شرح كتاب لم الدر المنثور 32

الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 32، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

عقيدة أهل السنة في محبة الصحابة والكف عن مساوئهم

يؤكد هذا المحور وجوب محبة جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والكف عن ذكر مساوئهم أو الخلاف الواقع بينهم، مستدلاً بأقوال الإمام أحمد والإمام الطحاوي بأن حبهم إيمان وبغضهم كفر ونفاق. ويبين أن من سبهم أو طعن فيهم فهو مبتدع رافضي لا يقبل الله منه عملاً.

موقف السلف من الفتنة بين الصحابة وورع عمر بن عبدالعزيز

يستعرض المحور موقف السلف الصالح من أحداث الجمل وصفين مؤكداً أن الصحابة كانوا مجتهدين والواجب التولي والترحم والكف عن الخوض في مساوئهم. ويستشهد بورع عمر بن عبدالعزيز الذي امتنع عن الخوض في دمائهم، وبموقف علي رضي الله عنه مع ابن طلحة مبشراً له بالجنة رغم قتال أبيه.

منزلة الصحابة واعتذار أهل السنة عنهم في العقيدة الواسطية

يشرح المحور موقف أهل السنة والجماعة من الصحابة مستنداً إلى كلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية، مبيناً أن قلوبهم وألسنتهم سليمة تجاه الصحابة. ويوضح أن أي ذنب يُنسب إليهم فهو إما كذب أو مغفور بتوبة أو حسنات أو سابقة أو شفاعة أو ابتلاء، وأن اجتهاداتهم إن أصابوا فلهما أجران وإن أخطأوا فخطؤهم مغفور.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن وعلاه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد قال المؤلم حفظه الله قال الإمام أحمد رحمه الله ومن الحجة الواضحة البين المعروفة ذكر محاسن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم أجمعين والكف عن ذكر مساوئهم والخلاف الذي شجر بينهم الكف عن ذكر مساوئهم هذا الذي ينبغي ويلزم المسلم أن لا يذكر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالخير والجميل ولا يذكر المساوئ والمعائب أو الذي حصل بينهم من الخلاف كما هو معلوم لما حصل بين علي رضي الله عنه ومن معه ومعاوية رضي الله عنه ومن معه سواء كان في الجمل أو في صفين أو في غير ذلك لما حصل بينهم رضي الله عنه مجمعين قال فمن سبى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أحدا منهم أو تنقصه أو طعن عليهم أو عرض بعيبهم أو عاب أحدا منهم فهو مبتدع رافضي خبيث مخالف لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا يعني لا سن ولا فريضة لا يقبل الله منه ذلك فهو مبتدع وأيضا هو رافضي لأن الرافضة تسب أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بل وتكفرهم إلا نفرا يسيرا منهم قال بل حبهم سنة والدعاء لهم قربة والاقتداء بهم وسيلة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في لاميته ومودة القربة بها أتوسل قال والأخذ بآثارهم فضيلة وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم خير الناس أي كما جاء في حديث عمران بن الحصين المتفق عليه خير الناس خرني الذين عاش فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم أصحابه قال لا يجوز لأحد أن يذكر شيئا من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا نقص كذلك ولو كان عيبا خلقيا كذلك لا يجوز أن يتنقص عيب خلقي أو كذلك خلقي يعني فيه بعض الشيء والنبي عليه الصلاة والسلام ذكر بعض أصحابه في بعض الوقائع فلا يجوز أن يتنقص حتى لو كان في خلقه شيء كما جاء في ذكر بعض ألا حديث عن أحد منهم فلا يتنقص ولا يعاب قال الطحاوي رحمه الله ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم ولا نذكرهم إلا بخير وحبهم دين وإيمان وإحسان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان ما أجمل هذه العبارات من الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى وهو يبين عقيدة أهل السنة والجماعة في كتابه المشهور طحاوية نحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نحبهم كلهم كل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام نحبهم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا واحد بل كلهم لا تفرط أبدا في حب أحد منهم السابقون والذين بعدهم يعني المهاجرين والأنصار جميعهم لا نتبرأ من أحد منهم كذلك لا نتبرأ بل نواليهم ونحبهم ونبغض من يبغضهم من يبغض الصحابة نبغضه في الله سبحانه وتعالى لأن حبهم إيمان وبغضهم كفر ونفاق وتغيان وبغير الخير يذكرهم أي هذا الذي يذكر الصحابة بغير الخير هذا نبغضه ولا نذكرهم إلا بخير قال وسئل عمر بن عبد العزيز عن قتال يوم الجمل ويوم صفين يوم الجمل ما حصل بين علي رضي الله عنه ومن معه وعائشة ومن معها ممن خرجوا في ذلك اليوم وقتل في يوم الجمل طلحة والزبير قتله الخوارج قال عن قتال يوم الجمل ويوم صفين أي ما حصل بين علي ومعاوية وقيل لو قلت فيها برأيك يعني ماذا تقول في يوم الجمل ما حصل من القتال في خروج الصحابة وتقاتل بعضهم بعضا في ذلك اليوم مع أن الغلبة كانت لعلينا رضي الله تعالى عنه في يوم الجمل قال لو قيل لو قلت فيها برأيك ماذا تقول قال دماء لم أغمس فيها يدي أغمس فيها لساني يعني الحمد لله الذي وفقني أني ما غمست فيها يدي يعني ما شاركت فيها القتال ولا حملت السيف ولا قتلت أحدا منهم فأبوه بذلك الذنب العظيم ولهذا قال هذه المقالة العظيمة دماء لم أغمس فيها يدي أغمس فيها لساني يعني كيف أتكلم في قوم أنا ما شهدتهم ما شهدتهم وإنما نقل لي عنهم أنه حصل كذا وكذا فأنا لم أشاركهم في القتال فلهذا أنا أطهر لساني من أن أغع في أعراضهم فهم خرجوا مجتهدين خرجوا مجتهدين فأولئك كانوا يطالبون بدم عثمان ممن كان في صف علي من الخوارج قتلت عثمان وهؤلاء خرجوا غير ذلك يرون أن هؤلاء بغاء خرجوا على ولي الأمر وهؤلاء صحابة يعني كلهم صحابة معهم صحابة من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان علي ومن معه فيهم الصحابة وهكذا معاوية ومن معه كذلك فيهم الصحابة وهكذا أيضا في الجمل فكلهم فيهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأما من اعتزل القتال فذلك هو الذي كان ينبغي في صحابة رضي الله عنهم ما شاركوا في القتال لا مع علي ولا معا كذلك معاوية الشاهد من هذا هو قول عمر بن عبد العزيز الورع هذا هو الورع أنه قال أنا ما شهدتهم وطهر الله عز وجل يدي من أن أغع فيهم ما شاركت في القتال فكيف أغمس لساني فيهم قال ابن قدامى رحمه الله ومن السنة تولي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحبتهم وذكر محاسنهم والترحم عليهم والاستغفار لهم والكف عن ذكر مساوئهم وما شجر بينهم واعتقاد فضلهم ومعرفة سابقتهم أيضا من السنة أن نتولى أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام بمعنى المحبة والنصر والتأييد وذكر المحاسن وهكذا غير ذلك مما فيه رفعة أمرهم وشأنهم في الأمة وأيضا الترحم عليهم ممن مات منهم بل والترضي عنهم والترضي عنهم أجمعين لأن الله عز وجل رضي عنهم كما في الآيات التي ذكرت في هذا الباب رضي الله عنهم فأنت تترضى عن الصحابة وكذلك تترحم عليهم ولما دخل عمران بن طلحة بن عبيد الله على علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان عنده الحارث الأعور كان عنده الحارث الأعور فقال علي يا ابن أخي إذا احتجت شيء فإئتنا وتكلم وإني لا أرجو أن أكون أنا وأباك وهو طلحة فالحق تل في يوم الجمل وكان ضد علي خرج يوم الجمل وقتله بعد ذلك وانحاج من القتال يعني هو بعد ذلك خرج وتراجع طلحة لكن لحقه بعض أولئك وفقتلوه قتلوه ظلما فقال إني لا أرجو أن يكون أنا وأباك ممن قال الله فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين إخوانا يعرف علي رضي الله عنه منزلة طلحة بن عبيد الله وطلحة من العشرة المبشرين بالجنة لكنه اجتهد وخرج مع من خرج فقتل رضي الله عنه وارضاه فهو يقول لعمران ولده ولد طلحة أنت يا ابن أخي تعال عندنا نكرمك ونواسيك وإذا احتجت شيء فنحن نقوم مقام الأب وإني لا أرجو أن أكون أنا وأباك في الجنة تحت هذه الآية ما في صدورنا شيء أبدا ونزعنا ما في صدورهم من غل فقال الحارث الأعور الله أعدل من أن يكونوا إخواننا في الجنة انظروا إلى هذا الفهم المعكوس المنكوس هذا الحارث الأعور كان من أولئك الذين يبغضون أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام وإنما يتنون على بعض منهم فوشيعي رافضي لهذا قال الله أعدل من أن يكونوا إخواننا في الجنة أي الذين قاتلونا فقال له ويحك علي زجره ونهاه عن أن يقول مثل هذه المغالة قال من ذا إذا لم نكن نحن وهم وطلحة في الجنة بمعنى ذلك رضي الله عنهم وأرضاهم فهذا يدل على معرفة منزلة بعضهم بعضا قال وقال ابن تيمية رحمه الله ومن أصول أهل السنة والجماعة سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتبرعون من طريقة الروافض أكثر من طعن في الصحابة هم الروافض قال الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم ويمسكون أهل السنة عما شجر بين الصحابة ويقولون إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب يعني هناك أخبار ذكرت في مساوي الصحابة لكنها كذب قال منها ما هو كذب ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصور منهم إن صدر يعني لهم من السابق مع النبي عليه الصلاة والسلام ومن الفضائل الكثيرة ما لو قد حصل منهم شيء فإنه يغمر في فضائلهم وسوابقهم الجميلة قال حتى إنهم يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم قال ثم إذا كان قد صدر عن أحد منهم ذنب فيكون قد تاب منه إذن نحن نحمل يقول شيخ الإسلام أنه لو فرض أنه حصل من الصحابي ذنب فحسن الظن بالصحابي أنه نقول أنه تاب من ذلك الذنب ثم إذا كان قد صدر عن أحد منهم ذنب فيكون قد تاب منه أو أتى بحسنات تمحوه أو غفر له بفضل سابقته أو بشفاعة محمد صلى الله عليه وسلم الذي هم أحق الناس بشفاعته أو تلي ببلاء في الدنيا كفر به عنه انظر كم اعتذارات كم اعتذارات للصحابة رضي الله عنه كثيرة إما أن يكون تاب إما أن يغمر في الفضاء لحسناته إما بسابقته إما بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إما أنه ابتلي ببلاء يكفر عنه الله ذلك الذنب هذه خمسة أمور قال فإذا كان هذا في الذنوب المحققة فكيف الأمور التي كانوا فيها مجتهدين هذا لو قلنا أن هذا الذنب محقق فلا شك أن أحد هذه الخمسة التي ذكرها حاصل للصحابة رضي الله عنهم فكيف بأمر هم فيه مجتهدين يعني لا نقول أن الذنب محقق من الصحابة أنه تعمد أن يقع في ذلك الذنب بل وقع عنه بتأويل واجتهاد قال إن أصابوا فلهم أجران فهم مجتهدون وإن أخطأوا فلهم أجر والخطأ مغفور والخطأ مغفور ربنا لا تآخذنا إن نسينا أو أخطأنا قال الله قد فعلت كما في الحديث الصحابة أولى بذلك الصحابة رضي الله عنهم هم الذين حملوا هذا الدين ونشروه في الناس فكانوا أولى بهذه الاعتذارات التي ذكرها الشيخ الإسلام من تيمية رحمه الله تعالى في فضل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الكلام قاله في الواسطية فمن درس الواسطية سيمر على كلام شيخ الإسلام من تيمية رحمه الله تعالى نكتفي بهذا القدر إلى هنا سبحانك الله ومع بحمدك لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليه ترجمة نانسي قنقر کیونت