مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 7

الدرس في مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة 7، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

أحكام الأكل بعد طلوع الفجر

يجب القضاء إذا ثبت الأكل بعد طلوع الفجر، وإذا لم يكن الشخص متيقنًا من طلوع الفجر فالأصل بقاء الليل. يجب الاحتياط لدينه بتسحيره قبل الأذان إذا كان في وقته.

حكم الأكل أثناء أذان الفجر وتوقيت الإمساك

إذا لم يكن الشخص متيقنًا من طلوع الفجر، فصومه صحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل. يجب الاحتياط بتسحيره قبل الأذان إذا كان في وقته.

الإفطار عند غروب الشمس وأحكامه

إذا تحقق الصائم من غروب الشمس وإقبال الليل، جاز له الإفطار. العبرة بغروب الشمس وليس بالأذان أو التقاويم، والإسراع في الإفطار سنة نبوية.

فضل الإسراع بالإفطار وتطبيقه العملي

ينبغي على الصائم الإسراع بالإفطار بعد التحقق من غروب الشمس دون إفراط أو تفريط. يُشجع على المبادرة بالإفطار بعد الغروب مع التأكد من حلول وقت الإفطار.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، ومن والاهم. يقول السائل: استيقظت من النوم وكنت في حالة من غيبوبة النعاس، فذهبت مسرعًا إلى المطبخ وتناولت فورًا بعض الأكل الجاهز. وعندما بدأت في الأكل نظرت إلى الساعة فوجدتها الخامسة إلا ثلثًا صباحًا، الوقت الذي يؤذن فيه لصلاة الفجر عندنا في تبوك الساعة الرابعة والربع. في نفس اللحظة أوقفت الأكل ولزمت الصوم، علمًا بأنني قد أكلت ثلاث أو أربع ملاعق من الأكل. فهل يا سمحت الشيخ أقضي هذا اليوم أم أنه مجزئ؟ أجابت اللجنة: إذا كان الأمر كما ذكر وجب عليك أن تقضي اليوم الذي أفطرته، لأن الأكل وقع منك بعد طلوع الفجر، يعني ما دام أنه أكل بعد طلوع الفجر فعليه أن يقضي، فهو هنا مفرط حيث أكل ولم ينظر الوقت وكم هو. والسؤال الثاني في يوم آخر يقول من هذا الشهر الكريم: استيقظت من النوم في الليل وشربت ماء كان بجانب فراشي، وعدت إلى النوم بعد الانتهاء من الشرب، ثم استيقظت من النوم وإذا المصلون عائدون من صلاة الفجر والصبح. واضح جدًا ففي هذه الحالة صرت وأسأل نفسي متى شربت، هل هو قبل طلوع الفجر أو في أثنائه أو بعده، لكوني كنت نائمًا وأنام. أما الشرب متأكد منه، فهل يا سمحت شيء أقضي هذا اليوم أم لا؟ أجابت اللجنة: إذا كان الأمر كما ذكر فالأصل بقاء الليل، وصيامك صحيح، إلا إذا تبين لك فيما بعد أن الشرب وقع منك بعد طلوع الفجر، فيجب عليك قضاء هذا اليوم. وبالله التوفيق. يعني أنه أكل وشرب ولا يدري هل أكل هذا والشرب كان قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الفجر، ولا يدري أكل وشرب، ثم علم بخروج الناس من الصلاة، فلا يدري الوقت الذي أكل فيه وشرب هل قد دخل الوقت أم لم يدخل، هل طلع الفجر أو لم يطلع؟ فكان الجواب أنه إن الأصل بقاء الليل، يعني ما دام أنه لم يتيقن له أنه قد طلع الفجر، فالأصل بقاء الليل وهو اليقين، يكون على هذا صيامه صحيحًا، إلا إذا تبين أنه أكل أو شرب بعد طلوع الفجر، فيكون مفطرًا يعيد ذلك اليوم. يقول السائل: في إحدى ليالي شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا بالخير، إننا لم نستيقظ باكرًا للسحور إلا قبل الأذان بعدة دقائق، فلما جهزنا السحور وإذا بالمؤذن يؤذن لصلاة الفجر وأكلت وشربت والمؤذن يؤذن حتى قارب الأذان على النهاية وأنا آكل. حيث سؤالي هو: هل علي إثم حينما أكلت أثناء الأذان أم علي قضاء ذلك اليوم؟ وسمعت من بعض المحَدثين أنه يأكل حتى يتبين الخيط الأبيض من الأسود، ويقولون: لا عليك حاجة. والله أعلم أرجو إفادتي والله يحفظكم. أجابت اللجنة: إذا كان الواقع كما ذكر ولم تعلم طلوع الفجر، فالصوم صحيح؛ لأن الأصل بقاء الليل؛ لأن الأصل بقاء الليل. لكن يشرع لك مستقبلًا أن يكون سحورك قبل الأذان احتياطًا لدينك وحرصًا على سلامة صومك. وبالله التوفيق. وهذا مثل السؤال الثاني، مثل السؤال الأول الذي سبق، حيث إنه أكل وشرب وهو لا يدري هل أكله وشربه كان بعد طلوع الفجر أو قبل طلوع الفجر. فإذا كان كذلك ليس متيقنًا أنه طلع الفجر، فكان أكله في عدم يقين بطلوع الفجر، فالأصل بقاء الليل وصيامه صحيح. لكن عليه أن يحتاط لدينه، يحتاط لدينه، يعني يتسحر وهو يعلم أن هذا الوقت لم يطلع فيه الفجر بعد، يتأكد يقوم يتسحر ويتأكد. طيب، لكن الجواب واضح، يعني باختصار: إذا كان هذا الأذان في وقت طلوع الفجر فهو يعني مفطر، فالعبرة بماذا؟ بطلوع الفجر. فإذا كان الأذان أذان مؤذن في وقته، إذا كان أذان مؤذن في وقته يعني بعد طلوع الفجر، فهذا لا يجوز له، بل إذا أكل وهو يسمع الأذان وهو يعلم أن هذا الأذان في وقته غير متقدم، فصيامه باطل. لكن إذا كان الأذان ليس في وقته، ليس في وقته يعني ليس في وقت طلوع الفجر وإنما متقدم، فهذا لا شيء عليه. فالعبرة بطلوع الفجر حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود. فالأذان إذا كان في وقته واضح، وإذا لم يكن في وقته كذلك واضح، يعني إذا لم يكن في وقته جائز للإنسان أن يأكل. بعض الناس يتقدمون في الأذان يعني يؤذنون قبل الوقت خمس دقائق مثلًا، الذين احتاطوا بزعمهم احتياطًا يؤذنون قبل دخول الوقت خمس دقائق مثلًا أو ثلاث دقائق، الإنسان لا يأكل؛ لأن هذا الأذان ليس في وقته؛ لأن العبرة بطلوع الفجر. لأنه إذا كان مؤذن يؤذن في وقته فلا شك أنه لا يجوز؛ لأنه قد طلع الفجر والإنسان يحتاط لدينه، يحتاط لا يضايق على نفسه، يضايق على نفسه يقول: وقت طويل ومعي ربع ساعة ومعي عشر دقائق من أذان الفجر، يضايق نفسه وما يشعر إلا وقد فاجأه المؤذن بالأذان. لا، احتاط لدينه يجعل نفسه في وقته يعرف أنه يتمكن فيه من السحور حتى يصوم على يقين، وأن أكله شربه كان قبل طلوع الفجر، فيكون على يقين في إفطاره وعلى يقين في سحوره وفي إمساكه، لا على الظنون ولا على الشكوك. وهذا يكون بالاحتياط بمعنى: ليس الاحتياط هو أن يمنع نفسه من الأكل والشرب مما أحل الله قبل طلوع الفجر، لا، لكن يحتاط يعني لا يضايق على نفسه، لا يضايق على نفسه بحيث أن يكون سحوره على يقين أنه في الوقت الذي لم يطلع فيه الفجر بعد. خلاف من يتسحر ثم لا يدري هل كان سحوره في الوقت أو ليس في الوقت، هذا ما احتاط لدينه. الذي احتاط لدينه هو الذي يعلم أنه أكل وشرب في وقت ماذا؟ قبل أن يطلع الفجر. هذا معنى الاحتياط للدين. يقول سائل: يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «إذا غابت الشمس من هاهنا يعني المغرب، وطلع الليل من هاهنا يعني المشرق، فقد أفطر الصائم أو كما قال صلى الله عليه وسلم». واتضح لنا بعد التبيان أن الشمس تغيب حقيقة، وبعدها بخمسة أو بسبع دقائق يؤذن المؤذنون للإفطار على ميقات العجيري في الكويت، فهل يجزي الإفطار قبل المؤذن بعد التحقق من مغيب الشمس؟ الجواب: أجابت اللجنة: إذا تحقق الصائم غروب الشمس وإقبال الليل فقد حل له الفطر، قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾، وقال وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» متفق على صحته. وبذلك يعلم أنه لا يعتبر مخالفة ذلك من التقاويم، كما أنه لا يشترط سماع الأذان بعد تحقق غروب الشمس. وبالله التوفيق. يعني العبرة بغروب الشمس، قيدًا لوقت الإفطار بغروب الشمس. إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى جهة المشرق، وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى جهة المغرب، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم، فقد أفطر. المؤذن ما يؤذن إلا بعد غروب الشمس، هو يفطر. المؤذن يفطر قبل أن يؤذن لماذا؟ لأن العبرة بغروب الشمس. غربت الشمس فأفطر. المؤذن والناس أفطروا بعد سماع الأذان. لو أن الناس رأوا غروب الشمس أفطروا والمؤذن مؤتمن كما قال: «الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن» أمين على الناس يتحرى الوقت، ينظر للشمس غربت، فما يرى الشخص هذا المؤذن يفطر وأفطر قبل الأذان. إيش نقول له؟ صيامه صحيح؛ لأنه غربت الشمس. العبرة بغروب الشمس. فالأذان إعلام للناس، الأذان إعلام للناس بدخول وقت صلاة المغرب وبدخول وقت الإفطار، وأنه قد دخل وقت الإفطار فيفطرون. فالعبرة بغروب الشمس، والتقاويم إذا ليست هي العبرة؛ لأنها قد تختلف بعض الدقائق تزيد تقل. فالعبرة بغروب الشمس في الإفطار، والعبرة في الإمساك بطلوع الفجر والامتناع عن الطعام والشراب وسائر المفطرات، كما قال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: «وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» يعني قد حل وقت الإفطار. وتعلمون السنة في هذا الإسراع للإفطار وعدم التأخير، لا يزال الناس بخير ما داموا يعجلوا الفطر. في مخالفة أهل الكتاب ومن شابههم من الروافض يؤخرون الإفطار، لا يفطرون حتى تشتبك النجوم. ففي الإسراع بالإفطار مخالفة لأولئك من اليهود والنصارى وغيرهم. لكن التعجيل أن يكون في وقته، لا يتعجل الإنسان الإفطار والشمس لم تغرب بعد، هذا قد جاء فيه الوعيد الشديد. فقد رأى النبي عليه الصلاة والسلام قومًا معلقين بعراقيهم تسيل أشداقهم دمًا، فقال: «من هؤلاء؟» قيل: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم، يفطرون قبل أن يدخل وقت الإفطار. لا يتعجل لا، الإسراع بمعنى بعد التحقق بعد التحقق غرب الشمس يبادر الإنسان بالإفطار ولا يتأخر، فلا إفراط ولا تفريط. نكتفي بهذا. صلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.