خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1446هـ

خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1446هـ

الخطبة بعنوان خطبة عيد الأضحى المبارك لعام 1446هـ، والتي كانت بمصلى العيد بمنطقة طيبة بالشحر لعام 1446هـ ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل عيد الأضحى وقصة إبراهيم وإسماعيل

يبيّن الخطيب مكانة عيد الأضحى كعيد للمسلمين يتميز بالتكبير والأضاحي والفرح، ويذكر أن النبي ﷺ بدّل أعياد الجاهلية بعيد الفطر وعيد الأضحى. ثم يسرد قصة إبراهيم عليه السلام ورؤياه بذبح ابنه إسماعيل مبينًا طاعة الأب والابن لأمر الله.

قصة ذبح إسماعيل وسنة النبي في عيد الأضحى

يروي المقطع طاعة إسماعيل لأبيه إبراهيم وكيف فداه الله بذبح عظيم فكانت سنة لأمة الإسلام في عيد الأضحى. كما يذكر حديث جابر عن صلاة النبي ﷺ في العيد قبل الخطبة دون أذان ولا إقامة ووعظه للناس والنساء وحثه على تقوى الله.

المحاسبة يوم القيامة ووجوب الحجاب للمرأة في الخروج

يذكر الخطيب أن كل إنسان سيحاسب الله مباشرة يوم القيامة مستشهداً بحديث عدي بن حاتم عن الشفاعة والنار. ثم يبين وجوب خروج المرأة بجلبابها للصلاة وغيرها مستدلاً بأمر النبي للنساء في العيد.

مشروعية العيد والفرح في الإسلام

أذن النبي ﷺ للجواري بالغناء في يوم العيد مبيناً أن لكل أمة عيداً وهذا عيد المسلمين. ثم دعا السائل الله بالمغفرة والطاعة ودخول الجنة.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، أيها الإخوة الكرام، نحن بحمد الله جل وعلا قد بلغنا الله عز وجل سبحانه وتعالى هذه العيد العظيمة، هذه العيد التي هي فرح للمسلمين، والتي هي أيضًا كذلك بهجة للمسلمين. أيها الكرام، فإن هذه العيد عيد أهل الإسلام، ولكل قوم عيد، وهذا عيدنا أهل الإسلام، ميزها الله عز وجل أي أعياد المسلمين بالخير والطاعات والتكبير والأذكار. فربنا جل وعلا جعل هذه العيد سرورًا وبهجة وتكبيرًا وثناءً على الله جل وعلا، وكذلك جعل للمسلمين فيه سعة، جعل للمسلمين فيه سعة بما أحله الله عز وجل لهم. أيها الإخوة الكرام، فإن نبينا عليه الصلاة والسلام لما دخل إلى المدينة، كما جاء في حديث ابن عباس، لما دخل إلى المدينة وجد الناس يلعبون ويعيدون في يومين: يوم الفيروز ويوم المهرجان، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن الله أبدلكما خيرًا منهما، إن الله أبدلكما خيرًا منهما: عيد الفطر وعيد الأضحى». أيها المسلمون، عباد الله، فإن هذه العيد يتقرب فيها بالأضاحي، فسميت عيد الأضحى، وسميت عيد النحر؛ لأن فيها سنة أهل الإسلام، بل سنة أبينا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، أنه لما أمره الله عز وجل بذبح ابنه، كما قال الله عز وجل على لسان نبي الله إبراهيم: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾، قال الله عز وجل بالفاء التي تفيد التعقيب والترتيب: ﴿ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾، ورؤيا الأنبياء حق. فقال: ﴿ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ﴾، فما كان من ذلك العبد الصالح الذي قد بلغ السعي، أي بلغ سن الشباب الذي ينتفع به أبوه، والذي ينتفع به أباه، وكذلك أيضًا لا يشقيه. فقال: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ﴾، أي انظر في أمر الله، انظر في هذا، فإن أمر الله عز وجل نافذ. فكان من ذلك الابن الطائع لله جل وعلا والطائع لأبيه، قال خضوعًا لأمر الله جل وعلا: ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾. ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾، أي سلم نفسه لأبيه، ﴿ وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾، أي جعل جبينه على الأرض حتى لا يراه، حتى لا يراه إذا ذبح لا يرى وجهه، فجعل جبينه على الأرض، وتله للجبين. ﴿ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ﴾. هذا الذي ذبحه صار سنة لأهل الإسلام في هذه العيد، عيد الأضحى، يذبحون لله جل وعلا ويتقربون إلى الله جل وعلا بهذه الذبائح. أيها الإخوة الكرام، أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العيد، أو قال: شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم العيد، فأول ما بدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. قال: فأول ما بدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة. قال: ثم قام عليه الصلاة والسلام متكئًا على بلال، فقال: فأمر الناس بتقوى الله جل وعلا وحث على طاعته سبحانه وتعالى، فأمر الناس بتقوى الله جل وعلا وحث على طاعته سبحانه وتعالى، أي حث الناس على طاعة الله جل وعلا. قال: ووعظهم، ووعظهم وذكرهم، ووعظهم وذكرهم. قال: ثم مضى إلى النساء، ثم مضى إلى النساء، فذكرهن ووعظهن، وقال: «إني رأيتكن أكثر حطب جهنم». فقامت امرأة من وسطى النساء، سفعاء الخدين، فقالت: يا رسول الله، ولما ذلك؟ قال: «لأنكن تكثرن الشكاية وتكفرن العشير». قال جابر: فرأيت النساء يضعن من خواتمهن وقرطهن في ثوب بلال، والمراد بقرطهن أي ما يوضع من الذهب في الآذان. أيها الإخوة الكرام، هذا الحديث العظيم يصور لنا عيدًا من أعياد أهل الإسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكيف كانت سنته عليه الصلاة والسلام في هذه العيد، أنه يعظ الناس ويذكرهم بتقوى الله جل وعلا، ويحثهم على طاعته سبحانه وتعالى؛ لأن هذه العيد هي فرح وسرور لأهل الإسلام، لكن ليس بالمعاصي، ليس بالمخالفات، ليس كذلك بما يغضب الله جل وعلا، وإنما هي بالطاعة، وكذلك بالثناء على الله والحمد له سبحانه وتعالى، وكذلك بطاعته والتكبير له جل وعلا وذكره سبحانه وتعالى، كما قال الله عز وجل: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾، ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾، وهي يوم النحر وأيام التشريق، وهو يوم النحر وأيام التشريق. فإن أهل الإسلام يكبرون الله جل وعلا ويهللونه في هذه الأيام العظيمة بما سنه لهم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أيها الإخوة الكرام، فإننا راجعون إلى الله جل وعلا، فإننا راجعون من هذه الحياة إلى الله سبحانه وتعالى، ويسألنا ربنا جل وعلا عما عملنا في هذه الحياة. أخرج البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أيسر منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أمامه فلا يرى إلا النار تلقى وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، أي تصدق بها العبد، فاتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة». أيها الإخوة الكرام، ففي هذا اليوم وعظ النبي عليه الصلاة والسلام النساء كذلك وذكرهن، وكما هو معلوم فيما جاء في الصحيحين عن أم عطية رضي الله تعالى عنها أنها قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في العيد أن تخرج، الأمر أن يخرجن العواتق، أو قال: يخرجن النساء والعواتق وذوات الخدور، حتى الحيض، فيشهدن أمر المسلمين. قال: فيشهدن أمر المسلمين. فقالت امرأة: يا رسول الله، وجاء في رواية أنها أم عطية، فقالت: يا رسول الله، المرأة ليس لها حجاب، أو قالت: جلباب. فقال: «لتلبسها أختها من جلبابها»، أي من كانت عندها جلباب زائد فتعطيه أختها التي لم يكن معها جلباب. أيها الإخوة الكرام، هذه أو هذا يدل على أن المرأة لابد إذا خرجت إلى الصلاة، سواء كانت صلاة العيد أو غيرها، كذلك إذا خرجت من بيتها، فإنها تخرج بجلبابها. فالنبي عليه الصلاة والسلام عذر المرأة إذا لم يكن معها جلباب أن لا تخرج إلى هذه الصلاة، وهي صلاة واجبة، أمر النبي عليه الصلاة والسلام النساء بذلك. فكذلك أيها الأخوات، أن الله عز وجل عذر هذه المرأة التي ليس معها جلباب أن تخرج إلى صلاة العيد، فمن باب أولى أنها تخرج إلى غيره من الأمور. لهذا أوجب الله عز وجل عليها الحجاب، فلما قالت المرأة: المرأة لا تجد جلبابًا، قال: «لتلبسها أختها جلبابها». هكذا أيها الأخوات، فاتقين الله عز وجل، وحثنا أنفسكن وأولادكن على طاعة الله جل وعلا، وعلى ما يكون فيه خير. وجعل الله عز وجل ونبينا عليه الصلاة والسلام في هذه العيد من السعة، وخاصة للجواري والبنات الصغار وكذلك الأولاد، لهذا يستخدموهن في طاعة الله جل وعلا، وكذلك فيما يكون مباحًا في هذا الدين. لأن النبي عليه الصلاة والسلام لما دخل، وعلي أبو بكر، وكنا جواري نغني، جواري أي بنات صغار يغنين في بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال أبو بكر: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «دعهن يا أبا بكر، فإن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا أهل الإسلام». فنسأل الله جل وعلا بمنه وكرمه أن يغفر لنا، وأن يجعلنا من أهل طاعته، وأن يجعلنا من أهل جنته سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.