مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 6

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 6، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

اختلاف مطالع الهلال في أعياد المسلمين

اختلف العلماء في اعتبار اختلاف المطالع في بدء صوم رمضان ونهايته، ويرجع الخلاف إلى ولي الأمر لتحقيق الوحدة. هناك قولان: اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره.

توحيد الصيام والعيد

تناولت اللجنة مسألة توحيد الصيام والعيد، وخلصت إلى أن المسألة اجتهادية وليس فيها قول واحد صحيح يجب اتباعه. تاريخ الإسلام لم يشهد دعوة لتوحيد الأعياد والصيام.

ختام بالصلاة على النبي

المقطع يتضمن الدعاء للنبي محمد بالصلاة والسلام والبركة، ويشمل ذلك أهل بيته وصحابته. يمثل هذا ختامًا للكلام أو النصوص الدينية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، يقول السائل: ما رأي الإسلام في اختلاف أعياد المسلمين الدينية، عيد الفطر وعيد الأضحى، علما بأن ذلك يؤدي إلى صوم يوم يحرم صيامه، يوم عيد الفطر، أو الإفطار في يوم يجب صومه؟ نرجو جوابا شافيا في هذه المسألة الخطيرة يكون حجة عند الله. وإذا كان ذلك الاختلاف محتمل حدوثه في يومين، فإنه ليحتمل في ثلاثة أيام. وإذا كان الإسلام يرفض ذلك الاختلاف، فما الطريق الصحيح لتوحيد أعياد المسلمين؟ أجابت اللجنة: اتفق العلماء على أن مطالع الهلال مختلفة، وأن ذلك مما علم بالضرورة حسا وعقلا، ولكنهم اختلفوا في اعتبار ذلك في بدء صوم رمضان ونهايته، وعدم اعتباره، على قولين. فمن أئمة الفقه من رأى اعتبار اختلاف المطالع في بدء صوم رمضان ونهايته، ومنهم من لم ير اعتباره في ذلك. واستدل كل فريق بأدلة من الكتاب والسنة والقياس، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد، كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، وقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾، وبقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». وذلك لاختلاف الفهم في النصوص، والسلوك كل من الفريقين طريقا في الاستدلال بها. وبالجملة، فموضوع الاستفتاء في المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال، ولهذا اختلف فيها الفقهاء قديما وحديثا. ولا حرج على أهل أي بلد إذا لم يروا الهلال ليلة الثلاثين أن يأخذوا برؤيته في غير مطلعهم، متى ثبت ذلك لديهم. فإذا اختلفوا فيما بينهم، أخذوا بحكم الحاكم في دولتهم، إن كان الحاكم مسلما، فإن حكمه بأحد القولين يرفع الخلاف ويلزم الأمة العمل به. وإن لم يكن مسلما، أخذوا بحكم مجلس المركز الإسلامي في بلادهم، محافظة على الوحدة في صومهم رمضان وصلاتهم العيد في بلادهم. وبالله التوفيق. يعني الجواب باعتبار المطالع: بلاد التي تختلف مطالعها، فلكل بلد رؤيتها، هذا هو الصحيح في هذه المسألة. والبلاد تتبع قول الحاكم، قول ولي الأمر، إذا اختلفوا. فمنهم من يقول: نحن مع من يقول باختلاف المطالع، ومنهم من يقول: لا، نحن مع القول الذي يقول متى رؤية الهلال في أي بلاد، لزم أمة الإسلام الصيام، فيحصل خلاف. فمنهم ربما من قد يصوم، ومنهم من لم يصم. لكن هذه المسألة يجب أن يرجعوا فيها إلى ولي الأمر، فما يقرره ولي الأمر وما يراه، فيجتمع الكلمة عليه. هذا إذا كان مسلما. لكن قد يكون هذا يحصل في بلاد حاكمها كافر، مسلمون مثلا في بلاد حاكمها كافر، فلم يروا الهلال في بلادهم، لكن البلاد هي في مطلعهم، مطلع تلك البلاد ومطلع هذه البلاد واحد. فبعضهم قال: إذا نحن ما نصوم مثلا، ما نقول باختلاف المطالع، ولكل بلاد مطلعها. ومنهم من صام، ومنهم من لم يصم، فيحصل كذلك خلاف. يصبح من الناس من صام، ويصبح من الناس من هو مفطر. فالحل في هذا أن يرجع إلى المركز الإسلامي، مركز الإسلامي، يعني تكون هيئة هناك تعبر هي عن المسلمين في تلك البلاد، يعني يرجع إليها المسلمون في اختلافاتهم، في الفصل في نزاعاتهم، مثلا تكون هيئة تكونوا ناس هم المرجعية لهم في هذه البلاد، وهم أهل الفتوى، فيأخذون بقولهم، تجتمع الكلمة، تجتمع الكلمة. أما أن يصبح المسلمون في بلاد، نصفهم صائم ونصفهم مفطر، هذا لا ينبغي، لا ينبغي ذلك، بل يجتمعون على كلمة واحدة، على قول ولي الأمر إذا كانوا مسلما، أو على قول الهيئة التي هي المرجع في تلك البلاد لأهل الإسلام من المسلمين. يقول السائل: هل يمكن أن يصوم أهل أفريقيا برؤية أهل مكة؟ أجابت اللجنة: قد صدر بهذه المسألة قرار من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، هذا مضمونه: أولا، اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حسا وعقلا، ولم يختلف في أحدها من العلماء. وإن لم يقع الاختلاف بين علماء المسلمين في اعتبار خلاف المطالع وعدم اعتباره. ثانيا، مثل اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال، والاختلاف فيها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين، وهم للخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين، أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، ويؤجر فيه المخطئ أجر الاجتهاد. وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين، فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع، ومنهم من لم ير اعتباره. واستدل كل فريق منهما بأدلة من الكتاب والسنة، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد، كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». وذلك لاختلاف الفهم في النص، والسلوك كل منهما طريقا في الاستدلال به. ونظرا إلى أن الاختلاف في هذه المسألة ليست له آثار تخشى عواقبها، فقد مضى على ظهور هذا الدين 14 قرنا، لا نعلم فيها فترة جرى فيها توحيد الأمة الإسلامية على رؤية واحدة. فإن أعظم مجلس، هيئة كبار العلماء، يرون بقاء الأمر على ما كان عليه، وعدم إثارة هذا الموضوع، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهم في المسألة، إذ لكل منهما أدلته ومستنداته. ثالثا، نظر مجلس الهيئة في مسألة ثبوت الأهلة بالحساب، وما ورد في الكتاب والسنة، واطلعوا على كلام أهل العلم في ذلك، فقروا بإجماع عدم اعتبار حساب النجوم في ثبوت الأهلة في المسائل الشرعية، لقوله صلى الله وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته»، وقوله صلى الله وسلم: «لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه». وما في معنى ذلك من الأدلة. وبالله التوفيق. الجواب كما تقدم بالسؤال السابق: المطالع تختلف، وهذا أمر متفق عليه. مطالع ليست واحدة، تختلف هذا باتفاق. لكن الخلاف في اعتبار المطالع. الآن يقررون باختلاف المطالع. طيب، هل اختلاف المطالع لها أثر في بداية الصوم ونهايته أم لا؟ هنالك خلاف. منهم من قال: لا، الاعتبار باختلاف المطالع. ومنهم من قال: لا، قال باعتبار اختلاف المطالع. فالبلاد التي تختلف مطالعها، فكل بلاد لها رؤيتها. والبلاد التي تتحاذى مطالعها ومطالعها واحدة، فإذا رؤي في بلاد، لزم تلك البلاد التي مطلعها هو مطلع هذه البلاد كذلك الصوم. وما يتعلق بهذه المسألة، ذكرت اللجنة أنها مسألة خلافية، يعني هي من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد. ما ينبغي أن يكون لأجلها عداوات أو هذا الفريق ينكر على هذا. من يرى اختلاف المطالع ليس له أن ينكر على من لا يرى، لأن المسألة من النظر. كل فريق معه أدلة، كل فريق معه أدلته. كما تقدم، قد ذكرنا ذلك. فمنهم من أخذ بالآيات، بقوله سبحانه وتعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾، وهكذا فيما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته». فقالوا: متى ما رؤي الهلال، متى ما شهد في أي بلاد من بلاد أهل الإسلام، نذهم الجميع الصيام. ومن العلماء من استدل بحديث ابن عباس، صحيح لهم مسند، يدل على أن لكل بلاد رؤيتها. فأهل الشام لهم رؤيتهم، وأهل مكة لهم رؤيتهم. فالمسألة خلافية، المصيب له أجران، والمخطئ له أجر. ولا يجوز الإنكار من أحد الفريقين على الآخر. ولكل بلاد علماء يجتهدون ويقررون ما أدى إليه اجتهادهم. في اليمن علماء، في السعودية علماء، في الشام علماء، في غيرها من بلاد الإسلام علماء. علماء هذه البلاد الموكلون من قبل ولي الأمر، الذين يقررون هذه المسائل، مثل إعلان الصيام، مثل إعلان العيد. فولي الأمر يعين ويوكل من يقوم بهذه المسألة، منها العلماء المشاهدين. فعلماء اليمن مثلا نظروا في الأدلة، فمثلا كان قولهم باعتبار اختلاف المطالع، لهم ذلك. وبلاد أخرى مثلا اجتهاد علمائها بأنه إذا رؤي الهلال في أي بلاد، لزم سائر بلاد الإسلام، فهم يصومون متى علموا أن الهلال قد رؤي في أي بلاد، لهم ذلك. فالمسألة اجتهادية، وهي من الاجتهاد السائغ والخلاف السائغ. هذا هو خلاصة جواب اللجنة على هذا السؤال. وأيضا في الإجابة على هذا السؤال، يعني ردا على من يطالب توحيد توحيد الأعياد، يعني ربما هناك من يطالب يقول: لماذا الإسلام ما تكون عيدهم واحدة؟ ولماذا لا يكون صيامهم واحد؟ كل المسلمين يصومون في يوم واحد ويفطرون في يوم واحد؟ لماذا أحيانا اليمن تتأخر والسعودية تتقدم وبلاد كذا؟ نريد توحيد المسلمين على يوم واحد في الصيام وفي العيد؟ فما نبهت عليه اللجنة، قالت: قد مضى على الإسلام ما يقارب أربعة عشر قرنا، مضى على الإسلام أربعة عشر قرنا، وما علم أن أهل الإسلام قالوا بهذا ودعوا إلى توحيد العيد والصيام. وهم أحرص، قد مضى التابعون، وقد مضى أتباع التابعين، وقد مضى الأئمة الأربعة. لماذا لم يقولوا؟ لماذا لم ينادوا وقالوا: نريد توحيد عيد المسلمين؟ ولماذا لم يقولوا: يدعوا إلى توحيد الصيام وأن يكون في يوم واحد؟ تركوا هذا لعلمهم لأن المسألة ليس فيها شيء جزم به، مثل خلافية أدل فيها محتملة لهذا القول أو لهذا القول. فكيف يجزمون بقول ويجعلونه هو القول الصحيح ويتركون القول الآخر؟ وما كأدل تعارضه. فجل هذا على أن هذا الذي مضى عليه أمر المسلمين من ذلك الزمن، وأن منهم من يصوم، ومنهم من يفطر، ومنهم من كذا. بل مرت فترة في هذه البلاد المكية، قد صاموا والشام ما صاموا. هذه المرة في سنوات قديمة، أهل مكة صاموا والشام ما صاموا. لماذا؟ ما وصل الخبر، ما وصل الخبر من مكة إلى الشام أن رمضان دخل، رمضان رأوه في الهلال في مكة، ولا في عدن ولا في كذا. وجاء الخبر إلى مكة وما وصل بعد إلى الشام. ما في اتصالات ولا في كذا ولا في كذا. اختلف، سبق أهل مكة أهل الشام بيوم واحد. وقضى أهل الشام اليوم الذي أفطروه. يعني هذه قديمة، مسائل تعادت. فالتصالات فيكون الأمر على ما كان عليه أهل العلم في السابق. نكتفي بهذا. وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.