الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 26، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل أهمية معرفة علل الحديث وطرق التحقق من صحته، مشيرًا إلى أن هذا العلم يتطلب معرفة عميقة وخبرة كبيرة. يُظهر أيضًا كيف كان العلماء يحفظون أحاديث الرجال ويتحققون من صحتها.
يُبرز هذا الفصل أهمية علم علل الحديث ويبين أن العلماء مثل الدارقطني وابن حجر والذهبي كانوا يبرعون في هذا العلم. كما يوضح أن العلماء كانوا يستطيعون تمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة.
يشرح هذا الفصل كيف يمكن لأهل الحديث تمييز الأحاديث الصحيحة من الضعيفة، ويشير إلى صعوبة جمع الروايات المختلفة لحديث واحد بسبب تعدد الرواة والاختلافات بينهم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف: النوع الثامن عشر المعلل من الحديث. قال: وهو فن خفي على كثير من علماء الحديث، حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل. هذا كلام عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله، قال: معرفتنا بعِلل الحديث كهانة عند الجاهل. وكان عبد الرحمن بن مهدي من أعرف الناس بهذا الباب. كانوا يحفظون حديث الرجل، أن حديث مشايخهم يحفظونه، فلان عن فلان يحفظونه، كلهم فلان عن فلان، حتى إذا جاء إنسان وقال: فلان حدث عن فلان بحديث، يقولون له: هذا ما هو من حديثك، ولا هو حديث فلان. فيعرفون حديث فلان عن فلان، ويحفظونه كله، كم حديث رواه، مثلا عشرين حديثا كلها يحفظونه. إذا جاء إنسان بحديث آخر، يعرفون أن هذا الحديث غير صحيح. مثل ما حصل لعبد الرحمن بن مهدي مع أبي عوانة. أبو عوانة حدث بحديث، فقال له عبد الرحمن بن مهدي: يا أبا عوانة، هذا الحديث ليس من حديثه. قال: بلى يا أبا سعيد، هذا حديثي. قال: لا، ليس من حديثي. فقال: بلى يا أبا سعيد. أصر على أنه حديثه. قال: ثم قال أبو عوانة: يا جارية، هاتي الجزء الفلاني من الدرج الفلاني. فجاءت بالجزء الذي رواه عن هذا الشيخ، فرآه فتصفح، ما رأى الحديث، فقال: يا أبا سعيد، من أين جاءني هذا الحديث؟ يعني: ما وجود له في كتبي. قال: لعلك ذكرت به وأنت شاب. وكانوا يحفظون حديث الرجل، يعني: حتى أحسن من الرجل نفسه أيضا. لما حدث معين بن حماد الفزاري، حدث بحديث في مسح الخفين، رواه عن ابن المبارك، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة أو أنس. فقال له المعين، وكان جالسا: يا معين، يا أبا عبد الله نعيم بن عبد الله الفزاري، قال: يا أبا عبد الله، هذا الحديث ليس من حديثه، ولا هو من حديث ابن المبارك. قال: بلى، قال: هذا من حديث ابن المبارك. قال: لا، ليس من حديث ابن المبارك. قال: أردت تشيني، أنا أردت أن تشيني أمام الناس. قال: لا والله، ما أردت إلا أن أزينك. قال: حتى هم به بعضهم، الحديث. معين يريدون أيش يقولون؟ كأنهم يقولون: أيش هذا الكلام؟ الرجل يحدث بحديث، أنت تقول: هذا ليس من حديثك؟ قال: فقام ودخل بيته، ثم جاء بجزء معه. كان يقول: أين الذين يقولون: إن أبا زكريا ليس أمير المؤمنين في الحديث؟ فقال: بلى يا أبا زكريا، هذا ليس من حديث المبارك. حتى إنه اشتد يحيى بن معين، قال: والله، إن هذا الحديث ليس من حديث مبارك، ولا حدث به ابن عون. أمعن في كلامه، كان يشتد. قال: ليس من حديث ابن مبارك، ولا حدث به ابن عون. فعرف بعد ذلك معين بن الحماد أنه أخطأ ووهم في ذكر هذا الحديث عن ابن مبارك. فلهذا كان الأئمة، أول ما يأتون إلى الشيخ من المشايخ، يكتبون أولا حديثه عن أشهر مشايخهم، مثلا يأتون إلى معمر أو إلى عبد الرزاق، يكتبون معنى حديث عبد الرزاق كلها عن معمر. فإذا جاء إنسان بحديث عن عبد الرزاق ما يعرفونه، معنى من طريق معمر، يقولوا: هذا حديث غير صحيح. لأن الكتب عندهم قد كتبوها. ولهذا لما كما قلنا، حدث محمد بن يحيى الذهلي، وهو صاحب الزهري، أنه جمع حديث الزهري، وابن شهاب، وهؤلاء ثقات حفاظ. فلما حدثوا عند الإمام أحمد بحديث، هذاك الذي حديث عمر، معنى قالوا: معمر حدث عن عبد الرزاق عن معمر عن عبيد الله بن عبد الله، أو عن الزهري، يقصد: عن سالم عن أبيه. الزهري عن سالم عن أبيه. فالإمام أحمد استغرب، قال: من حدث بهذا الحديث عن عبد الرزاق؟ قالوا: محمد بن يحيى، صاحب الزهري. قال: محمد بن يحيى؟ قالوا: نعم. قال: هذا سمع منه بآخره، ما حدث بهذا معمر، ولا عبد الرزاق. وقال يحيى بن معين في نفس الحديث، لما سمع، قال: والله على مئة من الإبل مقلدة ومشعرة، إن كان معمر حدث بهذا الحديث. معين قال: سأدفع مئة من الإبل، إن كان معمر قد حدث بهذا الحديث، يعني: سأهديها للكعبة. إن كان معمر قد حدث بهذا الحديث. فهم معين متأكدين أن هذا الحديث ليس صحيحا. يعني: هؤلاء من يرويها، أنا أتأكد أنها دخلت عليك أو كذا. ولهذا أيضا أبو حاتم، لما جاء إلى هشام بن عمار، فسمعه يحدث بحديث، وبي في الفتح في الصلاة. فقال: يا هشام، من أين لك هذا الحديث؟ حديث هشام، هذا حديث محمد، معنى: بالشوارب، الظاهر كذا. قال: قد كتبتها أنا لك، وأعطيتك نسخة منها، وليس فيها هذا الحديث. من أين جئت بهذا الحديث؟ قال: لعله أدخل علي. فقال أبو حاتم: لعله أدخل، أو أدخله أحد العراقيين علي. فتجد أنه بمثل هذه الأمور عرفوا حديث الناس. فلهذا قل أن يفوتهم حديث بمثل هذا. وخاصة الإمام أحمد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري. هؤلاء قمة في مثل هذه الأمور، قد بلغوا القمة في معرفة مثل هذه الأمور. كذلك أبو حاتم وأبو زرعة. وجاء بعدهم أيضا الترمذي وأبو داود، لكن ليس مثل هؤلاء. لكن خاتمة الحفاظ الإمام الدارقطني، كان أيضا آية في هذا العلم، أنه كان يأتي بشيء عجيب جدا في هذا العلم. عرف هذا العلم أيما معرفة. فلهذا يقال له خاتمة الحفاظ حفاظ العلل. لأنه لم يأت بعد الدارقطني رجل يعرف هذا العلم إلا ناقل. ومن هؤلاء الحافظ ابن حجر، والحافظ ابن رجب، أيضا الذهبي، وغيرهم من هؤلاء العلماء الذين عرفوا هذا العلم، لكنهم أصبحوا نقلة، ليسوا معنى أنهم يعللون لحديث، وإنما هم ينقلون عن أهل العلم. لكن اهتموا بهذا الباب. فالمهم أن هذا العلم ما دخل فيه ولا ولج فيه إلا أناس قليلون من جهابذة أهل العلم، من جهابذة أهل العلم الذين غاصوا في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إن الواحد منهم يعرف أن الحديث أن الحديث ليس صحيحا بسماعه، بل بعضهم كان يجزم على أن هذا الحديث ليس من حديث النبي صلى الله عليه وسلم. وبعضهم يجزم أن هذا الحديث معلول، دون أن يعرف العلة. كما ذكرنا قبل أن النسائي لما ذكر حديث عمر في المضمضة في الصيام، أنه سأل أو أنه جاء إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: يا رسول الله، هششت وأنا صائم، هششت امرأتي وأنا صائم، أنا قبلتها وأنا صائم. فقال: أتفطر وأنت صائم؟ قال: نعم. قال: مثل المضمضة. فهذا الحديث قال النسائي: هذا الحديث معلول، لكن أو قال: هذا الحديث منكر، لكن ما أدري من الذي أنكره؟ أنا يقول النسائي: هذا الحديث منكر، لكن النكارة ما أدري من الذي رواه؟ كلهم ثقات، لكن النكارة ما أدري من الذي رواه؟ وسألوا الإمام أحمد عنه، قال: شبه الريح، أنا أشبه الريح. معناه: كأنه لا شيء، أن الريح تمر وتذهب. وهكذا قال: شبه الريح. فتجد أن العلماء يعرفون العلل أحيانا، أو يعرفون أن الحديث معلول، ولا يعرفون من الذي أعله أو ما هو علته. ولهذا أحمد بن الأزهر النيسابوري استغرب، لما أنكر ابن معين حديثه عن عبد الرزاق. أن حدث أحمد بن الأزهر النيسابوري، وهو ثقة حافظ، حدث بحديث عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أنه قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم: يا علي، حبيبك حبيبي، أو قال: حبيبي حبيبك، حبيبي حبيبك، حبيبي وحبيب الله، وعدوك عدوي، وعدوي عدو الله. فلما سمع يحيى بن معين، وكان في المجلس، فقال: من الكذاب الذي روى هذا الحديث؟ قال: من الكذاب الذي روى هذا الحديث؟ فقال أحمد بن الأزهر: أنا. قال: أما أنت فلست بكذاب، أنت لست كذابا، لكن هذا الحديث كذب. وما زاد على هذا، لكن عرف أن الحديث كذب. فقال العلماء: الظاهر أنه عرف أن عبد الرزاق خلط في هذا الحديث. ثم تذكر أحمد بن الأزهر نفسه، لما جاء له يحيى بن معين بهذا الكلام، تذكر، قال: هذا الحديث، قال: بكرت فيه، حتى خشيت على نفسي من التبكير. لأن عبد الرزاق الناس ما هو في قريتي، قريته كانت ما فيها ماء، كانوا يجلسون في صنعاء، والصباح يأتون إلى القرية، ومن ثم بعد ذلك قرب المغرب يذهبون. قال: فتلك الليلة بكرت، قال: قبل الفجر، حتى خشيت على نفسي من شدة التبكير. قال: ثم جئت وصليت الفجر في مسجد عبد الرزاق، فلما سلم الإمام، قام عبد الرزاق وأراد أن يدخل، يذهب إلى بيته. قال: فقمت إليه، فقال: من هذا؟ فقلت: أحمد بن أزهر. فقال: معك أحد من أهل الحديث؟ لأنه أعمه، أنا بعد المئتين عمي. فقال لي: معك أحد من أهل الحديث؟ قلت: لا. فقال: فقام وحدثني بهذا الحديث. عن أن عبد الرزاق كان متوجس من هذا الحديث، هو موجود في كتبه، كأنه أدخل في كتبه. ولهذا عرف ابن معين أن هذا الحديث كذب، ليس في كتب عبد الرزاق، وإنما أدخل عليها. فالمهم أن هؤلاء العلماء كانوا يعلمون هذا. قال رحمه الله: وإنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن الجهابذة النقاد. منهم يميزون بين صحيح الحديث وسقيما ومعوجه ومستقيما، كما يميز الصيرفي البصير بصناعته بين الجياد والزيوف والدنانير والفلوس. فكما لا يتمارى هذا، كذلك يقطع ذاك. بما ذكرناه. جاء رجل فقيه إلى أبي حاتم، وكان معه جزء فيه حديث، عن أوراق فيه حديث. فقال لي أبي حاتم: أتعرف هذه الأحاديث؟ قال: والله ما أعرف لمن هذا. قال: انظر في هذه الأحاديث. قال: فنظرت إليها، فقلت: هذا صحيح، وهذا موضوع، وهذا باطل، وهذا كذا. فلما انتهيت، استغرب هذا الفقيه، قال: من أين لك هذا الكلام؟ أشكهان؟ قال له: تتكهن؟ هل سمعت هذا الجزء أنت؟ أنا يقول لأبي حاتم: هل سمعت هذا الجزء حتى تقول مثل هذا الكلام؟ قال: لا، ما سمعت، لكني أعرف. قال: لكن إذا أردت أن تتأكد، اذهب إلى من يعرف هذا العلم، اذهب إلى أبي زرعة وأريه هذا، ولا تخبره أنك أتيت إلي. فذهب إلى أبي زرعة، لأنهم كانوا في مكان واحد، متقاربون. فذهب إلى أبي زرعة وأراه هذه النسخة، فقال له أبو زرعة: هذا صحيح، وهذا باطل، وهذا كذب، وهذا كذا. فاتفقوا معنى في الكلام. لما جاء هذا الفقيه، قال: كأن كلامكم واحد. فقال أبو حاتم: لم نختلف، إلا يقول: هذا هو، يقول: باطل، وأنا أقول: موضوع. أنا في الكلمات فقط، وإلا المعنى واحد. فقال هذا الفقيه: هذا شيء عجيب. قال له: ألا أقول لك؟ إذا كان عندك فلوس، عندك مال، وذهبت إلى صيرفي، فقال لك: هذا صحيح، وهذا بهرج، بهرج معناه فلوس، معناه: أنه مغشوش. هذا صحيح، وهذا بهرج، وهذا كذا. هل ستعترض عليه؟ قال: لا. ثم ذكر له مثالا آخر، قال: إن الناس على صناعاتهم، على ما هم عليه من معرفة هذه الصناعة. وأهل الحديث يعرفون هذه الأشياء. فلهذا تعجب هذا الرجل. ولهذا هنا ذكر هذا، ابن الصلاح، أن تمييز هذا الحديث كتمييز الصيرفي للجياد والزيوف والدنانير والفلوس. قال: قال: فكما لا يتمارى هذا، كذلك يقطع ذاك بما ذكرناه. ومعناه: كما لا يتمارى في كلام الصيرفي، فكذلك أيضا يقطع بكلام أهل العلم الذين يعرفى مثل هذه الأمور. ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم: أن الأولياء أنه يسلم لأهل العلم في تعليلهم. أنا ذهب كثير الآن من أهل العلم، منهم شيخنا مقبل، أن الأولياء أن يسلم لأهل العلم تعليلاتهم. أن بعضهم العلم يقول: لا، لابد أن يبين أش العلة. مثل الشيخ الألباني، ما يقبل مثل هذا الكلام، يقول: لابد نعرف أش العلة. إذا كان ما عندنا عندنا قواعد، هم وضعوها أهل الحديث، نعمل بالقواعد. وأما الشيخ مقبل، وجماعة من العلماء الآن، يقولون: نأخذ بتعليلاتهم، لأنهم هم أعرف. ولأن عندهم أصول السماع، أصول سماع المشايخ عندهم، وهم أعرف بتعليلات هذا الحديث، أو هذه الحديث. قال: بحسب مراتب علومهم، وحذقهم، وإطلاعهم على طرق الحديث، وذوقهم حلاوة عبارة الرسول صلى الله عليه وسلم، التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس. قال: قال: في من الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة، ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ، أو زيادة باطلة، أو مجازفة، ونحو ذلك. يدركها البصير من أهل هذه الصناعة. أن يعرفون هذه الأمور. ولهذا لما رد محمد بن الشجاع الثلجي، أقصد: لما رد عثمان بن سعيد الدارمي، وهو من تلاميذ بن معين، في كتابه النقد، النقد على بشر المريسي، أو كتاب التوحيد في الرد على بشر المريسي الكافر العنيد. أنا جاء بمعنى، سمي كتاب النقد على بشر، وأيضا جاء بتسمية كتاب التوحيد في الرد على بشر بن المريسي الكافر العنيد. فلما رد فيه على بشر، وعلى أيضا بعض الجهمية، ومنهم محمد بن شجاع الثلجي. فمحمد بن شجاع الثلجي قال: إيش قال؟ هؤلاء أهل الحديث مغفلون، نضع عليهم الأحاديث ولا يدرون بذلك. لأنه كان يضع، يثلب أهل الحديث، يضع أحاديث على حماد بن سلمة، وغيره، ويخرج نفسه من الإسناد، يعطيها أحد الكذابين، وهو يخرج نفسه من الإسناد. فقال له عثمان بن سعيد: قال له: يا أخا أهل الحديث، يعرفون خطأ الثقة وخطأ الراوي، فكيف لا يعرفون كذب الكذاب؟ أنا ما دام أنهم يعرفون خطأ الراوي، فما بالك بكذب الكذاب؟ هذا سهل عندهم، سيعرفونه. كما سيأتي في مسألة الموضوعات. قالوا: قد يكون التعليل مستفادا من الإسناد. وبشطأ، وبسطأ، أمثلة ذلك يطول جدا. وإنما يظهر بالعمل. قالوا: من أحسن كتاب في وضع ذلك، وأجلي وفحلي: كتاب العلل لعلي بن المديني، شيخ البخاري. لكن الموجود منه شيء يسير. وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن الخصوص. وكذلك كتاب العلل لعبد الرحمن بن أبي حاتم، وهو الآن مطبوع في مجلدين، وهو مرتب على أبواب الفقه. وعلق عليه الإمام ابن عبد الهادي، صاحب كتاب المحرر في الحديث. من ابن عبد الهادي، المحرر في الحديث، المحرر في الفقه هذا لابي البركات ابن تيمية، لكن محرر في الحديث لابن عبد الهادي، له تعليقات جميلة جدا على علل بن أبي حاتم. قال: هو مرتب على أبواب الفقه. وكتاب العلل للخلال، أنا جمع فيه علل التي علل بها الإمام أحمد، ويقع في مسند الحافظ أبي بكر البزار، من التعاليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد. قالوا: قد جمع زمرة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابين في ذلك، وهو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن، لم يسبق إلى مثله. وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده. فرحمه الله وأكرم مثواه. ولكن يعوزه شيء لا بد منه، وهو أن يرتب على الأبواب، ليقرب تناوله للطلاب. وقد رتبه بعض علماء الحديث على الأبواب. قال: ليقرب تناوله للطلاب، أو أن تكون أسماء الصحابة الذين اجتمع عليهم مرتبين على حروف المعجم، ليسهل الأخذ منه. فإنه مبدد جدا، لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة. وقد ذكر الإمام الذهبي رحمه الله، عند عبارة ابن الأرقم البرقاني الصغير، ذكر عند البرقاني الصغير، أنه أنه قال: كنت أسهل الدارقطني، أجمع له العلل، ثم أسأله ويجيب دون أن ينظر إلى كتاب، دون أن ينظر إلى كتاب. فقال الإمام الذهبي: إن كان هذا الكتاب كتبه من حفظه، عن كتاب العلل، قال: ليس هناك حافظ في الدنيا مثله. أنه إذا كان هذا كتاب العلل كتبه من حفظه، ليس هناك حافظ في الدنيا مثله. لكن قد يكون أن بعض الأشياء كتبها من كتبه، وبعضها كتبها من حفظه. لأنه ما يستطيع الإنسان يجمع روايات حديث واحد في موضع واحد، مثلا يقول: رواه فلان، وخالفه فلان، وفلان، وفلان، وفلان، وفلان، وفلان، كلهم يذكرهم، يسردهم إلى خمسة عشر، إلى عشرين، يسردهم كلهم من خالف في هذا الحديث. وهذا شيء عجيب. والله تعالى أعلم.