خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1446هـ

خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1446هـ

الخطبة بعنوان خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1446هـ، والتي كانت بمصلى العيد بالمنصورة الجديدة بالشحر 1446هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في فضل شهر رمضان

يبدأ الخطيب بالحمد والثناء على الله، ويتحدث عن فضل شهر رمضان وضرورة شكر الله على بلوغه. يُذكر أن كثيرًا من الناس كانوا يتمنون الصيام معهم لكن الموت حال بينهم وبين ذلك.

أهمية الاستمرار في الطاعات بعد رمضان

يُشجع الخطيب على الاستمرار في الطاعات مثل قيام الليل وقراءة القرآن بعد رمضان، ويحذر من ترك العبادات التي اعتاد عليها المسلم في رمضان. يُبين أن رمضان جاء لتزكية النفوس وتطهير القلوب.

تأكيد على الاستمرار في العبادات

يؤكد على ضرورة الحفاظ على العبادات بعد رمضان، حيث إن رمضان أظهر قدرة الناس على أداء العبادات. الاستمرار في الطاعات هو من مسالك أهل الصلاح ويتقرب العبد به إلى الله.

دعاء ختام رمضان وطلب القبول

دعاء لطلب القبول في الأعمال الصالحة والعتق من النار، والتوفيق لذكر الله وشكره. يختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، والرحمة والمغفرة للمسلمين الأحياء والأموات.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إننا لنحمد الله جل في علا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، نحمده جل في علا على ما أعطى وأسدى، وعلى نعمه التي علينا تترى، نحمده سبحانه وتعالى على ما يسر لنا به من حضور شهر رمضان، أو ما كان من شهر رمضان، هو زين الشهور والأيام، سيد المواسم في كل زمان، هو شهر المغفرة والغفران، شهر البر والإحسان، شهر العتق من النيران، شهر خصه الله لأهل الإسلام من دون سائر الملل والنحل والأديان. فلله الحمد نحمده جل في علا أن أطال في الأعمار، وأن مد في الآجال لكي نحضر شهر رمضان من أوله إلى الختام، كم من أناس كانوا أشد منا حرصا وأكثر منا حبا على أن يكونوا معنا في شهر صومنا، لكن سبقتهم الآجال، ووافتهم المنية، وقضوا نحبهم، وحيل بينهم وبين ما يشتهون، بينما نحن جعلنا الله جل وعلا في هذا الإنعام نتقلب في شهر الصيام، لا بحولنا ولا بقوتنا، وإنما هو فضل محض من ربنا. فلله الحمد نحمده جل في علا على هذا الموسم الفضيل، وعلى هذا اليوم السعيد، أعني يوم العيد من الأيام الجليلة والأزمان الفضيلة والشعائر العظيمة، ويوم الفرح والسرور، ويوم الحبور والأفراح، شهر أو يوم أمرنا الله عز وجل بالإكثار من شكره وذكره، ومن تكبيره وحمده، يوم نبتدئ بهذه الصلاة المباركة، صلاة العيد، إشارة إلى رفعة قدرها وعلو أمرها عند ربها. فلله الحمد، عباد الله، إن كنا ننسى فلا ننسى تلكم الأيام الجميلة وتلكم الليالي الجليلة التي قضيناها في رمضان، في رحاب الذكر والقرآن، والتلذذ بشعائر الصيام والقيام، والتي فيها وحينها لاحت لنا محاسن رمضان، والتي من أولها وأعظمها ما كان من معرفتنا لعظيم رحمة ربنا بهذه الأمة المحمدية، أن جعل لها من الأقوال والأفعال، ومن الأعمال والأحوال، ما هو كفيل بالتكفير عن كل أوزارنا والتطهير لجميع ذنوبنا، وذلك خلال شهر واحد لا مزيد عليه. قال عليه الصلاة والسلام: «من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، ناهيك عن رحمة الله بهذه الأمة بما كان من مضاعفة الأجور والحسنات لكل من عمل عملا من الطاعات الحسنة، بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، فضل عظيم خصه الله لجماعة المسلمين، ما هناك أحد ضفر بهذا الفضل من العالمين. وإن هذا الفضل لا يستدعي منا العجب والغرور والتطاول، وإنما يستلزم منا الخضوع والخنوع لرب الأرض والسماء، ولئن شكرتم لأزيدنكم، من محاسن رمضان أنه جاء بتزكية نفوسنا وتطهير قلوبنا، وعلى تربيتنا بالأخلاق الحميدة والآداب السديدة، فأصبح الواحد منا في رمضان على غاية من الإيمان والتقى والحكمة. من ذلك أن ننطلق بعد صومنا طيلة عامنا ونحن على أحسن حال، وإنه لا يحسن بك يا عبد الله أنك تدعو طاعة وعبادة كنت قد فعلتها، ثم تتركها بعد أن كنت من أهلها وأصحابها، ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا. قيام الليل استمر عليه، قال عليه الصلاة والسلام: «يا فلان، لا تكون مثل فلان، كان يقوم الليل فترك قيام الليل، استمر على القيام ولو بركعة في جوف الليل»، وهكذا قل في قراءة القرآن، قال عليه الصلاة والسلام: «تعاهدوا القرآن فإنه يأتي شفيعا يوم القيامة»، تعاهدوا، قال العلماء: أي حافظوا على قراءته، وواظبوا على تلاوته، وهذا في رمضان وفي غير رمضان، فاحرص على قراءة القرآن ولو صفحة، ولو صفحة في يومك وليلتك. وهكذا قل في الصيام، فالاستمرار عليه، قال عليه الصلاة والسلام: «إن في الجنة غرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام»، تابع يا عبد الله في الصيام ولو بأيام في شهر واحد، وهكذا احرص على باقي الطاعات، افعلها كما كنت تفعلها في رمضان. أخيرا، من محاسن رمضان أنه جاء في الرد على مزاعم الكثير منا ممن يزعم أن الكثير من الطاعات والعبادات لا نستطيع عليها بحجة عدم القدرة وعدم الاستطاعة، وإلا في حقيقة الأمر عدم فعلنا للطاعة لعدم الإرادة ولعدم النية. فهأنذا يا عبد الله، يا من تستذقل صلاة الليل وصلاة الوتر في حياتك، فأنت في رمضان قمت الليل كل من أوله إلى آخره بكل أريحية وبهمة ونشاط وقوة، ويا من تزعم عدم قدرتك على قراءة القرآن، فأنت يا عبد الله قد ختمت القرآن، تقرأ في اليوم الواحد ما يعادل جزءا من كتاب الله جل وعلا، ويا من تحتج وتستذقل صيام رمضان، فهأنذا صمت شهرا كاملا من أوله إلى آخره بلا كلل بلا ملل بلا تعب. فدل ذلكم على أن رمضان قد جاء لكي يبين لنا مدى قدرتنا على طاعتنا لربنا، من صلاتنا وقيامنا وصيامنا، ومن قراءتنا للقرآن، وإن كنا نجد في رمضان من الإعانة ما لا نجده في غيره، لكن لا أقل يا عبد الله أن ترضى بالقليل. وهكذا أنت يا أمة الله، جاء رمضان لكي يبين لك مدى قدرتك على الجمع بين الدين والدنيا، فأنت في رمضان كنت من عباد الله الصالحين، كنت صواما قواما، ذاكرا لله وتاليا للقرآن، مع قيامك بشؤون بيتك وأهلك وزوجك وأولادك، كل ذلك تم من غير تعب وبإعانة من الله جل وعلا. فعلامة إذا خرج رمضان تضطرب عليكن الأمور، فمنكن من تبتلى بتأخير الصلاة، وأخرى تبتلى بهجر القرآن، ومنهم من لربما تتعمد إلى ترك قضاء رمضان، فالله الله عباد الله بأن يكون لنا حظا من الطاعات والعبادات ولو بأقل حظ منها، فإن ذلك من مسالك أهل الصلاح. قال عليه الصلاة والسلام: «قال الله تعالى: فلا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه»، أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم تقبل منا الصيام والقيام وسائر الأعمال، اللهم تقبل منا صالح الأعمال، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اجعلنا من عبادك المقبولين، واجعلنا من عتقاء شهر الصيام، يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أعنا دوما ودائما وأبدا على ذكرك وشكرك وعلى حسن عبادتك، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، يا مجيب الدعوات. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.