كتاب الصلاة 92

كتاب الصلاة 92

الدرس في كتاب الصلاة 92، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حدود عورة الرجل في الصلاة وخارجها

عورة الرجل هي ما بين السرة والركبة، ويجب سترها في الصلاة وخارجها استناداً إلى آراء الفقهاء والأحاديث النبوية. يجب على المسلم حفظ عورته إلا من زوجته أو ملك يمينه.

ستر العورة وأحكامها وتفصيلاتها

يجب ستر العورة في معظم الأحوال، وقد وردت أحاديث نبوية تشير إلى أن الفخذ عورة. هناك تفصيل عند بعض الفقهاء بين عورة الفخذ وعورة السوأتين، ولا يجوز كشف العورة أمام الناس إلا للزوجة وما ملكت اليمين.

ختام الدرس والإشارة إلى موضوع قادم

الدرس الحالي اكتفى بمناقشة موضوع العورة للرجل، ووعد بمناقشة عورة المرأة في درس لاحق. الدرس ختم بالتأكيد على أن الله تعالى أعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المؤلف رحمه الله: عورة الرجل عند الثلاثة ما بين سرة والركبة. وعن مالك روايتان، حدّهما أنها كقولهم، والثاني أنها القبل والدبر. هذه المسألة مسألة عورة الرجل في الصلاة وفي خارجها. وذكرنا أن ستر العورة ليس بشرط، لكنه واجب من واجبات الصلاة. أو قبل الصلاة، لا بد أن يستتر عورته، وإلا فقد دلت أدلة كثيرة على عدم اشتراطه. وقد كان أيضا الصحابة رضي الله عنهم كانت لهم أزر، أو قد يكون للشخص إزار واحد ضيق، كما جاء في حديث سهيل في الصحيحين، قال: «كان يكون لأحدنا إزار ضيق، فإذا ركع انحسر». انحسر هذا الإزار، أنه إذا ركع ينحسر الإزار من خلف. فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام للنساء: «لا تقوموا حتى يقوم الرجال، لا تقوموا حتى يقوم الرجال». وهذا يدل على أنها عورة، لكن عفي عنها لأجل المشقة والضيق، يعني ما كان عند الواحد إزارين، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أول كلكم إزارين». ولهذا نهى أيضا النبي عليه الصلاة والسلام، كما في الصحيحين، نهى أن يصلي الرجل وليس على عاتقيه من ثوبه شيء. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يصلي الرجل للثوب الواحد وليس على عاتقيه منه شيء. وهذا أيضا لأجل لا تنكشف عورته، فيضع من ثوبه على عاتقه، يضع من ثوبه إذا كان عنده ثوب واحد يضع من هذا الثوب على عاتقه. وجاء في الصحيحين في حجر جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام سئل عن الرجل يصلي في الثوب الواحد، فقال: «إن كان واسعا فليشتمل به، وإن كان ضيقا فليتزر به». يعني إذا كان هذا الثوب واسع يجعله رداء وإزار معا، يعني مثل الثوب الكبير فيغطي جسمه كله فيجتمل به. وإذا كان ضيقا فليتزر به، يجعله إزارا فقط لأنه ما يستطيع أن يستمل به. وهذا أيضا يدل على الرخصة، لأن الإزار الغالب الضيق ينحسر عند الركوع وعند السجود أحيانا، فلهذا مثل هذه الأشياء عذرت أو عذر الإنسان في هذا. طيب الآن مسألة عورة الرجل في غير الصلاة أو في الصلاة كذلك، ما هو الذي يجب عليه أن يغطيه في الصلاة وفي غيرها؟ جاء في مسند الإمام أحمد وعند أبي داود عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟» فقال عليه الصلاة والسلام: «احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك». احفظ عورتك، واجب عليك أن تحفظ هذه العورة. «احفظ عورتك إلا من زوجك أو ما ملكت يمينك». قال: إذا كان الناس أو القوم بعضهم بعضا، أن الناس جلوس بعضهم بعضا، قال: «إن استطعت أن لا يرينها أحد فافعل». معنى بحسب استطاعتك، معنى احرص على أنك أنه لا يرى أحد عورتك ولو كان في مجلسه. ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يحتجب الرجل بالثوب وعورته بادية. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك. وكذلك نهى أن يتجعد الرجل ويضع رجله على الأخرى وعورته بادية. ولم يأت فيه التصريح، لكن حمله العلماء على هذا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل هذا، أنه اتجعد في المسجد ووضع رجله على الرجل، فحمل الحديث على أنه إذا كان كاشفا لعورته. فهذه كلها الأحاديث وغيرها تدل على أن المسلم يجب عليه أن يحافظ على عورته. ولهذا جاء في حديث معمر، وهو كما قلنا حسن في الشواهد، أن النبي عليه الصلاة والسلام مر على معمر، فقال: «يا معمر، غطي فخذك، فإن الفخذ عورة». وجاء أيضا كذلك من حديث جرهد أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «الفخذ عورة». وجاء ما يرخص في ذلك، وهو ما جاء في الصحيحين في حديث أنس أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في أحد أو إحدى الغزوات، إن حسر ثوبه حتى رؤي فخذه. وهذا الحديث يحمل على أنه للحرب، قد يكون الإنسان أحيانا في ذلك الموقف لا ينتبه، فلهذا حمل على الترخيص في الحرب. وجاء في حديث بموسى أو حديث عائشة -أقصد- أن النبي عليه الصلاة والسلام كان جالسا وكان فخذه مكشوف، وجاء في رواية: ركبته. جاء في رواية: فخذه، وجاء في رواية: ركبته. فدخل أبو بكر وهو على حاله، دخل عمر وهو على حاله، فلما دخل عثمان أخذ ثيابه وغطى فخذه. فهذا الحديث إن حمل على الفخذ فيدل على أنه أحيانا يترخص في ذلك. أو حمله كما قال إمام البخاري: حديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط. حديث أنس أسند، أي بنحية الإسناد هو صحيح ومتصل، لكن الأحوط حديث جرهد، أنه يحتجب فلا يكشف فخذه للناس، فلا يكشف فخذه للناس لأنه عورة. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا معمر، غطي فخذك، فإن الفخذ عورة». لكن يحمل إن صح معنا إن قلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر عن ثوبه حتى رؤي فخذه، لأنه كما قلنا في رواية: ركبته، وفي رواية: فخذه. فإن صح، فإن قلنا أنه فخذه يحمل على أن عورة الفخذ ليس كعورة السوأتين. وهذا قول عند المالكية، وهو أيضا قول عند الحنابلة، على التفريق بين عورة السوأتين وعورة الفخذ، على أن عورة الفخذ مخففة، وعورة السوأتين مغلظة. وليس معنى ذلك أن الإنسان يكشفها للناس، لا، هذا خطأ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر معمر أن يغطي فخذه. وخاصة إذا كان الإنسان يلفت النظر، معنى يكون شابا أو أمرد أو كذا، فإنه لا يجوز له أن يفعل ذلك، لأنه أولا فتنة لغيره. ولهذا ذكر كثير من أهل العلم، الشيخ ابن عثيمين وغيره، حرمة كشف الأفخاذ في الكرة عند أصحاب الكرة، هؤلاء الذين يلعبون يكشفون أفخاذهم، هذا مما لا يجوز، لأن الفخذ عورة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: «غطي فخذك، فإن الفخذ عورة». فخلاصة ما يذكر أن عورة الرجل كما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهو حديث حسن للحسين، والشيخ الألباني، أن عورة الرجل ما بين سرته وركبته. السرة لا تدخل في العورة، ثم قال الإمام الشوكاني: ليس المراد بها السرة، وإنما المراد ما كان دون السرة مما يكون عورة على مكان العانة. وكذلك الركبة ليست أيضا من العورة، وإنما ما بعد الركبة وهو الفخذ. فلهذا فإنه يستر عورته في الصلاة، يستر هذا القدر، يستر هذا القدر ما بين السرة والركبة. وكذلك أيضا لا يري أحد عورته أيضا ما بين سرته وركبته إلا كما جاء في الحديث استثناء الزوجة وما ملكت اليمين. فهذا خلاصة ما يذكر في هذه المسألة، وأن الواجب أن يغطي الرجل من السرة إلى الركبة. وإن انكشف شيء منها من غير قصد كما ذكرنا قبل، لا يضر الصلاة. هذا ما يذكر، وعورة المرأة إن شاء الله نذكرها في درس لاحق، فنكتفي بهذا. والله تعالى أعلم.