو بطلاسم، أو بكلمات مجهولة، فإن هذا غالبا يكون من السحر. وكذلك أيضا مما حرمه الله عز وجل من الكهانة والعرافة، فلهذا يحذر المسلم، وينبغي عليه أن يستعمل شرع الله جل وعلا في هذه التعاويذ والقراءة. وكذلك أيضا مما جاء في علاج هذه العين إذا أصيب بها الإنسان، ما ذكرناه من حديث سهل بن حنيف، فإن النبي عليه الصلاة والسلام أمر ربيعة بن عامر أن يغسل وجهه، ويغسل كفيه ومرفقيه، ويغسل داخل إزاره، ويغسل ركبتيه وأطراف رجليه. ثم جعل هذا الماء، وصبه في خلف سهل بن حنيف، قال: فقام، فكأنما نشط من عقال، أي كأنه ما كان به شيء، فقام ومشى مع الناس، وكأنه لم يفترع، هكذا عباد الله. هذا العلاج علاج نبوي، وليس شيء خرافة، وإنما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام. وقد جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين»، قال: «وإذا استغسلتم فاغسلوا». وإذا استغسلتم، أو إذا طلب منكم الغسل لأجل العين، فينبغي عليكم أن تغتسلوا. لكن هنا أردت أن أنبه على شيء، وأختم به في هذا المقام، فإن كثيرا من الناس تشكك في كل شيء. فإذا أصيب، فذهب مثلاً إلى المستشفى، وحلل وطلع أنه كله سليم، قال: هذه عين، قد تكون هذه عين، لكنها لا يعرف صاحبها. فيذهب بماء في ذلك المكان، وماء في المسجد، وماء في كذا، هذا من الخطأ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما جيء له بسهل، قال: «هل تتهمون فيه من أحد؟» قال: نعم، ربيعة بن عامر. فإذا كان يتهم إنسانا بعينه، لأنه قال كلاما أو أخرج كلاما، فهذا يقال له: اغتسل، أما أنه يجعل من في المسجد يغتسل، ومن في البيوت يغتسل، فهذا خطأ، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا من اتهام الناس، والتشكك فيهم، فإذا أصيب الإنسان، فإذا أصيب الإنسان، وعرف غريمه، وعرف من تكلم فيه، فإنه يطلب منه أن يستغسل. ولا ينبغي أن إذا طلب منك الغسل أن لا تستغسل، لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمرك أن تغسل، أي أن تعطيهم غسلك. ولكن كما قلنا: لا ينبغي أن يتشكك في الناس، ويتهم هذا وذاك بدون بينة، وبدون يقين. فلا بد إن كان الرجل عنده يقين، أو يتهم أحدا لأنه تكلم في شيء منه، فإنه يقول له: أريد وضوءك، أو أريد غسلك، حتى يغتسل به. بل إن بعض العلم، كما قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، قال: لا بأس أن يأخذ شيء من أثره، شيء من أثره الذي يكون بداخله، كقرمة أو غيرها. فأيضا كذلك يصب عليها ماء، أو يمسح بها، لعل الله عز وجل يشفيه. وإن كان الأفضل أن يفعل ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام من الاستغسال، فإذا لم يجد العبد من يغتسل، أو من يأخذ بغسله، فإنه يستخدم الرقية، والأوراد الشرعية، والدعاء لله جل وعلا، ويلجأ إلى الله سبحانه وتعالى. لأنه لا عاصمة من ذلك إلا من الله سبحانه وتعالى، إلا الله جل وعلا هو الذي يعصم، وهو الذي يحمي، وهو الذي أيضا يذهب بهذا الضر، لأنه هو الذي يملكه جل وعلا. فلهذا، عباد الله، هذا الأمر الذي ينبغي أن نعتني به، فلا ينبغي أن نفرط، ولا أيضا ينبغي أن نغلو، وأن نفرط فيه. فإن الحق وسط، وينبغي أن نؤمن بأن العين حق، وأن أثرها حق، لكننا لا نغلو في ذلك. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، وصلى الله على محمد وعلى آله محمد، والحمد لله رب العالمين.