الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 667

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 667

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 667، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

منزلة عكرمة مولى ابن عباس في الرواية والتفسير

يستعرض الشيخ حال رواة الإسناد وصولاً إلى عكرمة مولى ابن عباس، مبيناً أنه أوسع من روى التفسير عن ابن عباس لملازمته إياه. ويقارنه بنافع مولى ابن عمر في كثرة الرواية، مع ترتيبه دون سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد في الفقه لكن أعلمهم بالتفسير.

حكم إسبال الإزار وبيان الحد المشروع لطوله

يستدل المقطع بحديث ابن عباس في وصف إزرة النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعة من الخلف ومسبلاً من الأمام، موضحاً أن العبرة في النهي عن الإسبال هي مؤخرة الإزار. ويقرر أن السنة الثابتة هي إزرة المؤمن إلى نصف الساق، محذراً من إنزالها أسفل الكعبين لدخولها في الوعيد.

أحكام إزرة الإزار تحت الكعبين وحالاتها الثلاث

يقسم العلماء إزرة الإزار تحت الكعبين إلى ثلاث حالات: غير متعمد كفعل أبي بكر وهي جائزة، ومتعمد اقتداءً بالعادة وهي منهي عنها، ومتعمد تكبراً وهي أشد تحريماً. ويبين أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم أحياناً بجعل الحاشية على ظهر القدم ليس هو السنة الراتبة، بل السنة أن تكون الإزرة إلى نصف الساقين.

خاتمة الحديث وتأكيد تحديد المفاهيم

يختتم المتحدث بالتأكيد على ما ورد في الحديث الشريف من تحديد للمفاهيم المتعلقة بالإزار. ويكرر التأكيد على كلمة تحديد لتثبيت المعنى في أذهان السامعين، والله أعلم بالصواب.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال شيخنا مغل بن هاد الوادي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى. أبو داود، كما قلنا، سليمان بن أشعة بن بشير السنجستاني البغدادي، نزيل بغداد. قال: حدثنا مسدد. مسدد هو ابن مسرهد، أبو الحسن البصري رحمه الله، كان من حفاظ الكبار. كان البخاري يقول: «هو مسدد كاسمه»، يقول: «هو مسدد كاسمه»، معنى: سدده الله عز وجل في الحديث. كان حافظًا كبيرًا. كان يحيى بن سعيد القطان يقول: «لو جئت إلى مسدد إلى بيته لكان يستاهل، يستاهل أن يؤتب له إلى بيته؛ لأنه كان حريصًا على العلم». قال: حدثنا مسدد، قال: أخبرنا يحيى، وهو ابن سعيد القطان، قال: عن محمد بن أبي يحيى، وهو الأسلمي، وليس محمد بن براهي بن أبي يحيى الشيخ الشافعي. هذا آخر، فذلك الشيخ الشافعي متروك الحديث، وأيضًا من أهل البدع، قدري. والشافعي رحمه الله كان يحسن الظن به، لكن بين العلماء كأحمد وغيره أنه لا يروى عنه، حتى قال الإمام أحمد رحمه الله: «جهمي قدري، قال: كل بلاء فيه، كل بلاء فيه». لكن هذا آخر، وذلك أيضًا أسلمي. قال: عن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني عكرمة، وهو مولى ابن عباس، أبو عبد الله البربري، وكان موسوعة في التفسير، فهو أوسع من روى عن ابن عباس التفسير، ولأنه ألصق بابن عباس لهذا فهو أعلم من غيره بابن عباس. وما أنكر عليه، أنكر عليه بعض أصحاب ابن عباس كسعيد بن جبير وغيره، إنما أنكروا عليه بعض الروايات التي لم يسمعوها، ولا يلام عكرمة على أنه يأتي بروايات ليست عندهم؛ لكثرة التصاقه بابن عباس، فهو مولاه. مثل نافع بابن عمر. والعلماء، كثير من العلماء يرجحون رواية نافع عن ابن عمر على رواية سالم عن أبيه ابن عمر. لماذا؟ لأن نافعًا أكثر التصاقا بابن عمر، معنى: أكثر وقته مع ابن عمر، بخلاف ابنه سالم، وإن كان قد يكون في بيت واحد أو في... لكن هذا أكثر ملازمة له في الحضر والسفر. أنا نافع أكثر ملازمة لعبد الله بن عمر في الحضر والسفر، يكون معه دائمًا، ولهذا كان أعلم بابن عمر من غيره وأكثر حديثًا أيضًا حتى من سالم. وهكذا عكرمة أيضًا كان أكثر الناس رواية عن ابن عباس وأعلم بابن عباس من غيره. لا شك أنه لا يكون في مرتبة سعيد بن جبير في فقهه، ولا أيضًا كذلك في فقه عطاء بن أبي رباح ومجاهد، لكنه كان أوسعهم من ناحية التفسير. وأيضًا ما جاء عن ابن عباس. قال: حدثني عكرمة أنه رأى ابن عباس يأتزر، فيضع حاشية إزاره من مقدمه، أو من مقدمه على ظهر قدمه، ويرفع من مؤخره. قلت: لما تأتزر هذه الإزرة؟ قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأتزرها». قال: هذا حديث حسن، رجاله رجال الصحيح إلا محمد بن أبي يحيى، وهو الأسلمي، وهو حسن الحديث. وهذا الحديث يدلنا على عدة أشياء أو مسائل. من هذه المسائل: أن العبرة في الإسبال الإزار يكون خلف الرجلين. هذا الآن يحكي ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم اتزر بمئزر، الإزار معروف مثل الفوطة هذه أو السباعية، فجعل حاشية الإزار، معنى: آخر الإزار، جعله على قدمه، على ظهر القدم، على ظهر القدم، معنى أنه مسبل من الأمام، ومن خلف مرفوع. قال: «ويرفع من مؤخره». فرأى ابن عباس النبي عليه الصلاة والسلام يأتزر بهذه الأجرة. فهذا كما قلنا فيه أن العبرة في الإسبال، أي التحريم، إسبال في مؤخرة الرجل عند العقب والكعب. معنى: الذي يكون في مؤخرته. النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عمر قال: «ما أسفل ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار، ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار». فهذا العبرة بالمؤخرة. فإذا كان في المؤخرة نزله إلى بعد الكعب، فإنه يكون مما نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. وأما إن كان في المؤخرة مقدمًا أو مرتفعًا، فلا يضر. ما كان في مقدمته لا يضر، ما كان في مقدمته ولا يكون مسبلا، ولم يدخل في هذا النهي. أيضًا في هذا الحديث فيه أنه لا بأس أن الإنسان يلبس إزارًا أحيانًا على غير نصف الساق. كانت إزرة النبي عليه الصلاة والسلام أنصاف ساقيه. وجاء في حديث عمر بن زرارة الذي يصححه الشيخ الألباني وبعضهم يضعفه، أنه: «ما بين ركبته وآخر إزاره أربعة أصابع، أربعة أصابع». لكن الذي جاء أكثر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتزر إلى نصف الساق، نصف العضلة، ونصف الساق، يعني عظم الساق وعضلته. كان النبي عليه الصلاة والسلام إزاره إلى أنصاف ساقيه. وقد جاء ذلك عن جماعة من الصحابة رضي الله تعالى عنهم. أيضًا النبي عليه الصلاة والسلام أيضًا أجاز أن يعتزر الشخص إلى ما فوق الكعبين. فإن أبى فإلى... وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، فإن أبى فإلى فوق الكعبين، أو قال: فإن أبى فوق الكعبين، وما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار». وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا ينظر الله إلى رجل جرى ثوبه خيلاء، جرى، جرى ثوبه خيلاء». وأيضًا قال النبي عليه الصلاة والسلام لرجل: «ارفع إزارك، فإنه من المخيلة». فالمخيلة هو وضع الإزار تحت الكعبين. هذه مخيلة تعتبر، إلا إن كان لم يقصد هذا، لم يقصد أنها تقع تحت الكعبين، كما هو في حديث أبي بكر. ولهذا قال العلماء: أن الإزرة أو الأزرة هذه التي تقع تحت العقبين لها ثلاث حالات. الحالة الأولى: أنه لا يتعمد فعلها، لكن يسقط عليه الإزار، لا يتعمد الفعل، لكن يسقط عليه الإزار وهو يتعهده. وهذا لا بأس به ولا شيء فيها، كما كان يفعل أبو بكر رضي الله عنه، كان يسقط إزاره وكان يتعهده، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «أنت لست ممن يفعله خيلاء». والحالة الثانية: أنه يرتدي ذلك أو يجعل لبسته هذا، يعني يتعمد، وإن كان ليس للتكبر، لكن يرى الناس يفعلون هذا الفعل، يفعلون هذا الفعل فيفعله. فهذا داخل في النهي، داخل في النهي لحديث عبد الله بن عمر كما تقدم: «ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار». والحالة الثالثة: أن يجعله أسفل الكعبين لأجل التكبر والخيلاء. فهذا أعظم، فهذا أعظم من جر ثوبه خيلاء، لا ينظر الله عز وجل إليه يوم القيامة. وهذا الحديث يدلنا كما ذكرنا على أن العبرة بالمؤخرة، مؤخرة الكعبين أو الرجل، مؤخرة الرجل. فما كان تحتها الكعبين منها فهذا لا يجوز. وأما إذا فعل ذلك في المقدمة ورفع في المؤخرة، فهذا جائز كما فعله النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث. فإن النبي عليه الصلاة والسلام كما قال ابن عباس، أو نقل ابن عباس، أنه جعل حاشية الإزار من أمام، جعله على ظهر قدمه، على ظهر قدمه، معنى: أنه قد تعدى غالبا الكعبين، غالبا قد تعدى الكعبين، وفي المؤخرة رفعه عن الكعبين، رفعه عن الكعبين. فهذه إزرة جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام، لكن الظاهر أنها ليست دائمة، ليست دائمة، وإنما فعلها النبي صلى الله عليه وسلم أحيانا، أو ما نقل، أو فعله مرة، أو كذلك. المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلها فهي جائزة، يدل على جوازها، بل يدل على أنها سنة أحيانا. وإلا كما قلنا السنة، الفعلية والقولية، عن النبي عليه الصلاة والسلام أن الأزرة تكون إلى أنصاف الساقين: «إزرة المؤمن إلى نصف الساقين». وهل هناك تحديد للنصف؟ فبعضهم يقول: ليست هناك تحديدا معينا، لكن بحسب... فما كان يسمى نصفا يدخل في ذلك. فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. تحديد، تحديد، تحديد، تحديد.