‏‏من صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - القدوة الحسنة

‏‏من صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - القدوة الحسنة

الخطبة بعنوان ‏‏من صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - القدوة الحسنة، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 21 جمادى الآخر 1447هـ الموافق 12 ديسمبر 2025م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أهمية القدوة الحسنة للداعي إلى الله

يؤكد الخطيب أن الداعي يجب أن يكون قدوة في فعله قبل قوله مستشهداً بآيات وسنة النبي ﷺ وخلع خاتم الذهب، وقصة أبي عثمان الحيري، مبيناً أن الرفق وحسن الخلق من أسباب قبول الدعوة لا شرطاً لوجوبها. وتظهر ثمرة الاقتداء بالأنبياء والصالحين في صلاح المجتمع وقبول الدعوة.

وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع وجود التقصير

يقرر العلماء وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لو كان الآمر واقعاً في المعصية، لأن ترك الإنكار يضاعف الإثم والواجب ليس مشروطاً بالعصمة. بل يقوم المسلم بالدعوة تعذراً عند الله ورجاء هداية الآخرين.

فضل الدعوة والأمر بالمعروف في نشر دين الله

تعد الدعوة والأمر بالمعروف من أعظم الوسائل لنشر دين الله وإقامة حجته في الأرض. ويختتم الخطيب بالدعاء والسؤال الله العون على مرضاته والحمد على نعمه.

  • 22 جمادى الآخرة 1447هـ - 12/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فإن من صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون قدوة حسنة لمن يأمره بالمعروف ولمن ينهاه عن المنكر. أيها الإخوة الكرام، فإن نبينا عليه الصلاة والسلام هو القدوة والأسوة، صلوات الله وسلام عليه، فهو أسوة الداعين إلى الله، وهو أسوة العاملين لله جل وعلا، وهو أسوة الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، وهو أسوة كل أسوة خير وأسوة حسنة. فربنا جل وعلا يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾. إذا أردت يا عبد الله الله عز وجل واليوم الآخر، فاجعل قدوتك وأسوتك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فلذلك، أيها الإخوة الكرام، يحتاج الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون ذا قدوة حسنة في أمره بالمعروف وفي نهيه عن المنكر. ولهذا، أيها الإخوة الكرام، من دعوة الأنبياء قول شعيب عليه الصلاة والسلام: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾، أي: لا أخالفكم فيما أنهاكم عنه، فإنما أريد أن أنتهي أولا، ثم بعد ذلك أدعوكم إلى هذا الذي أنهى عنه وآمركم بتركه كما أني أتركه، وهذا معنى كلامه. ولهذا، أيها الإخوة الكرام، فإن العبد إذا كان قدوة للناس في أمره ومعروفه كان على طريق الأنبياء، وكان أيضا على طريق الصالحين. ولهذا في قوله جل وعلا: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾، قال قتادة: أئمة يأمرون بالمعروف ويقتدون بذلك المعروف، أو كما قال رحمه الله: يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وهم يمتثلون ذلك، هم أئمتهم وهم قدوتهم، قدوة من يأمرونه بالمعروف ومن ينهونه عن المنكر، ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾. أيها الإخوة الكرام، فإن هذه الأسوة وهذه القدوة لا بد أن تكون. فربنا جل وعلا قال لنبيه عليه الصلاة والسلام: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، أي: لنفروا عنك. إذا لم تكن ممن يأمر بالمعروف ويأتيه، وممن ينهى عن المنكر ولا يأتيه، فإنك سينفر الناس عنك ويذهب الناس عنك. وإنما يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فانبدأ بنفسه. أيها الإخوة الكرام، يقول ربنا جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، أي: ابدأ بنفسك، ثم ابدأ بمن تدعوه من أهلك ومن أولادك ومن أقاربك ومن غيرهم من المسلمين. فلذلك لا بد أن يكون الداعي قدوة لمن يدعوه. فكيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهو لا يأتي المعروف بل يأتي المنكر؟ فإن الله عز وجل أنكر على بني إسرائيل لما كانوا يفعلون ذلك، فقال سبحانه وتعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. كيف تأمرون الناس بالبر وأنتم لا تأتونه؟ ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾. وربنا جل وعلا أمر أهل الإيمان أن لا يفعلوا ذلك، فقال جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾. أيها الإخوة الكرام، كان نبينا عليه الصلاة والسلام قدوة لأصحابه، اتخذوه قدوة، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، فيأتمرون بأمره وينتهون عن نهيه عليه الصلاة والسلام. في الصحيحين، وقد بوّب عليه الإمام البخاري، أي: هذا الحديث بوّب عليه الإمام البخاري، باب: باب الاقتداء بالآمر بالمعروف. قال: ثم ذكر حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه في الصحيحين، قال: اتخذ النبي عليه الصلاة والسلام خاتما من ذهب فلبسه، فاتخذ الناس خواتم من ذهب، أي: الصحابة رضي الله عنهم. ثم أنه، ثم أنه نزعه عليه الصلاة والسلام وقال: «والله لا ألبسه أبدا»، فنزع الناس خواتيمهم، فنزع الناس خواتيمهم اقتداء برسول الله صلوات الله وسلام عليه. ثم بعد ذلك نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن لبسه خاتم الذهب، حتى قال عليه الصلاة والسلام: «أيعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده، أو قال: في إصبعه؟». فلذلك، أيها الإخوة الكرام، فلا بد للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون قدوة للناس، قدوة لغيره. ذكر الإمام البيهقي رحمه الله في شعب الإيمان، وذكره أيضا ابن الجوزي في صفوة الصفوة، أن أبا عثمان الحيري الزاهد رحمه الله تعالى جلس يوما في مجلس الوعظ، جلس يوما في مجلسه الذي يعظ فيه الناس، فأراد أن يتكلم فلم يستطع أن يتكلم وسكت، فقالوا: يا با عثمان تكلم، فبكى، فبكى رحمه الله وقال: «غير تقي يأمر الناس بالتقى، طبيب يداوي الناس وهو سقيم». يا أيها المعلم غيره، هلا لنفسك ذا التعليم، هلا لنفسك ذا التعليم، فابدأ بنفسك فانهها عن غيها، فإذا انتهت فأنت حكيم، فهناك يقبل ويقتدى بقولك وينفع ذا التعليم. أيها الإخوة الكرام، لا بد علينا أن نبدأ بأنفسنا، نأمرها بالمعروف وننهاها عن المنكر، ثم نأمر أهالينا، ثم نأمر أهالينا وأولادنا بالأمر بالمعروف، ننهاهم، نأمرهم بالمعروف وننهاهم عن المنكرات. فلا بد هذا، كما قد ذكرنا، أن هذا واجب على كل مسلم، على كل مسلم أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر، كما سنشير إليه إن شاء الله تعالى. فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا وأن يرحمنا، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قائد الغر والميامين، عليه الصلاة والسلام. أما بعده، فقد سمعنا أن من صفات الأمر بالمعروف، أو الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، أن يكون قدوة حسنة، قدوة حسنة للناس في عقيدته، قدوة حسنة للناس في منهجه، قدوة حسنة للناس في أخلاقه وفي معاملاته، وفي كذلك في معاملاته لأهله ومعاملاته للناس وغير ذلك. فإن هذا الذي يقبل قوله ويلتف الناس حوله، ولا ينبغي أن يكون منفرا عن دعوة الله جل وعلا. النبي عليه الصلاة والسلام لما أرسل معاذا وأبا موسى الأشعري رضي الله تعالى عنهما، قال لهما: «يسرا ولا تعسرا، وبشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا»، أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى. هكذا عباد الله، لأنهم دعاة يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، أمرهم أن يدعون الناس ويبشروهم، أي أنهم يفعلون ما يبشر الناس، وأعظم ما يبشر الناس أن الذي يعظهم، والذي يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، ممتثل لذلك، وعنده الأخلاق الحسنة التي يتألف بها الناس، يتألف بها الناس، ولا ينبغي أن ينفرهم بأقواله وبأفعاله. فإن هذا ليس من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا ينبغي أن يكون هذا فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. ولهذا قال الله عز وجل لنبيه: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، الناس ينفرون من القسوة، الناس ينفرون من عدم التعامل الصحيح. فلذلك، أيها الإخوة الكرام، ينبغي للداعي إلى الله والآمر بالمعروف أن يكون حسن السمت، حسن الهدي، حسن الأخلاق. ولهذا، أيها الإخوة الكرام، يقبل الناس دعوته ويقبلوا كلامه، إذا جاء وكلمهم قبلوا كلامه. الإمام أحمد، قبل الشيطان أو الجن كلام الإمام أحمد، فضلا عن غيره. لما أرسل الإمام أحمد رحمه الله نعلا له مع رجل، وقال: هذه نعال أحمد، وقال للجن الذي في ملتبس في رجل: قال له: هذه نعال أحمد، ويأمرك بأن تخرج، قال: سمعا وطاعة لمن أطاع الله. هكذا أيها الإخوة الكرام، وليس معنى كلامي هذا أنه من شروط الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يكون كذلك، لا، ليس هذا من الشروط، لكن هذا من قبول دعوته ومن كمال دعوته. وإلا فكل أحد يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. قال العلماء: حتى من يقع في المنكر، فيجب عليه أن ينكر، وإلا كان عليه إثم المنكر الذي وقع فيه، وكذلك إثم السكوت على غيره. فإن الله عز وجل قال على بني إسرائيل: كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾، ما ينهي بعضهم بعضا عن المنكر، بل كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: قال: إن أحدهم كان ينكر على صاحبه، ثم لا يمنعه ذلك أن يكون جليسه، وأن يكون أيضا كذلك معه، فضرب الله عز وجل قلوب بعضهم على بعض، ولعنهم بلسان أنبيائهم: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾. فيا أيها الإخوة الكرام، قد يكون الإنسان مقصرا، عظيم التقصير، لكن لا يمنعه ذلك أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويدعو الناس إلى الخير. فإن الشيطان يلعب بكثير من طلاب العلم بسبب ذلك، أنه لا يقوم ولا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى، ويقول: أنا أقع في الآثام، وأنا أقع في كذا. فهذا ليس هناك معصوم، فلو كان لا يأمر ولا ينهى إلا المعصوم، لما أمر أحد ولا نهى. ولهذا ذكر مالك رحمه الله عن ربيع عن سعيد بن جبير رحمة الله عليه، قال: لو كان لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا من كان معصوما، لما أمر أحد ولا نهى أحد، أو قال رحمه الله: ولو كان لا يأمر أحد ولا ينهى عن المنكر إلا إذا لم يفعل شيئا، معنى: لا يفعل شيئا من هذا المنكر، قال: فما سينهى أحد؟ قال مالك: صدق، قال مالك: صدق. فليس هناك إنسان ليس عنده عيب. وقال أيضا الحسن ابن أبي الحسن البصري، قال لمطرف ابن عبد الله: يا مطرف، عظ قومك، عظ قومك وادعهم. قال: يا أبا سعيد، كيف أعظهم وأنا أحتاج إلى الوعظ؟ قال: كيف أعظهم وأنا أحتاج إلى الوعظ؟ فقال له الحسن: لو كل أحد، لو كل أحد قال هذا، لما وعظ أحد، ولا فرح الشيطان بذلك، أو كما قال رحمه الله: ولفرح الشيطان بذلك، أي: بهذا الفعل يفرح الشيطان، لأنه ليس هناك دعاة، ولا أحد يعظ أحدا، ولا يأمره بالمعروف، ولا ينهاه عن المنكر، خشية أن يكون داخل في العاية. لا، أيها المؤمن، ويا طالب العلم، ينبغي عليك أن تدعو إلى الله وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وإن كنت تقع، لأنه لا أحد ليس له عيوب، ولا أحد ليست له هذه الذنوب. إنما المراد من هذه الآيات والأحاديث التي ذكرناها، كما قال الإسفرائيني رحمه الله، قال رحمه الله: أن المراد من هذه الآيات والأحاديث أن الإنسان لا يقع في المنكر وهو يأمر الناس وينهاهم عن ذلك المنكر، لأنه لا يقبل قوله، وما سيقبل قوله، ولكن لا يمنع ذلك، وهذا كلامه، ولكن لا يمنعه ذلك أن ينكر المنكر، لأنه إذا لم ينكر سيكون عليه وزر المنكر ووزر عدم الإنكار. ولهذا، أيها الإخوة الكرام، الذي ينكر المنكر إنما يعذر نفسه عند الله، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾، قالوا: معذرة إلى ربكم، ولعلهم يتقون. فالذي يدعو إلى الله ويأمر بالمعروف، يكون هدفه أنه يعذر عند الله جل وعلا، ولو كان يقع في ذلك المنكر، ولو كان لا يأمر بذلك المعروف، فهو من باب العذر عند الله عز وجل، وكذلك من باب إخراج غيره مما يقع في هذه النار. ولهذا، فإن الوالد إذا كان ابتلاه الله عز وجل بشيء من هذه المعاصي، فلا ينبغي له أن يجعل أولاده يفعلونه. بعض الآباء إذا كان قد ابتلي بشرب الدخان، فتجد يتساهل مع أبنائه فيه، وإذا كان قد أكل القات يتساهل مع أولاده فيه، بسبب أنه هو الذي يفعل ذلك. لا، فهذا يقع في الإثم مرتين: مرة أنه فعل المنكر، ومرة أنه ترك أولاده وغشهم. فلذلك، أيها الإخوة الكرام، فالواجب علينا أننا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر، وندعو إلى الله جل وعلا، لعل الله عز وجل يأتي بالخير. فإن الدعوة والأمر بالمعروف هو من أعظم الأمور التي ينتشر بها دين الله جل وعلا. فنسأل الله عز وجل أن يعيننا على مرضاته سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.شكرا شكرا شكرا شكرا شكرا