التعليق على كتاب الداء والدواء 118

التعليق على كتاب الداء والدواء 118

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 118، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الخلة أعلى مراتب المحبة وتفضيل العاقل للأنفع الباقي

يبيّن المقطع أن الخلة هي أرفع درجات المحبة، وقد اختص الله بها إبراهيم ومحمداً عليهما السلام. كما يوضح أن العاقل يقدم نعيم الآخرة الباقي على لذة الدنيا الفانية محذراً من الخلط بين الضار والنافع.

السعادة الحقيقية بين اللذة العاجلة والنعيم الآجل

يسعى الناس لدفع الهم بطرق غالباً ما تزيد الألم، بينما العاقل يقدم لذة الآخرة الدائمة على لذة الدنيا الزائلة. وتكمن السعادة الحقيقية في التأمل بالعواقب واتباع ما يرضي الله كما ذكر ابن القيم وابن حزم.

أنواع المحبة والفرق بين النافعة والضارة

طريق السعادة هو الإقبال على الله وإيثار مرضاته، وقسم ابن حزم المحبة إلى محبوبة لذاتها وهي الله ومحبوبة لغيره. المحبة النافعة تابعة لمحبة الله كحب الأنبياء، بينما الضارة هي حب الأنداد والمعاصي.

دعاء الختام والتضرع بالتوفيق والهداية

يختتم المتحدث بدعاء يسأل الله التوفيق للخير والصرف عن الشر، وأن يجعلهم من المتبعين لأحسن القول. ويختم بالحمد لله والإقرار بعلمه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمةً للعالمين بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. أما بعد، مواصلةً أيها الأحبة في الله مع الداء والدواء، وهو الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي، لشيخ الإسلام الإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر الزرعي، المشهور بابن القيم، ويقال ابن قيم الجوزية، رحمه الله تعالى. ونحن لا نزال مع هذه الفصول الماتعة النافعة التي نتحدث فيها حول المحبة، وقد بيّن رحمه الله تعالى جوانب عديدة تتعلق بهذا المقام العظيم، الذي جعله من الأمور التي يعالج بها هذا الداء الذي أُلِّف الكتاب لأجل بيان دواء له، ألا وهو الدواء لعلاج داء العشق. فالداء هو العشق، والدواء هنا بيّنه رحمه الله تعالى في فصول هذا الكتاب. وسبق معنا أن ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر بعض العلاجات التي يعالج بها داء العشق قبل أن يقع وقبل أن ينزل، وذكر أمرين اثنين يعالج بهما: الأول: غضوا البصر. الأمر الثاني: انشغال القلب بما يصد عن ذلك، فيشغل قلبه بذكر الله عز وجل، يشغل قلبه بالعلم النافع، يشغل قلبه بتلاوة القرآن وتدبره، وهكذا غيرها من الأمور التي تجعله ينصرف عن أن يفكر فيما يعشقه ويميل إليه هذا الميلان العظيم. وذكر رحمه الله تعالى الكلام حول المحبة، ليبين رحمه الله تعالى أن المحبوب الأعظم هو الله تبارك وتعالى، فإذا عظمت محبة الله عز وجل في القلب فتضعف غيرها من المحاب الأخرى. وبيّن رحمه الله تعالى أنه ليس هناك شيء يحب لذاته إلا الله عز وجل، وغيره إنما يحب لله تبارك وتعالى. نحن نحب الملائكة، ونحب الأنبياء، ونحب الصالحين، ونحب الأعمال الصالحة وغيرها، هذا كله يحب لله تبارك وتعالى، وهذا من الأمور التي تجعل العشق وتعلق بالنسوان أو المردان أو الصور أو غيرها يضعف في قلب هذا العبد. وذكر رحمه الله تعالى فيما مضى مراتب للمحبة، وختم هذه المراتب بالكلام حول الخلة، وذكر رحمه الله تعالى أنها تعتبر من أعلى هذه المراتب لهذه المحبة، وأن الله تبارك وتعالى اختص بها عبدين ورسولين عظيمين، من هما؟ أحسنت يا أبا عمر، بارك الله فيك: الخليل إبراهيم، كما مر معنا، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً»، بل ربنا عز وجل يقول: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾، فإبراهيم ونبينا محمد، صلوات ربنا وسلامه عليهما وعلى آلهما. وبيّن ابن القيم رحمه الله تعالى غلطًا يقع فيه البعض من الناس، إذ أنهم يعتقدون أن المحبة أعلى من الخلة، فيقول قائلهم: إبراهيم خليل الله، ومحمد حبيب الله، زعمًا منهم أن المحبة أعلى من الخلة. فبيّن ابن القيم رحمه الله تعالى أن الخلة هي تعتبر أعلى مراتب ودرجات هذه المحبة، وأن الله عز وجل جعلها للخليلين: لإبراهيم، وهكذا أيضًا لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وآخر ما تكلمنا عنه هو عبارة عن فصل بيّن فيه ابن القيم رحمه الله تعالى أن العاقل يؤثر ويقدم أعلى المحبوبين، فلو عنده أمران كلاهما يحبه فسيقدم ما هو أحب إليه، وإن كان الآخر أيضًا محبوبًا، لكن يقدم الأحب، الأحب. وهكذا أيضًا بالنسبة للأشياء المكروهة، لو عنده مكروهان سيقدم المكروه الأخف على المكروه الأشد والأغلظ، كما مر معنا في الدرس الماضي. ثم ذكر رحمه الله تعالى فصلًا، وهذا الفصل مداره على أن الإنسان يؤثر ويقدم الأنفع له، ومن ذلكم أنه يقدم الراحة التي تكون في الآخرة الباقية على الراحة التي قد تكون في الدنيا العاجلة الفانية، وهذا هو دأب الصادقين من المؤمنين، وهكذا العقلاء من المكلفين. قال رحمه الله تعالى: «فصل: قال، وكل واحد من الفعل والترك الاختياريين إما أن يؤثره الحي لما فيه من حصول المنفعة التي يلتذ بحصولها، أو زوال الألم الذي يحصل له الشفاء بزواله». وهذا الفصل يا إخوان يعتبر مكملًا لما ذكر قبله، فهنا ذكر رحمه الله تعالى ما يتعلق بالفعل والترك الاختياريين، يعني لو عندنا أمران يخير الواحد منا أيهما يفعل، أو عندنا أمران هو مخير في أيهما يترك، فماذا هنا سيفعل؟ والذي عند الناس أن تحصيل اللذة في باب الفعل، وأن حصول السلامة من الألم في باب الترك، هذا متفق عليه عند الجميع، أنهم يبحثون في باب الأفعال عن الشيء الذي فيه لذة وراحة، وفي باب الترك فإنهم يبحثون عن الشيء الذي يكون فيه السلامة من الألم والضرر. لكن هم يختلفون ويتفاوتون في تحصيل ذلك، فربما فعل الإنسان شيئًا يظن أنه سيجد فيه الراحة، فإذا فيه الهلاك والضرر، كما قال الله عز وجل: ﴿وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾. يذهب يتناول مثلاً بعض المسكرات، المخدرات، بعض المحرمات، ويظن أنه سيجد راحة وسيجد سعادة، بينما في ذلك الضرر، في ذلك الألم. قد يصيبه هم وغم، فيبحث عن شيء يدخل إلى نفسه السرور ويزيل ذلك الهم، يذهب ويستمع إلى الموسيقى، يستمع إلى الأغاني، يتابع أفلامًا، مسلسلات، يريد من وراء ذلك أن يزول الهم، فالذي يحصل هو ماذا؟ زيادة الهم، وزيادة الألم. فماذا؟ هنا يا إخوان تأتي خاصية العقل، دور عقل الإنسان، تأتي أهمية التأمل والنظر في عواقب هذه الأشياء. وقد ذكر بعض أهل العلم أن الكثير من الناس يخطئ في هذه الأبواب بسبب ماذا؟ بسبب أن نظرته قصيرة، أن نظرته قصيرة، يعني نظره عاجلة، ولا ينظر إلى مآلات الأمور وأبعادها، فلا ينظر في العواقب، فهنا يقع الضرر ويقع الألم، بينما لو تفكر قبل أن يقدم وتأمل قبل أن يفعل، لبانَت له الأمور وفعل الأصلح والأنفع. وهكذا أيضًا ترك ما يكون فيه الضرر عليه. قال رحمه الله تعالى: «قال: ولهذا يقال: شفي صدره، وشفى قلبه، كما قال القائل: هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها هي الشفاء لدائي لو ظفرت بها وليس منها شفاء الداء مبذول». وهذا البيت، وهذا البيت ينسب لهشام بن عقبة، كما ذكره الإمام ابن عساكر رحمه الله تعالى في تاريخ دمشق، وهكذا أيضًا ذكره غيره. قال: «وهذا مطلوب يؤثره العاقل، ومعنى يؤثره أن يقدمه العاقل، يعني يقدم من الأفعال ما يجد فيه الراحة واللذة، ومن المتركات يبحث عما فيه السلامة من هذا الألم والأذى، هذا الذي عليه الجميع. قال: بل الحيوان البهيم يعني كذلك، حتى الحيوانات، هكذا فكرها، وهكذا يعني ما تبحث عنه. قال: ولكن يغلط فيه أكثر الناس غلطًا قبيحًا، فيقصد فصول اللذة بما يعقب عليه أعظم الألم، فيؤلم نفسه من حيث يظن أنه إنما يحصل لذتها، ويشفي قلبه بما يعقب عليه غاية المرض». وهذا كما ذكر رحمه الله تعالى مما يغلط فيه الكثير من الناس. قال: «وهذا شأن من قصر نظره على العاجل، ولم يلاحظ العواقب، وخاصة العقل النظر في العواقب، فأعقل الناس من آثر لذته وراحته الآجلة الدائمة، أي التي تكون في الآخرة في الجنة، على العاجلة المنقضية الزائلة، أي التي تكون في الدنيا، فيترك على سبيل المثال شرب الخمر في الدنيا، ويعوضه الله عز وجل بالخمر في الجنة، بينما من شرب الخمر في الدنيا ولم يتب إلى الله عز وجل منها فيحرم خمر الآخرة، وهكذا قل في غيرها من هذه الملاذ. فالعاقل والمؤمن يقدم الراحة التي تكون في الآجلة، أي في الآخرة، على التي تكون في العاجلة الزائلة، أي في الدنيا». قال: «وأسفه الخلقي، وأسفه الخلقي، وأسفه الخلقي، من باع نعيم الأبدي وطيب الحياة الدائمة واللذة العظمى التي لا تنغيص فيها ولا نقص بوجه ما، بلذة منغصة مشوبة بالآلام والمخاوف، وهي سريعة الزوال، وشيكة الانقضاء». وهذا يا إخوان هو حال المعاصي في الدنيا، قد يجد كما مر معنا في فصول سابقة، الذي يفعل المعصية قد يجد شيئًا من النشوة وشيئًا من اللذة والراحة، لكنها مؤقتة، يعقبها ندم، ويعقبها ضيق، ويعقبها هم وغم في الدنيا، وإذا لم يتب إلى الله عز وجل فهو متوعد بالنار يوم القيامة. ولهذا أحسن من قال: «تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها، تفنى اللذاذة يعني اللذة والراحة ممن نال صفوتها من الحرام، ويبقى الخزي والعار، وتبقى عواقب سوء من مغبتها، لا خير في لذة من بعدها النار». قال رحمه الله تعالى: «قال بعض العلماء»، وهذا الذي نقله ابن القيم رحمه الله تعالى، كأنه نقلًا من كلام الإمام أبي محمد بن حزم رحمه الله تعالى، كما في كتابه «الأخلاق والسير»، فقد ذكر ابن حزم كلامًا نحو ما نقله هاهنا ابن القيم رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال بعض العلماء: فكرت فيما يسعى فيه العقلاء، قال: فرأيت سعيهم كله في مطلوب واحد، وإن اختلفت طرقهم في تحصيله. قال: رأيتهم جميعًا إنما يسعون في دفع الهم والغم عن أنفسهم. قال: فهذا طريقه في دفع ذلك بالأكل والشرب، وهذا طريقه آخر بالتجارة والكسب، وهذا بالنكاح، وهذا بسماع الغناء والأصوات المطربة، وهذا باللهو واللعب. انظر، الكل يبحث عن أمر، هذا الأمر يسمى بالسعادة، دفع الهم والغم والضيق والألم والحزن عن نفسه، هذا هو السعادة، الكل يبحث عنها. لكن، ولكل كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا﴾، وكما قال الله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ﴾، أي طريقهم، فمنهم من بحث عن السعادة في التجارة والكسب، ومنهم بالمآكل والمشارب، ومنهم بالشهرة والنجومية كما يقال، إلى غير ذلك». قال رحمه الله تعالى: «قال: فقلت: هذا المطلوب مطلوب العقلاء، ولكن الطرق كلها غير موصلة إليه، بل لعل أكثرها إنما توصل إلى ضده، كما قيل: رام نفعًا فضر من غير قصده ومن البر ما يكون عقوقا». قال: «ولم أرَ في جميع هذه الطرق طريقًا إلى ذلك، أي إلى السعادة ودفع الهم والغم عن النفوس، إلا طريق الإقبال على الله وحده، هذا هو الطريق الصحيح، إلا طريق الإقبال على الله وحده ومعاملته وحده وإيثار مرضاته على كل شيء. قال: فإن سالك هذه الطريق إن فاته حظ من الدنيا يسير فقد ظفر بالحظ العالي الذي لا فوت معه، الذي لا فوت معه، ألا وهو النعيم عند الله عز وجل في الآخرة. يفوته شيء من متاع الدنيا ما يضره، أهم شيء أن ينال ما عند الله في الآخرة. قال: وإن حصل، وإن حصل للعبد حصل له كل شيء، وإن فاته فاته كل شيء، وإن ظفر مع ذلك بحظه من الدنيا ناله على أهنأ الوجوه وأصفاها». يعني إذا كان همه وطريقه الإقبال على الله عز وجل، واتجار مع الله سبحانه، ويؤثر ما يحبه ربنا ويرضاه على كل شيء، فهذا إن رزقه الله عز وجل مع هذا رزقه الدنيا، أعطاه أموالًا، عقارًا، زوجات، وبنين وبنات، وغيرها من الملذات، فهذا كما ذكر رحمه الله تعالى ناله على أهنأ الوجوه، نال هذا الخير في الدنيا على أهنأ الوجوه وأصفاها. قال: «فليس للعبد أنفع من هذه الطريق، ولا أوصل منها إلى لذته وراحته وبهجته وسعادته، وبالله التوفيق». وبهذا يكون قد أنهى هذا الفصل، وختمه بما نقله من كلام الإمام أبي محمد بن حزم الأندلسي رحمه الله تعالى، كما في كتابه «الأخلاق والسير». قال رحمه الله تعالى: «فصل: قال، والمحبوب قسمان: محبوب لنفسه، ومحبوب لغيره. قال: والمحبوب لغيره لا بد أن ينتهي إلى المحبوب لنفسه، دفعًا للتسلسل المحال. قال: وكل ما سوى المحبوب الحق فهو محبوب لغيره». المحبوب الحق هو المحبوب الأعظم، وهو من عندك أنت، من هو المحبوب الحق، المحبوب الأعظم؟ أحسنت: الله عز وجل. ولهذا قلنا: لا يحب أحد لذاته إلا الله عز وجل. ومحبوب لغيره، ومثلنا بيئ المحبوب لغيره، قلنا: مثل ماذا يا أبا الفاروق؟ محبوب لغيره: الله يحب لذاته، ما هي الأشياء التي نحبها لله عز وجل؟ نعم، نعم: محبة الإخوان، محبة الوالدين، محبة الأنبياء، محبة الملائكة، الأعمال الصالحة، إلى غير ذلك، فهذه محبتها تابعة لمحبة من؟ لمحبة الله عز وجل. وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، كما مر معنا في حديث أنس المتفق عليه: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان»، وذكر منها: «أن يحب المرء لا يحبه إلا لله». قال رحمه الله تعالى: «قال: وليس شيء يحب لنفسه إلا الله وحده، وكل ما سواه مما يحب فإنما محبته تبع لمحبة الرب تعالى، كمحبة ملائكته ورسله وأنبيائه وأوليائه، قال: فإنها تبع لمحبته سبحانه، وهي من لوازم محبته، محبته وهي من لوازم محبته، يلزم من محبتنا لله عز وجل أن نحب ما يحب، ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾». قال رحمه الله تعالى: «قال: فإن محبة المحبوب توجب محبة ما يحبه، قال: وهذا موضع يجب الاعتناء به، فإنه محل فرقان بين المحبة النافعة لغيره والتي لا تنفع، بل قد تضر، بل قد تضر. قال: هذا محل فرقان، أي موضع التفريق بين المحبة النافعة وبين المحبة الضارة، المحبة النافعة لغيره، وهكذا المحبة الضارة التي تكون في الغير». ومر معنا قول الله عز وجل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾، هذه محبة ضارة، محبة الأصنام، محبة المعاصي، المعاصي، محبة الفاسقين، الظالمين، الكافرين، هذه محبة ضارة، المرء مع من أحب يوم القيامة. والمحبة النافعة كما سبق هي محبة الأشياء الطيبة التي يحبها ربنا عز وجل. قال رحمه الله تعالى: «قال: فاعلم أنه لا يحب لذاته إلا من كماله من لوازم ذاته وإلهيته وربوبيته وغناه من لوازم ذاته. قال: وما سواه فإنه يبغض ويكره لمنافاته محابه ومضادته لها. قال: وبغضه وكراهته بحسب قوة هذه المنافاة وضعفها. قال: فما كان أشد منافاة لمحابه، أي لمحاب الله عز وجل، كان أشد كراهة من الأعيان، أي الأشياء، كالكفرة والمشركين، الظلمة والفاسقين، وهكذا أيضًا ماذا غيرها كالخمر، الخنزير، النجاسات، ونحوها، ﴿إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا﴾، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. قال: والأوصاف، أي الصفات التي هي سيئة ومذمومة، قال: والأفعال، أي الأعمال كذلك السيئة والمذمومة، قال: والإرادات، أي المقاصد والنوايا السيئة، قال: وغيرها، وغيرها سيئة». سيأتي معنا إن شاء الله عز وجل في كلام الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ماذا يذكر في تتمة هذا الفصل، ميزان عادل لموالاة الرب سبحانه وتعالى، أي ما يحبه الله سبحانه وتعالى، وهكذا ما يعاديه ربنا سبحانه وتعالى، فلا يحبه، إلى غير ذلكم من الفصول التي ستأتي معنا إن شاء الله عز وجل، ولها تعلق بهذه المحبة. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يوفقنا جميعًا لكل خير، وأن يصرف عنا جميعًا كل شر وضير، وأن يجعلنا جميعًا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.