خطر الربا

خطر الربا

الخطبة بعنوان خطر الربا، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر بتاريخ 4 ربيع الثاني 1447هـ الموافق 26 سبتمبر 2025م ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم

تحريم الربا ووعيد آكله في القرآن والسنة

يستعرض الخطيب خطورة الربا وعظم وعيد الله لآكله مستدلاً بآيات وأحاديث تبين أنه محاربة لله ورسوله ولعنة على أطرافه. ويذكر رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لعذاب آكل الربا في البرزخ تأكيداً لشدة الإثم.

شدة الربا وواقع البنوك الإسلامية المعاصرة

يبين المقطع شدة الربا حيث شبه أيسر أبوابه بالزنا وأخبر أن درهماً منه أشد من ست وثلاثين زنية. وينتقد ما يسمى بالبنوك الإسلامية التي تخالف الشرع ببيع ما لا تملك والربح دون ضمان.

تحريم الربا في المعاملات المصرفية وانتقاد الأنظمة المالية

يؤكد المتحدث أن الربح مشروع مقابل المخاطرة بينما الزيادة على القروض ربا محرم إجماعاً، وينتقد تعامل البنوك بالربا وأنظمة الدفع الرقمية المفروضة. وينقل عن الشيخ صالح الفوزان نفيه وجود بنوك إسلامية حقيقية مختتماً بالدعاء للمفتي والنصر للمستضعفين.

الأمر بالعدل والإحسان والنهي عن الفحشاء والمنكر

يذكر الخطيب آية تأمر بالعدل والإحسان وبر الوالدين وتنهي عن الفحشاء والمنكر والبغي. ويحث المصلين على ذكر الله وشكره لزيادة النعم مؤكداً أن ذكر الله أكبر وأن الله يعلم أعمالهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أشهد بأنه قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ أما بعد، فإن خير الكلام كلام الله عز وجل، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن مما ابتليت به مجتمعات المسلمين اليوم أن انتشر فيها داء عضال ومرض خطير، مع عظم خطره وكبير ذنبه، إلا أنه فشا وربا، إنه الربا. الربا الذي لم يتوعد الله جل وعلا بوعيد على فاعله مثل ما توعد آكل الربا، كما قال ذلك الإمام مالك رحمه الله تعالى: «لم أر شيئًا في كتاب الله جل وعلا جاء من وعيد مثل ما جاء في وعيد الربا»، أي بعد الشرك. فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: «لم يأت في كتاب الله جل وعلا وعيد وتهديد مثل ما جاء في وعيد وتهديد آكل الربا». أكل الربا، عباد الله، محاربة الله جل وعلا ولرسوله عليه الصلاة والسلام، هذا هو الوعيد الذي لم يتوعد الله جل وعلا بوعيد مثله بعد الشرك. قال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ﴾. أكل الربا، عباد الله، أصحابه يقومون يوم القيامة من قبورهم يتخبطون، كما قال عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾. أكل الربا، عباد الله، ملعون أصحابه على لسان رسول الله عليه الصلاة والسلام، أخبر بلعنة الله جل وعلا لهم. روى البخاري رحمه الله في صحيحه من حديث أبي جحيفة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا». وفي مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي عليه الصلاة والسلام: «لَعَنَ اللَّهُ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَكَاتِبَهُ وَشَاهِدَيْهِ، وَهُمْ فِي الْإِثْمِ سَوَاءٌ». أكل الربا، عباد الله، من الموبقات المهلكات التي تهلك أصحابها في الدنيا وفي الآخرة. في البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ»، قال: وما هن يا رسول الله؟ ذكر منها: «وَأَكْلُ الرِّبَا». أكل الربا، قد أخبرنا عليه الصلاة والسلام عن وعيدهم فيما رأى من الرؤية، في البخاري ومسلم عن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه، رأى النبي صلى الله عليه وسلم فيما رأى رجلًا يسبح في نهر أحمر كالدم، وعلى شط ذلك النهر رجل قائم وعنده صخرة، كلما سبح هذا السابح في هذا النهر الأحمر من الدم جاء إلى الشاطئ فأخذ هذا الرجل الصخرة فألقاها عليه وفغر فاه، فيعود يسبح ما شاء أن يسبح ثم يعود فيفغر فاه بهذه الصخرة، وهكذا كلما عاد فغر فاه بهذه الصخرة. فقال عليه الصلاة والسلام: «مَا هَذَا؟ مَا هَذَا؟» فقال له: «هَذَا آكِلُ الرِّبَا». أكل الربا يا عباد الله، باب عظيم من أبواب المنكر، والربا أبواب بعضها أشد من بعض. أتعلمون ما أيسر أبواب الربا؟ قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة رضي الله تعالى عنه عند أحمد في المسند والطبراني، قال عليه الصلاة والسلام: «الرِّبَا ثَلَاثَةٌ وَسَبْعُونَ بَابًا، أَيْسَرُهَا مِثْلُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ أُمَّتَهُ». هذا أيسر أبواب الربا، مثل أن يأتي الرجل أمة، أي أن يزني بأمة، فكيف بأشد أبواب الربا إذا كان هذا أيسرها؟ وعند أحمد والطبراني عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث عبد الله بن حنظلة قال عليه الصلاة والسلام: «دِرْهَمٌ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ زِنْيَةً». درهم ربا، درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم، أي أنه ربا أشد من ست وثلاثين زنية، فكيف بمئات الدراهم وكيف بآلاف الدراهم تكون أشد منها؟ من ماذا؟ من الزنيات، والله المستعان. أكل الربا ممحق للبركات، قال جل وعلا: ﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ﴾. وقال عليه الصلاة والسلام: «مَا أَكْثَرَ أَحَدٌ مِنَ الرِّبَا إِلَّا كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِ إِلَى قِلَّةٍ»، من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه. ما أكثر أحد من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة، لأن هؤلاء الذين يرابون ويظنون أن تعاملهم بالربا زيادة في أموالهم، في أموال الناس، لكن ليست زيادة عند الله جل وعلا، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ﴾، أي لا يزيد عند الله، بل هو ينقص، وإن رأيتموه يربوا في أموال الناس ويزيد في أموال الناس، لكنه لا يربو عند الله ولا يزيد، وإنما ينقص. وعيد شديد، عقوبات عظيمة، تتفطر منها الجلود، وتوجل منها القلوب وتخاف، ولكن للأسف أين هذه الجلود وأين هذه القلوب التي ترتدع وتنزجر وتتعظ بكلام الله جل وعلا، بكلام رسوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، إلا من رحم الله، والله المستعان. فقولوا قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم. *** الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحابته الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وآمنهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. عباد الله، إن انتشار الكثير من البنوك التي تسمى اليوم بالبنوك الإسلامية، ما كان يعرف عن مثل هذه البنوك الإسلامية، وإنما كانت تسمى البنوك في الزمن الماضي بالبنوك الأهلية أو بغيرها من الأسماء. لماذا لم تكن تسمى بالبنوك الإسلامية؟ لأنها تعترف بأنها لا تتعامل بتعاليم الإسلام في معاملاتها. لكن قد ظهر اليوم وفي هذا الزمن ما يسمى بالبنوك الإسلامية، وهذا والله يفرح به إذا كانت حقًا هذه البنوك الإسلامية بنوكًا إسلامية فعلًا، أما مجرد أسماء وحقيقة تعاملها هذه البنوك ليست على وفق تعاليم الإسلام، فالأسماء لا تغير من الحقائق شيئًا. فقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأنه يأتي زمان يسمون الخمر بغير اسمها، وقد سمى أناس الخمر بالمشروب الروحي أو بكذا وكذا وهو خمر، فلا تغني هذه الأسماء عن الحقائق. والبنوك الإسلامية إذا كانت لا تتعامل بالمعاملات الشرعية فإنها ليست ببنوك إسلامية، وإن كتب عليها بنوك إسلامية. الكثير من هذه البنوك الإسلامية اليوم لا تتعامل بالمعاملات الإسلامية في تعاملها، فمن هذه البنوك من يبيع ما لا يملك، يعقد بيوعًا مع أناس ولم يتملك بعد هذه السلع التي قد باعها، والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع ما لا يملك، والنبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن بيع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، ونهى النبي عليه الصلاة والسلام عن بيع ما ليس عندك. إذن بيع ما لم تملك هذه البنوك هو بيع ربوي، لأنها باعت ما لم تملك، لا تبيع حتى تملك، ولا تبيع حتى تحوز، ولا تبيع حتى تضمن، حتى تستحق الربح. نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ربح ما لا يضمن، نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن ربح ما لم يضمن. شيء لم يدخل في ضمانك لا تستحق أن تربح من ورائه حتى يدخل في ضمانك. ما معنى يدخل في ضمانك؟ أي أنه إذا تلف أنت الذي تتحمل ذلك التلف، إذا فسد أنت الذي تتحمل فساد تلك السلع، إذا غرقت في البحر، إذا احترقت في الجو، أنت الذي تتحمل فساد هذه السلع، لأجل هذا الشرع أجاز لك الربح، أما أن تربح أرباحًا لسلع لم تضمنها فهذا من الربا. فضلا عن ما تتعامل به بعض البنوك من إعطاء بعض القروض وأخذ ما يسمى بالفوائد، سموها بالفوائد كما سمى من سمى الخمر بالمشروب الروحي، هناك من يسمي الربا بالفوائد وهو ربا. كل قرض جر نفعًا فهو ربا، هذه قاعدة متفق عليها، عليها للإسلام الإجماع منعقد عليها: كل قرض جر نفعًا فهو ربا. القروض إحسان، لا يجوز للمقترض أن يأخذ على قرضه ولو ريالًا واحدًا، فكيف ببنوك تقرض القروض ثم تأخذ على هذه القروض ما يسمونه بالفوائد وهو ربا؟ فعلى أهل هذه البنوك أن يتقوا الله جل وعلا في بنوكهم، وأن يحرصوا على أن تكون معاملات بنوكهم وفق شريعة الإسلام، وإلا فهم على خطر عظيم. كم أفلست من بنوك كانت تتعامل بالربا ذهبت أدراج الرياح، وهذا يلزمهم ويؤكد عليهم أن يحرصوا على معاملاتهم. للأسف صار التعامل اليوم ليس كالتعامل بالأمس، هناك ما يسمى بالحساب الرقمي في شبكات التواصل، هناك أبواب أخرى فتحت وفرض فيها ما فرض، ولا أظن هذه المفروضات في مثل هذه القنوات وهذه الشبكات إلا من فرض اليهود والنصارى على أهل الإسلام قسرًا عنهم ورغم أنوفهم. هل صرنا في ذلة إلى هذا المستوى، وفي حضيض إلى هذا الحضيض، يتحكم أعداء الإسلام فينا، كأنهم يقولون لنا: إذا أردتم أن تبيعوا وتشتروا فلابد أن تحتكموا إلى قوانيننا وإلى قواعدنا؟ لا خير في هذا، بيع فيه حرام، لا خير فيه، ولا خير في بنوك إذا كانت البنوك لا يمكن أن تؤسس إلا وفيها ما يفرض على أهل الإسلام من قبل أعداء الإسلام، فلا خير فيه، ولا خير في هذه البنوك. فعليكم اتقوا الله عباد الله، وعلى كل مسلم إذا أراد أن يتعامل مع شيء من هذه البنوك فعليه أن يسأل، لا يتهاون ولا يقصر ولا يفرط. بعض الناس نعم اليوم في حاجة، كان على هذه البنوك أن يتعاونوا مع المسلمين أن يعينوهم تخفيفًا لمعاناتهم، لكن للأسف صارت هذه البنوك تعطي لكن بالمقابل. وقد سمعت فضيلة الشيخ العلامة صالح بن فوزان الفوزان حفظه الله وتبارك وتعالى يسأل عن التعامل مع البنوك الإسلامية، فقال: «لا توجد اليوم بنوك إسلامية، لا توجد اليوم بنوك إسلامية»، أجاب باكتفاء الكلمتين ولم يزد عليها، والحليم تكفي الإشارة. في ختام هذا المقام نعزي المسلمين بوفاة علم من أعلام الأمة، سماحة المفتي مفتي ديار الحرمين، العلامة العلم عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله تعالى، الذي قضى حياته في الدعوة إلى الله جل وعلا توحيدًا وسنة ومنهجًا سلفيًا، وكم قد خطب وكم قد أفتى، رحمة الله تعالى عليه رحمة واسعة. أسأل الله جل وعلا أن يسكنه فسيح جناته، وأن يلحقه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجزاه الله خير الجزاء على ما قدم للإسلام والمسلمين، رغم أنوف الحاقدين، ورغم أنوف الزائغين الذين يتنقصون هذا العلم، رحمة الله تعالى عليه، ولا يضره ذلك، وإنما هو زيادة في حسناته، فقد تُعِن في الصحابة وأتباع السلف الصالح، وهكذا هناك اليوم من يطعن في هذا العلم، وإنما في الحقيقة هو رفع له، رحمه الله تعالى. اللهم صل على نبينا محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. بارك اللهم على نبينا محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. اللهم ارضَ عن الخلفاء الراشدين الأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، وأعداءك أعداء الدين. اللهم عليك باليهود والظالمين المعتدين الطاغين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك يا قوي يا عزيز. وانصر إخواننا المستضعفين في كل مكان، في غزة وفي فلسطين وفي اليمن وفي سوريا وبسائر بلاد المسلمين، اللهم رحماك رحماك بهم يا أرحم الراحمين. عباد الله، ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾. فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.