يسرا ولا تعسرا

يسرا ولا تعسرا

الخطبة بعنوان يسرا ولا تعسرا، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة بتاريخ 11 شعبان 1447هـ الموافق 30 يناير 2026م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

التيسير في الدين الإسلامي وهدي النبي صلى الله عليه وسلم

يؤكد المحور أن الإسلام دين يسر وسهولة لا عسر فيه، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحث على التيسير وتبشّر ولا تنفّر. ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يختار أيسر الأمرين ما لم يكن إثمًا، داعياً المسلمين إلى اتباع هذا النهج الوسط بين التشدد والتفريط.

التيسير في العبادات والتعليم والدعوة النبوية

يستعرض المحور مظاهر التيسير في الرخص الشرعية كالفطر في الصيام والتيمم والجمع في الصلاة، محذراً من التشديد على النفس في العبادة. كما يبرز التيسير في تعليم القرآن ومنهج النبي ﷺ في الفتوى والتعليم والدعوة القائم على الرفق وعدم التنفير.

الوسطية في التيسير بين الغلو والتفريط

يبيّن المحور أن التيسير في الدين ليس اتباع الهوى أو ارتكاب المحرمات، بل هو الأخذ بالأيسر ما لم يكن إثماً مع التحذير من الأخذ برخص العلماء كافة. ويؤكد أن منهج الإسلام هو السداد والمقاربة والوسطية بين التشدد والتفريط مستدلاً بالأحاديث النبوية والآيات القرآنية.

خاتمة الخطبة: ضوابط اليسر الشرعي والدعاء للأمة

يوضح الخطيب أن اليسر في الدين ليس تفريطاً أو تميعاً، بل هو التخفيف المشروع، ويبشر بلقاء قادم لبيان ضوابط اليسر عند علماء الإسلام. ثم يختم بالدعاء للصالحين والتقوى ووحدة المسلمين على الحق.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، أخرج الإمام البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا». وأيضًا ثبت في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان إذا بعث أناسًا قال: «يسروا ولا تعسروا»؛ هذا لفظ مسلم. وجاء في الصحيحين أنه قال: «بعثني نبي الله صلى الله عليه وعلى وسلم وأنا ومعاذ بن جبل، فقال: يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا، وتطاوعا ولا تختلفا». فهذا الحديث، أيها الإخوة الكرام، فيه إشارة وحث على التيسير، على التيسير في الأمور كلها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «يسروا ولا تعسروا»، أي: لا تجعلوا العسر في شيء من الأمور، وإنما يسر الأمور. وقال العلماء، كما ذكر النووي رحمه الله: أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر هنا اليسر ثم ذكر ضده، وذكر التبشير وذكر ضده؛ لأجل أن يبين أن اليسر لو ذكر وحده لكان يكتفي فيه ببعض الأوقات، حسب الحاجة، لكنه لما ذكر العسر عرف أنه يحتاجه المسلم في كل وقت، في كل وقت يسر هذه الأمور ويختار أيسرها. ولهذا، أيها الإخوة الكرام، الإسلام حفي على ذلك اليسر، بل إن الإسلام يسر، كما قد ذكر ربنا جل وعلا: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾، ﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾، أي: من عسر وضيق. فإن اليسر، أيها الإخوة الكرام، هو العمل بما تيسر وسهل، دون تشدد، ودون تميع، أو دون إفراط أو تفريط؛ فإنه بين بين. فهذا هو اليسر: أي عدم التشدد في الأمور، فلا يجعل العبد ما كان حلالًا حرامًا، وما كان مستحبًا واجبًا، أو غير ذلك من دين الله جل وعلا. فهذا الدين يسر، كما جاء في صحيح البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا وأبشروا»؛ أخرجه البخاري عن أبي هريرة. وأخرج الإمام أحمد رحمه الله عن محجن الأذرعي رضي الله عنه أنه قال: سمعت النبي عليه الصلاة والسلام يقول: «إن خير دينكم أيسره». وكان يقول عليه الصلاة والسلام، كما عند ابن حبان: «إنما بعثت بالحنيفية السمحة، إنما بعثت بالحنيفية السمحة». وأخرج الإمام مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لما أبعث معنطًا ولا متعنطًا، ولكن معلما ميسرا». فكانت تيسير في هديه صلى الله عليه وعليه وسلم. فلهذا جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وعليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه» عليه الصلاة والسلام. فهذا التيسير، عباد الله، ولو استعرضنا ما كان عليه التيسير، ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من تيسير في فتواه، وفي معاملته، وفي أيضًا كذلك عرضه للمساجد وعرضه للدين، لاقتضى ذلك وقتًا طويلًا، ولكن حسبنا أن نعلم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يخبرنا بأن هذا الدين يسر وسهل، وليس فيه مشقة إلا من شق على نفسه. وإذا جاءت المشقة العظيمة جاء التيسير. ولهذا جاءت الرخص في رمضان: من كان مريضًا فإنه يفطر ويقضي يومًا مكانه، وكذلك من كان مسافرًا فإنه يفطر ويقضي يومًا مكانه، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾. وهكذا رخص السفر، ورخص الصلاة، صلاة الجماعة، ورخص الصلاة ذاتها، وغير ذلك من الرخص التي في الشرع، وهو من التيسير الذي جعله الله عز وجل. ولما ذكر الله عز وجل التيمم إذا لم يوجد الماء، قال الله عز وجل في آخر الآية: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ ﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾. هكذا، عباد الله، فديننا دين اليسر، وحث أيضًا على التيسير فيه. كذلك فإن العبد مأمور بأن يسر أمره في عبادة الله جل وعلا، لا يشدد على أمره في العبادة فيفعل أشياء لا يطيقها حتى يمل. فقد جاء في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «اعملوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، فإن الله لا يمل حتى تملوا». ولما رأى حبلًا ممدودًا في المسجد، قال: «لمن هذا الحبل؟» قالوا: لزينب، تصلي الليل، فإذا فترت تعلقت به. قال: «حلوه، أي: ضعوه، قال: حلوه، وليصلي أحدكم نشاطه، فإذا تعب فليرقد». هكذا، عباد الله، وقد يسر الله عز وجل لنا أشياء كثيرة من الإسلام. يسر الله عز وجل هذا الكتاب العظيم، هذا القرآن، يسره ربنا سبحانه وتعالى، كما قال جل وعلا: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾، ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ﴾. فجعل الله عز وجل هذا القرآن ميسرًا لحفظه، ميسرًا لمعناه، ميسرًا كذلك في ألفاظه. يسره الله عز وجل. ويسر الله عز وجل سبحانه وتعالى الطاعات لعباده، لمن أراد أن يعبد الله جل وعلا، فيسر له هذه الطاعات تتيسر له، وكذلك تصير له كالعادة، كقيام الليل وكصيام النهار، فإن من تعوده اعتاد. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام، عليه الصلاة والسلام، قال: «عليكم من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تمل». فمن عود نفسه على الطاعة تيسرت له هذه الطاعة، وهذا من رحمة الله عز وجل. من تعود قيام الليل صار له كالعادة، ومن تعود صيام النهار صار له كالعادة، فيصومه ولا يحس بتعب، بل يعمل ويشق وهو لا يحس بأنه صائم، لما أعطاه الله عز وجل من التيسير. هكذا، عباد الله، أيضًا التيسير في الدعوة إلى الله جل وعلا، كما في هذا الحديث التي قد ذكرناها. أيضًا التيسير في التعليم: المعلم والشيخ يسر في تعليمه للمعلمين ولمتعلمين، كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنما بعثني الله معلما ميسرا، معلما ميسرا». وهذا الحديث أخرجه الإمام مسلم عن عائشة في قضية التخيير، لما خير النبي عليه الصلاة والسلام عائشة فاختارت الله ورسوله، فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة، ثم قالت: يا رسول الله، إن سألك أحد نسائك عما قلت فلا تخبرهم. فقال: «إن سألتني إحداهن سأخبرها، إن سألتني إحدهن سأخبرها، فإن الله لم يبعثني معنطًا ولا متعنطًا، أي: مشددًا في أمري، ولا أيضًا كذلك معاندًا، أردت العنك». فقال: «إن الله لم يبعثني معنطًا ولا متعنطًا، ولكن معلما ميسرا»، أي: من سألني أعطيته، حرصًا على هدايته، وحرصًا على معرفته بذلك السؤال، ومعرفة دينه. وهكذا يكون المفتي، ويكون المعلم: يحرص على هداية الناس، يحرص على إيصال الخير للناس، يحرص على ألا ينفر الناس. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يحذر من هذا التنفير أشد الحذر، حتى يقول، كما جاء في الصحيحين في حديث أبي مسعود البدري: كان يقول: «أيها الناس، إن منكم منفرين، إن منكم منفرين، فمن أم بالناس فليخفف، فإن من ورائه الضعيف والمريض وذا الحاجة». أيها الإخوة الكرام، فهذا التيسير الذي جعله الله عز وجل في ديننا، في أعمالنا، حتى في بيعنا وشرائنا. فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إن الله يحب العبد سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى». وعند أحمد: «سماحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا أعطى، سمحًا إذا أخذ». هكذا، عباد الله، فهذا الذي عليه هذا الدين العظيم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. *** الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، فإن كثيرًا من المسلمين يفهم التيسير على غير فهم صحيح، يظن أن اليسر في دين الله هو أن تفعل الحرام، أو أنك لا تتقي الحرام، فيقول: الدين لم يشدد علينا، ويقول: الدين يسر، ويترك ويفعل الحرام، ويتميع في دين الله، ويفرط، ويظن أن هذا هو التيسير. وهذا كان عند اليهود، كما ذكر قتادة وغيره في قول الله جل وعلا في قول اليهود: ﴿ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ﴾. قال ابن عباس، قال قتادة: نزلت هذه الآية في اليهود، لما قتلوا قتيلًا، قالوا: اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وعلى عليه وسلم، إن قال بالدية فخذوه، وإن قال بالقصاص فلا تأخذوه. أي: أنكم خذوا من الدين ما يهوى لكم، وما لا يهوى لا تأخذوه. ولهذا حذر العلماء من هذا الأمر، أن العبد يأخذ من دين الله عز وجل ما يهواه ويترك ما لا يهواه. وقد قال الله عز وجل في أقوام: ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾. أيها الإخوة الكرام، فإن هذه، أي: الأخذ بالرخص، أو الأخذ بما يقال بالتيسير، ليس من فعل أهل الإسلام، وليس من التيسير في شيء، وإنما هو من العبادة بالهوى، ومن أيضًا تسلط الهوى على النفس، مثل ما قال الله عز وجل: ﴿ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ﴾. فهذا من اتباع الهوى، ﴿ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾. وأخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أن من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأقبل على الشبه والفتن، فإن قلبه ينتكس، قلبه ينتكس، فلا يعرف إلا ما أشرب من هواه، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في حديث حذيفة عند مسلم. فلهذا، أيها الإخوة الكرام، فلا بد علينا أن نميز بين التشدد واليسر، بين يسر الدين. فإن يسر هذا الدين العظيم إنما هو بالعمل بالتوسط والقصد، لا تشدد، ولا أيضًا كذلك تفريط. فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «فسددوا وقاربوا، والقصد القصد تبلغوا». وفي حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري كما قد ذكرناه آنفًا، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بشيء من الدلجة، واستعينوا بشيء من الغدوة، وشيء من الدلجة». قال: «والقصد القصد تبلغوا». هكذا، عباد الله، المسلم يسدد ويقارب حتى يصل إلى المطلوب، وهو رضا الله سبحانه وتعالى، ولا ينبغي له أن يأخذ بالرخص، فإن الأخذ بالرخص يجتمع فيه الشر، كما كان يقول طاوس اليماني، وكذلك الأوزاعي كان يقول: «إذا أخذ برخصة كل عالم تزندق، وكفرت، أو قال: ارتدت». لا ينبغي للمسلم أن يأخذ الرخص، يظن هذا من التيسير، وإنما التيسير هو أخذ ما لا يكون فيه إثم. ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم بين شيئين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس عنه». هكذا، عباد الله، فهذا هو اليسر، وهذا هو ترك العسر، وليس كما قلنا من التميع في دين الله والتفريط. وإن شاء الله تعالى لعل لنا لقاء آخر نبين ما هذا هو اليسر الذي قصده، والضوابط التي ذكرها علماء الإسلام في مثل هذا. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجعلنا من عباده الصالحين، ويجعلنا من عباده المتقين. اللهم ألف بين قلوب أهل الإسلام، وأصلح ذات بينهم، وأجمع كلمتهم على الحق والدين، يا رب العالمين. والحمد لله رب العالمين.