الخطبة بعنوان من صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - كسر الحواجز، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 27 رجب 1447هـ الموافق 16 يناير 2026م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يؤكد الدرس أن الداعي إلى الله يجب أن يخالط الناس ويصبر على أذاهم اقتداءً بسنة النبي ﷺ وأصحابه. كما أن محبة الخير للآخرين والتخلق بالأخلاق الحسنة شرط لقبول الدعوة وتحقيق الألفة بين المسلمين.
يستعرض المقطع مواقف من تواضع النبي ﷺ في إجابة الدعوة وقبول الهدية ومساعدة الضعيف وممازحة الأعرابي زاهر. ثم يبين آداب الجلوس في المجالس والطرقات لتكون مجالس أمر بمعروف ونهي عن منكر مع الاعتدال في المخالطة.
يؤكد المقطع وجوب مخالطة أهل المعاصي ونصحهم لا هجرهم، مستشهداً بفتوى ابن باز وسيرة النبي ﷺ بعد صلح الحديبية. ولا يجوز الاعتزال إلا إذا عم الفساد وامتنع الناس عن قبول المعروف والنهي عن المنكر.
يشير المقطع إلى أهمية مخالطة الناس والدعوة إلى الله عندما يوجد فيهم خير واستجابة. ويختتم بالدعاء بأن يمن الله بالعفو ويوحد قلوب المؤمنين على كتاب الله وسنة رسوله.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فإن من صفات الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر التي ينبغي أن تكون فيه ما سماها الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: "كسر الحواجز بين الآمر بالمعروف وبين من يأمرهم، وبين الداعي وبين من يدعوهم". وسماها كثير من السلف: "الخلطة بالناس ودعوتهم إلى الخير وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر". فإن العبد، أيها الإخوة الكرام، الذي يريد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فلا بد أن يخالط الناس ويصبر على أذاهم، ويعرف مشاربهم، وكذلك أيضًا يعاملهم بمعاملة أهل الإسلام، يعاملهم بالأخلاق الطيبة وغير ذلك مما أمر الله عز وجل به. ولهذا نبينا عليه الصلاة والسلام قال، كما جاء في الصحيحين في حديث أنس، وجاء في البخاري من حديث أبي هريرة، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه». لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه. قال في رواية النسائي: «أي من الخير». وقال أيضًا نبينا عليه الصلاة والسلام، كما أخرج ذلك الترمذي وابن ماجه عن عبد الله بن عمر، وجاء في الترمذي عن شيخ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: شعبة، ظنه ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم». المؤمن الذي يخالط الناس، يخالطهم فيما يكون فيه حلال، وفيما يكون فيه من الخير. ولهذا الإمام النووي رحمه الله تعالى عقد بابًا في كتابه، في كتابه "رياض الصالحين"، عقد بابًا فقال: "باب مخالطة الناس فيما يكون فيه من حضور جمعهم وجماعاتهم، وحضور مجالسهم لذكر الله والخير، وحضور وعيادة مرضاهم، واتباع جنائزهم، وكذلك الابتسامة في وجوههم عند اللقاء، وغير ذلك مما يكون فيه من الصفات". ثم ذكر رحمه الله أن هذا الباب وهذه الخلطة هي كانت، أو هي سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وغيره من أصحابه كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وغيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أي أن هذه سنة المسلمين: خلطة الناس ودعوتهم إلى الله جل وعلا. أيها الإخوة الكرام، لو تأملنا قليلاً في سيرة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لرأينا أن ذلك كان موجودًا. فإن نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقوم بحوائج الناس، وكان يتفقد مرضاهم، ويتفقد غائبهم، وكذلك عليه الصلاة والسلام يأمر بأن يشفع على أهل الإسلام، يأمر كذلك بعيادة مرضاهم واتباع جنائزهم، ويأمر بالجود والكرم، ويأمر بتفريج الكربات بين المسلمين، ويأمر كذلك بدعوتهم إلى الخير، وكذلك دعوتهم إلى الهدى، وغير ذلك مما يدل على أن النبي عليه الصلاة والسلام حث على خلطة الناس، وعلى تفقدهم، وعلى معرفة أحوالهم. فإن ذلك من الأمر الذي ينبغي على كل من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فيحب لإخوانه ما يحب لنفسه، والمؤمن يألف ويؤلف كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. ولهذا قال الله عز وجل في نبي الله موسى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾. قال ابن عباس في قوله جل وعلا: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾: أحبه الله وحبب إليه الناس، أحبه الله وحبب إليه الناس. هكذا أيها الإخوة الكرام، ولهذا نبينا عليه الصلاة والسلام كان يقول، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأجل ألا يكون مترفعًا على أحد، ولا يكون أيضًا مختصًا بأحد عليه الصلاة والسلام، بل يجعل نفسه صلوات الله وسلام عليه لجميع المسلمين، أو أنه يجيب دعواهم ويقبل هديتهم، كما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يقول: «لو دُعيت إلى كراع أو ذراع لأجبت، ولو أُهدي إلي ذراع أو كراع لأجبت». هكذا عليه الصلاة والسلام. وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنه قال: «كانت الجارية...» كانت الجارية حديثة السن، وجاء في رواية: «التي كان في عقلها شيء»، تأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وتأخذه بيده إلى سكة من سكك المدينة حتى يقضي لها حاجتها. وجاء في رواية: أن النبي عليه الصلاة والسلام تأتيه الجارية فيتبعها إلى سكة من سكك المدينة يقضي حاجتها. عليه الصلاة والسلام، وكان أيضًا يستقبل أسئلة السائل، يأتي العراب وغيرهم يسألون رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكان يتفقد أصحابه عليه الصلاة والسلام، فكان دَخِيلًا بالناس، ودَخِيلًا بأصحابه، وكذلك بالعراب. بل كان عليه الصلاة والسلام يمازح الأعراب، كما جاء عند أحمد والسنن: أن أعرابيًا كان يقال له زاهر، كان النبي عليه الصلاة والسلام يعجبه ويضحك معه، وكان يقول: «زاهر باديتنا ونحن حاضرته». وجاء أيضًا عند أحمد أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى زاهرًا في السوق فضمه من خلفه وقال: «من يشتري هذا العبد؟» فقال: يا رسول الله، لو بعتني لرأيتني كاسدًا. قال عليه الصلاة والسلام: «لكنك عند الله لست بكاسد، لكنك عند الله ليست بكاسد». والكاسد هو الذي يخسر في البيع والشراء، فلهذا الذي ليس له ثمن أو ثمنه قليل. هكذا أيها الإخوة الكرام، كان رسول الله صلوات الله وسلام عليه، كان صلوات الله وسلام عليه... جاءه رجل أعرابي كما جاء في حديث أبي مسعود البدري، جاءه رجل أعرابي قال: فانتفض عند رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى ارتعدت فرائصه، والمراد بالفرائص: أي الجنوب. قال: فارتعدت فرائصه، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «هون عليك، هون عليك، فلست بملك، وإنما أنا رجل من قريش، ابن امرأة كانت تأكل القديد». وإنما أنا رجل من قريش، ابن امرأة كانت تأكل القديد، أي اللحم المملح الذي يترك ويملح حتى يؤكل لسنة أو لغير ذلك. أيها الإخوة الكرام، فلهذا فهذه الصفة في الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: أن يختلط بالناس فيما يكون فيه من الخير، يختلط بمجالسهم التي فيها الخير، بما يكون فيه من حفظ كتاب الله، وكذلك من العلم، وكذلك من الأمور الاجتماعية التي ليس فيها باطل. فالخلطة، أيها الإخوة الكرام، ينبغي أن توزن، وينبغي أن يعتدل الشخص فيها، لا يدخل مع الناس حتى يدخل معهم في منكراتهم، ويدخل معهم في أشياء من الباطل، ولا أيضًا كذلك يعتزل الناس ولا يشهد مجالسهم، وإنما يكون بين بين، كما كان النبي عليه الصلاة والسلام. وأقرهم النبي عليه الصلاة والسلام على الجلوس في الصعدات إذا أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، كما في حديث أبي سعيد في الصحيحين، قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إياكم والجلوس في الطرقات». قالوا: يا رسول الله، ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. قال: «فإن أبيتم إلا الجلوس فأعطوا الطريق حقه». قال: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: «رد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكف الأذى». فهكذا عباد الله، وقال: «وغض البصر». فالنبي عليه الصلاة والسلام بيّن لهم أن هذه المجالس غالبًا تكون فيها الإثم، ويكون فيها اللغو، فلهذا ينبغي أن تصان هذه المجالس عما يكون فيه الغلط والمناكر، بل تكون هذه المجالس عونًا، عونًا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فجعل ذلك من حق هذه المجالس. قال: «أعطوا الطريق حقه». قال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: «غض البصر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكف الأذى، ورد السلام». هكذا أيها الإخوة الكرام، فإن العبد الذي يأمر الناس بالمعروف وينهاهم عن المنكر ينبغي أن يخالطهم حتى يعرف ما هم عليه، لكن لا يخالطهم في المنكر، وأيضًا كذلك لا يهجرهم ويبتعد عنهم، أي إذا كان هذا سيرديهم ويبعدهم عن الله. وإنما من رأى فيه الخير، ومن رأى فيه الإقبال، فإنه يدعوه إلى الله جل وعلا، ولا ينبغي أن يهجره لأجل أنه فعل معصية أو فعل فسقًا أو غير ذلك. ولهذا قال الشيخ العلامة، قال الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله لما سئل عن دعوة أهل الفسق: «ينبغي على شباب الأمة ودعاة الأمة أن يدخلوا فيهم، وأن يأتوهم في مجالسهم، وأن لا يهجروهم ويعتزلوهم، فإن أعداء الله عز وجل قد كثر، قد كثر...» أو كما قال رحمه الله. وبمعنى كلامه يريد أن يبين أن هذا الوقت ليس وقت هجر أهل الفسق والمجون، وإنما يُهجرون في مجالسهم وما كان فيهم من منكرات، عما هم عليه، فلا بد أن ينصحوا، ولا بد أن يؤمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، لعل الله عز وجل يقبل بقلوبهم، يقبل بقلوبهم، ويقبل أيضًا كذلك بجوارحهم. سبحانه وتعالى، بكلمة من رجل أراد بهذا العبد خيرًا فينصحه، فيستجيب الله، فيستجيب له. كم من تارك للصلاة كَلِم ونصح فأقبل على الصلاة، وكم من شارب خمر نُصح فترك شرب الخمر، بل ما هو أعظم من ذلك: من كان من الكفار ومن الملحدين فهداه الله عز وجل. فهكذا أيها الإخوة الكرام، فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يجعلنا من عباده الصالحين، أن يجعلنا من عباده المصلحين الذين يدعون الناس إلى الخير، والحمد لله رب العالمين. *** الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، فإن كسر الحواجز بين الآمر بالمعروف ومن يأمرهم بذلك لا بد منه، حتى يكون الدين لله، ويكون كذلك الناس يدخلون في دين الله أفواجًا. أيها الإخوة الكرام، انظروا: كان بعد صلح الحديبية، بعدما تفرغ الصحابة والنبي الكريم عليه الصلاة والسلام للدعوة إلى الله، وتركوا القتال بينهم وبين قريش، دعوا إلى الله جل وعلا، فاستجاب الله عز وجل بقلوب كثير من الكفار فآمنوا بالله ودخلوا دين الله، وجاء الفتح العظيم، فتح مكة، فدخل الناس في دين الله أفواجًا، كما أخبر الله عز وجل عن ذلك. وهذا كله بسبب الدعوة إلى الله جل وعلا والتفرغ لدعوة الناس. فلهذا الداعي إلى الله والآمر بالمعروف يحتاج إلى أن يتفرغ لهؤلاء، يدعوهم إلى الله جل وعلا، يدعوهم بالكلمة، يدعوهم بالمحاضرة، يدعوهم أيضًا بالكتاب، يدعوهم بكل وسيلة شرعها الله عز وجل حتى يدخلهم في دين الله، وإن كانوا من أهل الإسلام ومن أهل الفسق حتى يترك ذلك الفسق الذي هو عندهم ويقبل على الله جل وعلا. هكذا كان النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم. ولهذا نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يجعل ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له بابًا إلا إذا... أو له له باب ترك إلا إذا فسد الناس. إذا فسد الناس ولم يقبلوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فبعد ذلك للرجل، للآمر بالمعروف، أن يهتم بخاصة نفسه، بمن كان من أهله أو من كان معه على السبيل والخير، فيتناصح معهم. جاء عند أحمد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي ثعلبة الخشني، وهذا الحديث فيه اختلاف بين العلماء، لكن أكثر العلماء يحسنه، ومنهم الشيخ الألباني رحمة الله عليه. في حديث أبي ثعلبة الخشني قال النبي عليه الصلاة والسلام: «مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، حتى إذا رأيتم شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليكم بخاصة أنفسكم، وذروا أمر العوام». معنى هنا: يترك الإنسان، وله أن يعتزل إذا حصل مثل هذه الأمور. إذا رأيتم شحًا مطاعًا، أي الناس يطيعون شحهم وطمعهم، معنى: يزيد الطمع في الناس، ما يريد الإنسان إلا مصلحة نفسه. شحًا مطاعًا، وهوى متبعًا: لا يتبعون السنة ولا يتبعون الكتاب، وإنما لهم أهواء. ودنيا مؤثرة: آثروها على الدار الآخرة. وكذلك أيضًا وإعجاب المرء برأيه: كل واحد يرى أن رأيه هو الحق وهو الصواب. فقال: أي أنه لا يستمع إلى نصيحة، ولا يرتدع برادع، ولا أيضًا كذلك يستجيب لآمرين بمعروف وناهين عن منكر. فمثل هذا يكون الإنسان يعتزل بعد ذلك، ولا يخالط الناس حتى لا يقع فيما وقع فيه الناس، يفر بدينه من الفتن، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين في حديث أبي هريرة: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن». وهذا إنما إذا فسد الناس وعَمُوا. إن كان في الناس خير، وإن كان في الناس استجابة، فإنه ينبغي أن يختلط معهم، ويدعو إلى الله جل وعلا، كما هو الحال الآن. فنسأل الله جل وعلا أن يمن علينا بعفوه وكرمه وجوده، سبحانه وتعالى. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يؤلف بين قلوب المؤمنين، ويؤلف بين قلوب أهل الإسلام، ويجعلهم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، والحمد لله رب العالمين.