الخطبة بعنوان ومن يستعفف يعفه الله، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 27 محرم 1446هـ الموافق 2 أغسطس 2024م ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يتناول المقطع دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالعفاف ومعناه الشرعي في حفظ الفروج والجوف واللسان عن المحرمات. يستدل بآيات وأحاديث تؤكد أن العفة من صفات المؤمنين الفائزين بالجنة وضمانة للنجاة.
يذكر الحديث ثلاثة أصناف من أهل الجنة منهم العفيف المتعفف، ويوضح فضيلة العفة بسيرة يوسف عليه السلام وقصة رجل من بني إسرائيل. يؤكد أن تعفف المسلم عن الحرام سبب لتفريج الكرب وتأييد الله له.
يستعرض الخطيب حديث العفة وضرب مثل عبيد بن عمير الذي امتنع عن فتنة امرأة فهداها الله. يحذر من تبرج النساء وتقاعس الرجال داعياً إلى العفاف والتقوى كسبيل للنجاة.
يدعو المتحدث الله أن يجعل ولايته في المتقين، ثم يتلو آيات من سورة الصافات في تنزيه الله والسلام على المرسلين. يختم بالصلاة على النبي ودعوة الحاضرين للقيام إلى الصلاة.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى». فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يسأل الله عز وجل هذا السؤال، ويدعو الله جل وعلا بهذا الدعاء بهذه الأمور العظيمة وهذه المسائل الكبيرة. ومقامنا في هذا الوقت وفي هذه اللحظات نقف مع قوله عليه الصلاة والسلام: «والعفاف». فنبينا عليه الصلاة والسلام يسأل ربه جل وعلا العفاف، أن يعفه الله عز وجل عما حرم سبحانه وتعالى، سواء كان ذلك مما يتعلق بالفروج أو مما يتعلق بالفم وما يدخل إلى الجوف. فإن العفة عباد الله مما رغبت فيه الشريعة وحثت عليه حثًا عظيمًا. قال ربنا جل وعلا: ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. فأمر الله جل وعلا من لا يستطيع النكاح أن يتعفف، بأن يترك ما حرم الله سبحانه وتعالى، سواء كان ذلك بأن يستعين بالصيام الذي به تقطع الشهوات، كما قال عليه الصلاة والسلام: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء». متفق عليه من حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه. أو يكون التعفف بترك الحرام والصبر على ما قضى الله عز وجل له حتى يسر الله جل وعلا له النكاح. وكذلك قال ربنا جل وعلا: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾. فالله جل وعلا خفف عن القواعد من النساء، أي اللاتي قعدن عن العمل والخدمة لكبر السن، أو قعدن عن الحمل والحيض، أنه لا بأس أن يضعن شيئًا من الثياب التي يستترن بها كالخمر ونحوها، فليس هن كالنساء الشابات، لكن من غير أن يظهرن شيئًا من الزينة. ثم حث ربنا ورغب مع ذلك أن يستعففن، فإن ذلك خير لهن. نعم عباد الله، إن العفة عباد الله توصل صاحبها إلى جنات النعيم والفوز برضوان الله جل وعلا. قال ربنا جل وعلا في كتابه الكريم في وصف صفات أهل الإيمان من أهل الجنان، حين قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إلى أن قال: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾. فأخبر الله جل وعلا أن من صفات المؤمنين من أهل الجنة أنهم لفروجهم حافظون، فهم متعففون عن الحرام، فيحفظون فروجهم عن الفواحش والمنكرات من الزنا وفاحشة اللواط وغيرها من الفواحش، فلا يرتكبون شيئًا من ذلك خوفًا من الله وتعظيمًا لله ورجاء في ثواب الله سبحانه وتعالى. فأخبر الله جل وعلا أنهم من أهل الجنة وممن يدخل الجنة بسبب هذه الصفة من الصفات التي كانوا قد تلبسوا بها واتصفوا بها في هذه الدنيا. ونبينا عليه الصلاة والسلام يقول كما في البخاري من حديث سهل بن سعد: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين فخديه أضمن له الجنة». فالنبي عليه الصلاة والسلام يضمن بالجنة لمن تعفف عما حرم الله، فحفظ لسانه، وحفظ جوفه وبطنه أن يدخل فيه مما حرم الله جل وعلا، وحفظ فرجه عما حرم الله، فله ضمان نبوي أنه من أهل الجنة. وكذلك جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عياض المجاشع رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط موفق، ورجل رحيم القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال». انظروا يا عباد الله، انظروا إلى هذه الصفات العظيمة التي بها يدخل أهل الجنة الجنة. قال الإمام الطيبي رحمه الله: «فإن مما يتصف به أهل الإيمان، أو من نظر في فعلهم وفي كذلك أعمالهم، فإنه سيجد أن أعمال أهل الجنة التي بها يدخلون الجنة لا تخرج عن هذه الثلاثة الأعمال المذكورة في هذا الحديث». ذو سلطان مقسط موفق: أي من له سلطة وإمارة وحكم، وهو مع ذلك مقسط، أي عادل موفق في حكمه، فلا يظلم ولا يجور، فهذا من أهل الجنة. وهكذا رجل رحيم القلب لكل ذي قرابة ومسلم: ففي قلبه رحمة لعموم المسلمين، يرحم الصغير ويرحم الكبير، يرحم القريب ويرحم البعيد، فلا يفرق بين من كانت بينه وبينه قرابة أو من لم يكن كذلك. وكذلك عفيف متعفف ذو عيال: رجل متعفف عن الحرام وعنده عيال وأولاد. وإن الرجل إذا كثر أولاده كثرت حاجاته وكثرت طلباته، ومع ذلك فهو عفيف، لا يسأل الناس، ولا يمد يده إلى الناس، ولا يرتكب شيئًا من الأمور المحرمة والأعمال المنهية عنها لأنه عفيف عن ذلك، يريد ما عند الله سبحانه وتعالى. فأخبر عليه الصلاة والسلام أنه من أهل الجنة. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام حين ذكر السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم: «رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله». رجل دعته امرأة ذات منصب، لها منصب ولها شرف ولها منزلة، وقد تكون من أهل الأموال والغنى، ومع ذلك فهي أيضًا ذات حسن وجمال، وقل أن يجتمع الأمران في امرأة، فكيف إذا اجتمع ذلك وكانت هي الداعية وهي الطالبة وهي الراغبة، ومع ذلك يمتنع الرجل خوفًا من الله وعفة عن الحرام، فيظله الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله. أول من يدخل في ذلك يوسف عليه السلام، الذي دعته امرأة العزيز، فأغلقت الأبواب وقالت: ﴿هَيْتَ لَكَ﴾، قال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾. ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾. وفي الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أولئك الثلاثة النفر من بني إسرائيل الذين آواهم المبيت إلى غار، فانحدرت عليهم صخرة عظيمة، فما استطاعوا أن يخرجوا بقوة أبدانهم، فلجأوا إلى الله بالتوسل إليه بصالح الأعمال. فتوسل أولهم ببره لوالديه، وتوسل الثاني بعفته عن الحرام، وتوسل الثالث بأمانته. قال هذا الثاني: «اللهم إنه كان لي ابنة عم، وكنت أحبها كأحب ما يحب الرجال النساء، قال: فراودتها عن نفسها فامتنعت، حتى ألمت بها سنة من السنين»، أي ألمت بها الحاجة والفقر والشدة، «فأتت إليه وطلبت منه أن يعطيها مائة دينار من الذهب، قال: فأعطيتها ذلك على أن تخلي بيني وبين نفسها»، أراد أن يفعل بها الفاحشة بمقابل أن يعطيها هذا المال، «قال: ففعلت، حتى إذا جلست بين رجليها مجلس الرجل من امرأته، قال: حتى إذا جلست بين رجليها قالت: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه». ذكرته بالله جل وعلا وأن هذا لا يجوز له إلا بالنكاح الشرعي، فما كان منه إلا أن قام من بين رجليها خوفًا من الله وخوفًا من عقاب الله، وترك لها المال الذي أعطاه إياها، وتوسل إلى الله عز وجل بهذا العمل، بعفته عن الحرام مع قدرته واستطاعته واستطاعته لفعله، فما كان من تلك الصخرة إلا أن انفرجت شيئًا يسيرًا. الحديث. انظروا يا عباد الله، انظروا كيف أنه ترك ذلك مع قدرته واستطاعته خوفًا من الله جل وعلا، لما ذكر بالله وقيل له: اتق الله، وصلت تلك الكلمات إلى قلبه وفؤاده فأثرت على جوارحه، فما كان منه إلا أن ترك معصية الله سبحانه وتعالى وتعفف عن الحرام، فكان ذلك عملًا صالحًا يتقرب به إلى الله سبحانه وتعالى. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله، إنه الغفور الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، إن المسلم إذا تعفف عن الحرام أعانه الله جل وعلا وسدده ووفقه وجعله عفيفًا. قال نبينا عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: «ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستعفف يعفه الله». من يطلب العفاف ويطلب العفة، فالله جل وعلا يعينه على ذلك فيعفه جل وعلا عن محارم الله سبحانه وتعالى، وإن اشتدت به الأمور وضاقت به الأحوال، فهو يلجأ إلى ربه سبحانه وتعالى، ويلجأ إلى خالقه، ويعلم أن الذي بيده الأمور هو الله سبحانه وتعالى، وأنت عبد لله مأمور بطاعته ومأمور بالانقياد له. فإذا تعفف المسلم عما حرم الله أعفه الله سبحانه وتعالى، وكانت له تلك المنازل العالية، أن يذكر بالذكر الجميل والذكر الحسن في هذه الدنيا، وله في الآخرة جنات النعيم. ذكر الإمام العجلي رحمه الله في كتابه «الثقات» في ترجمة عبيد بن عمير التابعي الثقة رحمه الله: «قال: وكان مجاورًا بمكة، وكان في زمنه امرأة ذات حسن وجمال، فنظرت إلى وجهه في المسجد ذات يوم، فقالت لزوجها: أتعلم أحدًا ينظر إلى هذا الوجه ولا يفتتن به؟ أتعلم أحدًا ينظر إلى هذا الوجه ولا يفتتن به؟ فقال لها زوجها: نعم، عبيد بن عمير. قالت: أفتأذن لي أن أفتنه؟ قال: نعم». انظروا يا عباد الله إلى قلة عقول النساء، وكذلك ضعف غيرة بعض الرجال، هداهم الله. انظروا كيف اغترت بحسنها وجمالها حتى أرادت أن تفتن الرجال بما آتاه الله عز وجل من حسن وجمال. وهكذا لربما تفعل بعض النساء، هداهن الله، لربما تغتر وتعجب بما آتاه الله جل وعلا من حسن وجمال، حتى إنها لتتعمد أن تتزين وأن تظهر شيئًا من زينتها للرجال لقصد فتنتهم ولقصد إلفات الأنظار إليها. ولا شك أن ذلك أمر عظيم وأمر محرم، لا يجوز للمرأة أن تفعل ذلك، ولا يجوز للرجل أن يمكن أهله من امرأته أو ابنته أو أخته أن تكون على مثل هذا الحال. فإنك لتعجب حين ترى في الأسواق والشوارع من النساء من يخرجن وهن متزينات، يلبسن العباءات المزخرفة والعباءات الضيقة التي تظهر مفاتنها، فيا ترى تقول: أين أهلها؟ أين أبوها أو أمها؟ أين زوجها أو أخوها؟ كيف رضوا أن تخرج هذه المرأة وهي بهذا الحال وبهذا الوصف والعار الذي به تكون فتنة لنفسها ولغيرها؟ والرجال الذين ينظرون إلى النساء حالهم كحال الكلاب التي تنظر إلى اللحوم، فهي تنتظر الساعة التي بها تفترس هذا اللحم، إن لم يصن صاحب هذا اللحم لحمه. إن الرجال الناظرين إلى النساء مثل الكلاب تطوف باللحمان، إن لم تصن تلك اللحوم أسودها، كوكِلت بلا عوض ولا أثمان. نعم عباد الله، لربما قد غرقت الغيرة عند بعض الرجال حتى يرضى بأهله أن يكونوا مثل هذا الحال وفي مثل هذا الوصف. بعض العرب لما نظرت زوجته إلى الرجال طلقها، فقيل له في ذلك، قال: «وأترك حبها من غير بغض *** وذاك لكثرة الشركاء فيه إذا وقع الذباب على طعام *** رفعت يدي ونفسي تشتهيه وتجتنب الأسود ورود ماء *** إذا كن الكلاب ولغن فيه». فقال لها: نعم، فأذن لها أن تتعرض لعبيد بن عمير، فجاءته وهو في المسجد الحرام على أنها سائلة، فلما خلت به كشفت عن وجهها، وإذا بوجه كفلق القمر حسنًا وجمالًا، قالت: «إني قد فتنت بك، فاقضي حاجتي». انظروا يا عباد الله إلى هذه الفتنة العظيمة التي تقع فيها بعض النساء، وهكذا ربما يستعين أعداء هذا الدين بأنثال هؤلاء النسوة على فتنة شباب المسلمين. وما كان من عبيد بن عمير رحمه الله إلا أن أعطاها درسًا وموعظة، قال لها: «أسألك سوء أسئلة، فإن أجبتي قضيت حاجتك». قالت: «سل». قال: «إذا نزل بك ملك الموت لقبض روحك، أكنت ترضين أن أقضي حاجتك؟» قالت: «لا». قال: «فإذا أدخلت إلى قبرك وجاءك الملكان ليسألانك، أكنت ترضين أن أقضي لك حاجتك؟» قالت: «لا». قال: «فإذا وقفت بين يدي الله ليسألك ويحاسبك، ليسألك ويحاسبك، أكنت ترضين أن أقضي لك حاجتك؟» قالت: «لا». قال: «فاتق الله وارجعي». فرجعت إلى زوجها، فقالت له: «إنك بطال وإنا بطال». ثم أقبلت على العبادة والطاعة، فكان زوجها يقول: «أفسدها علي عبيد بن عمير، بعدما أن كانت في كل ليلة عروسة أصبحت راهبة»، أي أصبحت عابدة. هكذا وعظها ونصحها وذكرها بالله سبحانه وتعالى، وتعفف عن الحرام، فاعفه الله سبحانه وتعالى. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم اغزر أمطارنا، ورخص أسعارنا، وأصلح أمتنا وولاة أمورنا. اللهم اجعل ولايتك فينا في من خافك واتقاك واتبع رضاك، يا ذا الجلال والإكرام. ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وقوموا إلى صلاتكم.