الخطبة بعنوان الفيضانات آيات وعبر، والتي كانت بمسجد عثمان بن عفان بروكب 22 ربيع الأول 1448هـ الموافق 4 سبتمبر 2026م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يستهل الخطيب حديثه ببيان عظمة نعمة الماء بوصفه آية دالة على قدرة الله وقهره، ومصدراً للحياة والرحمة ينزل بقدر محكم. ويؤكد أن علم ميعاد نزوله مختص بالله وحده، وأنه قد ينقلب سبباً للهلاك إذا جاوز حده المقدر.
يستعرض الخطيب كيف سخر الله الماء جنداً من جنوده لإهلاك الأمم الظالمة كقوم نوح وفرعون وقوم سبأ، مبيناً طبيعته المزدوجة بين الرحمة والنقمة. ويشير إلى خشية النبي صلى الله عليه وسلم من السحب والرياح أن تكون عذاباً مستحضراً مصير الأمم السابقة.
يسوق الخطيب أمثلة معاصرة للفيضانات والسيول الجارفة التي دمرت قرى في الصين ونيبال، معتبراً إياها دليلاً على عظمة الله وقهره وتذكيراً بعقوبة من كفروا وظلموا. ويدعو المصلين إلى الاعتبار والخوف من مكر الله، والتوبة والإنابة، والدعاء بالحفظ والنصر للمجاهدين.
يختتم الخطيب خطبته بتسبيح الله وتنزيهه عما يصف المشركون، والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. ثم يصلي على النبي محمد وآله وصحبه، ويأمر الحاضرين بالقيام إلى صلاتهم.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول ربنا عز وجل في كتابه الكريم: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. الماء عباد الله آية من آيات الله العظيمة الدالة على عظيم قدرة الله وقهره، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾. الماء نعمة عظيمة امتن الله عز وجل بها على العباد، ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾. لو شاء الله عز وجل لجعل هذا الماء ماء مالحًا لا يطاق شربه ولا يستساغ شربه، فمن رحمة الله عز وجل أن جعله ماء عذبًا زلالًا يتمكن الإنسان من شربه ومن إذهاب عطشه وحصول الري. هذا الماء عباد الله أغلى مفقود وأرخص موجود، إذا فقده الإنسان أو غار في الأرض أو عجز عن طلبه وحصوله، فقدت الأرض نظارتها وعدمت ثمارها وهلكت ماشيتها وأصبحت صفراء، حتى إذا عاد إليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج، ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. هذا الماء عباد الله إذا زاد نزوله عن قدره وحدّه الذي ينتفع به العباد أهلك الخلائق ودمرهم، ولذلك قال الله عز وجل: ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾. الماء أمره عجيب وشأنه غريب، صوره ربه بلا لون، وجعله بلا طعم، وأنزله بلا رائحة، جعله لطيفًا رقيقًا هينًا سهلًا يحمل في الآنية والأسقية، ولكنه عنيد مهلك يطغى على الأودية ويعلو إلى رؤوس الجبال فيغرق من تحته ويدمر ما أمامه. هذا الماء عباد الله لا يعلم متى نزوله إلا الله، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مفاتح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله»، ثم قرأ قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾، رواه البخاري. الماء عباد الله ذكر في القرآن في أكثر من ستين موضعًا، فيها من الدلائل العظيمة والبراهين الجلية التي تدل على تفرد الله عز وجل بالربوبية والوحدانية، وأنه الإله الذي يستحق العبادة وحده دون من سواه. هذا الماء عباد الله الذي يخرج قطرات صغيرة ينتفع منه الناس يكون منه السيل العظيم والفيضانات المهلكة، قال الله جل وعلا: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾. الماء عباد الله جند من جنود الله يأتمر بأمره وينقاد لحكمه، كم أهلك الله عز وجل به من أقوام، ودمر الله جل وعلا به من قرى طغوا وتجبروا وكفروا وظلموا، ﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا﴾، وقال جل وعلا: ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ﴾. هؤلاء قوم نوح، قال الله جل وعلا: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * كَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾، أي ماء السماء مع ماء الأرض التقيا بأمر الله وبقدرة الله سبحانه وتعالى، فأهلك الله عز وجل قوم نوح وأغرقهم عن بكرة أبيهم، حتى علت المياه إلى رؤوس الجبال. نادى نوح ابنه: ﴿يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ * قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾. هذا الماء أهلك الله عز وجل به فرعون الطاغية الذي ادعى الربوبية والألوهية وأنكر وجود الخالق سبحانه وتعالى، وافتخر بتلك المياه التي تجري من تحته، فأجراها الله عز وجل من فوق رأسه وجعله عبرة وآية وعظة لغيره، ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾، قال الله جل وعلا بعد أن أغرقه: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ﴾، جعله الله آية وعبرة لكل طاغ ومتكبر ومتجبر أنه لا قدرة له أمام أمر الله وأمام قوة الله وأمام جنود الله سبحانه وتعالى. هذا الماء الذي أرسله الله عز وجل إلى قوم سبأ حين جحدوا نعمة الله وكفروا ما أنعم الله عز وجل عليهم، ﴿لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أَكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ﴾. هكذا عباد الله أهلك الله عز وجل وعاقب هؤلاء الأقوام بهذا الماء وبهذا الجند من جنوده سبحانه وتعالى. الماء عباد الله قد يرسله الله عز وجل رحمة ونعمة للعباد، وقد يكون نقمة وعذابًا ونكالًا للكافرين والظالمين والمجرمين، ولذلك كان نبينا عليه الصلاة والسلام إذا رأى اجتماع السحب تغير لونه وتغير حاله، فتقول عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله إن الناس إذا رأوا الغيم استبشروا أن يكون فيه المطر، وأرى في وجهك الكراهية، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب، لقد عذب قوم بالريح، ورأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا». وعن عطاء بن أبي رباح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به»، وإذا تخيلت السماء أي تغيمت وجمعت فيها السحب وتهيأت للمطر تغير لونه، فأقبل وأدبر ودخل وخرج، فإذا أمطرت سري عنه، قالت: فسألته عن ذلك فقال: «يا عائشة لعله كما قال الله عز وجل عن قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾»، رواه مسلم. هكذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام إذا هاجت الرياح سأل الله عز وجل خيرها وخير ما فيها وخير ما أرسلت به، واستعاذ بالله عز وجل من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، لأنها قد ترسل بالرحمة وقد ترسل بالعذاب، وإذا رأى السحب قد تجمعت وتهيأت للمطر تغير لونه وخاف أن يكون فيها عذاب كما حصل لقوم عاد، هكذا كان نبينا عليه الصلاة والسلام يتعظ بهذه الآيات ويعتبر، وكذلك أيضًا جعل ذلك لأمته آية أن يعتبروا بها وأن يتعظوا، وأن لا يأمنوا من مكر الله، ولا يأمنوا من عقوبة الله سبحانه وتعالى، فإنه لا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون. أقول ما تسمعون وأستغفر الله إنه الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، لا تزال هذه الآية يتجدد حدوثها ويتكرر وقوعها ليرينا الله، ليرينا الله جل وعلا من عظيم قدرته ومن عظيم قهره وجبروته ما يكون آية للعباد فيتعظوا ويعتبروا ويخافوا وينيبوا إلى ربهم وخالقهم. ما حدث في الأيام السابقة من تلك الفيضانات المدمرة وتلك السيول الجارفة التي وقعت في تلكم البلاد من بلاد الصين وما قاربها وما يسمى بنيبال، تلك الفيضانات العظيمة التي دمرت قرى بأكملها، كيف تتساقط تلك البنايات العظيمة وتلك الدور الكبيرة وتلك الجسور القوية أمام تلك المياه التي أرسلها الله سبحانه وتعالى؟ إنها تدل على عظمة الخالق سبحانه وتعالى وعلى عظيم قوته وقهره وعظيم جبروته وكبريائه، وأنه العزيز الحكيم، وأنه المنتقم القهار، التي لا تستطيع قوة من القوى أن تقف أمام أمره وأن ترد جنداً من جنوده سبحانه وتعالى. تلك آية عظيمة في عظيم غضب الجبار سبحانه وتعالى وانتقامه من العباد إذا كفروا وإذا ظلموا وإذا تجبروا، أتاهم عقوبة الله وجاءهم غضب الله سبحانه وتعالى، ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ﴾. وكما قال ربنا عز وجل: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾، وقال: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا﴾. جاءتهم تلك السيول الجارفة وهم في مساكنهم آمنون وفي غفلاتهم لاهون وساهون، ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ﴾، ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوْ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾. إنها آية عظيمة عباد الله ينبغي أن نتعظ بها وأن نعتبر بها، فإن الله عز وجل يخوفنا بآياته، ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾. هكذا تكون عقوبة الله وهكذا يكون انتقام الله من العباد إذا طغوا وإذا تجبروا وتكبروا، وإذا أسرفوا في الذنوب والمعاصي، وإذا كذلك ساد في المجتمع الفساد والشر، كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام حين أخبر بفساد المجتمعات ونزول العذاب عليها، فقالت زينب رضي الله عنها: «أَنُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟» قال: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ»، قال: «نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ»، أي كثر الشر والفساد في المجتمعات ولم ينكر المنكرون ولم ينصح الناصحون ولم يأخذ الناس بيد الظالمين فيمنعونهم من الظلم ويقصرونهم من البغي، فإن الشر حينئذ يعم والعقوبة لا تخص، ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾. نسأل الله جل وعلا أن يرحمنا برحمته، وأن يحفظنا جل وعلا بحفظه، وأن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا. اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، واحفظنا بالإسلام راقدين. اللهم لا تشمت بنا عدوًا ولا حاسدًا. اللهم رخص أسعارنا، وغزر أمطارنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتك فينا في من خافك واتقاك واتبع رضاك يا ذا الجلال والإكرام. اللهم وانصر عبادك المجاهدين في سبيلك في كل مكان، اللهم وأيدهم بأيدك، وانصرهم بنصرك، اللهم وأنزل عليهم السكينة في قلوبهم، اللهم ثبت أقدامهم واربط على قلوبهم وسدد رميهم يا قوي يا متين. اللهم عليك بأعدائك وأعدائهم، اللهم عليك باليهود والنصارى والرافضة والحوثة وأعوانهم يا قوي يا متين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وقوموا إلى صلاتكم.