الخطبة بعنوان وبالوالدين إحسانا، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 25 ربيع أول 1441هت ألقاها
تناول الخطبة فضيلة بر الوالدين ومكانته الرفيعة في الإسلام مستدلاً بآيات تقرن حقهما بحق الله وأحاديث تقدم البر على الجهاد. بينت الخطبة صوراً عملية للبر كحسن المعاملة وخفض الصوت مع وجوب الإحسان إليهما حتى لو كانا كافرين ما لم يجاهدا في الشرك.
استعرض الخطيب صوراً من البر كحسن الرعاية والنفقة وكف الأذى والاستنابة في الحج مشروطاً الجهاد بإذنهما. أكد أن العقوق من أكبر الكبائر بعد الشرك محذراً من عواقبه ومبشراً بأن جزاء الإحسان هو الإحسان.
سرد الخطيب فضائل البر بأحاديث وقصة اليماني الذي حمل أمه طوافاً محذراً من خسارة من أدرك أبويه فلم يدخلاه الجنة. أكد أن البر يمتد بعد موتهما بالدعاء والصدقة والإحسان إلى أصدقائهما.
تلا الخطيب آية الأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى والنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي موعظة للناس. ختم الخطبة بدعوة لذكر الله وشكره مؤكداً أن ذكر الله أكبر وأن الله يعلم ما يصنعون.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. إن خير الكلام كلام الله جل جلاله، وخير الحديث حديث نبينا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. أما بعد، عباد الله: إن الوفاء طبع الكرماء، إن الوفاء طبع الكرماء، وإن معرفة الإحسان وعدم طيه ببساط النسيان طبع الأوفاء، أهل الإيمان، أمة محمد. إن من الناس من لو أحسنت إليه دهرك كله ما عرف هذا الإحسان، ولا ذكر هذا الفضل والإكرام، بل ينساه غاية النسيان، وكأن شيئًا ما كان، وكأن شيئًا ما كان. ومن الناس من لو أحسنت إليه لحظة من الزمان لما نسي هذا الإحسان، ولجعل معروفك بين عينيه وفي طرف لسانه. أحسنوا إلى الناس، أحسنوا إلى الناس تستعبدوا قلوبهم، أحسنوا إلى الناس تستعبدوا قلوبهم. فطالما استعبد الإنسان... لا يعرف الفضل والمعروف والإحسان إلا عظماء الناس وكبراؤهم، لا يعرف الفضل ولا المعروف ولا الإحسان إلا عظماء الناس وكبراؤهم. وهل يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوه؟ أمة محمد. إن من أولى الناس بمعرفة الإحسان، إن من أولى الناس أن تعرف إحسانهم إليك وحقهم وفضلهم عليك، إن من أولى الناس أن تعرف إحسانهم إليك وفضلهم وحقهم عليك: هما أبواك الكريمان، يا عبد الله، هما أبواك الكريمان، يا عبد الله. ولهذا عظم الله شأن الأبوين غاية التعظيم، فقرن جل وعلا حق الوالدين بحقه سبحانه وتعالى في غير موضع من القرآن الكريم. فقال عز قائلا حكيما: ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، هذا حقه سبحانه وتعالى. ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، ثم قال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. وقال عز قائلا حكيما: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، هذا حقه سبحانه وتعالى علينا. ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾، ثم قال: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. وقال عز قائلا حكيما: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ﴾، هذا حقه سبحانه عليهم وعلينا. ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ﴾، ثم قال جل وعلا: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾. فقرن جل جلاله بين حقه وهو توحيده والنهي عن الشرك به، بحق الوالدين ووجوب برهما والإحسان إليهما. ولما أمر الله جل وعلا بشكره سبحانه وهو أهل الشكر والحمد جل جلاله، أمر بشكر الوالدين معه سبحانه وتعالى، فقال عز قائلا حكيما: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾، ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾. أمة محمد: إن من أفضل الطاعات وأعظم العبادات مما ينال بها المسلم والمسلمة رفيع الدرجات: بر الوالدين، أفضل الطاعات. ولهذا جاء في الصحيحين من حديث الوليد بن العيزار عن أبي عمر الشيباني سعد بن عياس، قال: حدثني صاحب هذه الدار، وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه. حدثني صاحب هذه الدار، وأشار بيده إلى دار عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقال: سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ انظروا إلى هذا السؤال: أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟ فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «الصلاة على وقتها، الصلاة على وقتها». قلت: ثم أي؟ قال: «بر الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قال ابن مسعود رضي الله عنه: حدثني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو استزدته لزادني. فقدم في هذا الحديث بر الوالدين بعد الأمر بالصلاة، وهو أمر عظيم، وقدم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله عز وجل، وهو من أعظم الطاعات وجليل العبادات. فمباحثا عن الطاعات والعبادات، دونك أبواب الجنة مفتوحة تحت أقدام أبويك، ودون رجليهما فثم الجنة، كما جاء في بعض الأحاديث. أيها المؤمنون الأبرار: ولقد وصّان الله عز وجل، ووصّى كل إنسان بالإحسان إلى والديه، وإن كانا كافرين عياذا بالله، وإن جاهدا على أن يصداك عن دينك، فحقهما هو الإحسان إليهما، لا ينقطع ولا ينتهي بكفرهما أو بعنادهما في الكفر أو اجتهادهما أن يضلّاك. يقول ربنا جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾، ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا﴾، ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وقال عز قائلا حكيما: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ﴾، أي ضعفا على ضعف، ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾. وفي الصحيحين عن عبد الله، عن عروة بن الزبير، عن عروة رضي الله عنه، أن أسماء بنت أبي بكر جاءت أمها في عهد قريش، أي في زمن صلح الحديبية قبل الفتح الأكبر، فقالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أي راغبة في نوال وعطاء، أفأصل أمي؟ أفأصل أمي؟ وكانت مشركة، فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «نعم، صلي أمك». أيها المؤمنون الأوفياء الأبرار: إن بر الوالدين يكون بالإحسان إليهما في حسن مخاطبتهما، في ألطف الألفاظ وأجمل العبارات وأحسن الكلمات، في توقير واحترام، في تأدب وإعظام. أيها المؤمنون، عباد الله: إن الإحسان إلى الوالدين يكون بمعاملتهما كألطف المعاملات، لا سيما عند أن يكبروا. إن من البر، عباد الله، ألا تحدق بالنظر إلى والديك عند جلوسك معهما، بل غض من نظرك ولا تحدق عليهما. إن من البر، عباد الله، ما قاله رحمهم الله: إن مشي الولد أمام أبيه عقوق لأبيه إلا أن يميط أذى، وإن مناداة الابن أباه باسمه عقوق له، وإن مناداة الابن لأبيه باسمه من العقوق، عباد الله. وإن مناداته بكنيته من العقوق أيضًا، بل يقول: يا أبتي. ومما ينتشر في مجتمعاتنا ألفاظ من العقوق قد لا ينتبه لها بعض الناس، كقول بعضهم: "راح الشابة وجاء الشابة"، "شلين الشابة"، "قامت العجوز قعدت العجوز"، ونحو هذه الألفاظ التي هي من العقوق اللفظي، عياذا بالله. ومن البر أيضًا بالآباء وبالأمهات: حسن الرعاية لهما، لا سيما عند كبرهما وحاجتهما، والقيام عليهما في مرضهما، والنفقة عليهما. يا عبد الله، يا من أبوه بحاجة إلى شيء من المال وهو معرض غافل، ينتظر أباه أن يمد إليه يده، أو ينتظر أمه أن تمد إليه يدها. لا، يا عبد الله، إنهما عزيزان لا يسألان الناس شيئًا، وإن عظمت حاجتهما. فكم من ابن وأبناء غافلون عن النفقة على آبائهم أو أمهاتهم عند الكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ومن الصور أيضًا: القيام بالحج لهما والعمرة كذلك، فإن عجز عن الحج والعمرة فلا أقل من الاستنابة في الحج عنهما والاعتمار لهما. أيها المؤمنون، عباد الله: إن هذا الدين جاء بحفظ حقوق الآباء غاية الحفظ، وجاء بوجوب إكرامهم وعظيم احترامهم. ومن حقوقهم ومن صور البر: ألا تجاهد في سبيل الله إلا بعد إذنهما وبعد رضاهما. فقد قال الله جل وعلا في هذا كله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا * إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾. قال المفسرون: أي قولا لينا طيبا فيه تأدب وتعظيم واحترام. ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾، أي تواضع لهما، وهذا تشبيه بليغ كما يفعل الطير في صغاره حينما يأخذهم بين جناحيه عندما يرى بردا أو مطرا لضعفهم، وكذلك أنت يا عبد الله. ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾. ويقول عز قائلا حكيما: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. وقال عز قائلا حكيما: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي﴾، ﴿قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾. وجاء في الصحيحين، ولفظ مسلم أولى، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله، أبايعك على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله. يا رسول الله، أبايعك على الجهاد، على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر من الله. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «فهل من أبويك أحد حي؟» فهل من أبويك أحد حي؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: «فتبتغي الأجر من الله؟» فتبتغي الأجر من الله؟ ولم يسأله صلى الله عليه وسلم: هل أبوك كافر أم هو مسلم؟ هل تبتغي الأجر من الله؟ قال: نعم. قال: «ارجع إلى والديك، ارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما». إن هذا الدين دين البر بالآباء وحفظ حقوقهم عند الكبر. أين الدساتير الوضعية؟ أين منظمات حقوق الإنسان من مثل هذه المعاني العظيمة التي لم يسمعوا بها يومًا من الأيام ولا زمنًا من الأزمان؟ إنه الإسلام في سمو أخلاقه، في علو آدابه. وما يفعلون في حضاراتهم من دور الرعاية التي يرمى فيها كبار السن والآباء كما ترمى القمائم، يتقززون من آبائهم في بيوتهم ومن أمهاتهم في بيوتهم، فيرمونهم في دور الرعاية كما ترمى النفاية، عياذا بالله. أين حقوق الكبار؟ أين الذين أفنوا أعمارهم وربوا؟ لكن المشركين عن هدي هذه الأخلاق بمعزل. فنحمد الله جل جلاله أن هدانا للإسلام، ومن علينا بهذا النبي الكريم وهذه الأخلاق السامية العالية. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا وحبيبنا ومصطفانا الصادق الأمين، وعلى آله الطيبين وصحبه الغر الميامين، ذوي القدر العلي والمقام الجلي، وعلى رأسهم ساداتنا وشيوخنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحب أجمعين. أما بعد: إن من أحق حقوق العباد على العباد، إن من أحق حقوق العباد على العباد: حق الوالدين على الأولاد. إن من أحق حقوق العباد على العباد: حق الوالدين على الأولاد. يا عبد الله، أنسيت أباك؟ أنسيت أباك الذي رباك وتعب عليك وأعطاك، وأحرق شبابه وكهولته ليرعاك؟ أنسيت الإحسان، يا عبد الله؟ أنسيت أباك الذي رباك وتعب عليك وأعطاك، وأفنى شبابه وكهولته ليرعاك؟ يا عبد الله، أنسيت أمك التي سهرت لمرضك، وقامت عليك في رعايتك، وتعبت في حنان وعطف وإشفاق؟ أيها المؤمنون، عباد الله: إن من أكبر المعاصي والذنوب، إن من أكبر المعاصي والذنوب، ومن أكبر الكبائر عند علام الغيوب: العقوق، عباد الله، العقوق، عباد الله. عقوق الوالدين جاء في الصحيحين في حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن من أكبر الكبائر»، وقال: «الإشراك بالله»، وقال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين». وكان متكئًا فجلس. «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله وعقوق الوالدين». وكان متكئًا فجلس، فقال: «ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور». فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. والشاهد أنه قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أدلكم على أكبر الكبائر؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله». ثم قال صلى الله عليه وسلم: «وعقوق الوالدين». أيها المؤمنون، عباد الله: إن أمر العقوق أمر عظيم، لا سيما عند الكبر. عباد الله، كم من أب يشتكي ولده، وكم من أم تشتكي ولدها أو بنتها. عباد الله، يا أمة محمد: إن البر سلف ودين. يا معشر الشباب، أيها الشاب الذي تفتحت أمامه زهرة شبابه: لا تبدأ حياتك بعقوق أبيك وأمك، فإنك سترى في حياتك عقوقًا عظيمة. البر جزاؤه البر، البر جزاؤه البر، والمعروف جزاؤه المعروف، والإحسان جزاؤه الإحسان. ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾، يا عباد الله. ومهما عمل من يعمل من أعمال في بره بأبيه أو بأمه، فيا عبد الله، أيها البار الوفي، اعلم أنك لم تأتِ بشيء، إن حق أبيك أعظم مما أعطيته، إن حق أبيك وأمك أعظم من برك. ولكن أين من يعقل هذا؟ ولهذا جاء في الأدب المفرد للإمام البخاري رحمه الله تعالى، من حديث أبي بردة عن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله عنه وأرضاه، أنه كان في المطاف عند الكعبة، وعبد الله بن عمر يطوف بالبيت، ورجل يماني يطوف حاملًا أمه على ظهره، يطوف بالكعبة حاملًا أمه على ظهره، وهو يرتجز ويقول: أنا لها، أنا لها بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعري ومعنى هذا البيت: أي أنا لوالدتي، وأمي جئت بها على ظهري من اليمن إلى مكة وهي على ظهري، فأنا لها بعيرها، غير أن بيني وبين البعير فرقًا: إن البعير إذا مشى فتعثر اضطرب جسده، فيضطرب جسد راكبه تبعًا، ربما عثر بحجرة، وربما جاء على حفرة، فحصل منه ارتجاج في جسده يختلف ويرتج به جسد راكبه. أما أنا فلست كذلك، إن همي وكل عقلي ألا يضطرب جسد أمي، فكأني لها فراش ممهد، فمهما حصل من عثرة أو حفرة تحملتها في جسدي، ولم أجعل والدتي تهتز لها شعرة. أنا لها، أنا لها بعيرها المذلل إن أذعرت ركابها لم أذعري ثم قال: يا أبا عبد الرحمن، يا عبد الله بن عمر، أتراني جزيتها؟ يا عبد الله بن عمر، أتراني جزيتها؟ قال عبد الله بن عمر: لا والله، ولا زفرة من زفراتها. لا والله، ولا زفرة من زفراتها. أيها المؤمنون، عباد الله: إن مما ينبغي الحرص عليه، لا سيما في هذا الزمان، حسن الرعاية للآباء والأمهات. كم من إنسان يصحب الناس على أحسن الأخلاق، فإذا سألت عنه بين أصحابه قالوا: ما أحسن أخلاقه، وما أجمل كلامه، ولكنه مع أبويه شخص آخر. كم من بنت يثني عليها البنات ثناء عظيم، وإذا سألت عنها مع أمها رأيت عجبا. أيها الأولاد، أيها الشباب، أيها البنات: إن البر سلف ودين. إن حق الناس بالإحسان في الكلام وبالبر: هما أبواكما. جاء في الصحيحين، قال البخاري في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا جرير، عن القعقاع بن عمر، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قال: «أبوك». قال: «أبوك». قال أكثر أهل العلم: قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أمك». قال: ثم من؟ قال: «أبوك». قال أكثر أهل العلم: إنما هذا على وجه الاعتناء، والأب والأم متساويان في البر عند مالك وأحمد والشافعي وغيرهم من أهل العلم. أيها المؤمنون، عباد الله: ما أعظم الخسارة، وما أعظم الشقاوة لمن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة. ما أعظم الخسارة، وما أعظم الشقاوة لمن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخل الجنة بسببهما. جاء في الصحيحين عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ». قيل: من يا رسول الله؟ ومعنى «رَغِمَ أَنْفُهُ»: أي ألزم الرغام وهو التراب، كناية عن إذلاله واحتقاره. «رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أَنْفُهُ». قيل: من يا رسول الله؟ قال: «من أدرك أبويه، من أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة». وفي خارج الصحيحين، في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري، عن جابر، وفيه: «خاب وخسر عبد، خاب وخسر عبد أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة». كَمَا تَدِينُ يَا عَبْدَ اللَّهِ تُدَانُ، كَمَا تَدِينُ يَا عَبْدَ اللَّهِ تُدَانُ، وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، من جنس العمل. من بر بر، من بر بر، ومن عق عق، ولا يظلم ربك أحدا. من بر بر، ومن عق عق، ولا يظلم ربك أحدا. أيها المسلمون، عباد الله: وإن بر الوالدين لا ينقطع بعد وفاتهما، فمن البر لمن مات أبواه: الدعاء لهما. يا عبد الله، ادعُ لأبيك وأمك في سجودك، وفي أوقات الإجابة، واستغفر لأبيك وأمك، وتصدق عن أبيك وأمك، وتذكر أيامًا كانوا يطعمونك ويؤثرونك لتكون على أحسن الهيئات. لا تنسَ المعروفة، لا تنسَ المعروفة، لا تنسَ المعروفة. في أحسن الهيئات، لا تنسَ المعروفة، في أحسن الهيئات، لا تنسَ المعروفة، لا تنسَ المعروفة، في أحسن الهيئات، لا تنسَ المعروفة، في أحسن الهيئات. عن عبد الله بن دينار، أن عبد الله بن عمر كان له حمار يتروح به إذا سافر إلى مكة، أي إذا جاء إلى مكة وتعب من ركوب البعير جلس على الحمار يرتاح فيه، وكانت له عمامة يشد بها رأسه في السفر. ففي الطريق رأى أعرابية، رأى أعرابية، فقال: ألست ابن فلان ابن فلان؟ قال الرجل: بلى. قال: فخذ هذا الحمار واركبه، فخذ هذا الحمار واركبه، فخذ هذا الحمار واركبه، وخذ هذه العمامة شد بها رأسك. فقال أصحاب عبد الله بن عمر: رحمك الله يا أبا عبد الرحمن، أعطيته حمارك الذي تتروح عليه، وأعطيته عمامتك التي تشد بها رأسك. وفي رواية: إنه من الأعراب، وإن الأعراب يكفيهم أدنى شيء يسير. قال ابن عمر رضي الله عنه: إني سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، إني سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: «إن من أبر البر، إن من أبر البر، إن من أبر البر بعد وفاة الوالدين الإحسان إلى أصحابهما». إن من أبر البر بعد وفاة الوالدين الإحسان، الإحسان إلى أصحابهما. وإن والد هذا، وإن والد هذا كان صديقًا لعمر، فرضي الله عن هؤلاء الأبرار، ورفع درجاتهم في المهديين، ورزقنا جميعا أجمعين البر في الحياة وبعد الممات. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين. اللهم التف بإخوتنا المسلمين المستضعفين في كل مكان، اللهم التف بإخواننا المستضعفين في كل مكان، في غزة وفلسطين، وفي كشمير، وفي الروهنج، وفي غيرها من البلدان. اللهم عليك بالرافضة المعتدين في كل مكان، اللهم عليك بالرافضة المعتدين في كل مكان، اللهم عليك بالرافضة المعتدين في كل مكان. اللهم هي لهذا الدين نصرًا معزرًا، اللهم هي لهذا الدين نصرًا معزرًا، يا رب العالمين. اللهم اشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، ورد ضالنا، واغفر لنا ذنوبنا، يا رب العالمين. اللهم وفق ولاة أمور المسلمين والمسؤولين إلى ما تحبه وترضاه، وأعنهم على البر والتقوى، ويسر لهم البطانة الصالحة التي تعينهم على الخير وتؤزهم عليه. اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزيدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.