مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 1

الدرس في مقتطفات من جامع بيان العلم وفضله 1، ألقاها

فضل العلم وأهمية العلماء

يتحدث عن أهمية العلم والعلماء في الدنيا والآخرة، ويستشهد بأقوال السلف وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. يُبين أن العلم هو العبادة وأنه خير مما في الدنيا.

مكانة العلماء ومجالسهم

يُوضح أهمية العلماء ومجالسهم، ويشبه العالم بعين عذبة ينتفع بها الجميع. يُبين أن العالم خير من العابد لأن علمه ينتشر وينفع الناس.

أهمية إخلاص النية في طلب العلم

يُبين أهمية إخلاص النية في طلب العلم لتحقيق الفائدة الحقيقية منه، ويوضح أن العلم يرفع من شأن صاحبه ويجعله في مكانة عالية.

ختام الحديث وبيان علم الله تعالى

يشير إلى انتهاء الحديث حول موضوع معين، مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

نبينا محمد وعلى آله وصحبه المعين، أما بعد، فنتكلم إن شاء الله. نقرأ في كتاب الإمامة للمعبدي رحمه الله، جامع بيان العلم، قبله الذي جمع به رحمه الله آيات كثيرة وأحاديث وآثار عن السلف في فضل العلم، وفي رفعة صاحبه، وما لهم من المكانة في الدنيا قبل الآخرة. قال: نحن نصافي في باب أو فصل فضل العلم. فضل العلم طيب. قال رحمه الله: في أثر عن الحسن في قوله تعالى: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: العلم هو العبادة، وفي الآخرة حسنة قال: الجنة. أي أن الحسن فسر قول الله جل وعلا: ﴿ربنا آتنا في الدنيا حسنة﴾ قال: العلم، قال: العلم هو العبادة، وفي الآخرة حسنة قال: الجنة. وإن كان معنى الآية عام في ذلك، لكن أيضا من أعظم ما يؤتاه العبد في الدنيا العلم، العلم والعمل به. وأعظم حسنة في الآخرة هي الجنة، أعظم حسنة هي الجنة. وهكذا أيضا جاء عن سفيان الثوري رحمه الله بنحو ما قال الحسن: الحسن في الدنيا الرزق الطيب والعلم، والحسن في الآخرة الجنة. وهل أحسن من أن قال: إن الرجل ليتعلم الباب من العلم فيعمل به خير من الدنيا وما فيها؟ فعمل العبد بالعلم له بذلك أجر عظيم. له بذلك أجر عظيم. وهو أيضا خير له مما في هذه الدنيا من متاع هذه الدنيا الفانية. قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة». وهذا الأثر صدره رحمه الله بقوله: وروينا، وهذه الصيغة كما هو معلوم من صيغ التمريض عند أهل الحديث، فتدل على ضعف هذا الأثر. قال: وروينا عن عبد الله بن مسعود من طرق أنه كان يقول: إذا رأى الشباب يطلبون العلم «مرحبا بينابيع الحكمة ومصابيح الظلم، خلقان الثياب، جدد القلوب، حفث البيوت». يعني يمدح رضي الله عنه طلبة العلم بأنهم ينابيع الحكمة، أي أنهم محل حمل العلم، وهم كذلك محل لنشر الحكمة، وهي العلم. وهم كذلك مصابيح الظلم، فالعلماء هم مصابيح، وكذلك أنوار يهتدى بهم في هذه الدنيا. فكم من ضلالة يبينها أهل العلم، وربما خاض الناس فيها، ووقعوا فيها، وكان سببا لأذاهم. وبكلمة من أهل العلم يتنور بها الناس ويهتدون بهم. وهكذا في كثير من مسائل الدين والعلم، فإن الناس بحاجة عظيمة إلى العلماء حتى يسألوهم، وكذلك يشدونهم إلى ما فيه صلاحهم في الدنيا والآخرة. فهم مصابيح الدجى. ولهذا الله سبحانه وتعالى أمر بالرجوع إليهم: ﴿فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون﴾. بسؤال عن العلم من العلماء الصادقين البارعين، فإنه يخرج من أن يقع في ما يكون سببا في عقابه يوم القيامة. فإنه إن لم يسأل وفعل بجهل، كان ذلك سببا في عقابه وتوبيخ الله سبحانه وتعالى له. أما إذا سأل وفعل ما أمر الله سبحانه وتعالى به، فإنه ينجو بإذن الله سبحانه وتعالى. فالعلماء هم مصابيح الناس في هذه الدنيا، يهتدون بهم، وهم كالراعي للرعية. فإن الراعي إذا ترك رعيته بلا راع، لو أن شخصا نزل بأغنام ثم تركها بلا راع، فإنها تتفرق يمينا وشمالا، والتي تكون لقمة سائغة للذئب يأكلها، والتي ربما تنجرح، والتي تنكسر. وهذا إذا ترك الناس دون أن يرجعوا إلى أهل العلم، كانوا كذلك لقمة سائغة لأهل الباطل ولأهل البدع، ولدعاة الضلال، فيكونوا سببا في أن يقعوا في الضلالات والانحرافات. قال: وذكر أيضا أثرا عن الحسن قال: العالم خير من الزاهد في الدنيا المجتهد في العبادة. نعم، العالم خير من العابد، لأن العابد فضل ما يعمله من العبادة إنما يرجع إليه فقط، هو الذي يستفيد من نفسه. بخلاف العالم، فإن فضله وعلمه ينتشر إلى الناس، ويكون متعديا إلى الناس، فينتفعون به. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب». وقال أيضا رحمه الله: الدنيا كلها ظلمة إلا مجالس العلماء. الدنيا كلها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما ولاه، وعالما أو متعلما». فالشخص لا يرتاح إلا إذا كان جالسا عند أهل العلم، فإنه يشعر براحة عظيمة. يذكرونه بالله، ويعلقون قلبه بما عند الله سبحانه وتعالى. وهكذا أيضا يصفونه عن الدنيا وعن شهوات الدنيا. بخلاف ما لو جلس مع غيرهم، إن جلس بالسوق، ما سيسمع إما السب والشتم، أو الغيبة والنميمة، أو كلاما في الدنيا، أو كلاما فيما يدور حول الدنيا. وربما ما يجد أحدا حتى يلقي له نصيحة في ذلك المكان الذي هو مأوى الشياطين، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها». والأسواق هي محل الشياطين. ولهذا ينبغي للشخص أن يهتم بالجلوس مع أهل العلم والاستفادة منهم، وكذلك أيضا بسؤالهم والاسترشاد بعلمهم، فإن ذلك خير له عظيم في الدنيا والآخرة. قال: عن عياض قال: إن مثل العالم في البلد كمثل عين عذبة في البلد. يعني مثل العالم كمثل العين إذا عندك عين ينبع منها الماء عذب في غاية من العذوبة، وغاية من اللذة والنقاء، فينتفع بها كل الناس، يأتون إلى هذه العين ويشربون منها عينا نقية صافية ليس فيها شيء من أملاح زائدة، أو كذلك ليس فيها شيء مما يضر الإنسان. وهكذا حال العالم، حاله كحال هذه العين، ينتفعون بعلمه، ويهتدون بنور هذا العلم، وينتفعون به انتفاعا عظيما. قال: وأنشد بعض الأدباء: رأيت العلم صاحبه شريفا وإن ولدته آباء اللئام، وليس يزال يرفعه إلى أن يعظم قدره القوم الكرام، ويتبعونه في كل أمر كراع الضأن تتبعه السائمة، ويحمل قوله في كل أفك. ومن يك عالما فهو الإمام. فلولا العلم ما سعدت نفوس، ولا عرف الحلال ولا الحرام. فبالعلم النجاة من المخازي، وبالجهل المذلة والرغام. هو الهادي الدليل إلى المعالي، ومصباح يضيء به الظلام. كذلك عن الرسول أتى عليه من الله التحية والسلام. فالعلم يرفع صاحبه، ماما كان وضيعا عند الناس، وماما كانت منزلته عند الناس. فالعلم يرفع من شأنه، ويجعل لصاحبه مكانة عظيمة، يتبعه الناس كما تتبع الغنم راعيها. قال: فكيف من كان ذا علم له حسب؟ إذا كان صاحب هذا العلم من ذوي الحسب، هذا يزيده رفعا. طبع علمك وجه الله محتسدا، فما سوى العلم فهو اللعب. أي أخلص في طلبك للعلم وجه الله، وكن قاصدا ما عند الله سبحانه وتعالى. فما سوى العلم ما خير فيه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا ملعون، ملعون ما فيها». فلا خير إلا في العلم، وكل الخير هو في العلم، ينتفع به العبد في الدنيا وفي الآخرة. قال رحمه الله: ذكر حديث أنس: «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع». وهذا الحديث فيه شيء من الضعف، هو في السنن، ويشهد له حديث أبي هريرة: «من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة». فطلب العلم سبب عظيم في دخول الجنة. قال: وأنشدني أبو بكر القاسم بن مروان الوراق لنفسه: ما لي بقيت وأهل العلم قد ذهبوا عنا وراحوا إلى الرحمن وانطلقوا، أصبحت بعدهم شيخا كبيرا كالسلك تعتاد الأسقام والوصب. صحبتهم كانت زمام الطرف يجمعنا دارا جميرا، أزانوا كل من صحبوا. قالوا في قصيدة طويلة يذكر قوما من فقهاء قرطبة سلفوا رحمهم الله، يماتوا يمدحوا بلثنى عليهم. وفي شعر ذاك: والعلم زين وتشريف لصاحبه، أتى إلينا بذا الأنباء والكتب. والعلم يرفع أقواما بلا حسب، فكيف من كان ذا علم له حسب؟ أن يرفع أقواما وإن كانوا عند الناس وضيعين، ليس لهم شرف، وليس لهم منزلة، وليس من ذوي النسب. فالعلم يرفع من شأنهم، ويرفع من منزلتهم. قال: فكيف من كان ذا علم له حسب؟ إذا كان صاحب هذا العلم من ذوي الحسب، هذا يزيده ماذا؟ يزيده رفعا. طبع علمك وجه الله محتسدا، فما سوى العلم فهو اللعب. أي أخلص في طلبك للعلم وجه الله، وكن قاصدا ما عند الله سبحانه وتعالى. فما سوى العلم ما خير فيه. قال: وأنشدنا أبو القاسم محمد منصور بن حامد قال: إنما العلم منحة ليس فيها منازع، هو للنفس لذة وهو للقدر رافع. يعرف الناس ربه وهو ميت، وشاسع فضل الناس كلهم، فاضل فيه بارع. وقال آخر: لا بارك الله في يوم إذا سمعوا ذا اللب ينطق بالأمثال والحكم، قالوا: وليس بهم إلا نفاسة أنفسهم. أنفع ذا من الأفلاس والعدم. يعني يقول في أقوام إذا سمعوا صاحب العلم يذكر العلم وينشر العلم، قالوا: وأنكروا على صاحب العلم: هل هذا ينفع من الأفلاس والعدم؟ هل هذا ينفع من الفقر؟ يعني كأنه يشير إلى أقوام زهدوا في العلم، وجعلوا جل همهم في طلب الدنيا. في حال كثير من الناس اليوم، فإنه ربما لا يعطون للعلم بالا، بل ربما يعتقدون أن صاحب العلم قد ضيع نفسه، وضيع مستقبله، وأنه ضاع إلى غير ذلك مما يقولون. وهذا بسبب جهل بمكانة العلم وشرف صاحب العلم. طيب، لهنا الله تعالى أعلم.

شاركنا على