الدرس في الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل مسألة زيادة الثقة في الحديث النبوي، حيث يشرح الحافظ بن كثير رحمه الله أنواع هذه الزيادة وحالاتها. يُبين آراء الفقهاء والمحدثين في قبول أو رد هذه الزيادة مع تقديم أمثلة.
يشرح هذا الفصل كيفية التعامل مع الاختلافات في الروايات عندما يزيد أحد الرواة الثقات تفاصيل في الحديث. يُظهر كيف أن العلماء يتعاملون مع هذه الزيادات بناءً على قواعد المحدثين.
يناقش هذا الفصل شروط قبول زيادة الثقة في الحديث النبوي، مع التركيز على ألا تكون الزيادة منافية للحديث الأصلي والنظر في أسانيدها. يشرح أمثلة على زيادات الثقات وكيفية التعامل معها.
يتناول هذا الفصل الخلاف في الرفع والوقف في بعض المواضع القرآنية، ويشير إلى الحاجة إلى دراسة وتحليل هذا الخلاف.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، صلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه. وبعد، قال الحافظ بن كثير رحمه الله: النوع السابع عشر بزيادة الثقة، قال: إذا تفرد الراوي بالزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم، وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة، فهل هي مقبولة أم لا؟ في خلاف مشهور. فحكى الخطيب عن أكثر الفقهاء قبولها، وردها أكثر المحدثين. ومن الناس من قال: إن اتحد مجلس السماع لم تقبل، وإن تعدد قبلت. ومنهم من قال: تقبل الزيادة إذا كانت من غير الراوي، بخلاف ما إذا أغفلها فرواها تارة وأسقطها أخرى. ومنهم من قال: إن كانت مخالفة في الحكم لما رواه الباقون لم تقبل، وإلا قبلت، كما لو تفرد بالحديث كله، فإنه يقبل تفرده به إذا كان ثقة ضابطاً أو حافظاً. وقد حكى الخطيب على ذلك الإجماع. الآن هذه زيادة الثقة، المراد أن يزيد ثقة زيادة في حديث. وهذه زيادة الثقة على ثلاث حالات. الحالة الأولى: أن يكون هذه الزيادة في حديث آخر، ليس متعلقة بالحديث الذي يرويه، معناها مجموعة. مثلاً، على سبيل المثال، زيادة "وتربتها طهورة". زيادة "تربتها طهورة" أنا جاءت في حديث جابر. جاء في حديث جابر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورة، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فعنده مسجده وطهورة". فأكثر الحديث جاءت فيه هكذا. وجاء في حديث حذيفة في الصحيح مسلم قال: "وجعلت لي الأرض مسجداً وتربتها طهورة". هنا زاد "وتربتها طهورة"، لكن هذا الحديث مستقل، حديث مستقل، ليس هو من حديث جابر، ولا من حديث غيره، بل هو من حديث حذيفة. وغلط كثير من العلماء من قال: أنه حديث واحد، لا هو حديث مستقل. هو حديث حديث أبي مالك الأشجعي عن ربع بن حراش عن حذيفة بن اليمان أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "فضّلت على أمتي بثلاث، وذكر منها: وجعلت لي الأرض مسجداً وتربتها طهورة". فالذي زاد "تربتها طهورة" ليس راوياً من الرواة، وإنما في حديث حذيفة. فأبو مالك الأشجعي تفرد بالحديث كله، فهذا لا يعتبر زيادة ثقة. وإن اعتبرناها زيادة ثقة، فهي مما تقبل بالإجماع كما ذكر الخطيب البغدادي. هذه حالة. والحالة الثانية: أن تكون هذه الزيادة في نفس الحديث، لكن عن شيخ معين. أن تكون هذه الزيادة في نفس الحديث، لكن عن شيخ معين. مثلاً، على سبيل المثال، زيادة "وحده لا شريك له" في التشهد. أنا "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له". أو زيادة "عن تحيات المباركات الصلوات" عن المباركات في حديث ابن عباس. لكن هذه في حديث آخر، هذا لعلها من الأول من الحالة الأولى. لكن مثلاً مثل زيادة في حديث ابن عمر. جاء في الصحيحين أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: "من اشترى نخلاً قد أبرت أو أقصد". في حديث ابن عمر: "ما سقي بالمطر ففيه العشر، وما سقي بالسواني ففيه نصف العشر". هذا الحديث رواه عن ابن عمر سالم، فرفعه إلى النبي عليه الصلاة والسلام. ورواه نافع، فجعله موقوفاً على عبد الله بن عمر. وكذلك أيضاً رفع اليدين في التشهد الأول عن ابن عمر. في التشهد الأول رواه سالم عن عبد الله بن عمر عن النبي عليه الصلاة والسلام، ورواه نافع عن ابن عمر من فعله. فالآن من رواه عن نافع هذا الحديث زاد، أو من رواه عن سالم هذا الحديث زاد. زاد الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. ومن رواه عن نافع لم يرفعه. فهنا هذه الزيادة هل تعارض هذه الزيادة؟ لا نقول العاصل أنها ما تعارضها. ولا يدخل في هذا زيادة الثقة ما ليس المراد هذا. لكن هذه إذا كانت معارضة لها، فالعلماء أحياناً يحكمون. فمنهم من يرجح الوقف، ومنهم من يرجح الرفع. فمثلاً في هذا الحديث رجح الإمام أحمد والنسائي والدارقطني الوقف، أن يرجحوا رواية نافع على رواية سالم. والأمر سهل في هذا. ومنهم من يقول أنها كلاهما صحيحة، مثل ما فعل الإمام البخاري. روى هذه وروى هذه. روى رواية نافع وروى رواية سالم. وكذلك فعل مسلم. الحالة الثالثة: أن يكون الحديث مخرجه واحد، أن يكون الحديث مخرجه شيخ واحد، ويزيد أحدهم زيادة، ويزيد أحدهم زيادة في الحديث. وهذا تجده كثيراً. لو مثلاً نظرت في رواية وائل بن حجر، عن روايات وائل بن حجر في مسند الإمام أحمد. أنا لو تصفحت روايات وائل بن حجر، وخاصة في صفة الصلاة في مسند الإمام أحمد، فتجد بعضها طويلة وبعضها قصيرة. أنا إذا نظرت إلى رواية زائدة بن قدامة، تجد أنها رواية طويلة. وإذا نظرت إلى رواية سفيان الثوري أو شعبة، تجد أنها رواية قصيرة، ليست كرواية زائدة. لماذا؟ لأن زائدة زاد أشياء في هذا الحديث. أنا هذا الحديث رواه جماعة عن إسماعيل بن كثير عن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر. فرواه أكثر من واحد من الأئمة: السفيانان والحسنان وشعبة وإسرائيل وجماعة، وزهير. كلهم رووا هذا الحديث، وذكروا المتفق عليه غالباً. اتفقوا على بعض الأشياء، لكن في رواية زائدة زاد أشياء منها. مثلاً، عندما جاء إلى وضع اليد. أنا في حديث شعبة كان يقول: "فكان النبي صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على اليسرى". وفي بعض رواياتهم: "يضع يده اليمنى على اليسرى". لكن في رواية زائدة تجد أنه: "يضع يده اليمنى على كفه ورسغه وساعده". أنا زاد زائدة أيش هذه الزيادة كلها؟ أنه يضع يده على كفه ورسغه وساعده. ومن ثم أيضاً زاد في الإشارة، قال: "يشير بها ويحركها يدعو ويحركها". فزاد زائدة أيضاً الحركة. ومخرج الحديث واحد، الشيخ الذي روى عنه هؤلاء كلهم واحد. فهل معنى أن زائدة حفظ، وأولئك لم يحفظوا؟ هذا بعيد جداً. صحيح أن الشيخ الألباني أراد أن يثبت هذا، قال: لأن زائدة يعيد السماع. فأيضاً شعبة يعيد السماع. أنا يعيد السماع من أن يتأكد من الشيخ. فكذلك أيضاً شعبة يعيد السماع. تجد أنه يتردد عند الشيخ أكثر من مرة في سماع حديث واحد، حتى يرى هل حفظ الحديث جيداً أو أنه مضطرب فيه. فلهذا قلنا: مثل هذا تكون زيادة على الراوي. زيادة على الراوي. فإذا كان مخرج الحديث واحد، وزاد أحد الرواة زيادة في الحديث، فمعنى ذلك أن هذه تسمى زيادة الثقة. وهي التي يبحثها العلماء في زيادة الثقة. فالفقهاء يقبلونها مطلقاً. الفقهاء يقبلونها مطلقاً، سواء كانت معارضة أو لم تكن معارضة. فما دامت أنها زيادة من ثقة، فهم يقبلونها. لكن هذا فيه إشكال. أحياناً ما يستطيع الإنسان أن يقبل هذه وهذه. لو قبل هذه وهذه، لكانت معارضة. سيحصل فيها تعارض. هل هذا الصحيح أو هذا الصحيح؟ وهذا يدلك على أنه خطأ أن هذا القول خطأ. أن بعض الزيادات تتعارض، وبعضها لا تتعارض. ولهذا الحافظ بن حجر في النخبة، وكذلك في النزهة، يقول: أن لا تكون منافية. أنا زاد شرط أنها لا تكون منافية. وهذا الشرط من زيادات الحافظ. هذا الشرط يعتبر من زيادات الحافظ رحمه الله. أراد أن يوفق بين قول الفقهاء وبين قول أهل الحديث. لكن الناظر إلى كلام أهل الحديث، وهم أهل الاختصاص، يجد أنهم يعلون زيادات ليست منافية. معناها: سواء كان وجدت أو لم توجد، ليست منافية. وإنما هي حكم آخر، أو معناها زيادة تدل على شيء آخر. مثلاً، على سبيل المثال، كما قلنا: زيادة قتادة في حديث أبي هريرة: "من باع عبداً له شقص، فيقوم العبد قيمة عدل، ثم يدفع لشريكه هذا المال". هذا الحديث في الصحيحين. لكن جاء في زيادة قتادة أنه قال: "أو يستسعى له غير مشقوق عليه". هذا لا يعارض الأول. هذا لا يعارض أنه يقوم وأنه يدفع له المال. لكن هذا زيادة أخرى. أيش؟ أنه يستسعى له غير مشقوق عليه. لكن العلماء أعلوها. البخاري وغيره أعلوها، وقالوا: أنه لا يصح هذا الحديث، أو هذه الزيادة. وإنما هي من كلام قتادة، من باب التفقه. ذكرها أيضاً حديث: "لا نكاح إلا بولي". اختلف فيه بين إرساله ووصله. وهذا يعتبر من التعارض. عن الاختلاف في الوصل والإرسال يعتبر من التعارض. فلو قلنا أن كل زيادة الثقة تقبل، فمعنى ذلك أننا نقبل الحديث مرسلاً، ونقبله مرفوعاً متصلاً، ونقبله مرفوعاً، ونقبله موقوفاً. وهذا ليس صحيحاً. فلهذا الصحيح أن زيادة الثقة ينظر في أسانيدها واختلافها. فإن كان الاختلاف الراجح فيه معنى وقوع هذه الزيادة، وإلا يقال أنها مردودة. وسيأتي إن شاء الله تعالى مزيداً في الكلام على هذه المسائل في الكلام على العلل. قالوا: قد مثل الشيخ أبو عمر زيادة الثقة بحديث مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين. فقوله: "من المسلمين" من زيادات مالك عن نافع. وقد زعم الترمذي أن مالكاً تفرد بها. وسكت أبو عمر على ذلك. أنا زعم الترمذي أن هذه من الزيادات التي زادها مالك. وأما أيوب، وعبيد الله بن عمر، وغير واحد من أصحاب نافع، فرووها أو لم يذكروها. لم يذكروا "من المسلمين". هذا الاختلاف في عن نافع. لكن قد رواها أكثر من واحد عن نافع، مثل رواية مالك في مسلم. رواها الضحاك بن عثمان، وكذا رواها البخاري من طريق عبيد الله بن عمر، نافع. فدل على أن مالكاً لم يتفرد بها. لم يتفرد بها. وإنما قد يكون نافع أحياناً يذكرها، وأحياناً لا يذكرها. فلهذا فهي ليست من تفردات أو من زيادات مالك. قال: ومن أمثلة ذلك حديث: "جعلت الأرض مسجداً وطهوراً". تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة "وتربتها طهوراً" عن ربع بن حراش عن حذيفة عن النبي عليه الصلاة والسلام. رواه مسلم بن خزيمة، وبعوانة الإسفرايني في صحيح من حديثه. وهذا كما قلنا لا يدخل في هذا الباب، لأن هذا حديث مستقل، حديث حديث مستقل. قال: وذكر أن الخلاف في الوصل لإرسال كالخلاف في قبول زيادة الثقة. وأيضاً كذلك الخلاف في الرفع والوقف.