الدرس في مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 22، ألقاها
يناقش حكم الأناشيد الإسلامية ومحاذيرها، ويشير إلى أهمية التنويع في الموعظة لتجنب الملل. يُوضح أن هذه الأناشيد مأخوذة من الصوفية وتحتوي على ألحان الأغاني وآلات اللهو.
يُناقش أهمية العلم وضرورة الاستمرار في طلبه، ويشير إلى آداب طلب العلم مثل الكتابة والحفظ. كما يذكر وصايا لقمان لابنه بخصوص مجالسة العلماء.
يُنصح بطلب العلم للإخلاص واختيار المجالس الصالحة التي تذكر الله وتتعلم العلم. يجب الابتعاد عن مجالس المعصية والشر والسعي لإزالة الجهل.
يُنصح بالسعي لطلب العلم وعدم تركه حياءً أو جهلاً، ومجالسة العلماء والاستماع إليهم لإزالة الجهل عن النفس.
بسم الله الرحمن الرحيم. قال نعم، عبد الرحيم رحمه الله، كما في صريح جامعة للمقبول قبله. وقبل عند قوله أبي حامد: كما نجالس أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيتناشدون الأشعار، ويتذكرون أيامهم في الجاهلية. وقلنا: هذا مباح، تناشد الأشعار إذا لم يكن فيها شيء من المحذورات، هو مشروع. لكن قلنا: ما يفعله كثير من دعات الحوان المسلمين اليوم، ومن سار على شاكلتهم ممن اتخذوا هذه الأناشيد وسيلة من وسائل الدعوة، وهي في حقيقة الأمر من البدع والمنكرات التي أحدثوها من الصوفية. فهذه الأناشيد التي يسمونها ويجعلون أنها إسلامية، هي مأخوذة من الصوفية، هم الذين عرف عنهم أخذ هذه الأناشيد والتماسح بها. والصوفية أخذوها من المتصوفة، والصوفية أخذوها من المتصوفة. ومع ذلك فلا تخلو هذه الأناشيد من محاذير، فكثير من هذه الأناشيد أصبحوا يلحنونها بألحان الأغاني، نظرًا لما ذهبوا يصنعون أشطر الغناء، حتى يأخذوا اللحن من هذه الأغنية، ثم يغيرون الكلمات ويجعلونها أنشودة. وبعض الأناشيد كذلك لا تخلو من آلات اللهو، لا تخلو من آلات اللهو، فتوسعوا في هذا الباب حتى أنك إذا سمعت هذه الأنشودة لا تكاد تميزها من الأغاني، لا تكاد تميزها من الأغاني. حقيقة الأمر، يومًا ما، هي أغنية، ولكن غيروا الأسماء. بل من قبل كان الإخوان المسلمون يسمون بعض الأناشيد يسمونها بالديسكو الإسلامي، ديسكو إسلامي، أتوا ببعض الأناشيد وأدخلوا فيها بعض آلات اللهو وسموها، والسبوع أهل الإسلام زوروا بغتنا. آتوا يبعد هؤلاء القوم الضلال. قال: وكان أبوها الشقيق المسلم يقول: فرج علينا عبد الله بن مسعود، قال: إني لأخبر بمجلسكم، فما يمنعني من القدوم إليكم إلا كراهية أن أمل لكم. وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة علينا. وهذا ثابت في الصحيحين أن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه كان لا يفرد الموعظة على أصحابه حتى لا يصيبهم السآمة والملل. وأخبر أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتخولهم بالموعظة، يعني أحيانًا وأحيانًا، حتى لا تمل النفوس. قال أبو عمر بن العلاء: قال العلم متت، وفي رواية: الحق بدل العلم، هو بمعنى. ويريد ماذا المعنى؟ يعني أحيانًا وأحيانًا. فإن الاستمرار على الشيء وتكراره دائمًا يصيب الناس في النفس، فيحتاج الإنسان أن يسلي نفسه، أن يسلي نفسه. وقعنا سلم ساعة وساعة. قال: وعن عبد الله وعنه قال: العلم أكثر من أن يحصى، فأخذوا من كل شيء أحسن. العلم أكثر من أن يحصى، أي العلم كثير. فأخذوا من كل شيء أحسن. قالوا: عن الشعب، أي مثل قولنا. قالوا: عن شعر محمد بن مصعب: ما أكثر العلم وما أوسعه، من ذا الذي يقدر أن يجمعه؟ إن كنت لابد فاعلًا طالبًا محاولًا، فلتمس أنفعه. قالوا: أحسن هذا قول منصور الفقيه، قالوا: خذ العين من كل شيء، فقلت لهم: في العين قولًا، ولكن ناظر العين حرفان في ألف طومار مسودة، وربما لم تجد في الألف حرفين. هو يعني معنى البيت الأول، يعني أن الإنسان ما يستطيع أن يأخذ العلم كله، فيأخذ منه أحسن ويتناوله شيئًا فشيئًا. ومثل قول القائل: ما حوى العلم جميعًا أحد، لا ولو ما عرفه كل سنة، لا ولو ما عرفه كل سنة. إنما العلم بحر زاخر، تتفجر من كل شيء أحسن، فلا يستطيع أحد أن يحوي العلم كله، ولو ما عرفه كل سنة، أي في كل سنين وهو يطلب العلم، ما استطاع أن يجمعه، ما استطاع أن يجمعه. بل يموت وهو يجهل بعض الأشياء، وهو يجهل بعض الأشياء. لكن مع ذلك هو في حياته يستمر في الطلب وفي الجمع حتى يلقى الله سبحانه وتعالى. وكان يقال: العالم النبيل، العالم النبيل الذي يكتب أحسن ما يسمع، ويحفظ أحسن ما يكتب، ويحدق بأحسن ما يحفظ. العالم النبيل الذي يكتب أحسن ما يسمع، أحسن شيء يسمعه يكتبه. ويحفظ أحسن ما يكتب، يعني يهتم بأهم ما يكتبه. فإن سألته كثيرًا، تعالى العالم يكتب أشياء كثيرة، فهو يختار منها الأحسن والأفضل. وهو المفعول فهو يتدارك هذه الأشياء وكلها يذاكرها حتى لا ينساها، فيأخذ منك تبر الأحسن. ويحدق بأحسن ما يحفظ، طيب. قال: وذكروا ما روي عن لقمان الحكيم من وصية ابنه، وحظه إياه على مجالسة العلماء والحرص على العلم. قال عن سليمان التيمي، قال: قال لقمان لابنه: يا بني، ما ذا رقت من حكمتك؟ قال: لا تكلف ما لا ينبغي. قال: يا بني، إنه قد بطأ شيء آخر. جالس العلماء ودائمهم برقبتك، فإن الله يحيي القلوب الميتة بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء. وهذه الحكمة من لقمان، وإن كان يعني أسانيب هذه المرويات لا تخلو من إعضال، لكن معناها صحيح. فإن هذه القلوب ميتة، وكما مر، النفس في الإنسان الجهل، فلن يحيي هذه القلوب العلم. أو من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له النور يمشي به في الناس، كما النور في الظلمات، ليس في طارق منها. فالعلم حياة القلب، وربما مسألة يسيرة يسمعها الشاب، فيكون بها حياة الشاب، يحيى بها قلبه وينتفع بها. قول حياتك ينتفع بها. قال: كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء، الأرض اليابسة الميتة تحيى بنزول المطر عليها. وهكذا أيضًا القلب الميت يحيى بالعلم، يحيى بالعلم. قال: وقد جاء نحوه عن مالك وسليمان بن حبيب المحاربيين، قال: المحقق يسند صحته إليهم، يعني قالوا: بنعم قول لقمان: جالس العلماء وزاحمهم برقبتك، فإن الله يحيي القلوب الميتة بالحكمة كما يحيي الأرض الميتة بوابل السماء. قال: وعن مقاتل أن عيسى المسيح عليه السلام قال: كما ترك لكم الملوك الحكمة، تتركوا لهم الدنيا، يعني لا تزاحموا أهل الدنيا في دنياهم. فكما أن أهل الملوك تركوا لكم العلم، ولم يزاحموكم في العلم، فأنتم لا تزاحموهم في الدنيا، واتركوا لهم الدنيا. وعن أبي عن ابن أبي حسين، قال: بلغني أن لقمان كان يقول: يا بني، لا تتعلم العلم لتماري به العلماء، وتباري به السفهاء، وتغالب به في المجالس. ولا تدع العلم جودًا فيه، ورغبة في الجهالة. يا بني، اختر المجالس على عينك، فإذا رأيت قومًا يذكرون الله، فيجلس معهم، فإنك إن كنت عالمًا ينفع علمك، وإن كنت جاهلًا يعلموك. ولعل الله عز وجل يطلع عليهم برحمة، فتصيبك معهم. وإذا رأيت قومًا لا يذكرون الله، فلا تجلس معهم، فإنك إن تك عالمًا لا ينفعك علمك، وإن تك جاهلًا يزيدوك جهلًا أو عيًا. ولعل الله عز وجل يطلع عليهم بعذاب، فيصيبك معهم. ضر. يوصي ابنه أنه لا يتعلم العلم ليباهي به العلماء، أو يتزين به عند العلماء، ويقتدي به أو يماري به السفهاء، يجادل به السفهاء. أي لا يكون قصد وطلب العلم الغناء والشهرة والبروز. لا، لا يطلب العلم ليباري به العلماء، ولا ليماري به السفهاء. وكذلك ترائي بين المجالس، يعني رياء وحب الظهور، وهذا هلاك على صاحبه، هلاك على صاحبه. وهو كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أول من تسعر بهم النار. ولا تدع العلم زهدًا فيه، ورغبة في الجهالة. يا بني، اختر المجالس على عينك. يعني حق منه على الإخلاص. حق منه الإخلاص في طلب العلم، ولا تجعل العلم زهدًا فيه، ورغبة في الجهالة. الإنسان ما يجار العلم ويجهد فيه، ويريد أن يبقى جاهلًا. لا، بل يسعى في إزالة الجهل عن نفسه، يسعى في إزالة الجهل عن نفسه. ويختار من المجالس أحسنها، إذا وجد قومًا يذكرون الله جل وعلا ويتعلمون العلم، فهذه هي خير المجالس، هذه خير وأنفع المجالس. قال: فإذا رأيت قومًا يذكرون الله، فاجلس معهم، فإنك إن تكون عالمًا عالما ينفعك علمك، أي إذا كان عندك علم، فلا تتكبر أن تجلس مع إخوانك وتنتفع كذلك بما عندهم من العلم، وهم كذلك ينتفعون بما عندك من العلم. وإن تكون جاهلًا يعلموك، إذا كنت جاهلًا، رغم تفوتك كثير من المسائل، فتجلس في مجلس علم وتسمع مسألة تنتفع بها. هذا إذا كان المجلس مجلس علم، وأيضًا بالعكس. وأيضًا إذا ما كان عندك شيء من العلم، فإنك ربما تنال رحمة الله جل وعلا من هذا المجلس. فإن مجالس العلم والذكر كما تعلمون تحف الملائكة وتغشاها الرحمة، ويقول الله جل وعلا: أشهد ملائكتي، أشهدكم أني قد غفرت لهم. فأنت ولو كنت لا تفهم، ربما تفهم ما يقول هذا المتكلم، فيكفي أنك في مجلس علم وفي مجلس ذكر، فتجلس وربما تصيبك الرحمة في جلوسك في هذا المجلس. وهكذا بالعكس، إذا وجدت قومًا لا يتعلمون العلم ولا يذكرون الله سبحانه وتعالى، فاحذر أن تجلس معهم، لأنك إن كنت عالمًا لا ينفعك علمك، ما ينفع. وإذا كنت جاهلًا لم يعلموك، بل يزدوك جهالة. وهكذا يوم ربما تصيبك معهم غضب من الله جل وعلا وعذاب، لأنه مجلس معصية ومجلس شر وسوء، فينبغي أن تجتنبه وأن تبتعد عنه. قال: وعن زيد بن أسلم أن لقمان قال لابنه: يا بني، لا تتعلم العلم إلا لثلاث، ولا تدعه لثلاث. لا تتعلمه لتماري به، ولا لتباهي به، ولا لترائي به. ولا تدعه زهادة، ولا حياء من الناس، ولا رضا بالجهل. هذا كما مر أن الإنسان لا يقبل بالعلم ليماري به ويجادل، ولا كذلك ليباهي به ويفتخر به، ولا كذلك أهوان ضياء. وإنما يقبل لوجه الله جل وعلا. ولا يقبل زهادة ما يكون زاهد في العلم، يكون ماذا زاهد في العلم؟ بعض الناس يزهد ربما عنده وقت يحضر فيه مجالس العلم ويستطيع، لكن يزهد فيه، كأنه يقول: ما لنا بالعلم أو لسنا من أهل العلم، فيزهد ويترك مجالس العلم أو يتركه حياء من الناس، يستحي أن يجلس في مجلس علم، يقول: الله كلنا ما شاء الله حضر، إيش شريد هذا؟ وكأنه ليس له ماذا أن يحضر مجالس العلم. لا، لا تدع من أجل الناس، لا تبالي بالناس، أنت تريد وجه الله جل وعلا وما عند الله، فلا تترك العلم حياء من الناس، فإذا تركته حياء بقيت جاهلًا، تصبح جاهلًا وتبقى على الجهل. والإنسان يسعى في إزالة الجهل عن نفسه. وكما قال مجاهد رحمه الله: لا ينال العلم مستحي ولا مستكبر. فلا تترك طلب العلم حياء، لا رأيت مجلس علم فتحضر وتجلس وتستمع. وهكذا أيضًا لا تتركه رواء بالجهل، تقول: أنا على ما أنا عليه يكفيني حالتي هذه التي أنا عليها، ألا لأن بغي أن تسعى في إزالة الجهل عن نفسك. طيب.