كتاب الصلاة 90

كتاب الصلاة 90

الدرس في كتاب الصلاة 90، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الصلاة إذا سبقها الحدث

اختلف العلماء في حكم الصلاة إذا سبقها الحدث، حيث ذهب الجمهور إلى بطلان الصلاة واستئنافها بينما ذهب أبو حنيفة إلى تطهير المصلي وبناءه على صلاته. هذا الاختلاف يستند إلى تفسيرات مختلفة للأحاديث النبوية والآثار السلفية.

حكم إعادة الصلاة عند وقوع الحدث أثناءها

إذا حدث للشخص أمر يبطل وضوءه أثناء الصلاة، فعليه أن يخرج من الصلاة ويعيد الوضوء والصلاة. هذا الحكم يستند إلى حديث النبي عليه الصلاة والسلام الذي أمر فيه شخصا أحدث أثناء صلاته بإعادة الوضوء والصلاة.

تفاصيل حكم من أحدث في الصلاة وتطبيقاته العملية

من أحدث في صلاته أو انتقض وضوءه يخرج من الصلاة ويعيدها، وإذا كان في جماعة يكمل صلاته بعد الرجوع إلى الصلاة مع الإمام. هذا الحكم يعكس أهمية الطهارة في الصلاة ويضمن صحة العبادة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف -بمزيد النعمة- في جمع أقوال الأئمة: قالوا لو سبقه الحدث وهو في الصلاة بطلت عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: يتطهر ويبني على صلاته، وقال الثوري: إن كان حدثه رعافا أو قيئا بنى، وإن كان ضحكا أو ريحا استأنف. هذا يعتبر من شروط الصلاة، لكن أدخله المؤلف في مبطلات الصلاة. فذكرنا في الدرس الذي مضى طهارة البدن والثوب والمكان، وأنها شرط صحة الصلاة، أي من أخلى بهذا الشرط بطلت صلاته. لكن كما قال مالك: من كان عالما -أي متعمدا- وأما إذا سهى أو نسى أو جهل الحكم، فصلاته صحيحة. قال: ولو سبقه الحدث وهو في الصلاة بطلت عند الثلاثة، وقال أبو حنيفة: يتطهر ويبني على صلاته. ما الفرق الآن؟ الفرق أن أحمد والشافعي ومالكا يرون أن صلاته بطلت، معنى الركعات التي صلاها غير صحيحة. بطلت الصلاة، لابد أن يستأنف الصلاة، لابد أن يستأنف الصلاة. أنه لو سبقه حدث -معنى أحدث- إما ريح أو مثلا أخرج بولا، وأنا خرج عليه البول أو كذا، فالمهم أنه أحدث، فإذا أحدث فإنه تبطل صلاته، ويجب عليه أن يستأنف الصلاة، يجب عليه أن يستأنف الصلاة مرة أخرى -معنى يصلي مرة أخرى- من تكبيرة الإحرام. لكن أبو حنيفة لا يقول هذا، أبو حنيفة يقول: إنه يقف عن الصلاة لا يكمل، لكنه يذهب يتوضأ ويبني على ما قد صلى، ويبني على ما قد صلى. مثلا لو أحدث وهو في الركعة الثانية، أو انتهى من الركعة الثانية أحدث، أراد أن يقوم إلى الثالثة فأصابه الحدث. وهنا عند العلماء -عند جمهور العلماء- أنه يذهب يتوضأ ويصلي مرة أخرى، يصلي مرة أخرى. وعند أبي حنيفة يتوضأ، لكن لا يصلي مرة أخرى، يبني على تلك الصلاة، يصلي ركعتين فقط، يصلي ركعتين فقط ويكمل صلاته. وأما الجمهور فيقولون: لا، إنما يأتي بالصلاة من أولها. والدليل على ذلك -على قول الجمهور- وهو أقرب إلى الدليل، قول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في الصحيحين في حديث أبي هريرة: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ». فالصلاة التي قد أحدث فيها ليست مقبولة وليست صحيحة. والقبول هنا -قبول المراد به- قبول الصحة، صحة الصلاة، لا يقبلها الله، وأيضا أي أنها صلاة غير مجزئة. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لا صلاة بغير طهور» في حديث عبد الله بن عمر في الصحيح -في صحيح مسلم- «لا صلاة بغير طهور»، فصلاة بغير طهور باطلة ولا تقبل، ومن صلى بغير طهور صلاته باطلة، ويأتي ويصلي صلاة أخرى. وهذا سواء كان دخل في الصلاة وهو على غير طهور، أو سبقه الحدث. ولهذا جاء في حديث عبد الله بن زيد في الصحيحين، وجاء أيضا نحوه في صحيح مسلم عن أبي هريرة -من رواية العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة- أو أقصد من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة: أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا شك أحدكم في صلاته أخرج منه شيء أو لم يخرج، فإنه لا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا»، لا يخرج -أي من الصلاة- حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا. فهذا معنى أنها انقطعت صلاته إذا أحدث، انقطعت صلاته، فلهذا فالصحيح أنه يستأنف الصلاة؛ لأن هذه الصلاة بطلت. وأما قول الإمام الثوري رحمه الله في التفصيل، فيحتاج إلى ما يدل عليه، إلا أن كان أراد أن الرعاف والقيء لا يبطل الصلاة، لا يبطل الصلاة، لكن يخرج الإنسان لأجل أن يذهب أو أن يغسل ذلك الرعاف أو القيء، فيبني على صلاته. وأن من كان ريحا أو ضحك في الصلاة -أي إنه يتوضأ مرة أخرى- هذا على القول -على قول أهل الكوفة- بأن الضحك يبطل الوضوء أيضا. لكن قد يريد مثلا أنه يبطل الصلاة ويستأنف، يبطل الصلاة ويستأنف مرة أخرى الصلاة -يعني يصليها مرة أخرى- لو مثلا ضحك أو أخرج ريح منه في آخر قبل أن يسلم، قبل أن يسلم. فعلى قول الجمهور بأن السلام ركن، فإنه يستأنف الصلاة، يصلي مرة أخرى. وعلى قول الحنفية يقولون: إنه جائز؛ لأنهم يرون الخروج من الصلاة ليس واجبا أن يخرج بالسلام، يخرج بأي شيء، لكن السلام سنة. وبعضهم يقول: السلام واجب، لكن ليس بفرض على التفريق عندهم. فخلاصة هذه المسألة نقول: أن من سبقه الحدث وهو في الصلاة، فإنه يخرج من الصلاة ويستأنف الصلاة، يعيدها، يستأنف الصلاة ويعيدها؛ لأنه حصل له معنى حدث أبطل صلاته. وقد جاء كذلك في حديث معدان عن بعض أزواج النبي عليه الصلاة والسلام: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلا في قدمه مثل الضفيرة لم يصبها الماء، فقال له -كما جاء في سنن أبي داود-: «أعد الوضوء والصلاة»، أعد الوضوء والصلاة. فدل على أنه لا بد أن يعيد الصلاة إذا حصل منه فرط في شرط من شروط الصلاة لم يأت به، فإنه يعيد هذه الصلاة إذا صلى وهو أحدث، أو أحدث، أو صلى كذلك وترك شيئا من أعضاء الوضوء لم يمسه الماء فصلى، فإنه يعيد الصلاة كذلك، ويعيد الوضوء. فهذا في هذه المسألة، وخلاصة هذه المسألة: أن من أحدث في صلاته أو انتقض وضوءه في صلاته -سواء كان بحدث أو بغيره- فإنه يخرج من الصلاة ثم يعيد هذه الصلاة، يستأنفها. إذا كان مثلا في جماعة وصلى مع الإمام ركعتين فأحدث، فذهب يتوضأ ثم رجع والإمام قد صلى ركعتين، وهنا يصلي كم ركعات؟ يصلي ركعتين على أنها مع الإمام وهي أول ركعتين له، ثم يقوم ويصلي ثلاث ركعات. فهذا خلاصة هذه المسألة، والله تعالى أعلم.