الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 258، ألقاها
جبير بن مطعم سيد من سادات قريش ونسابة، جاء للنبي مع عثمان بن عفان ليعترض على إعطاء الخمس لبني المطلب. أسلم بين الحديبية والفتح.
المطعم بن عدي نقض الصحيفة الظالمة وأعان بني هاشم، وكان للنبي صلى الله عليه وسلم فضل عليه. جبير بن مطعم تأثر بسماع القرآن وروى حديثًا عن النبي.
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر بني عبد مناف بعدم منع الناس من الطواف والصلاة في أي ساعة. الإمام الشافعي استدل بهذا على جواز الصلاة لمن له سبب في أي وقت.
ركعتي الطواف يمكن أداؤها في أي وقت حتى في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. يُستحب الانتظار حتى تمر هذه الأوقات.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل -من هذه الوادي- رحمه الله: مصند جبير بن مطعم رضي الله عنه. وجبير بن مطعم ابن عدي ابن نوفل ابن عبد مناف، رضي الله عنه، هو سيد من سادات قريش، كان نسابًا يعرف النسب. وجبير بن مطعم يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، فهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وجبير بن مطعم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم مع عثمان بن عفان، وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: إنك تعطي الخمس بني المطلب، وإنا ونحن وإياهم شيء واحد، نحن أبناء عمك. لأن عبد مناف له أربعة من الولد: هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس. هؤلاء أربعة من أولاد عبد مناف: هاشم الذي منه النبي صلى الله عليه وسلم، ونوفل منه جبير بن مطعم. وأيضًا عبد شمس، ومنهم عثمان بن عفان، لأن عثمان بن عفان ابن أرطية ابن عبد شمس ابن عبد مناف. وجبير بن مطعم ابن عدي ابن نوفل ابن عبد مناف كذلك. النبي صلى الله عليه وسلم محمد ابن عبد الله ابن عبد المطلب ابن هاشم ابن عبد مناف. وكذلك أيضًا بنو المطلب، فلهذا فهم يلتقون. قال: وقد أسلم رضي الله عنه بين الحديبية والفتح. وأسلم رضي الله عنه لما أرسلته قريش لفداء الأسرى، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كان المطعم بن عدي حيًا وطلب مني هؤلاء لأعطيتهم إياهم». لماذا؟ لأن المطعم بن عدي هو الذي نقض الصحيفة، وهو الذي قام مع بني هاشم وبني المطلب لما كانوا في الشعب، فقام مطعم وجماعة من قريش وأبطلوا هذه الصحيفة لأنها كانت صحيفة ظالمة. فلم ينسَ النبي صلى الله عليه وسلم صنيع المطعم. ثم بعد ذلك كان جبير يسمع القرآن، فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ سورة الطور في المغرب حتى قرأ قول الله جل وعلا: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ﴾، فقال جبير بن مطعم: «كاد قلبي أن يطير»، أي من شدة ما سمع. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا أبو عمار -وهو الحسين بن حريث المروزي- وعلي بن خشرم -وهو بالحسن المروزي-، كلاهما من المراوزة، والمراوزة قد انتشر فيهم العلم. أخبرنا سفيان بن عيينة -وهو محمد الهلالي- كان إمامًا وفقيهًا رحمه الله، عن أبي الزبير -وهو المكي محمد بن مسلم-، عن عبد الله بن بابيه -وهو أيضًا مكي وهو ثقة-، عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار». قال أبو عيسى: حديث جبير بن مطعم حديث حسن صحيح. وقد رواه عبد الله بن أبي نجيح عن عبد الله بن بابيه. قال أبو عبد الرحمن: هو حديث صحيح على شرط مسلم. وأبو الزبير مدلس، ولكنه قد توبع كما ترى، وأيضًا كذلك جاء التصريح في بعض الروايات تصريحه بالسماع عن عبد الله بن بابيه. والحديث أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. هذا الحديث صحيح، وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول لبني عبد مناف: «لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار». وإنما خص هذا القول ببني عبد مناف لأن البيت كان عندهم، وهم حراس البيت، وهم أيضًا حجاب البيت، وهم أيضًا الذين عندهم السقاية وعندهم الرفادة. استدل بهذا الحديث الإمام الشافعي وخص به ركعتي الطواف، ولهذا أخذ الإمام الشافعي والمشهور على أن ذوات الأسباب تصلى متى شاء العبد، ولو كان في وقت النهي. أما الطواف فلا خلاف بين العلماء أنه ينشئه في أي وقت كان. لكن الصلاة جاءت هناك أوقات يكره فيها الصلاة، وهي خمسة أوقات: بعد الفجر إلى طلوع الشمس، وعند استواء الشمس، وبعد العصر إلى غروبها. فقال: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار». ففيه كما قلنا أخذ العلماء بهذا. وأما أبو حنيفة ومالك فقالوا: لا يصلى في أوقات النهي. وهناك رواية عن الإمام أحمد أن في أوقات النهي الشديد لا يصلى. وأما بعد الفجر والعصر فله أن يصلي. وأما عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند استوائها لا يصلي، وهذا الأفضل من ناحية الأحوط. لكن هل هذا في كل مكان، حتى في مكة؟ ممكن يستثنى بهذا الحديث ركعتا الطواف، ممكن يستثنى بهذا الحديث ركعتا الطواف، فإنها تصلى في أي ساعة شاء من ليل أو نهار. لكن من باب الأحوط أيضًا أنه إذا رأى وقت طلوع الشمس أو وقت غروبها أو وقت استوائها ينتظر حتى يمر ذلك الوقت. هذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.