احفظ الله يحفظك

احفظ الله يحفظك

الخطبة بعنوان احفظ الله يحفظك، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 4 ذو القعدة 1446هـ الموافق 2 مايو 2025م ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

التوجيه النبوي بحفظ الله وطاعته

يوصي النبي صلى الله عليه وسلم بحفظ الله وطاعته، ويشرح أهمية تقوى الله والاستعانة به. كما يبين كيفية حفظ الله بحفظ شرعه وحدوده.

أهمية حفظ الله في جميع الأوقات

يجب على المسلم حفظ الله في جميع شؤونه، وأن يكون دائم الاتصال بالله عبر العبادات. الله غني عن طاعاتنا، ولكننا الفقراء إليه.

ثمرات حفظ الله لعبده في الدنيا والآخرة

حفظ الله لعبده ثمرة لطاعته، فيحفظه في أهله وماله، وفي قبره، ويوم القيامة، ويدخله الجنة. هذه الثمرة تأتي نتيجة امتثال العبد لأوامر الله ورسوله.

دعاء لنصرة المسلمين المستضعفين والصلاة على النبي

يتضمن دعاءً لنصرة المسلمين في أماكن مختلفة ودعاءً على أعداء الدين. يُنهي بالصلاة على النبي محمد وصحبه وتوجيه للمصلين للقيام إلى صلاتهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، روى الإمام الترمذي رحمه الله تعالى في سننه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنه وعرضاه قال: «كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف». ففي هذا الحديث العظيم، وهو حديث قصير المباني لكنه غزير المعاني، يوصي نبينا صلى الله عليه وسلم ابن عباس بهذه الوصية، والتي هي له ولسائر الأمة المحمدية، قائلا: «يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك». إن حفظ الله كما قال العلماء إنما يكون بحفظ شرعه والوقوف عند حدوده، لفعل الأوامر والواجبات، والإقبال على السنن والمستحبات، والابتعاد عن الذنوب والمخالفات، وعن الحرمات والمحرمات، وعن ما يدنس دينك وديانتك. قال ربنا جل في علاه: ﴿ولا تقفوا ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا﴾. وصح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: «استحيوا من الله حق الحياء، ومن استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ البطن وما حوى». روى الإمام البزار في مسنده من حديث أنس، والحديث أصله في مسلم، قال أنس: كنا في مجلس مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك نبينا ثم سكت، ثم قال لنا: «ألا تسألونني مما ضحكت؟ قلنا: يا رسول الله، ما الذي أضحكك؟ قال: ضحكت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول العبد: ربي، إنك وعدتني أنك لا تظلمني، اليوم فيقول الله: نعم، فيقول العبد: ربي، فلا أرضى عليه إلا شاهدا من نفسي، فيقول الله: أوليس بي شهيدا كفيلا وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ فيقول العبد: ربي، لا أرضى عليه إلا شاهدا من نفسي، فيقول الله: أولا ترضى بي شهيدا وبالملائكة وبالملائكة الكرام الكاتبين؟ فيقول العبد: ربي، ربي، لا أرضى عليه إلا شاهدا من نفسي، فحينها يختم على فمه، فتنطق جوارحه وأركانه بما فعل واكتسب واقترف من الذنوب والآثام، وهو ينظر إليها، فإذا انتهت من اعترافاتها خلي بينه وبين الكلام، فأول ما يتكلم به هذا المخذول أن يتوجه إلى أعضائه التي متعها بالحرام، يتوجه لها سبا وشتماً، قائلا: سحقا لكن، وبعدا، عنكن كنت أناضل عنكن، كنت أجادل». قال ربنا جل وعلا: ﴿وقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء﴾. إن من حفظ الله يا عبد الله أن تحفظ الله سبحانه وتعالى في كل شؤونك، وفي كل أحوالك، في سرك وعلانيتك، وفي ظاهرك وباطنك، ولو كنت على رأس جبل أو في بطن واد. قال جل في علاه: ﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾، وهو سبحانه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. فلا تكون في حالة إلا وأنت فيها حافظ لله ولدينه وشرعه. روى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل أمتى معافى إلا المجاهرين». نسأل الله السلامة والعافية. احفظ الله يا عبد الله في أوقاتك وأعمارك، وفي كل لحظة من لحظات حياتك. قال جل في علاه: ﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين﴾. أعمارنا، أوقاتنا، بل حياتنا كلها لله جل في العلا. فما بال أقوام يتعبدون الله لكن في أوقات هم يريدونها؟ فما بال أقوام لربما ما يعرفون المسجد إلا في يوم الجمعة، وبعد الجمعة لا هم يعرفون المسجد ولا المسجد يعرفهم؟ ما بال أقوام لا يعرفون القرآن إلا في رمضان، وبعد رمضان لا يقرؤون منه سطرا ولا يتلى منهم حرف؟ ما بال أقوام لا يعرفون الله بالعبادات إلا في أوقات المناسبات؟ إلى هؤلاء وإلى أمثالهم انظروا مع من تتعاملون. إن الله جل وعلا غني عنا وعن طاعاتنا وعن عباداتنا. قال جل وعلا: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز﴾. في الحديث القدسي قال الله: «يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا». الله أكبر، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا. فالله الله يا عبد الله بحفظ الله جل وعلا في أوقاتنا وأعمارنا ما دامت هذه النفس تضطرب بين جنوبنا. قال جل في علاه: ﴿واعبد ربك حتى يأتيك اليقين﴾. أقول قولي هذا وأستغفر الله، إنه هو الغفور الرحيم. الحمد لله على إحسانه، والحمد لله على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي لرضوانه، صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وأصحابه. عباد الله، فيما مضى علمنا شيئا من مقام حفظ الله جل وعلا، وأن من حفظ الله جل في علاه أن نحفظ الله سبحانه وتعالى في أنفسنا وأعضائنا وجوارحنا، وأن من حفظ الله أن نحفظ الله جل وعلا في كل شؤوننا وفي كل أحوالنا وحالاتنا، وأن من حفظ الله أن نحفظ الله جل وعلا في كل أوقاتنا وأعمارنا وفي كل حياتنا. ثم اعلم يا عبد الله أن من حقق هذا المقام حق القيام فليبشر بخير الدنيا والآخرة. قال عليه الصلاة والسلام: «احفظ الله يحفظك». ما الذي يريده الواحد منا في هذه الدنيا أكثر من حفظ الله جل في علاه أن يتولانا ربنا بحفظه ورعايته وأن يحوطنا بعنايته؟ من حفظ الله في هذه الدنيا يحفظه الله جل وعلا في أهله وأولاده من بعده. أرسل ربنا جل وعلا موسى والخضر عليهما السلام لبناء الجدار. قال ربنا: ﴿وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا﴾، لما كان الأب من أهل الصلاة ومن الحافظين لله حفظ الله جل وعلا ذريته من بعده وحفظ أموالهم. من حفظ الله في هذه الدنيا يحفظك ربك جل وعلا وأنت في قبرك وأنت في برزخك. روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث البراء أن المؤمن إذا كان في قبره أتاه رجل أبيض الوجه طيب الريح، يقول له: «أبشر أبشر، هذا يومك الذي توعد، فيقول المؤمن: ومن أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، فوالله ما علمتك إلا سريعا في طاعة الله، بطيئا عن معاصيه، فأثيب الله لك خيرا، فيفتح له باب يطل على الجنة، فيرى من نعيمها ومن قصورها». إذا قامت القيامة يحفظك ربك من حفظ الله في هذه الدنيا يحفظه الله يوم القيامة. قال عليه الصلاة والسلام: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في طاعة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه». أصناف حفظوا الله في هذه الدنيا فحفظهم الله يوم القيامة. من حفظ الله في هذه الدنيا يدخله الله جل وعلا في دار كرامته، يدخله إلى جنة عرضها السماوات والأرض. قال ربنا جل في علاه: ﴿وأزلفت الجنة للمتقين﴾. فالله الله عباد الله بهذا المقام العظيم وبهذا المقام الجليل، بحفظ الله أن نحفظ الله في أنفسنا وأعضائنا، أن نحفظ الله في كل أحوالنا، أن نحفظ الله في سائر حياتنا. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأل جل وعلا أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمؤمنات الأحياء منهم والأموات. اللهم من أراد بلادنا وسائر بلاد المسلمين بخير فوفقه لكل خير، ومن أراد بلادنا خاصة وسائر بلاد المسلمين بسوء اللهم أشغله في نفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميرا عليه يا رب العالمين. اللهم نجي إخواننا المستضعفين من المسلمين في كل مكان، اللهم نجيهم في أرض فلسطين والسودان، اللهم نجي إخواننا المستضعفين في أرض غزة. اللهم عليك بكل عدو لهذا الدين، اللهم عليك باليهود الغاصبين والنصارى الصليبيين الحاقدين، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك. اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. وقوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله.