الخطبة بعنوان الرد على الليبراليين دعاة التسامح، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 6 شعبان 1440هـ ألقاها
يؤكد الخطيب أن محبة أولياء الله والبراءة من أعدائه هي جوهر كلمة التوحيد، مستدلاً بآيات قرآنية وسيرة إبراهيم عليه السلام. ويحذر من فتنة العصر التي تدعو إلى المساواة بين المسلم والكافر معتبراً ذلك ظلماً عظيماً مخالفاً لكتاب الله.
يستعرض الخطيب آيات تبين تفاوت منزلة المؤمنين والكافرين يوم القيامة، ثم ينتقد دعوات التسامح والسلام العالمي التي تُرفع زوراً بينما يُضطهد المسلمون في مناطق عدة. ويشير إلى أن هذه الشعارات خادعة تهدف لتعطيل الضعفاء، مختتماً بذكر دخول شهر شعبان وضرورة تعلم أحكام رمضان.
يستحب الإكثار من الصيام في شعبان اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويجب على من عليه قضاء من رمضان المبادرة به قبل رمضان الجديد مع خلاف العلماء فيمن أخر القضاء. ويبين أن إحياء ليلة النصف من شعبان بدعة محدثة لا أصل لها في الشرع.
يحتوي المقطع على صيغة الصلاة الإبراهيمية على النبي محمد وآله، تليها تسبيحة وشهادة التوحيد والاستغفار والتوبة. ويختتم بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فيا عباد الله: إن خير الكلام كلام الله جل جلاله، وخير الحديث حديث نبينا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. أيها المؤمنون، يا عباد الله: إن من الأصول الدينية ومن الشرائع الإسلامية وجوب محبة أولياء الله، ووجوب محبة أولياء الله، وبغض أعداء الله، والبراءة من الكفر والشرك والمشركين والكافرين، وبغضهم، وبغض محادتهم لربهم. إنه معنى النفي في كلمة التوحيد: لا إله إلا الله. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾. فهذا معنى «لا إله» في كلمة التوحيد: فمن يكفر بالطاغوت، وهذا معنى «لا إله» في كلمة التوحيد، ويؤمن بالله، وهذا معنى الإثبات في كلمة التوحيد، فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، والله سميع عليم. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾. وأمر الله جل وعلا المؤمنين أن يأتسوا بأبيهم إبراهيم عليه السلام، وهو إمام الموحدين الذي دعا إلى توحيد رب العالمين، وصبر على أذى الجاهلين. ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ * وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ ﴾. وقال جل وعلا لأهل الكتاب الذين جعلوا عيسى عليه السلام معبودًا لهم يصرفون له العبادة: ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾. ثم قال بعد آيتين: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾. وقال الله جل وعلا للمؤمنين: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾. ألا وإن من الفتن التي ظهرت في هذه الأزمان: فتنة الدعوة إلى المساواة بين المسلم والكافر، بين المشرك المجرم وبين الصادق المسلم. إن هذه الدعوة إلى المساواة، واحترام الرأي، ويعنون باحترام الرأي: تسويغ الكفر، وأن يقول المرء الكفر والردة ومنابذة الدين. إن هذه المساواة ظلم عظيم، إنها من أسوأ الأحكام، إنها إثم مبين. يقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ * سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ أَمْ مَنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ * أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ﴾. ويقول جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللهَ يَسْمَعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾. ويقول جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ ﴾. ويقول جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾. وفارق الله جل وعلا وميز يوم القيامة بين الذين عملوا صالحًا وأسلموا إلى ربهم، وبين الكافرين والمجرمين. قال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ * فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ﴾. وقال جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ * مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله. الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على النبي الأمين، وعلى آله الطيبين، وصحبه الغر الميامين، ذوي القدر العلي والمقام الجلي. وعلى رأسهم سادتنا وشيوخنا وأئمتنا صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى رأسهم أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعلي المرتضى، رضي الله عنهم وأرضاهم، ورضي الله عن من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فيا عباد الله: ففي ظل الهزائم النفسية، وفي ظل ظهور شوكة ليبرالية، يرفع أقوام عقيرتهم بدعاوى خطيرة ردية، ألفاظ ظاهرها فيه الرحمة وباطنها من قبله العذاب. أيها المؤمنون، يا عباد الله: ألفاظ ظاهرها المن والسلوى، وباطنها السم القاتل. وأكبر البلوى من مثل الدعوى إلى التسامح، وما أدراك ما التسامح الذي يريدون وينشدون؟ إنه تسامح الضعيف المقهور المغلوب على أمره، تسامح الضعيف المبتهد المستعبد لعدوه القاهر الظالم المستبد، الذي أذاقه أنواع الذل والهوان، فهو ينظر إلى رحمته وعدوه قد رفع السكين على رقبته يذبحه ليل نهار. فإذا ما تحركت في قلب هذا الضعيف النخوة والكرامة والعزة، وذم المهانة، قيل له: لا بد من التسامح، لا بد من التسامح، لا بد من نبذ الكراهية، لا بد من السلام العالمي، لا بد من تطبيع العلاقات، لا بد من احترام الإنسانية، لا بد من العالمية، لا بد من احترام الرأي. فإذا صدقهم عاد إلى ما كان عليه، فوضع عدوه الظالم البطاش شفرته على رقبته، إلا أن يشاء الله. هذه حقيقة هذه الشعارات الزائفة الخالية عن كل معانيها إلا ألفاظها وحروفها ومبانيها: ظاهرها فيه الرحمة، وباطنها من قبله العذاب. أين التسامح وأين الإنسانية في مسلمين تغتصب نساؤهم؟ أين التسامح، أين نبذ الكراهية في مسلمين تغتصب نساؤهم، ويذبح أطفالهم، ويداسون بالأقدام، ويقتل شبابهم ورجالهم، ويحرقون بالنيران، دواليك مع الزمان؟ أين الإنسانية في مثل ما يجري لإخوتنا المسلمين الروهنجة في بلاد آراكان، المعروفة اليوم ببورما؟ أين نبذ الكراهية؟ أين حقوق الإنسان؟ أين التسامح؟ أين تطبيع العلاقات؟ أين السلام العالمي؟ أين الإنسانية؟ كلمات لا محل لها من الإعراب، سراب في سراب في سراب. أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾. أين التسامح يا دعاة التسامح فيما يجري لإخوتنا المسلمين في كشمير من الهندوس الكفرة؟ أين نبذ الكراهية؟ أين تطبيع العلاقات؟ أين الإنسانية؟ أين العالمية؟ أين حقوق الإنسان؟ أين احترام الرأي؟ أين المساواة في المواطنة؟ أين التعايش السلمي؟ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾. أين التسامح ونبذ الكراهية فيما يجري للمستضعفين في فلسطين، بل فيما يجري في بيت المقدس من حفنة الصهيونية؟ أين نبذ الكراهية؟ أين التسامح؟ أين احترام الرأي؟ أين التعايش السلمي؟ أين السلام العالمي؟ أين الإنسانية؟ ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾. في كل مكان يضطهد المسلمون ويؤذون، وتموت تلك الشعارات في مهدها، لأنها وضعت لخديعة الضعفاء. اللص في بيتي، اللص في بيتي وبين محارمي، اللص في بيتي وبين محارمي، يئد النفوس، ويكتم الأنفاس، ويقال لي: لا، ويقال لي: لا تحرك ساكنًا، ساكنًا، ويقال لي: لا، لا تحرك ساكنًا أبدًا، ولا تجرح، ولا تجرح له إحساسًا. أيها المؤمنون، يا عباد الله: ها نحن في هذه الأيام وقد بدأنا نشم عبق أريج شهر رمضان، وقد أتانا شعبان وهو فاتحة رمضان، وهناك مسائل أربع يحتاج المسلم أن يعلم حكمها، ونحن في أول أسبوع من أسابيع شهر شعبان. المسألة الأولى: أنه يستحب الإكثار من الصيام في شهر شعبان خاصة، لأنه فعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي النضر عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها قالت: كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان. وفي رواية الإمام البخاري في حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال أبو سلمة: حدثتني عائشة قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم شهرًا إلا شعبان، كان يصوم شعبان كله. قال أهل العلم: هذه الرواية، رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة، محمولة على أساليب لغة العرب، من أنهم يطلقون على الأكثر الكاثر، والأغلب الغالب صفة الشيء كاملة، وهي محمولة على الرواية الأخرى. والحاصل أنه يستحب الإكثار من الصيام لا سيما في شهر شعبان. المسألة الثانية: أن من كان عليه قضاء فائت من رمضان الذي مضى، فالواجب عليه البدار إلى قضاء ما فاته أو فاتها من أيام رمضان الذي مضى، في مثل أيامكم هذه، قبل دخول رمضان الجديد. ولهذا ثبت في الصحيحين في حديث يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان يكون علي الصيام من رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، لمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم مني. أي أنها تترك القضاء لحاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الجماع وإلى خدمتها له، فإذا جاء شعبان رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائمًا أكثر الأيام، فتتنشط وتتحفز لقضاء ما فاتها من رمضان الذي مضى عندما جاءتها دورتها. أيها المؤمنون، يا عباد الله: من فاته صيام قضاء رمضان حتى دخل رمضان الجديد، ففي المسألة خلاف بين أهل العلم. فقال طائفة من العلماء: إن عليه أن يقضي ما فاته بعد أن يصوم رمضان الجديد، ويطعم عن كل يوم مسكين. هكذا قال عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وأبو هريرة، وسعيد بن جبير، ومجاهد، ومن الأئمة: الثوري، والأوزاعي، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، رحمهم الله تعالى جميعًا: يقضي بعد رمضان ويطعم عن كل يوم مسكين. وذهب الحسن البصري، وإبراهيم النخعي، وهو قول أبي حنيفة النعمان، إلى أنه يقضي ولا يطعم. وذهب بعض أهل العلم، ومنهم قتادة بن دعامة السدوسي، رضي الله عنهم جميعًا، إلى أنه يطعم ولا يقضي. قال الحافظ ابن رجب وغيره من أهل العلم: وهذا قول ضعيف. فمن فاته إتمام ما بقي عليه من القضاء، أو عليها، حتى دخل رمضان، فالأحوط له في مذهب جمهور أهل العلم أن يقضي ويطعم، فإن عجز عن الإطعام أجزأه القضاء، كما قال أهل العلم. المسألة الثالثة: أنه لم يثبت لشعبان عبادة في نصفه كما يفعل الجهال، وإنما فعل إحياء ليلة النصف من شعبان قوم بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم بستمائة سنة في بيت المقدس، وأنكرها العلماء، وإنا لله وإنا إليه راجعون. ولا يثبت لفضل نصف شعبان حديث، كما قال أهل العلم الربانيون. أيها المؤمنون، يا عباد الله: إننا مقبلون على أيام عظيمة، أيام خيرات وعبادات، فينبغي للمسلم أن يعقد النية على فعل الطاعات، وحسن اللجوء إلى الله جل وعلا بالعبادات. اللهم احفظ الإسلام والمسلمين في كل مكان. اللهم احفظ الإسلام والمسلمين في كل مكان. اللهم ارحم الضعفاء في كل مكان، فليس لهم إلا أنت يا أرحم الراحمين. اللهم ارحم المستضعفين في غزة وفلسطين، وفي كشمير ولبنان، وفي بورما، وفي غيرها من البلدان. اللهم احفظهم بحفظك، وارعهم برعايتك، وتولهم بولايتك، واكلأهم بحسن كلائك يا رب العالمين. اللهم وفق ولاة أمرنا إلى ما فيه رضا ربنا، رضا ربنا. اللهم وفق ولي أمرنا إلى ما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى. اللهم يسر له البطانة الصالحة التي تأمره بالمعروف وتحثه عليه يا سميع الدعاء. اللهم وفق المسؤولين إلى ما فيه صلاح البلاد والعباد. اللهم أعنهم على رضاك، ووفقهم إلى تقواك، وهيئ لهم أسباب طاعتك وهداك، وارحم بهم البلاد والعباد يا أرحم الراحمين. اللهم فرج هم المهمومين، ونفس كرب المكروبين، واقضِ الدين عن المدينين يا رب العالمين. اللهم عليك بالحوثيين، اللهم عليك بالحوثيين، اللهم عليك بالحوثيين، اللهم سلط عليهم أسودك يا رب العالمين. اللهم فرج عن المستضعفين في تعز والحديدة وغيرها من بلدان المسلمين، اللهم ارفع عنهم العذاب والظلمة والبلاء يا رب العالمين. اللهم ألف بين إخوتنا في عدن، وألف بين قلوبهم، واجمع كلمتهم على الحق يا رب العالمين. اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. اشتركوا في القناة