شرح كتاب لم الدر المنثور 48

الدرس في شرح كتاب لم الدر المنثور 48، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

أهمية الكتابة وتدوين العلم في حياة طالب العلم

يبرز المقطع اهتمام القرآن والسنة بالقراءة والكتابة، ويسوق آثار السلف كابن المبارك والإمام أحمد والبخاري في حمل الكتب وتدوين الفوائد. يؤكد أن الكتابة أثبت من الحفظ وسبب لحفظ الدين ونقله للأجيال، داعيًا طالب العلم إلى الإكثار من التدوين وعدم الاعتماد على الذاكرة وحدها.

فضل إدمان النظر في الكتب وتدوين الفوائد لحفظ العلم

يبرز المقطع أهمية المداومة على مطالعة الكتب وتدوين الفوائد كوسيلة أساسية لترسيخ الحفظ في الصدر. يستشهد بأحوال السلف كالبخاري وابن الأعرابي وابن المبارك الذين كانوا يجدون في الكتب أنسًا وعلمًا يغنيهم عن مجالسة الناس.

أهمية تخصيص دفاتر للخطابة وجمع الفوائد العلمية

يحث المتحدث على تخصيص دفتر للخطابة والمحاضرات يجمع فيه الفوائد من مصادر متعددة، لأن الكتابة ترسخ المعلومة في الذهن وتقي من النسيان. يبين أن الكتاب خير جليس لا يمل ولا يكلف مؤونة، مع الأسف على انتقال تراث المسلمين العلمي إلى غيرهم.

ختام الباب الثاني والعشرون والدعاء بالتوفيق

يختتم المتحدث الباب الثاني والعشرين بالدعاء بالتوفيق للعمل بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، ويرجو العودة للباب الثالث والعشرين. يسأل الله الفقه في الدين والصلاة على النبي ختامًا للدرس.

  • 20 جمادى الأولى 1439هـ - 05/02/2018مـ
التفريغ النصي الكامل

أخذنا في باب أهمية القراءة والكتابة والوصية بالنظر في الكتب، وهو الباب الثاني والعشرون من "لم الدر المنثور من القول المأثور". وذكر المؤلف حفظه الله قول الله عز وجل: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾، فيه الاهتمام بالقراءة. وآثار عن السلف، مثل ابن المبارك، رحمه الله، أنه قال: "أنا أجالس الصحابة والتابعين"، ويشير بذلك إلى أنه ينظر في الكتب التي فيها أقوال الصحابة والتابعين، فكأنه يعيش معهم. وهكذا أيضًا كان لأبي داود كم واسع وكم ضيق، فكان يجعل الواسع للكتب يأخذها معه لكي ينظر فيها أو يكتب فيها. فطالب العلم يهتم بالكتابة، فيأخذ معه الدفتر والكراس ويكتب الفوائد والشوارد حتى ينفعه الله عز وجل بها. وأيضًا كما أثر عن ابن المبارك رحمه الله تعالى أنه كان دائمًا يأخذ معه كتابه ليكتب فيه، فيقال له، فيقول: "لعل الفائدة التي تنجيني لم تصلني بعد". النجاة تحصل بالعلم النافع، كلما ازداد المسلم من العلم النافع ازداد بصيرة ونورًا في هذه الحياة الدنيا، لأن الفتن كما أخبر نبينا عليه الصلاة والسلام تأتي على الإنسان في الليل والنهار، فكلما كان عنده علم من كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم دفع هذه الفتن ودفع الشبه ومضلات الأهواء بهذا العلم النافع الذي تحصله. فهذا يبين.. هذا الباب يبين أهمية الكتابة، وأنه لا يستغني عنها أحد، كل واحد منا محتاج إلى أن يدون العلم النافع والفوائد من الكتب. ورحم الله سلفنا الصالح إذ كانوا يهتمون بهذا اهتمامًا كبيرًا، فما وصلنا من هذا الخير الذي نحن فيه من شرح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا تدوين الأحاديث، إلا باهتمامهم العظيم، فكانوا في الليل والنهار يدونون ويكتبون حتى وصل إلى من بعدهم هذا الخير العظيم. فأئمة البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأصحاب المسانيد وغيرهم من العلماء، لهم فضل بعد الله سبحانه وتعالى إذ حفظ الله عز وجل بهم هذا الدين، فنترحم عليهم لأنهم كانوا سببًا في هذا الخير الذي نحن فيه. فيتقلب المسلم في هذا الخير في الليل والنهار بسبب تدوين العلم، وأنت كذلك سيحتاج إليك إن شاء الله فيما بعد إذا اهتممت بالتدوين. فتهتم بتدوين الفوائد من مشائخك ومن معلميك، أيها الطالب احرص على أن تدون الفوائد، ولا تقل: هذا قد سمعته مرارًا وتكرارًا، فربما تنساه، ولكن لما يكون عندك كتاب تحفظ فيه الفوائد يكون ذلك أثبت لحفظك ورجوعك إليه متى شئت. قال الإمام أحمد رحمه الله: "إذا اختلف وكيع وعبد الرحمن بن مهدي فعبد الرحمن أثبت لأنه أقرب عهدًا بالكتاب". ابن مهدي جمع بين شيئين: جمع بين الحفظ والكتاب، فعبد الرحمن أثبت من وكيع لأنه كان مهتمًا بالكتاب، ووكيع لا شك أنه إمام وهو كما قيل آية في الحفظ، لكنه كان يهتم بالحفظ في الصدر، ولا شك أن الكتاب أثبت وأقوى لأن الإنسان قد يخونه حفظه لسبب من الأسباب. قال أحمد بن حنبل رحمه الله: "حديث عبد الرزاق عن معمر أحب إلي من حديث هؤلاء البصريين، كان يتعاهد كتبه وينظر فيها باليمن". عبد الرزاق عن معمر، عبد الرزاق الإمام الصنعاني، ومعمر بصري، لكن عبد الرزاق كان يكتب عن معمر، وكان يتعاهد هذه الكتب وينظر فيها، ينظر بحديث شيخه، فلذلك عبد الرزاق أثبت في ماذا؟ في معمر، لأنه ينظر فيها باليمن. كان عبد الرزاق باليمن، ورحل الإمام أحمد رحمه الله إلى عبد الرزاق هو ويحيى بن معين وجماعة، رحلوا إلى هذا الإمام، والإمام أحمد كان في بغداد، يعني كان بالعراق، والمسافة بينهم طويلة، لكن ما شق عليهم ذلك لأنهم كانوا يحبون أن يسمعوا من المشائخ بأنفسهم، فذهب تلك الرحلة الطويلة وكتب عن عبد الرزاق الصنعاني، رحم الله الجميع. والإمام أحمد كان كثيرًا ما يحمل معه المحبرة، حتى سئل عن ذلك فقال: "من المحبرة إلى المقبرة"، يعني دائم وهو ماذا يدون؟ الأحاديث النبوية، فكان إمامًا رحمه الله، وله المسند المعروف المشهور. فالإمام أحمد ما بلغ ما بلغ إلا بعد اهتمامه بتدوين أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، وكذلك العمل بها. سئل الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله عن دواء للحفظ فقال: "إدمان النظر في الكتب". انظر إلى البخاري رحمه الله، حافظ من الحفاظ الكبار، يحفظ مئات الألوف من الأحاديث ويناظر فيها، الإمام البخاري ربما عقدت له جلسة للمناظرة أو للمذاكرة فكان يغلبهم بحفظه رحمه الله، ومع ذلك لما يسأل عن دواء الحفظ كيف تحفظ ويثبت الحفظ معك يقول لهم: "إدمان النظر في الكتب"، يعني دائمًا وأنت تنظر في الكتب يثبت ذلك في ماذا؟ في صدرك. فعندما تمر بك الفوائد وتدوينها وتنظر فيها بعد فترة فإنها ترسخ في ذهنك، ترسخ في الذهن رسوخًا عظيمًا. قال أحمد بن أبي عمران: كنت عند أبي أيوب أحمد بن محمد بن شجاع وقد تخلف في منزله، فبعث غلامًا من غلمانه إلى أبي عبد الله بن الأعراب صاحب الغريب يسأله المجيء إليه، فعاد إليه الغلام فقال: صاحب الغريب، يعني كتاب الغريب في اللغة، وابن الأعراب إمام من أئمة المسلمين في هذا الباب، في باب ماذا؟ اللغة. قال: فعاد إليه الغلام فقال: قد سألته ذلك فقال لي: عندي قوم من الأعراب فإذا قضيت إربي يعني حاجتي منهم أتيت. قال الغلام: وما رأيت عنده أحدًا إلا أن بين يديه كتبًا ينظر فيها. انظر، قال لهم: عندي قوم من الأعراب، يقصد ماذا؟ يقصد الكتب، فهو ينظر في كتب الأعراب، يعني في كتب اللغة، كتب المتقدمين، لأجل أن يكون ماذا؟ أن يكون حجًا وقوة في اللغة العربية. قال: فإذا قضيت إربي منهم أتيت. قال الغلام: ما رأيت عنده أحدًا إلا أن بين يديه كتبًا ينظر فيها، فينظر في هذا مرة وفي هذا مرة، ثم ما شعرنا حتى جاء، أي ابن الأعراب، فقال له أبو أيوب: يا أبا عبد الله، سبحان الله العظيم، تخلفت عنا وحرمتنا الأنس بك، ولقد قال لي الغلام إنه ما رأى عندك أحدًا، هو قال للغلام: عندي جماعة من الأعراب، وما كان عنده أحد، ولكن كان عنده ماذا؟ عنده كتب الأعراب ينظر ماذا فيها؟ يريد بذلك أن عندي أناس، وخاطبهم ووحدثهم، كما قال ابن المبارك: عندي أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام والتابعون، فينظر في الكتب فكأنه مع هؤلاء القوم. أنا عندي هؤلاء القوم وهم بين يدي يكلموني ويخاطبوني، يقول أحدهم كذا ويقول أحدهم كذا، هذا يحصل به الأنس. يعني لو حصل في قلوبنا ما حصل في قلوبهم ما تركنا ماذا؟ الكتب. لكن هم كان عندهم حب شديد وعندهم أنس بماذا؟ بالكتب، وكانوا إذا جلسوا أدمنوا النظر فيها ويشتاقون إليها شوقًا عظيمًا. فقال له: ولقد قال لي الغلام إنه ما رأى عندك أحدًا، وقلت أنا مع قوم من الأعراب فإذا قضيت إربي معهم أتيت. فقال ابن الأعراب: أنشدنا لجلسائه: "ما نمل حديثهم ألباء مأمونون غيبًا ومشهدا * يفيدوننا من علمهم علم ما مضى وعقلا وتأذيبا ورأيا مسددا * بلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة * ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا". ما أحسن هذا الكلام! يقول: هؤلاء يخاطبوننا ويكلموننا ولا نخشى منهم لا سوء عشرة مثل ما يكون من بعض الناس إذا جاء لسته ربما آذاك بكلامه. قال: ولا نتقي منهم لسانًا ولا يدًا، لا يضربوننا بأيديهم، فقط أنت تقرأ في الكتاب، إن أعجبتك الفائدة ورأيت حسنها أخذتها، ما رأيت ذلك تركتها بدون ماذا؟ بدون أن يلحقك ضرر من هذا الشيء. قال: فإن قلت أموات فما كنت كاذبًا، هم أموات. قال: فإن قلت أموات فما كنت كاذبًا، وإن قلت أحياء فلست مفندًا. هذا الكلام رد به ابن الأعرابي على هؤلاء أنه يأنس بالكتب ويجلس معهم: "لنا جلساء ما نمل حديثهم ألباء مأمونون غيبًا ومشهدا"، وهكذا كل من نظر في كتب الصحابة والتابعين وأتباع التابعين والسلف الصالح رحمهم الله من تلك الفوائد والأحاديث التي يكتبونها رأى الخير العظيم عندهم. قال ابن المبارك رحمه الله: "لولا الكتابة لما حفظنا"، مع أن ابن المبارك أيضًا حافظ، ولكنه يقول: هذا الحفظ إنما كان بسبب الكتابة. أنت كذلك، حتى لو رأيت الفائدة في الكتاب، إذا أردت أن تحفظها دونها مرة أخرى في دفترك، أخرجها من الكتاب ودونها في دفترك، فإنك ماذا؟ تحفظها. ربما ما تستطيع حفظها من المرة الأولى، تقرأها في هذا الكتاب وتنساها، لكن عندك دفتر، اجعله للفوائد الشوارد من الكتب، كلما مر بك قول فلان أخرجته في بابه، تجعل لك في الدفتر أبوابًا، يعني في باب كذا، باب كذا، باب كذا من أبواب العلم والفقه، فأنت تخرج هذه الفائدة: قال شيخ الإسلام كذا، قال ابن القيم كذا، قال ابن جرير كذا، قال فلان، ابن المبارك قال، الفضيل بن عياض قال، الحسن البصري قال. إذا أردت أن تكتب خطبة تكتب كذلك محاضرة، ربما تكون هناك كتب مؤلفة في هذا الباب، كتب مؤلفة في ماذا؟ في هذا الباب، يعني في باب كذا الذي تريد أن تخطب فيه، لكن يحسن بك أنك تجعل لك دفترا للخطابة أو للمحاضرات أو للكلمات، حتى فأنت تأخذ من هذا شيئًا وتأخذ من هذا شيئًا وتأخذ من هذا شيئًا فتجمع أنت، وعندما تجمع مع جمعك هذا تحفظ، تحفظ هذا الذي تكتبه فيرسخ في ماذا؟ في ذهنك، فلا تعتمد فقط على الكتاب المؤلف في ذلك إلا إذا كنت مستعجلا تريد على الحاصل، لكن إن كان عندك متسع من الوقت فإنك تجعل للفوائد حظها، فتخرج لك دفترا خاصا بهذا الشيء وتدونه وتحفظ تلك الفوائد وترجع، وتكون أنت قد تعبت فيه لا غيرك فقط، غيرك قرب المسألة وسهل لك الطريق، لكن أنت أيضًا ينبغي أن تتعب نفسك فتحفظ بالكتابة وتخرج تلك الفوائد من مضانها. قال أبو قلابة: "لأن الباب ننتهي منه بقي ثلاثة آثار". قال أبو قلابة رحمه الله: "الكتابة أحب إلي من النسيان"، لا شك أن الكتاب أحب من ماذا؟ من النسيان، فلأن يبقى في الكتاب أفضل مما لا يبقى لا في الكتاب ولا في الصدر، يعني ربما أنا أحفظ الحديث أو أحفظ الفائدة عن فلان لكن ما أدونها، فإذا نسيتها متى أرجع إليها؟ ربما بعد ذلك لا أدري في أي مكان هي، يعني في أي كتاب كانت وبنصها، لكن لما أكتبها من الكتاب في دفتري في كراستي أعرف أن هذا الدفتر يحتوي على خطبة فلانية ومحاضرة فلانية في كذا وكذا، فإذا نسيتها رجعت إلى الدفتر مباشرة فوجدتها موجودة، ولهذا يقول: الكتاب أحب إلي من ماذا؟ من النسيان. وقيل لسفراط: أما تخاف على عينيك من إدامة النظر في الكتب؟ فقال: "إذا سلمت البصيرة لم أحفل بسقام البصر". مع أن هؤلاء الفلاسفة فلا ينبغي أن يذكروا في هذا، لكن لعله من باب أن حتى الكفار يعتنون بماذا؟ بهذا، وإلا فإن في كلام السلف وفعل السلف غنى عن ذكر ما عند هؤلاء مثل سفراط وغيرهم من الفلاسفة، لكن ذكره المؤلف استشهادًا أن هؤلاء أيضًا ينتبهون لمثل هذا، فأنت أنتبه، أنت أحوج وأنت أحرص على العلم النافع والكتابة من هؤلاء الذين يعتنون بماذا؟ بعلومهم، فنحن ينبغي علينا نحن أن نعتني بعلومنا، فهذه ثروتنا، هذه الثروة الحقيقية، هذا العلم النافع هو إرث المسلمين من قديم الزمان، وأخذوا الكفار هذا عن المسلمين، والمسلمون لما ابتعدوا عن الإرث العظيم الذي خلفه لهم نبيهم صلى الله عليه وسلم، وهكذا أيضًا الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح، إرث عظيم في شتى المجالات، تركوا العمل به وتركوه، فأخذه من أخذه من أولئك وصاروا، صارت عندهم المكتبات الآن، الشيء الذي يندهش له الواحد منا أن يرى المكتبات الضخمة عند دول الكفر ك ألمانيا في برلين أو كذلك في بريطانيا أو في غيرها من دول الكفر، يريد نسخة من كتب فلان العالم الفلاني الذي قد توفي ودون في باب من الأبواب ما يجدها إلا في مكتبة هؤلاء لأنهم أخذوها في الحروب، الحروب الصليبية وهكذا حروب التتار وغيرها، أخذوا إرث المسلمين، عرفوا أن هذا هو الذي يجعلهم أهل قوة وأهل عزة وأهل سيادة في العالم، فأخذوا هذا إلى بلدانهم وحرموا المسلمين منه، فالآن ما يجد الباحث إلا ربما بعض المخطوطات موجودة عند ماذا؟ عند هؤلاء. قال نطاحة أبو علي أحمد بن إسماعيل: "الكتاب هو المسامر الذي لا يبتدئك في حال شغلك"، لا يبتدئك في حال شغلك، أنت إذا أنت مشغول ما يبتدئك الكتاب إلا إذا تفرغت له، فإن لم تكن مشغولا وقرأت فيه هنا ابتدأك الكتاب. قال: "ولا يدعوك في وقت نشاطك"، لا يدعوك في وقت نشاطك كذلك، تكون أنت نشيطا لكن الكتاب ما يدعوك، أنت الذي تذهب إليه. قال: "ولا يحوجك إلى التجمل له"، يعني مثل الأصحاب، تقابل فلان وتقابل فلان، ستذهب عندها، فلان تذهب مسجد أو كذا، فأنت تتجمل، الكتاب حتى لو جئت وأنت رث، يعني على أي هيئة كنت، فإنه لا يدعوك إلى ذلك، لا يحوجك إلى ذلك، يعني ما تحتاج أن تلبس لباسا طيبا وهيئة حسنة، تجلس في بيتك في مكتبتك في أي مكان ومعك دفترك بأي حالة كنت. قال: "والكتاب هو الجليس الذي لا يطربك والصديق الذي لا يغريك والرفيق الذي لا يمل والناصح الذي لا يستزلك"، يعني ليس الأمور إلا بماذا؟ بما أنت قرأت فيه وأقبلت عليه، فالكتاب خير جليس في هذا الزمان من أصدقاء السوء. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا للعمل بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. نكتفي بهذا وانتهى لهنا الباب الثاني والعشرون، وإن شاء الله تعالى لعل لنا عودة بعد ذلك مع الباب الثالث والعشرين، إن شاء الله تعالى، نسأل الله أن يفقهنا في ديننا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.