الصحيح من أذكار الصباح والمساء

المحاضرة بعنوان الصحيح من أذكار الصباح والمساء، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 29 رجب 1440هـ ألقاها

فضل الأذكار وأوقاتها في القرآن الكريم

يستهل الخطيب بالثناء على مجالس الذكر مبيناً عظمة أذكار الصباح والمساء كأعظم العبادات. يستدل بآيات قرآنية تأمر بذكر الله في البكور والأصيل كقوله تعالى: ﴿ وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾.

أثر الأذكار في حياة المسلم وهدي السلف

يبين المقطع عظمة أوقات الذكر وربطها بالطمأنينة والنجاة من الغفلة عبر نصوص نبوية وآيات قرآنية. يذكر نماذج من هدي السلف الصالح وتصنيف العلماء لكتب الأذكار لعظم شأنها.

التثبت في الأذكار وتحديد أوقاتها الشرعية

يؤكد المقطع على وجوب الاقتصار على الأذكار الثابتة صحيحة السند محذراً من الأحاديث الضعيفة والبدعة. يحدد وقت الصباح من بعد الفجر للشروق ووقت المساء من بعد العصر للعشاء.

سيد الاستغفار صيغته وفضله العظيم

يحدد المقطع الأذكار الثابتة بستة عشر حديثاً ويفصل في أولها وهو سيد الاستغفار صيغة ومعنى. يذكر فضله بأن من قاله موقناً صباحاً فمات قبل المساء أو مساءً فمات قبل الصباح دخل الجنة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين. يا أيها الناس اتقوا ربكم، اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. إن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الحديث نبينا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أما بعد، فأحمد الله جل وعلا الذي له الفضل وله المنة وله الطول وله الإعانة والتوفيق والهداية على أن يسر مثل هذا المجلس من مجالس الذكر التي نذكر فيها ربنا ونسبحه ونحمده جل جلاله. ومجالس الذكر خير المجالس وأحلاها وأولاها بالاشتغال من مجالس القيل والقال. فمن وفق ليعمر زمانه ويقضي ساعاته وأيامه في طاعة الله عز وجل وذكره فقد وفق للخير العميم العظيم. وأحمد الله عز وجل على وجود مثل هذه الجوامع الطيبة التي أسست على التقوى من أول يوم، أحسبها كذلك والله حسيبها ولا نزكي على الله أحدا. هذه الجوامع التي يذكر الله فيها ويحرص فيها على السنة والعمل بالسنة وتعظيم السنة والدعوة إلى السنة وترك الآراء والأهواء، إذا جاءت السنة وجاءت النصوص الشرعية فإن هذا خير عظيم نحمد الله عز وجل عليه ظاهرا وباطنا ونشكره سبحانه على ما وفق من هذه النعمة العظيمة، فله الحمد أولا وآخرا. نحمده سبحان حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. له الحمد قبل الرضا، وله الحمد بعد الرضا، وله الحمد أولا وآخرا سبحانه وتعالى. ﴿ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾، وقال جل وعلا: ﴿ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿ إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾. فهذا خير عظيم يسره الله عز وجل في وجود جوامع لا تعرف بالفتن ولا القلاقل ولا الهيشات، لا يدخلها الداخل فيخرج مفتونا في دينه أو سفاكا للدماء أو ثلابا للأعراض أو مشتغلا بغير ذكر الله، فهذا فضل عظيم، وإنما يعرف الفضل العقلاء من الناس الموفقون من يعرفون الفضل والإحسان. وأسأل الله عز وجل أن يجزي القائمين على هذه الدار خير الجزاء تعليما وصبرا وتوجيها، فإنهم في أعظم الأعمال الصالحة الدعوة إلى التوحيد والسنة وتعليم الناس، هذا دورهم يقضون به أيامهم وأعمارهم وأزمانهم، ثم يموتون، ثم يموتون، فيأتي الله جل وعلا بمن يخلفهم ويدعو إليه سبحانه وتعالى. هكذا سنة الحياة، وهكذا أمر دعوة الرسل والأنبياء: يأتي النبي وليس معه أحد، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان، ويأتي النبي ومعه العصابة، ويأتي ويأتي، قاموا بدورهم. قال جل وعلا لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ﴾، وقال له: ﴿ إِنْ أَنتَ إِلَّا نَذِيرٌ ﴾، وقال له: ﴿ فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ﴾، وقال له: ﴿ لَسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴾، وقال له: ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَٰذَا الْقُرْآنُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ ﴾، وقال له: ﴿ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِحَفِيظٍ ﴾، وقال له جل وعلا لنبينا صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ ﴾، وقال: ﴿ إِنَّ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ﴾. فيبلغون دين الله عز وجل ويصبرون على الأذى وعلى التشويه وعلى قلب الحقائق وعلى أنواع من التهم، عندما يقفون بين يدي الله جل وعلا تسقط كثير من الدعايات والأقنعة ويبقى الصدق مع الله جل وعلا، كما قال سبحانه: ﴿ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ﴾. وأسأل الله جل وعلا أن يجزي فضيلة الشيخ أبا عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بوريك حفظه الله تعالى على هذه الجهود العظيمة، فهو أسسها وأعان ورتب، فينبغي الدعاء لمثله في مثل هذه الأحوال، وكذلك المشايخ القائمون على التعليم والعلم والدعوة إلى الله جل وعلا، فهذا فضل عظيم منهم وفقهم الله إليه، فجزاهم الله خيرا، كثر الله من أمثالهم، وضاعف أجورهم، وختم لهم بالحسنة. وأما عن الموضوع، فموضوع أذكار الصباح والمساء من المواضيع المهمة لأنه عبادة عظيمة. إن ذكر الله عز وجل من أعظم العبادات، أمر الله نبيه بذكره فقال عز قائلا حكيما: ﴿ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ﴾، وقال له سبحانه وتعالى: ﴿ وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا ﴾. هكذا أمر الله أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وأمر الله المؤمنين عموما ذكورا وإناثا، فقال جل وعلا: ﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ ﴾. فالله جل وعلا أمر بذكره وأمر بذكره كثيرا، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ ﴾، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾، فقال سبحانه لنبيه في آيات يأمره سبحانه: ﴿ وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ ﴾. هذا ذكر المساء والصباح، هذان الوقتان وقتان جاءت النصوص بمدحهما، كم من الآيات العظيمة فيها ذكر الصباح والمساء سواء بلفظ الغدو والآصال أو البكور والعشي، يقرن الله بينهما في القرآن. قال جل وعلا في آية النور: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾. الغدو هو الفجر، يسبح له فيها بالغدو والآصال، والآصال جمع أصيل وهو العصر في لغة العرب، الأصيل يسمون ما بعد العصر أصيلة، في أبيات كثيرة للنابغ الدبياني ولغيرهم في ذكر الأصيل، وهو موجود في القرآن، متى وقت الأصيل؟ العصر، كما قال القائل: «وَقَفْتُ فِيهَا أَصِيلًا لَا أَسْأَلُهَا عِيَّةَ جَوَابٍ وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدٍ». البيتان الشاهد أن ذكر ربنا سبحانه هذين الوقتين وحث على ذكره فيهما. قال جل وعلا: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ﴾. هكذا قال ربنا جل جلاله. وذكر زكريا أوحى إلى قومه فأوحى إليهم أي شيء؟ أن ﴿ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ﴾. هذا ذكر الصباح والمساء، والأدلة في ذلك كثيرة جدا في ذكر الصباح والمساء. قال جل وعلا في الآية التي ذكرناها: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾. متى البكر؟ وقت البكور الصباح بعد الفجر، بعد صلاة الفجر، وسبحوه بكرة وأصيل. والآيات في هذا المعنى كثيرة. قال جل وعلا: ﴿ فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴾، وقال في الآية الثانية: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ ﴾. الآية، البكور، الغدو، الآصال، كل هذه عبارات بمعنى بعد الفجر وبعد العصر. لماذا يذكر الله هذا الوقت ويأمر نبيه ويأمر المؤمنين بذكره وتسبيحه في هذين الوقتين؟ قال أهل العلم: لعظم شرفهما، بعد الفجر وقت مبارك، وبعد العصر وقت مبارك، فهما وقتان مباركان عظيمان جليلان، فينبغي للمسلم أن يحرص على ذكر الله جل وعلا فيهما، يكون لك ورد، يا عبد الله اجعل لك وردا من ذكر الله عز وجل. في صحيح الإمام مسلم في حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، في حديث أبي موسى الأشعري قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ كَمَثَلِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»، كمثل الحي والميت. هناك أناس يأكلون لكنهم أموات القلوب، يشربون لكنهم أموات القلوب، يتحركون يتحركون ويجرون لكنهم أموات لأنهم لا يذكرون الله عز وجل، غافلون عن ذكر الله سبحانه وتعالى. ولهذا أمر الله بالذكر وبين أنه المنجي من الغفلات المحي للقلوب التي فيها قسوة، قال جل وعلا: ﴿ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾، ثم قال بعدها: ﴿ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ ﴾، لا تكن من الغافلين. عياذا بالله من الصباح غافل وفي المساء غافل وعند نومه غافل، ميت في صورة حي، عياذا بالله. كثير من الناس يشتكون من الهموم والغموم والعين والحسد والأمراض المعضلة، أتدري يا عبد الله أن مما يحرسك من العين ويحرس أبناءك ويشفيك من أمراض القلب ويشفيك من كثير من الأدواء أن تحرص على ذكر الصباح والمساء؟ هل تعلم هذا؟ كثير من الناس معيون والسبب منه هو معيون، عياذا بالله، محسود، عياذا بالله، إما في ماله أو في صحته أو في سيكله أو في سيارته أو في تجارته أو في كذا أو في أبنائه أو في بيته أو في كذا، فيه أعراض العين، والسبب لا يذكر الله إلا قليلا، عياذا بالله. الله جل وعلا جعل هذه الصفة صفة المنافق: ﴿ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَىٰ يُرَاءُونَ النَّاسَ ﴾، ثم قال بعدها: ﴿ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾، عياذا بالله. إياك يا عبد الله، إذا أردت أن... أيها الشاب وأنت في طلعة شبابك أن تحفظ، فعليك بذكر الله عز وجل، عليك بأذكار الصباح والمساء، تحفظ بإذن الله عز وجل. سنقرأ في أحاديث الأذكار شيئا تتعجب منه عندما تعرف فضله مع سهولة ذكره، فسبحان الله ما أعظم هذا الباب، وسنرى كيف كان السلف يعلمون أبناءهم وبناتهم أذكار الصباح والمساء، بيوت عامرة بذكر الله عز وجل. فاحرص أيها السامع وأيتها السامعة الفاضلة على ذكر أذكار الصباح والمساء، وهي يسيرة على من يسرها الله جل وعلا عليه، يسيرة سهلة ليست صعبة، ولكن القلوب بيد الله عز وجل، القلوب والتوفيق بيد الله سبحانه وتعالى. في صحيح مسلم حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَأَنْ أَقُولَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ». هكذا يقول نبيكم صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ»، تعظيم لذكر الله عز وجل ولمكانة الذكر. والله جل وعلا جعل الطمأنينة والسكينة والهدوء والراحة حالات نفسية، اليوم لو يذكرون الله لذهبت تلك الحالات، معاناة أحزان هموم غموم كروب، لو أنهم ذكروا الله لذهبت تلك الأحزان، والدليل قول الله جل وعلا: ﴿ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾. هناك رجل ذكر الله خاليا بينه وبين نفسه في بيته في مكان خلاء يبتغي وجه الله، فذكر الله جل وعلا وتذكر نعمه وتذكر ذنوبه وتقصيره وتذكر فضل الله عليه وتفريطه وتضييعه فبكى. أتدرون ماذا صنع الله به؟ هو سابع السبعة الذين يظلهم الله في ظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، في حديث أبي هريرة المتفق عليه: «وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». ذكر الله خاليا ففاضت عينه. أتدرون كيف كانت بيوت الصحابة؟ ثبت أن أبا هريرة كان يسبح الله في بيته أكثر من عشرة آلاف تسبيحة في بيته، أبو هريرة رضي الله عنه يسبح الله على فراشه أكثر من عشرة آلاف تسبيحة كل يوم يفعل ذلك، وثبت هذا أيضا عن ابن عمر وعن ابن مسعود، وكره عده، قال: «لَا دَاعِيَ أَنْ تَعُدَّ، قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، لَا تَحْسِبْ». أما أبو هريرة فكان يحسب، الأمر واسع، رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم، بيوت عامرة بذكر الله سبحانه وتعالى. باب أذكار الصباح والمساء، يقول الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي متوفى سنة ست وسبعين وستمائة للهجرة رحمه الله، من أكابر الصالحين ومن علماء السلفية، في كتابه النافع «الأذكار»، يقول في أوله: «واعلم أن باب أذكار الصباح والمساء أوسع أبواب الذكر، أذكار النوم قليلة، أذكار الدخول والخروج معدودة، لكن أذكار الصباح والمساء منوعة، وهذا لعظم الوقت وطوله». ولهذا هذا الباب باب عظيم، حرص عليه الأئمة، كانوا يحرصون على التصنيف. النووي صنف «الأذكار»، صنف الطبراني «الدعاء»، صنف المقدسي «الدعاء والحث عليه»، صنف البيهقي «الدعوات الكبيرة»، صنف النسائي «عمل اليوم والليلة»، صنف ابن السني تلميذه «عمل اليوم والليلة»، صنف المنذري «الترغيب والترهيب» وجعل من أصول كتابه أذكار الصباح والمساء، وكثير من الأئمة صنف. ابن تيمية رحمه الله كتابا نافعا سماه «الكلم الطيب» ذكر فيه 12 ذكرا من أذكار الصباح والمساء، صنف ابن القيم رحمه الله كتابا نافعا سماه «الوابل الصيب ورافع الكلم الطيب»، كتاب جميل. وهكذا العلماء في كل زمان لهم أوراد ولهم أذكار يحرصون على أن تكون على السنة. وصنف الإمام محمد بن محمد الصالحي المنبجي الحنبلي توفى سنة 75 و700 للهجرة كتاب «المصباح في أذكار المساء والصباح»، والأئمة المصنفون كثر. الشيخ ابن باز رحمه الله له كتاب «تحفة الأخيار في صحيح الأذكار: أذكار الصباح والمساء والنوم»، زاد قليلا رحمه الله تعالى وغفر له، عدد كبير من أهل العلم. فينبغي لك يا من يسمع مثل هذا الكلام، من يحرص على أن يعمر قلبه بذكر الله عز وجل، ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل كما في الترمذي وابن ماجة ومسند الإمام أحمد، قال معاذ بن جبل: «يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟» انظر إلى السؤال، فأجابه صلى الله عليه وسلم: «ذِكْرُ اللَّهِ». سنده حسن. في الباب أيضا عند الترمذي وابن ماجة وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في صحيحه أيضا عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَدُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ». انظر للسؤال: «إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ فَدُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ»، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ»، كناية عن كثرة الذكر. اذكر الله وأنت ماشي في الطريق: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، وأنت رايح وأنت جاي وأنت واقف، ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾، هذه صفة أولي الألباب: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ ﴾. ينبغي عليك، ينبغي لك أيها الفاضل النجيب أن تحرص على ذكر الله عز وجل في هذا الوقت، لاسيما أذكار الصباح والمساء. فيما ثبت منها مما يعاب على بعض أهل العلم أنهم لا ينقحون صحيح الأذكار من ضعيفها، فيذكرون في أذكار الصباح والمساء أحاديث لا يثبتها أهل الصنعة من أهل الحديث الجهابذة النقاد، فيجلس المسلم كما ذكر الشيخ أبو هاشم دهرا يذكر الله بذكر نسأل الله أن يأجره على نيته وقصده، فقصده حسن ونيته صالحة إن شاء الله، غير أن الذكر ليس بثابت. أضرب مثلا: مثلا هناك حديث أخرجه ابن السني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قَالَ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي، اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ إِلَّا آجَرَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ». هذا الحديث إسناده فيه جهالة، من طريق الحارث بن مسلم بن الحارث بن مسلم، قال الدارقطني: «هَذَا مَجْهُولٌ»، وقال مرة: «هَذَا إِسْنَادٌ مَجْهُولٌ». الحافظ بن حجر في «تهذيب التهذيب» يقول في ترجمة الحارث بن مسلم: «وَهَذَا الْحَدِيثُ تَفَرَّدَ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَلَيْسَ لَهُ مُتَابَعَاتٌ». قال: «فَتَصْحِيحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ». من قال هذا الكلام؟ الحافظ بن حجر في كتابه «تهذيب التهذيب»، هكذا يقول. مع هذا غفر الله للحافظ، فقد عاد في آخر عمره فحسن الحديث في كتابه «نتائج الأفكار» أماليه على الأذكار، لعله نسى، وكلامه في التهذيب يوم أن كان في عنفوان قوته أقوى من كلامه في نتائج الأفكار وقد شاخ وبلغ آخر عمره رحمه الله. فـ «نتائج الأفكار» من آخر كتب الحافظ بن حجر. الشاهد: كلامه الذي في التهذيب معتَمَد، ليس للحديث شواهد. أضرب أضرب مثلا آخر: حديث جَرْنِ التمر، حديث كعب بن مالك لما كان حارسا على التمر فجاء الشيطان وقال: «إِنِّي مِسْكِينٌ وَذُو عِيَالٍ فَأَطْعِمْنِي مِنَ الصَّدَقَةِ»، فأطعمه ثلاث ليال، كل ليلة يندم ويعزم أن لا يطعمه في ليلة أخرى، حتى أمسك، أخذ به في الليلة الثالثة، قال: «لَا أُطْعِمُكَ أَبَدًا»، قال: فطلب منه أن يتركه على أن يعلمه شيئا، قال: «وَمَا تُعَلِّمُنِي؟» قال: «آيَةُ الْكُرْسِيِّ». الحديث ثابت، لكن زيادة: «أَنَّ آيَةَ الْكُرْسِيِّ تَعِيذُكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِذَا قَرَأْتَهَا فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ»، يقول الإمام ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى في «الصحيحة»: «هَذِهِ الزِّيَادَةُ شَاذَّةٌ». حديث ثابت من دون الزيادة. قرأت آية الكرسي بعد الصلاة ثابت في حديث أبي أمامة عند الطبراني: «مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ»، هذا ثابت. آية الكرسي عند النوم ثابت أيضا، وآية الكرسي عند الخوف ثابت أيضا في حديث كعب بن مالك. أما أن تكون من ذكر الصباح والمساء وتعتقد التقرب إلى الله بهذا العمل، فلا، كما يقول الإمام الألباني رحمه الله. الإمام النووي رحمه الله لهم في هذا شيء من التساهل، عندما ذكر وقال: «إِنَّهُ يَعْمَلُ بِالْحَدِيثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ»، ومن ذلك الأذكار، وتبعه المنبجي رحمه الله. هذا ليس بصواب، فإنها أذكار يتعبد بها هذا أولا، ولها أعداد معدودة وهذا حكم ثاني، وهي أيضا أذكار لها فضل معلوم، وغالب الناس حين يذكرون الله بها إنما ينوون ويقصدون فضلها، وقد ذكر العلماء أن الحديث الضعيف يعمل به بثلاثة شروط كما هو معلوم في كلام السخاوي في «القول البديع»: قال شيخنا: الشرط الأول متفق عليه أن لا يكون ضعفه شديدا، والشرط الثاني أن يكون مندرجا تحت أصل، والشرط الثالث أنك حين تعمل به لا تعتقد ثبوته. جميع هذه الشروط لو أعملناها في أحاديث الأذكار الضعيفة لا ينسجم الباب، لا يتم الباب. فالحاصل أن الضعيف لا يعمل به في باب الأذكار، لأن باب ذكر الله باب عبادة، ولا يجوز لك أيها المسلم أن تعبد الله إلا بشيء ثابت، لا يجوز لك أن تفعل عبادة بلسانك أو بجوارحك أو بغير ذلك إلا إذا كان لك مستند ثابت، ثابت، ثابت، وإلا دخلت في البدعة، وهذا معلوم. ولو لم يكن إلا أن يقال: إن ذكر الله بالأحاديث الضعيفة يصرف الناس ويقلل اهتمامهم بالأحاديث الصحيحة، وهذا لا ينازع فيه طالب علم، ما من عاقل إلا ولا ينازع في مثل هذا، أن الاشتغال بالأحاديث الضعيفة يصرفك عن الأحاديث الصحيحة. لو لم يكن إلا هذا، فعلى هذا ألا ينبغي لنا أن نشتغل بالصحيح؟ الجواب: بلى، ينبغي أن نعمر أوقاتنا بالأحاديث الصحيحة. أيضا من الأمور بقي أمران أحب أن أقدمهما، أن أقدمهما بين يدي قراءة الأذكار الموجودة في الورقة عندكم. الأمر الأول: متى وقت الصباح ومتى وقت المساء؟ هذه المسألة إن نظرت لها من ناحية اللغة اتسعت، وإن نظرت لها من نصوص الشرع ضاقت. ولهذا بعض أهل العلم حينما يعرف المساء باللغة أو يعرف الصباح باللغة، كمن يقول: إن المساء يبدأ من نصف الليل إلى ظهر اليوم التالي، هذا لغة، لكن هل هذا الذي جاءت فيه عبادة أذكار الصباح والمساء؟ هل هذا هو المراد؟ الجواب: لا. الله جل وعلا يقول في آية سورة ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَسَبِّحْ ﴾، ﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْ ﴾، ﴿ فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ﴾. سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس، إذن وقت الذكر والتسبيح من بعد الفجر إلى شروق الشمس، حينما تشرق الشمس انتهى الوقت الشرعي. سيأتي أنه هناك أيضا وقت الضرار كمن نسى أو سهى أو غفل فله أن يمتد إلى الضحى، هكذا قال أهل العلم والفتوى. وقبل الغروب، أي قبل غروب الشمس، سيأتي أيضا أن بعد غروب الشمس بعد المغرب وقت ذكر المساء إلى ما بعد صلاة العشاء، هذا وقت أيضا يوسع. فعلى هذا كما يقول الإمام ابن القيم رحمه الله: إن وقت الصباح من بعد الفجر إلى الشروق، ووقت المساء من بعد صلاة العصر إلى الغروب، ويجوز من بعد الظهر، ويجوز أيضا بعد الشروق عند الاضطرار، ويجوز أيضا بعد المغرب بين مغرب وعشاء إلى ما بعد صلاة العشاء، فهذا أفتى أهل العلم به وهو يدخل في عموم لفظ المساء الشرعي. لهذا أضرب مثلا للمساء الشرعي: حديث «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، فقال النبي صلى الله... فقال الراوي: «يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ أَمْسَيْتَ»، أي لو انتظرت حتى يدخل الليل، فسمى دخول الليل في أوله مساء، «لَوْ أَمْسَيْتَ»، قال: «انْزِلْ فَاجْدَحْ لَنَا»، أي اغرف لنا طعامنا لنفطر، وكان صائما صلى الله عليه وعلى عليه وسلم. الأحاديث في باب الصباح والمساء منها كما سنقرأ ما فيه: «إِذَا أَصْبَحَ وَأَمْسَى»، كان صلى الله عليه وسلم يقول كلما أصبح وأمس: «اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي بَدَنِي، اللَّهُمَّ عَافِنِي فِي سَمْعِي»، الحديث حديث ابن عمر عند أبي داود. الشاهد: الصباح والمساء أيضا، من قال: «حِينَ يُصْبِحُ وَيُمْسِي»، هذا نوع يأتي فيه ذكر الصباح والمساء في نفس الحديث، وهناك نوع يأتي فيه ذكر الصباح فقط: «كَانَ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ كَذَا»، في بعضها يأتي ذكر المساء: «كَانَ إِذَا أَمْسَى قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ»، لو أنك حين أمسيت قلت: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ تَلْدَغْ أَوْ لَمْ تَضُرَّكَ». الشاهد: الباب واحد، ما ثبت من أذكار الصباح فهو ذكر للمساء، وما ثبت من أذكار المساء فهو ذكر للصباح، كما تقدم لأن النصوص الشرعية ساوت بينهما. قال جل وعلا: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾، قال بعدها بواو العطف: ﴿ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ﴾، قال: ﴿ سَبِّحْ ﴾، ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ﴾، قال بعدها: ﴿ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ﴾، وهكذا بكرة وأصيل، فالباب واحد إلا في موضعين برقم خمسة عشر ستة عشر سنقرأها إن شاء الله تعالى. أما الأذكار الثابتة فيما صححها أئمة الحديث في أذكار الصباح والمساء فهي ستة عشر، فهي ستة عشر حديثا، هذا الذي صححه الأئمة، وما دونها متكلم فيه، منه ما هو موضوع مكذوب، ومنه ما هو شاذ كآية الكرسي كما حكم الإمام ناصر الدين الألباني رحمه الله، ومنها ما هو ضعيف، ومنها ما هو ضعيف جدا، أنواع، لا داعي لننشغل بالضعيف فإنه يستهلك الزمان، لكن نعلم أن ما بيننا في هذه الورقة ستة عشر حديثا صححها أهل الشأن وحكموا إما بأنها صحيحة أو حسنة أو حسنة لغيرها، حكم الأئمة والعلماء عليها، ستة عشر حديثا لا تستغرق هذه الأحاديث منك وقتا طويلا، إن جلست فذكرت الله بقلب حاضر كم تنال من الفضل ومن الحفظ العظيم. الذكر الأول الموجود عندكم في الورقة: «اللَّهُمَّ أَنتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ بِذَنبِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنتَ». البدء بهذا الذكر لأنه يتضمن أنواع التوحيد الثلاث: توحيد الإلهية وهو أعلى المقاصد التي جاءت بها الرسل والأنبياء، وفيه توحيد الربوبية وهو من المقاصد العلي، وفيه توحيد الأسماء والصفات، وفيه الضراعة إلى الله عز وجل بالنعمى، وفيه الاعتراف بالذنوب والتقصير منك يا عبد الله، فيه معان عظيمة. «اللَّهُمَّ أَنتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ» توحيد الإلهية، «خَلَقْتَنِي» توحيد الربوبية، «وَأَنَا عَبْدُكَ» توحيد العبادة، «وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ» يدخل في توحيد الربوبية الإعانة من الله عز وجل، «أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا صَنَعْتُ» فيها الضراعة لله عز وجل، ينبغي أن تتذوق الألفاظ، هذه ألفاظ عظيمة، هذا يسمى سيد الاستغفار، جميع صيغ الاستغفار هذا سيدها، بوّبه عليه البخاري في صحيحه: «بَابُ أَفْضَلِ الِاسْتِغْفَارِ»، ما هو باب الاستغفار؟ باب أفضل الاستغفار، يعني خير ذكر، أبلغ ذكر في أذكار الاستغفار. إذا أردت أن تستغفر فعليك بهذا الذكر: «اللَّهُمَّ أَنتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِن شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ» فيه الاعتراف لله عز وجل بالفضل والإحسان، وهذا باب من أبواب استجابة الدعاء حينما تعترف بعظيم فضل الله عليك، «وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنبِي» اعتراف بالذنوب والتقصير والخطأ والخلل، وإن نسيتها فاستغفر الله من ذنوبك ما مضى وما أنت عليه، «أَبُوءُ أَبُوءُ لَكَ بِذَنبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنتَ»، وهذا يدخل في الأسماء والصفات أيضا. هذا الذكر ثابت في صحيح البخاري، وانفرد به من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه، قال صلى الله عليه وسلم: «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنتَ رَبِّي...» وساق الحديث. أما عن فضل هذا الذكر العظيم، فهذا الذكر يقول نبيكم في نفس الحديث: «مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مُوقِنًا بِهَا حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». هذا الذكر إذا قلته بلسانك كم يستغرق من الوقت يا عبد الله؟ فكر، كم أخذ منك؟ نص دقيقة

شاركنا على