الخطبة بعنوان تذكير الأنام بمداومة ذكر الله الملك العلام، والتي كانت بمسجد السنة بدار الحديث بطيبة 3 ذو الحجة 1446هـ الموافق 30 مايو 2025م ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تتميز العشر الأول من ذي الحجة بكون العمل الصالح فيها أحب إلى الله، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الإكثار من التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد خلالها. وقد أجمع السلف على أن هذه الأيام مواسم للذكر والطاعة يتقرب بها العبد إلى ربه.
يُعد ذكر الله حصناً للعبد وطرداً للشيطان وحياة للقلب، ويفوق في أجره الإنفاق والجهاد كما ورد في النصوص. وقد تباينت منازل الثلاثة من عذرة في الجنة باختلاف كثرة ذكرهم لله.
أعظم الذكر ما تواطأ فيه القلب مع اللسان، فهو سبب للطمأنينة ودفع وساوس الشيطان ونيل المغفرة. وتوعد الله الذاكرين بالظلة يوم القيامة والدرجات العلى.
ندم الشيطان على عدم سجوده يذكر المؤمن بأهمية اغتنام المواسم العبادية التي يكرم الله بها عباده. فبالإكثار من الذكر والطاعة في هذه الأوقات يرفع الله العبد درجات عالية ويدخله الفردوس الأعلى.
الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، فنحمد الله عز وجل أن وفقنا أن أدركنا هذه الأيام والليالي العظيمة، هذه الأيام والليالي العظيمة التي نحن فيها نتقلب في ليلها ونهارها، هذه الأيام فرصة من فرص الحياة التي يكون فيها الأجر العظيم يوم القيامة، هذه العشر، العشر الأول من ذي الحجة، التي فيها العمل الصالح أحب إلى الله عز وجل من غيرهن، فلهذا أيها الإخوة الكرام ينبغي للمسلم أن يحرص على طاعة الله جل وعلا، وعلى ما يقربه إلى الله سبحانه وتعالى، ويجتهد في هذه العشر اجتهادًا عظيمًا. أيها الإخوة الكرام، وإن مما ينبغي أن نحرص عليه في هذه العشر هو ذكر الله جل وعلا، نذكر الله عز وجل كثيرًا، فإن ربنا جل وعلا في آيات كثيرة بيّن لنا أن هذه الأيام أيام ذكر لله جل وعلا، أيام ذكر لله سبحانه وتعالى، وكذلك بيّن النبي عليه الصلاة والسلام. فربنا جل وعلا يقول: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾، فربنا جل وعلا ذكر أن العبد المسلم يذكر الله عز وجل في هذه الأيام المعلومات، وهي أيام عشر ذي الحجة، كما جاء عن ابن عباس وغيره. وكذلك قال: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾، وهي يوم العيد وأيام التشريق، أيضًا يذكر ربنا جل وعلا، وقال الله عز وجل في أيام العيد: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. ولهذا أيها الإخوة الكرام، ذكر الإمام البخاري رحمه الله عند قوله جل وعلا: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾، قال: كان أبو هريرة وابن عمر يخرجان إلى السوق فيكبران، ويكبر الناس بتكبيرهما، فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، لأنها أيام ذكر لله جل وعلا. أيضًا ربنا جل وعلا قال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. ربنا جل وعلا في هذه الآية يبين أن العبد إذا قضى مناسك الحج، وكان ذلك في أيام التشريق، فأمره الله عز وجل أن يذكر الله، وكان أهل الجاهلية كما قال ابن عباس إذا خرجوا من عرفة وأتموا حجهم اجتمعوا في الأسواق، فكانوا يتفاخرون بآبائهم، كل يذكر أباه بمدح وبثناء وأنه كان يفعل ويفعل، فيتفاخرون بآبائهم، فقال الله عز وجل: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. أيها الإخوة الكرام، إن ذكر الله جل وعلا لهو من أعظم الأمور، ومن أعظم العبادات التي يسرها ربنا جل وعلا على العباد، فلهذا فإن من أعظم الأعمال في هذه العشر ذكر الله جل وعلا. عند أحمد وابن ماجة عن عبد الله بن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر الأول»، قال عليه الصلاة والسلام: «فسبحوا الله وكبروه وهلّلوا وحمدوا»، أو كما قال نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي: استغلوا هذه الأيام بذكر الله جل وعلا. يذكر الله سبحانه وتعالى، أيها الإخوة الكرام، الله عز وجل قد أعد للذاكرين أجورًا عظيمة وفوائد جسيمة، قد ذكر الإمام ابن القيم رحمة الله عليه فوائد الذكر في كتابه «الفوائد»، تكلم على الذكر فذكر أن للذكر أكثر من مئة فائدة، ومنها فوائد في الآخرة، ومنها فوائد في الدنيا، من قوة القلب وقوة البدن ونشاطه، وطرد الشيطان الرجيم، وغير ذلك، فذكر الله حصن حصين يتحصن به العبد. أيها الإخوة، جاء قال الله عز وجل، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾، وقال الله عز وجل: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾. وقد خرج الإمام أحمد وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه، وجاء كذلك عن عبد الله بن شداد رضي الله تعالى عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام جاءه أعرابي فقال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فدلني على شيء أتشبث به، فدلني على شيء أتشبث به، فقال عليه الصلاة والسلام: «لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله، لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله». هكذا عباد الله، فإن هذا الذكر العظيم يجعل العبد متمسكًا بشرائع الإسلام العظيمة. عند أحمد أيضًا والترمذي من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام، وجاء أيضًا من حديث أبي الدرداء أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «ألا أدلكم على ما هو خير لكم؟ ألا أدلكم على ما هو خير لكم من إنفاق الذهب والورق، أي والفضة، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فيضربوا أعناقكم وتضربوا أعناقهم؟» قالوا: بلى يا رسول الله، قال: «ذكر الله»، قال: «ذكر الله». هكذا عباد الله، فذكر الله جل وعلا أيد الله عز وجل به الأنبياء، فهذا نبي الله موسى يدعو، يدعو الله عز وجل أن يشرك أخاه في رسالته، أن يشرك أخاه في رسالته، ثم ذكر السبب فقال: ﴿كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا﴾. ذكر الله عز وجل حياة القلب، ولهذا ربنا جل وعلا لما أمر زكريا ألا يتكلم لأجل آية الولد، قال: ﴿رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً﴾، قال: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾، لم يأمره بالكلام مع الناس، لكن أمره بذكره سبحانه وتعالى، فالعب إن صمت من الكلام فإنه لا ينبغي أن يصمت من ذكر الله جل وعلا. ولهذا لما كانت تلك المرأة حجت وهي صامتة لا تتكلم ولا تذكر الله، نهاها أبو بكر الصديق رضي الله عنه كما في البخاري، وقال: «هذا من عمل الجاهلية»، قال: «هذا من عمل الجاهلية»، أما المؤمن فلا يقفل عن ذكر الله بحال، ولا يصمت عن ذكر الله بحال، بل أفضل المؤمنين في هذه الأرض تعميرهم فيها وبقاؤهم فيها إنما يكون بذكرهم لله جل وعلا. وقد جاء في حديث عبد الله بن شداد، جاء في رواية أنه عن طلحة، كما جاء في مسند الإمام أحمد، وعند أبي يعلى والطبراني، وصححه الشيخ الألباني رحمة الله عليه، قال عبد الله بن شداد: أن ثلاثة من عذرة، أي قبيلة عذرة، جاءوا وأسلموا إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من يضيف هؤلاء؟» فقال طلحة بن عبيد الله: «أنا يا رسول الله»، قال: «فضيفتهم»، وكانوا عندي، قال: «فغزا النبي عليه الصلاة والسلام غزوة، فخرج أحدهم فاستشهد فيها، ثم غزا غزوة فخرج الآخر فاستشهد فيها، أما الثالث فمات على فراشه بعدهم». قال: «فرأيت فيما يرى النائم أني دخلت الجنة، أني دخلت الجنة، فرأيت هؤلاء الثلاثة أعرفهم بسيماهم وأسمائهم»، قال: «أعرفهم بسيماهم وأسمائهم»، قال: «فقلت في نفسي، وكان مقدمهم، أو مقدمهم في الجنة هو الذي مات على فراشه، ثم الذي مات مؤخرًا، ثم الذي تقدم، أو تقدمت شهادته»، قال: «فقلت في نفسي: كيف هذا؟». قال: «فأصبحت فجئت إلى النبي عليه الصلاة والسلام وأخبرته بذلك»، قال: «وتعجب من ذلك يا طلحة؟ إنه لا أحد أفضل من مؤمن معمر في الإسلام، إنه لا أحد أفضل من مؤمن معمر في الإسلام، يهلل الله ويكبره ويسبحه»، أو قال في رواية: «لأجل تكبيره وتهليله وتسبيحه»، وفي رواية ابن أبي شيبة: «وتحميده». أيها الإخوة الكرام، انظروا إلى هذا الأجر العظيم الذي يتحصله من يذكر الله جل وعلا، فمن أحيى قلبه بذكر الله، فمن أحيى لسانه بذكر الله أحيى الله عز وجل قلبه بالإيمان، أحيى الله عز وجل قلبه باليقظة وبالخير، فلهذا أيها الإخوة الكرام، فها الله الله بذكر الله جل وعلا وكثرته، لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله، فإن فيه الأجر العظيم كما قد سمعتم. فنسأل الله جل وعلا أن يمن علينا بعفوه وكرمه ومغفرته سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، أيها المؤمنون، عباد الله، فإن ربنا جل وعلا قال: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، وأقم الصلاة لذكر، أي: هذه الصلاة العظيمة التي جعلها الله عز وجل صلة العبد به سبحانه وتعالى، قال: أقمها لأجل ذكري، أي: هذه الصلاة شرعت لأجل ذكر الله جل وعلا. وجاء في الحديث الذي حسنه الشيخ الألباني رحمة الله عليه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إنما شرع الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي جمرة العقبة، إنما لذكر الله جل وعلا، لذكر الله سبحانه وتعالى»، شرعت هذه الشرائع حتى يذكر الرب جل وعلا. فهذه الأذكار ليس فقط ما يقولها الإنسان بلسانه، فذكر الله عز وجل أعظم ما يكون بقلب العبد، يذكر الله عز وجل في قلبه، يذكر الله عز وجل في قلبه، فإن ذكر اللسان إذا تواطأ مع ذكر القلب فإنه من أعظم الذكر. ولهذا لما ذكر الله عز وجل القرآن قال: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾، أن يتواطأ اللسان والقلب في تلك الظلمات وفي ذلك الهدوء. وكذلك أيها الإخوة الكرام، كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله، وشيخه شيخ الإسلام، وغيرهما من علماء الأمة، أن أعظم الذكر أن يتواطأ القلب واللسان، فإن العبد إذا ذكر الله بلسانه ولم يذكره بقلبه فإنه يؤجر على ذكره بلسانه فقط، وأما إذا ذكره بلسانه وقلبه فهذا الذكر الحقيقي الذي أراده الله جل وعلا، هذا الذكر الذي أراده الله سبحانه وتعالى، لأن العبد إذا ذكر الله إن كان في نفسه ذكره لله جل وعلا، وإن كان في ملأ فإنه يرجو ثواب الله، وهذا ذكر القلب، ذكر القلب خوفه من الله ورجائه، وأيضًا كذلك إخلاصه، وكذلك ما يكون من هذه الأمور التي في هذا القلب العظيم وهو قلب المؤمن. أيها الإخوة الكرام، فإن العبد إذا ذكر الله بلسانه، إن كان عند ملأ ذكره الله عز وجل عند ملأ، خير منهم، وإن كان ذكره في نفسه ذكره الله عز وجل العظيم سبحانه وتعالى في نفسه، فلهذا فذكر الله جل وعلا الخوف من الله من ذكر الله، كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾. ذكروا الله، إذا ذكرت الله في قلبك صفت الله عز وجل، فإنك تكون في أعظم منزل عند الله جل وعلا، فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: «رجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه». فذكر الله عز وجل حياة هذا القلب وحياة البدن، كما قال الله عز وجل، كما قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾، ﴿وَتُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾، ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾، أي: قوة في القلب، فيكون القلب مطمئنًا بذكر الله جل وعلا، إذا حصل له الفزع ذكر الله فانحازت، فذهب هذا الفزع، إذا وسوس له الشيطان وأراد أن يغزوه بهمزاته ذكر الله عز وجل فدفع ذلك الشيطان ودحره، وذهب يبكي كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إن العبد إذا قرأ بسجدة في القرآن فسجد، ذهب الشيطان وهو يبكي، ويقول: يا ويلي، أمرت بالسجود فلم أسجد، وأمر ابن آدم بالسجود فسجد». فيا أيها الإخوة الكرام، استغلوا هذه الفرص العظيمة التي يجعلها الله عز وجل لعباده إكرامًا منه سبحانه وتعالى ورحمة منه سبحانه جل وعلا بعباده، فجعل لهم هذه المواسم يعبدون الله عز وجل فيها ويكثرون من ذكره سبحانه وتعالى، فيرفعهم الله عز وجل الدرجات، ويجعلهم الله عز وجل في أعلى عليين. فنسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل جنته الفردوس، نسأل الله عز وجل بوجهه الكريم أن يجعلنا من أهل جنته الفردوس، سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.