الدرس في كتاب الصلاة 91، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أهمية ستر العورة في الصلاة واستدلال العلماء بآية "خذوا زينتكم عند كل مسجد" وحديث "غط فخدك، فإن الفخد عورة". يشرح الفصل اختلاف العلماء حول تحديد العورة وكون سترها شرطًا لصحة الصلاة.
يناقش هذا الفصل شرطية ستر العورة في الصلاة واستدلال الفقهاء بأحاديث نبوية، مع التركيز على آراء الإمام مالك وشرح حديث عمر بن سلمة الثقفي. يبين الفصل حكم ستر العورة في الصلاة وتأثير تركه على صحة الصلاة.
يفصل هذا الفصل حكم ستر العورة في الصلاة، مشيرًا إلى أن ستر العورة واجب وليس شرطا لصحة الصلاة. إذا تركه المصلي متعمدا بطلت صلاته، أما إذا كان ناسيا أو جاهلا فإن صلاته صحيحة.
يشير هذا الفصل إلى أن مسألة تحديد العورة سيتم تناولها لاحقا، مع التأكيد على أن الله تعالى أعلم بكل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. ومن لا ما بعد، قال المحل رحمه الله في مزيد النعمة: قال وستر العورة شرط في صحة الصلاة عند الثلاثة. وقال مالك: إنه واجب وليس بشرط لصحتها. وعورة الرجل عند الثلاثة ما بين سرة وركبة، وعن مالك روايتان: إحداهما أنها كقولهم، والثانية أنها القبل والدبر. مسألة ستر العورة في الصلاة، استدل العلماء بقول الله جل وعلا: ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا﴾. فهنا قوله جل وعلا: ﴿خذوا زينتكم﴾، قال مجاهد وغيره: أي استروا عوراتكم إذا صليتم، فاستدلوا بها على ستر العورة في الصلاة. ﴿يا بني آدم خذوا زينتكم﴾، وأيضا استدل بها على أن المراد أيضا كذلك أن الإنسان يصلي في الثوب النظيف. لكن العلة أنها تدل على أن الإنسان يستر عورته، وهذه هي الزينة التي يأخذها عند اتيانه المسجد، والمراد بالمسجد هنا الصلاة، ﴿خذوا زينتكم عند كل مسجد﴾، أي عند كل صلاة. فاستدل العلماء بهذه الآية على أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة. وأيضا استدلوا بما جاء من الحديث في النهي عن كشف الفخذ، حديث جرهد ومعمر: «النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا معمر، غط فخدك، فإن الفخد عورة». «غط فخدك، فإن الفخد عورة». وجاء من حديث جرهد كذلك. وقال الإمام بخاري رحمه الله: حديث أنس أثبت، وحديث جرهد أحوط. أو قال: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط. المراد أسند، أي أنه صحيح بالإسناد. وأما من باب الاحتياط فهو حديث جرهد. وحديث أنس سيأتي إن شاء الله تعالى معنا. فهذا الذي استدل به من قال إن ستر العورة شرط في صحة الصلاة. وتجد أن العلة ليست كافية في الشرطية، ولهذا ذهب مالك إلى وجوب أنه يجب للصلاة. وجاءت عنه ثلاث روايات في المذهب، وكلها عن مالك. فمنها مثل قول الجمهور، ومنها أنها مستحبة وليست بواجب، ومنها أنها واجبة. ولكن المشهور عن مالك أنه واجب للصلاة وليس بشرط، كما ذكر المؤلف رحمه الله. واستدلوا بأدلة كثيرة على أن ستر العورة ليس بواجب أو ليس بشرط أبسط. فمن ذلك، أي من الأدلة، حديث عمر بن سلمة الثقفي: لما صلى بقومه، النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء أهل الثقفي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فقال لهم: «إذا حضرت الصلاة فليأمكم أقرأكم». قال: فنظروا فلم يجدوا أحدا أقرأ مني للقرآن، أنه كان ولدا صغيرا، قال: كان سني ست سنوات أو سبع، وكنت آخذ القرآن من السفراء الذين يأتون ويأخذون الصدقة، الذين يبعثهم النبي صلى الله عليه وسلم، فكان يأخذ عنهم القرآن، فكان أحفظ أن أحفظ أهل القرية وأحفظ أهل المنطقة، فجعلوه يصلي بهم. فكان عنده ثوب ضيق، إذا سجد انحسر الثوب حتى رؤية عورته، فمرت امرأة عجوز من الحي، فنظرت فإذا عورة الإمام مكشوفة، فقالت: «يا قوم، غطوا عنا سوأة إمامكم». أو قالت: «إسة إمامكم». قال: فاشتروا لي شملة جديدة أو ثوبا جديدا، فما فرحت بشيء مثل فرحي بذلك. فهذا الحديث يدل على أن ستر العورة ليس بشرط؛ لأن انكشفت عورته ولم يخرج من الصلاة ولم يبطل الصلاة، وهذا حصل في عهد النبي عليه الصلاة والسلام. زد على ذلك أيضا كما قلنا: أن النبي عليه الصلاة والسلام، أول حديث أو الأدلة التي استدل بها الجمهور لا تنهض للشرطية. فلهذا فالصحيح أنها واجبة كما قال مالك: ستر العورة واجب. لكن إذا تركه تعمدا، يعني إذا ترك ستر العورة تعمدا بطلت الصلاة. لكن لو انكشف شيء من عورته دون علمه، فإن صلاته صحيحة. وكذلك أيضا لو أنه صلى وشيء من عورته يرى بدون علم، مثلا هناك كان شيء من الثوب انشق فظهرت أو تظهر عورته منه، فهذا أيضا إذا كان لا يعلم فإن صلاته صحيحة. إذا مثلا اكتشف أن هذا المكان يرى، فاكتشف بعض الصلاة. لكن إن اكتشف في الصلاة فلابد أن يستر عورته. وسيأتي إن شاء الله وتعالى تحديد عورة الرجل وكذلك عورة المرأة في الصلاة وخارج الصلاة. لكن هنا المسألة تكلمنا على ستر العورة نفس المسألة الأصلية، وهل هي شرط في صحة الصلاة أو لا؟ فقلنا: إنها ليست شرط، لكنها واجبة كما قال مالك. وإذا تركها تعمدا بطلت صلاته عند مالك. كذلك أنها جاءت رواية عن مالك أنه إذا تركها تعمدا بطلت صلاته. وهذا هو القول كما قلنا الصحيح. فمن صلى وعورته مكشوفة ناسيا أو جاهلا فإن صلاته صحيحة، حتى عند الشافعي كذلك. هذا إن شاء الله مسألة، وإن شاء الله مسألة تحديد العورة سيذكرها بعد ذلك، ونتركها في درس لاحق. والله تعالى أعلم.