الخطبة بعنوان العين حق، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 5 صفر 1441هت ألقاها
يؤكد الخطيب حقيقة العين وتأثيرها المدمر مستدلاً بأحاديث صحيحة، مبيناً أنها سبب رئيس للوفيات والأمراض بعد قضاء الله. يشبه العائن بالحيوانات السامة ويستعرض أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل ذا الطفيتين والأبتر لطمسهما البصر وإسقاطهما الحمل.
يستدل الخطيب بالقرآن والسنة وأقوال العلماء على حقيقة العين، ويبين أن الوقاية تكون بكتمان النعم والمداومة على الأذكار الشرعية والدعاء بالبركة. ينبه على مخاطر إبداء المحاسن في المناسبات الاجتماعية.
يسرد قصة إصابة سهل بن حنيف بالعين من عامر بن ربيعة، وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم بالوضوء للعائن وصب الماء على المصاب كعلاج. يؤكد أهمية الدعاء بالبركة عند رؤية ما يُعجب، واشتراط اليقين في الرقية، وتصحيح الاعتقادات الفاسدة في نسبة كل مرض للعين.
يتضمن المقطع صيغة الصلاة الإبراهيمية على النبي محمد وآله، طالباً من الله أن يصلي ويبارك عليهم كما فعل مع إبراهيم وآله. ثم يدعو الحاضرين للقيام إلى الصلاة.
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. إن خير الكلام كلام الله جل جلاله، وخير الحديث حديث نبينا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. أما بعد، أيها المؤمنون والمؤمنات، إن مما ابتليت به كثيرٌ من المجتمعات -إن مما ابتليت به كثيرٌ من المجتمعات- فأصبح كثيرون في عظائم وآفات، وأقوامٌ ابتلوا بأمراضٍ مزمنات لا يدرون سبب هذه الأمراض ولا الآفات، وآخرون يشتكون من نكدٍ وتعاسةٍ في البيوت مع الزوجات، وآخرون يشتكون من آفاتٍ في الأبناء وفي البنات، قد بذلوا أسباباً كثيرةً ومسببات، ولا فائدة ولا فائدة، وهيهات هيهات، وما بهم جميعاً إلا العين، عافان الله جميعاً والسامعين من كل البليات. أخرج الإمام البخاري ومسلمٌ في صحيحيهما من طريق عبد الرزاق عن معمرٍ عن همامٍ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «العين حق». قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «العين حق». وأخرج الإمام مسلمٌ في صحيحه من طريق ابن طاوس عبد الله عن أبيه طاوس بن كيسان عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «العين حق، ولو قلت لشيء إنه سابق القدر لقلت العين تسبق القدر». العين حق، ولو قلت لشيء يسبق القدر لقلت العين تسبق القدر. وجاء من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن أبيه جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «أكثر من يموت من أمتي، أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله عز وجل وقضائه، بعد كتاب الله عز وجل وقضائه». في هذا الحديث: «العين أكثر من يموت من أمتي بعد كتاب الله عز وجل وقضائه بالأنفس»، يعني العين. صححه الإمام الألباني في السلسلة الصحيحة. وفيها أيضاً عن ابن أبي عاصم بسنده عن مجاهد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو قلت لشيء إنه يسبق القدر لقلت العين تسبق القدر». إن العين عباد الله حق في وجودها، إن العين عباد الله حق في تأثيرها، حق في أضرارها، لا ينكرها إلا جاهل أو مكابر، عياذاً بالله. ولا تصدر العين إلا من نفس قد امتلأت حسداً وقد كمن فيها الخبث، عياذاً بالله. فإذا رأى هذا الإنسان العائن شيئاً يعجبه صدر من نفسه أمور، وإذا بالمصائب تحل بهذا المنظور، ربما وصلت إلى الموت، وربما إلى أمراض، وربما إلى آفات مختلفة، عياذاً بالله. وهذا الأمر لا ينكره عاقل عباد الله. فقد وجد في غابات أنواعاً من الأفاعي لا ترى بعينيها شيئاً إلا تلف، عياذاً. وحكى أهل العلم أن في بعض الغابات نوعاً من الخنافس لا تقع عيناه على شيء إلا تلف بإذن الله عز وجل. ووجد أيضاً من أنواع الحيات حيات إذا نظرت لشيء أتلفته، عياذاً بالله. ومنها أنواع إذا نظرت عيناها -إذا نظرت بعينيها- إلى بطن حامل سقطت، أسقطت الحامل حملها، عياذاً بالله. فسبحان الله الذي خلق هذه الحيوانات بهذه الخواص والكيفيات، وربك يخلق ما يشاء. ونقول بعدها: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾، ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. أخرج الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث الزهري عن سالم عن عبد الله بن عمر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يخطب يوم الجمعة على المنبر يقول: «اسمعوا إلى هذه الخطبة النبوية من صاحب اللواء المحمود صلى الله عليه وعلى آله وسلم». سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة على المنبر يقول: «اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل». أصل هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الثعابين التي توجد في البيوت وسماها جنان البيوت، فالغالب أنها من الجن، فالحكم الشرعي أن تنذرها فتقول: «أنذرتك» أو «أنذرتك بالله ثلاثاً»، وإلا قتلناك. فإن رأيتها بعد ثلاثة أيام في بيتك ومنزلك فإنما هي حية وثعبان، فبادر بقتلها، والغالب أن تختفي من بيتك ولا تراها بعد ذلك لأنها نوع من الجن. قال صلى الله عليه وسلم: «اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر». وذا الطفيتين نوع من الثعابين على ظهره من عينيه إلى ذيله خطان أبيضان، فمن رأى هذا النوع من الثعابين فالواجب عليه أن يبادر بقتله ولا يتهاون بذلك. «اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر». والأبتر نوع آخر من الثعابين كأنما بتر ذنبه فهو قصير الذنب كأنما قطع ذنبه. «اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل». قال الخطابي وغيره من العلماء: معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «فإنهما يطمسان البصر» أي إذا وقعت عيناهما على عيني إنسان فتقابلت العينان طمس بصر الإنسان وعمي بإذن الله عز وجل. «ويستسقطان الحبل» أي إذا نظر بعينيهما إلى بطن امرأة حامل في أي شهر كان حملها أسقطت بإذن الله عز وجل حملها. فأمر النبي صلى الله عليه وسلم على منبره صحابته صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يقتلوا هذين النوعين من الثعابين: «اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستسقطان الحبل». وهكذا العائن، عياذاً بالله، فإن هذه المخلوقات في نفسها من الشر والخبث ما الله به عليم، فتنبعث من نفسها وقد أصابها من الحسد وغيره ما أصابها. وهكذا نفس العائن سهام كأنها سهام غير مرئية، فإذا أصابت إنساناً أو دابة أو نحو ذلك إلا حصل له ضرر بإذن الله عز وجل. أيها المؤمنون عباد الله، قال الإمام أبو الحسن بن بطال شارح صحيح البخاري من أئمة المالكية: قال لي إنسان معروف بالعين عائن: «إني إذا رأيت شيئاً يعجبني، إني إذا رأيت شيئاً أعجبني كأن عيني يخرج منهما شيء حار». هكذا أخبر بن بطال رحمه الله تعالى. قال الحافظ بن حجر في فتح الباري: «والعين نظر باستحسان من خبيث الطبعي يحصل للمنظور، يحصل للمنظور منه ضرر». والعين نظر باستحسان أي بإعجاب، نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبعي يحصل للمنظور منه ضرر. انتهى كلامه. أيها المؤمنون عباد الله، ومن أدلة العين في القرآن الكريم قول المولى جل وعلا: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾. قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما: قوله تعالى ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ أي ليعينونك بأبصارهم ويحسدونك لأن يصيبوك بسوء وضر، لولا وقاية الله لك وحمايته إياك. قال الإمام العماد بن كثير عند هذه الآية في تفسيره العظيم: «وفي هذه الآية دليل على أن العين حق وأن لها تأثيراً وضرراً كما جاءت بذلك الأحاديث الكثيرة المتعددة». انتهى كلامه رحمه الله. أقول ما تسمعون، وأستغفر الله. الحمد لله الذي لا يقع في ملكه إلا ما شاء، الحمد لله الذي لا يقع في ملكه إلا ما شاء، فما شاء الله كان وما لم يكن لم يشاء. خلق العبادة على طبائع مختلفة شتاء، فمنهم طيب القلب ومنهم الخبيث، عياذاً بالله، والقلوب ليست بسواء. وأصلي وأسلم على من بعثه الله بالحق وبالصدق فبلغ وصدق ونصح أمته، فقال لهم: «إن العين حق». وأمره جل وعلا أن يستعيذ به وحده، فقال: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ * مِن شَرِّ مَا خَلَقَ * وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ * وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ * وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. أما بعد عباد الله، إن الله عز وجل ما أنزل داء -إن الله عز وجل ما أنزل داء- إلا جعل منه عافية وشفاء. إن الله عز وجل ما أنزل داء إلا جعل منه عافية وشفاء، ولا أنزل بلاء إلا جعل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله. أيها المؤمنون عباد الله، إن من أعظم أسباب السلامة من العين عباد الله الوقاية والاحتراز بعدم إبداء المحاسن، لا سيما عند من يخاف منه أو منهم العين. التحرز عن إبداء -إبداء المحاسن- لا تستعرض بمحاسنك، فربما يبتليك الله عز وجل بقضائه وقدره فتصاب ابتلاء من الله عز وجل بقدرته وإذنه بعين عائن، عياذاً بالله. وقد ذكر العلماء كالبغوي في شرح السنة والخطابي في غريب الحديث بسندهم أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل على صبي ولد وكان مليحاً، دخل على صبي ولد وكان مليحاً، فقال: «دسموا نونته، دسموا نونته لألا تصيبه العين، دسموا نونته لألا تصيبه العين». أي خذوا من السواد وضعوه في نقرة الذقن، أي شوهوه من أجل إذا دخل النساء في نفاس المرأة فرأوا هذا الصبي لم يصيبوه بالعين بإذن الله عز وجل. «دسموا نونته لألا تصيبه العين»، أي اجعلوا في ذقنه سواداً. هكذا أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه. والوقاية خير من العلاج، والوقاية خير من العلاج. فما أحوجنا إلى مثل هذه الآداب السلفية بعدم ظهار المحاسن، لا سيما في الأماكن التي يخشى منها ضرر عليك يا عبد الله. ألا وإن من العادات التي انتشرت في بعض المجتمعات ما يحصل في أعراس بعض المسلمين من جلوس العروسين على منصة، ثم يطعم العروس العروس من كيكة ويسقيها بكأسه وتسقيه بكأسها، والنسوة ينظرن إليهم. وكم من النساء من المحرومات، فرب امرأة لم تجد زوجاً فتأكل الحسرة قلبها، وربما أصابت بعينها دون أن تقصد هذه الفتاة المسكينة أو هذا الشاب الغر. وكم من امرأة لها أبناء لم تستطع أن تزوجهن، ليس فيهن عيب غير أنه لم يكتب لهن بعد أن يتزوجن، فترى تلك الفتاة في تلك الأبهة ويقع في نفسها ما يقع، فربما أصابت بقصد أو بدون قصد تلك الفتاة أو ذلك الشاب. أيها المؤمنون عباد الله، وكم يشتك الشاكون، وكم يبكي الباكون، وكم يذكر الذاكرون أحوالاً في أعراسنا عباد الله. زواجات قلت فيها البركة، كثرت الشجارات، وأصبح الزوج نافراً عن زوجته، وأصبحت البيوت بدلاً من أن كانت موضع طمأنينة وسكينة صارت موضع عراك وهم ونكد وأحزان. فالاحتراز عن إبداء المحاسن من أعظم أسباب الوقاية من العين. ومن أسباب الوقاية من العين عباد الله الحفاظ على الأذكار الشرعية: أذكار الصباح وأذكار المساء وأذكار النوم وغيرها من الأذكار. فإنك يا عبد الله ويا أمت الله، أيها الشاب في مدرسته، وأيها التاجر في متجره، وأيها العامل في معمله، وأيها المرأة في بيتها، من حافظ على الأذكار ولو أن يقرأها من ورقة، فإن الله عز وجل يحفظه ولا يصيبه بإذن الله عز وجل كيد كائد، ولا حسد حاسد، ولا عين، بإذن الله عز وجل. فالله الله في الأذكار الشرعية. كم يشتكي أقوام من العين وتراهم وتعلم أنهم مصابون بالعين، فإذا سألته: هل تذكر الله في العصر؟ قال: لا. فإذا سألته: هل تذكر الله بعد الفجر؟ قال: لا. فإذا سألته: هل أنت ممن يذكر الله؟ رأيته من أهل الإهمان، عياذاً بالله. كيف لا يصاب إلا أن يشاء الله عز وجل؟ فالأذكار الشرعية حصن لك أيها الشاب الصغير، وأيها الشيخ الكبير، أيها البنت الفاضلة، وأيتها الأم العاقلة. الأذكار الشرعية حصن لك عن أن يصيبك أي بلاء. ومن أسباب السلامة من العين الدعاء بالبركة. واعلموا عباد الله أن العين قد تصدر من الرجل الصالح التقي إذا رأى شيئاً يعجبه، فقال كلمة كبيرة، قال كلمة كبيرة وهو من أهل الصلاح والتقاء، ربما صادفت قدراً. والدليل على ذلك ما جرى من الصحابي الجليل عامر بن ربيعة العنزي رضي الله عنه وأرضاه، وكان من كبار المهاجرين الذين هاجروا الهجرتين وشهد بدراً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في أهل بدر: «اعملوا ما شئتم لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم». ومع هذا أصاب صحابي آخر بعينه حتى كاد أن يموت. جاء في موطأ الإمام مالك بن أبي عبد مالك بن أنس رضي الله عنه وغفر الله له: «باب الوضوء من العين». قال: «باب الوضوء من العين». عن محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف رضي الله عنه عن أبيه -أبو- عن أبيه هو أبو أمامة بن سهل بن حنيف قال: اغتسل أبي سهل بن حنيف بالخرار، والخرار قال أهل العلم: موضع بخيبر أو في طريق خيبر من جهة المدينة، غدير فيهما. اغتسل أبي بالخرار، قال: فنزع جبته، وكان أبيض حسن الجلد، وكان معه عامر بن ربيعة. فلما خلع جبته قال عامر بن ربيعة: «ما رأيت كاليوم منظراً، ما رأيت كاليوم منظراً، ولا جلد عذرا، ما رأيت كاليوم منظراً، ولا جلد عذرا». قال أبو أمامة: فوعك سهل مكانه، واشتد وعكه، أي مرض مرضاً شديداً، حتى سقط. وفي رواية: قيل يا رسول الله هل لك في سهل بن حنيف؟ والله ما يقدر أن يرفع رأسه، أي أنه ربما يموت. واشتد مرضه حتى لا يستطيع أن يحرك رأسه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لسهل بن حنيف: «ما جرى؟» قال: إني اغتسلت أنا وعامر بن ربيعة، وحكى له ما قال عامر. فدعى عامر بن ربيعة فقال: «ألا بركت على ما يقتل أحدكم أخاه، على ما يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت، إن العين حق، على ما يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت، إن العين حق». ثم قال له: «توضع له»، فتوضع له. وفي رواية: فغسل وجهه وتنثر، وغسل مرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخل تأزاره، أي من داخل الثوب الذي للجلد من جهة الرجل اليمنى، غمصه في الماء وغسله فيه. هاتان صفتان في رقية العين: فأجلس سهل بن حنيف، ثم جئ بالماء بغتة فرمي عليه في قفاه، فقام كأن لم يكن به شيء. وهذه إحدى الطرق في علاج العين وهي الوضوء والأخذ من أثر العائن من مضمضته واستنشاقه، ومن غسل مرافقه أو وضوئه أو غسله، ثم يصب على المريض الماء دون أن يعلم، من أجل أن يكون بغتة، فإذا صب عليه قام كأن لم يكن به شيء. ومن الأسباب -وفي هذا الحديث فوائد- منها الدعاء بالبركة: «على ما يقتل أحدكم أخاه». كم من إنسان على سبيل المزاح يرى سيارة أخيه أو يرى داره أو يرى عياله أو يرى تجارته أو يرى شيئاً مما يستحسنه فيقول كلمات كبيرة، ربما صادفت قدراً. عباد الله، «ألا بركت»، ما أحوجنا إلى هذا الأدب النبوي. إذا ركبت سيارة أخيك فقل: اللهم بارك لك في سيارتك، بارك الله لك في سيارتك، بارك الله لك في سيكلك، بارك الله لك في هريك، بارك الله لك في مكتبك، بارك الله لك في بيتك، بارك الله لك في أولادك، بارك الله لك في بناتك، بارك الله لك في صحتك وجسمك. ما أحوجنا إلى الدعاء لبعضنا إذا رأى من أخيه شيئاً يعجبه، يدعو له بالبركة وبالخير الكثير، فهذا مما أمر النبي صلى الله عليه وسلم به في هذه المواطن. وكم من إنسان يقال له: إن صاحبكم فلان يشك أن به العين، توضعوا له، فيأنف في نفسه أن يتوضأ، ويأنف في نفسه أن يغتسل، ويقول: أتتهمونني بكذا؟ وتأخذه العزة بالإثم. يا عبد الله، «على ما يقتل أحدكم أخاه»، والله لو كان في حياته وفي عافيته أن تغتسل مراراً لكان من المروعة والشهامة، وكان من حق الصداقة والمجورة، وكان من حق الإخاء والود، وكان من الإنسانية أن تغتسل له وتتوضع له وتزيل ما في نفسه. «على ما يقتل أحدكم أخاه، ألا بركت». وإن من أدوية العين الشافية بإذن الله الرقى، فإن الرقية تذهب العين بإذن الله، بشرط أن يعتقد المرقي أثر الرقية ويؤمن بذلك، لا يكون ممن يشك في الرقى فإنه لا ينتفع بها. أما إذا كان يعتقد أثر الرقية فإنه ينتفع بإذن الله. هذا السر في كثير من الناس الذين هم مصابون بالعين ولا ينتفعون بالرقى، لأن في أنفسهم شك، عياذاً بالله. لو أيقنت قلوبهم لنفعتهم الرقى بإذن الله عز وجل. ولهذا تقرأ المعوذات وآية الكرسي وخواتيم سورة البقرة ونحو ذلك، وآية فاتحة وسورة الفاتحة، على ماء أو على يد، على الراق يضع يده على هذا المصاب، فبإذن الله عز وجل يبرأ من العين ولا يضره شيء. ولهذا جاء في صحيح مسلم أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «اشتكيت يا محمد؟» قال: «نعم». فقال جبريل عليه السلام يرقي النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه من رق العين: «بسم الله أرقيك، بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك، بسم الله أرقيك». هذه رقية جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: «بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد، الله يشفيك». الله الله عباد الله. واعلموا عباد الله أن هناك عقائد فاسدة في العين، فبعض الناس كلما أصابه شيء من الأمراض العضوية قال: هذا بالعين، وهذا غلط. إنما العين في الأمور المزمنة التي تستمر، وكلما عالجتها عادت إليك كما كانت، يعرفها الصالحون إذا حدثتهم بخبرك وبقصتك وأحوالك عرفوا، قالوا: ما نرى بك إلا العين. فالعين مرض مزمن لا يكاد يطفئه دواء ولا ينفع معه علاج، عياذاً بالله، حتى يهلك الإنسان، فهذا من أعظم أسبابه العين. لا كل مرض. ومنها أن يعتقد أن العين تؤثر بذاتها، وهذا غلط، فإن العين سبب والله عز وجل هو المسبب، ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾. فمن ذكر الله وحافظ على الأذكار في نفسه وعياله وداره وغير ذلك، فإنه بإذن المولى سبحانه لا يضره شر أحد أبداً. هذا، وإن هذا الأمر وهذا الموضوع طويل الذيل، كثير الكلام فيه عند أهل العلم. أقول ما سمعتم، وأسأل الله جل وعلا أن يعافي مرضانا ومرض المسلمين، وأن يصرف عن المؤمنين والمؤمنات كل سوء ومكروه، وأن يعافيهم من كل بلاء. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم انصر الإسلام والمسلمين، اللهم انصر المسلام والمسلمين في كل مكان. اللهم انطب بإخوتنا في غزة وفلسطين، وفي كشميرة، وفي الرهنجة، وفي كثير من البلدان. اللهم عليك بأعداء هذا الدين، اللهم عليك بأعداء هذا الدين في كل مكان. اللهم اجعل لهذا الدين نصراً مؤزراً عاجلاً يا رب العالمين. اللهم وفق ولا تأمرنا لما فيه صلاح البلاد والعباد يا سميع الدعاء. اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.