التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 103

التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 103

الدرس في التعليق على القواعد الحسان في تفسير القرآن 103، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

علاقة الإحاطة العلمية بالصبر وأسباب التكذيب والجحود

يشرح المقطع أن الإحاطة بالشيء علمًا وخبرًا تعين على الصبر، مستشهدًا بقصة موسى والخضر حيث لم يصبر موسى لجهلِه بحكمة أفعال الخضر. كما يبين أن تكذيب الكفار بالقرآن سببه عدم إحاطتهم بعلمه، بينما جحود المعاندين مع علمهم بصدقه يعود إلى عدم صبرهم على مقتضيات الإيمان.

الميزان الشرعي لتقدير الإنسان: الإيمان والعمل الصالح مقابل معايير الضلال الدنيوية

يبيّن المقطع أن معيار الكرامة والقرب من الله في الإسلام هو الإيمان والعمل الصالح فقط، لا المال ولا النسب ولا الجاه، مستدلاً بآيات صريحة كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمُ الَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾. ويضرب ذلك بموازين الكفار الذين يجعلون العبرة بالدنيا ورياساتها، مؤكداً أن هذا من أكبر مواضع الضلال.

معايير التكريم الحقيقية عند الله: أدلة قرآنية ونبوية وردّ دعاوى أهل الكتاب

يبيّن المقطع أن التكريم الحقيقي عند الله مبني على الإيمان الخالص والعمل الصالح، مستدلاً بآيات (الشعراء: 88-89، الحجرات: 13) وأحاديث تؤكد أن الله ينظر إلى القلوب والأعمال لا إلى الصور والأموال. ويرد على دعوى اليهود والنصارى بدخول الجنة لمجرد الانتساب، موضحاً أن الجنة لمن أسلم وجهه لله وأحسن عملاً، ومقارناً بين مقياس المؤمنين (التقوى) ومقياس المنحرفين (المال والجاه).

معيار أهل الإسلام: الإيمان والطاعة وخاتمة الدرس

يؤكد المقطع أن معيار أهل الإسلام هو الإيمان والطاعة، وليس المال أو الحسب أو النسب. ويشير إلى أن المؤلف سيستدل على ذلك من الكتاب، ثم يختم بالاكتفاء بهذا القدر من البيان في هذا الموضع.

التفريغ النصي الكامل

نعم، يقرأ: وقال تعالى مبينًا أنه متقرر أن الذي لا يعرض ما يحتوي عليه الشيء... لا، يتعذر عليه السلام عندك... هكذا يتعذر ما هو مكتوب عندك... لا، لا، لا يحتني بالتشديد، يتعذر عليه الصبر؛ لا يعرف ما يحتوي عليه الشيء، يتعذر عليه الصبر. فقال عن الخبر: لما قال له موسى، وطلب منه أن يتبعه ليتعلم مما علمه الله، قال: «إنك لن تستطيع معي صبرًا». لكيب: تذكر على ما لم تحط به خبرًا بعد محاطته به خبرًا، خبرًا، يمتنع معه الصبر، ولو تجلد، ولو تجلد، ما تجلد، فلا بد أن يعال صبره، يعني ينقطع. وقال تعالى مبينًا عظمة القرآن وما هو عليه من الجلالة والصدق الكامل: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ﴾، فأبان أن الأعداء المكذبين به إنما كذبهم به بعدم إحاطتهم مما هو عليه، وأنه لو أدركوه كما هو لأرجعهم وطريقهم إلى التصديق واليقين. فهم وإن كانت الحجة قد قامت عليهم، ولكنهم لم يفقهوه الفقه الذي يطابق معناه، ولم يحيطوه حق معرفته. وقال بحق المعاندين الذين بان لهم الحق وخبروا صدقه، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا، وقال تعالى: ﴿وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾، والمقصود أن الله أرشد العباد إلى الاستعانة على أمورهم بمجاهدة الصبر، وأرشدهم إلى إتقان استبصار بالنظر إلى الأمور ومعرفة حقائقها وما بها من الفضائل أو الرذائل. والله أعلم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعض ما زال المؤلف يمثل على القاعدة: أن من أحاط بالشيء علمًا وخبرًا هو الذي يعين على الصبر. فذكر من أمثلة ذلك ما وقع في قصة نبي الله موسى مع الخضر. فالخضر لما طلب منه موسى أن يتبعه ليتعلم منه، قال: «إنك لن تستطيع معي صبرًا». لماذا نُعت موسى بعدم الصبر؟ لأنه لا يعلم بما سيقوم به الخضر. ولذلك موسى لم يصبر: أولًا، قتل الخضر الغلام، قال: «أقتلت نفسًا زكية بغير نفس لقد جئت شيئًا نكرًا». ثم أولًا أعاب السفينة، قال: «خرقتها لتغرق أهلها». ثم قتل الغلام، ثم أقام الجدار، وقد أبى أهل القرية أن يكرموهم وأن يحسنوا إليهم وأن يضيفوهم. فهذه أشياء خفيت على علم موسى، فلذلك لم يصبر. ولذلك قال له الخضر: «وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرًا؟» ما تستطيع على شيء ما تحيط به، كيف تصبر عليه؟ فهذا دليل صريح وواضح في أن الإحاطة بالشيء علمًا وخبرًا هو الذي يعين على الصبر، والعكس بالعكس: عدم الإحاطة بالشيء علمًا وخبرًا هو الذي لا يعين على الصبر. فكما ذكر: أن الذي لا يحيط بالشيء علمًا وخبرًا، ولو تجلد ما تجلد، معنى "تجلد" يعني تحمل من المشاق ومن المصاعب، لا بد أن يعال صبره، يعني ينقطع صبره، ما يستطيع المواصلة في الصبر، ما يستطيع المواصلة في الصبر. ثم ذكر مثالًا آخر: قال تعالى مبينًا عظمة القرآن وما هو عليه من الجلالة والصدق الكامل: ﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾، إذن سبب عدم إحاطتهم بعلم هذا الكتاب كان سببًا في تكذيبهم، كان سببًا في تكذيبهم. فأبان أن الأعداء المكذبين به إنما يكذبون به لعدم إحاطتهم بما هو عليه، وإلا لو علموا ما في هذا القرآن من الهدى ومن الخير ومن السعادة لمن تمسك به، لما كذبوا، بل صبروا على التمسك بهذا الكتاب. وذكر مثالًا آخر في حق المعاندين الذين بان لهم علمه وخبروا صدقه، يعرفون فضل هذا القرآن ويعرفون صدق هذا القرآن، لكن هو العناد، وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا. فما هو السبب في جحدهم؟ عدم الصبر. مع أنهم علموا بصدقه، لكن كما تقدم معنا: أن العلم بالشيء لا يكفي، وإنما لا بد من العلم بما يجبه هذا التكذيب من العقوبة. مثل العاصي: العاصي يعرف مضرة هذا الذنب... وهم يعرفون... العاصي لا يعرف مضرة هذا الذنب، يعرف تحريم هذا الذنب، لكن ما يعلم ويؤمن بمضرة هذا الذنب، فلذلك وقع في المعصية. وهكذا المعاند: المعاند يعلم صدق هذا الكتاب، ولكنه لم يعلم مضرة هذا العناد والتكذيب، مضرة هذا العناد والتكذيب. ومثل الآية الأخرى: ﴿وَمَا يَجْحَدُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾، إذن يعرفون صدق ما جاء به، ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون، يعني يعاندون، إنما هو العناد والكبر. طيب، اقرأ. شكرًا للمشاهدة. وقال الله: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمُ الَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾. وقال الله: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. وقد أكثر الله من هذا المعنى في عدة آيات. وأما حكاية المعنى الآخر عن المحرفين، فقال عن اليهود والنصارى: ﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. ثم ذكر البرهان الذي من أتى به فهو المسلحق للجنة، فقال: ﴿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾. وقال تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ الآيات. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. وقالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. وهذه من الآيات التي يستدل بها الكفار على أصحابهم بتطاولهم من أمور الدنيا والممات، ويذمون المؤمنين، ويستدلون على بطلان دينهم بنقصهم في هذه الأمور. وهذا من أكبر مواضع الضلال. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، وعلى الله وبعد. وهذه أيضًا قاعدة نافعة: أن القرآن يرشد إلى أن العبرة بحسن حال الإنسان، ومعنى بحسن حال الإنسان: أي بقدر إيمانه وعمله الصالح. فترتفع منزلة الإنسان بحسب إيمانه وعمله الصالح. كلما زاد إيمانه وأخلص في عمله، كان ذلك سببًا لقربه من الله. فالقرب من الله وإكرام الله عز وجل للعبد: لا بكثرة ماله، ولا بكثرة كذلك أحسابه وأنسابه، ولا بكثرة رئاساته، وإنما بإيمانه وعمله الصالح. هذا ميزان الشرع، وهذا ميزان المؤمنين. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. من يكرمه الله هو الأتقى. كلما كان تقيًا كان أقرب إلى الله. وأما الكفار وأهل الانحراف، فميزانهم في حسن حال الإنسان بالدعاوى الباطلة المجردة. والدعاوى الباطلة: يدعون أن الإنسان يكون قريبًا من الله إما بما عليه العبد من الدنيا، عنده أموال وعنده صروات، هذا نظرة من ومقياس من أهل الانحراف، أو عنده رياسة. هذا كله من طرق المنحرفين. أما طرق المهتدين، فمقياسهم ماذا؟ مقياسهم في الحكم على حسن حال الإنسان بالإيمان والعمل الصالح، بالإيمان والعمل الصالح. فهذه القاعدة عبارة عن شقين: الشق الأول: ما عليه أهل الإيمان من أن العبرة بحسن حال الإنسان إيمانه وعمله الصالح. هذا الشق الأول. والشق الثاني: ما عليه أهل الانحراف من أن العبرة عندهم بحسن حال الإنسان بكثرة ماله أو رئاساته أو حسبه ونسبه أو كثرة أولاده أو نحو ذلك. وهذا كله يعني دعاوى باطلة مجردة. فالشق الأول: أن العبرة بحسن حال الإنسان بإيمانه وعمله الصالح، دلل له المؤلف بعدة أدلة. منها قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمُ الَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَىٰ إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾. ما هذا؟ هذه الأموال وهؤلاء الأبناء الذين يقربونك عند الله وتكون لك منزلة عند الله وتكون لك إكرام عند الله، لا، إلا إذا كانت هذه الأموال وهؤلاء الأولاد استعملوا في طاعة الله. فهذا الآن باعتباره بسبب الطاعة، لا بسبب مجرد... يعني هذا المال أو هؤلاء الأبناء. فهذه الآية صريحة في القاعدة. وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى، إلا من آمن وعمل صالحًا، فأولئك لهم جزاء الضعف بما عمل، يجزيهم الله بالجزاء الأوفى، وهم في الغرفات آمنون. هم أهل الجنة، ليس أهل الجنة أهل الأموال والأولاد وإن كانوا في بعد عن الإيمان والعمل الصالح، لا. وأيضًا استدل بقوله: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. يوم القيامة ما ينفع الإنسان ماله، ما ينفع الإنسان ماله ولا ولده، وإنما ما الذي ينفعه؟ الإيمان والعمل الصالح. ولذا قال: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾. سليم من ماذا؟ من الشرك، لأنه حقق الإيمان. سليم من البدع، لأنه حقق الاتباع. سليم من المعصية، لأنه حقق الطاعة لله عز وجل. سليم من الأحقاد والغل والحقد والحسد، لأنه حقق الإخلاص لله سبحانه وتعالى. فهذه الآية أيضًا صريحة في هذه القاعدة. وأيضًا يستدل به في هذه القاعدة أيضًا، لأنه قال: وقد أكثر الله من هذا المعنى في عدة آيات. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. إن أكرمكم عند الله أتقاكم. وجاءت أحاديث كثيرة بهذا المعنى: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم». هذا هو ميزان الشرع: النظر إلى القلوب والأعمال، النظر إلى الإيمان والعمل الصالح. هذه أدلة الشطر الأول من هذه القاعدة. ثم دلل على أدلة، أو دلل على الشطر الثاني من هذه القاعدة، وما يدعيه المنحرفون من أن حسن حال الإنسان بإعطاء الله للعبد من الدنيا أو الرياسات. فقال: من أدلة ذلك ما قالته اليهود والنصارى: ﴿وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ﴾. بمجرد أنك يهود أو نصراني، أنت الذي تدخل الجنة. فرد الله عز وجل عليهم بقول: ﴿تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ﴾، يعني تلك دعاوى مجردة ما عليها أدلة. هذا معنى قولي "أماني": أي ما يتمنوه، هذا الذي يتمنوه، وهو تمني غير صحيح. ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾. ثم ذكر البرهان الذي من أتى به فهو من المستحق للجنة، فقال: ﴿بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾. هذا الذي يدخل الجنة: من أسلم وجهه لله، استسلم لأمر الله بالإيمان والعمل الصالح، وهو محسن، أي بالاتباع، اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم. فهذا الذي له أجره عند ربه، هذا المكرم عند الله، وهذا المنعم عند الله سبحانه وتعالى. وفي الآية الأخرى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، يعني ليس بما يتمنى أهل الكتاب بأنهم يدخلون الجنة وإن قصرت بهم أعمالهم، وإنما الذي يدخل الجنة من تحرر عن عمل السوء، فإن من يعمل سوءًا يجزى به، يعاقب عليه. وقال تعالى أيضًا: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾. يعني لما تأتيهم الرسل، يقولون: أنتم الآن أيها الرسل، قارنوا أنفسكم بمن تدعونهم، أيهم خير مقاما في الرئاسة وفي الملك وفي المال، وأحسن نديا، أحسن ناديا، يعني جلساء، وكذلك أحسن جلساء أو نحو ذلك. فمعيارهم ماذا؟ معيارهم الدنيا، معيارهم الدنيا، ليس الإيمان والعمل الصالح. هذه هي نظرة المنحرفين، هذه نظرة المنحرفين. وقالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾. قالوا: هذا الذي جاء بالرسالة ضعيف، ما عنده منعة ورياسة، ما عنده مال، ما هو رجل عظيم في قومه. فإذن هذا مقياسهم: أن الذي يستحق الرئاسة هو من عنده مال أو من عنده جاه أو نحو ذلك. فهذه نظرة المنحرفين. وجاءت أيضًا في الأحاديث: لما مر على النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقير، فقال النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة: «ما تعدون هذا فيكم؟» قالوا: هذا حري، إذا خطب لا ينكح، وإذا... طلب لا يؤتى، أو نحو ذلك. ثم مر رجل غني، هو رجل له مكان في قومه، قال: «ما تعدون هذا فيهم؟» قال: هذا حري، إذا شفع شفع، وإذا خطب أن ينكح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لذاك - يعني الفقير - خير من ملء الأرض من مثل هذا». انظر: لأن الفقير كان من أهل الإيمان، من أهل الإيمان، وذاك من أهل الكفر أو النفاق أو الفساد. فمعيار أهل الإسلام هي الإيمان والطاعة، لا كثرة المال، ولا الحسب، ولا النسب. هذا هو معنى هذه القاعدة. وأراد المؤلف أن يبين أدلتها من الكتاب. طيب، نكتفي بهذا، وإلى هنا.