التعليق على العقيدة الطحاوية 54

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 54، ألقاها

الإيمان بالملائكة والنبيين وأهميته

الإيمان بالملائكة والنبيين هو ركن أساسي من أركان الإيمان، ويجب أن يكون إيمانًا شاملاً للتفاصيل والإجمال. خلق الله الملائكة من النور وجعلهم سفراء له، وأرسل النبيين لهداية الأمم.

التفريق بين النبي والرسول وفقًا للعلماء

هناك اختلاف بين العلماء حول التفريق بين النبي والرسول، حيث يرى البعض أن الرسول يرسل لتبليغ قوم بينما النبي لا، ويرى آخرون أن الرسول يبعث لقوم مخالفين بينما النبي لقوم موافقين.

تفضيل الأنبياء وتوضيح الفرق بينهم

يشرح المقطع الفرق بين النبي والرسول وفقًا لشيخ الإسلام، ويتطرق لتفضيل الأنبياء بناءً على درجاتهم واصطفاء الله لهم. يُعتبر الرسول من يُرسل لقوم مخالفين بينما النبي لقوم موافقين.

خاتمة الدرس وتأكيد استمرارية الشرح

يختتم المتحدث الدرس ويشير إلى مسائل أخرى ستُناقش لاحقًا، ويعبر عن أمله في أن يكون قد قدم شرحًا كافيًا.

  • 25 جمادى الأولى 1440هـ - 31/01/2019مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا العبد ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، خذنا قول المؤلف: «ونؤمن بالملائكة»، وذكرنا بعض مسائل في الملائكة. في الإيمان بهم، الإيمان بالملائكة لابد منه، لأنه من أركان الإيمان التي ذكرها الله عز وجل وذكرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولابد أن يكون إيمانه في التفصيل والإجمال، من علم التفصيل آمن بالتفصيل، ومن علم الإجمال آمن بالإجمال. أن الله عز وجل خلق هؤلاء الملائكة، خلقهم من النور، وجعلهم سفراء ورسل له سبحانه وتعالى. وقد يكون، مثلا، هناك من يؤمن بشيء من التفصيل دون غيره، لأن مسألة التفصيل هذه تحتاج إلى علم، تحتاج إلى علم بالأدلة التي ذكر الله عز وجل. مثلا، لو قال الإنسان: هذه الرياح من يسوقها؟ هذا الرعد من يسوق؟ من يفعله كذا؟ فهناك من الناس من يعلم أنهم ملائكة، ومن الناس من لا يعلم. فمن علم يجب عليه أن يؤمن بذلك. قال: «والنبيين»، ونؤمن بالملائكة والنبيين. وقد جاء الأمر بالإيمان بالنبيين في القرآن، وكذلك في السنة، وهو من أركان الإيمان الضرورية التي هي أصل الدين وأساس. فأصل الدين هو الإيمان بالنبوات، وهي الأصل الثاني العظيم الذي يجب أن يؤمن به كل الناس، فعن الإيمان بالرب جل وعلا، والإيمان بالنبي كذلك، الإيمان أيضًا الأصل الثالث وهو الإيمان بالإسلام ومعرفة هذا الإسلام. فالإيمان بالنبيين لا بد منه، لأنه ما من أمة إلا وفيها نبي، الله عز وجل ما جعل الناس هكذا، ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. وإن من أمة إلا خلا فيها نذير، وإن من أمة إلا خلا فيها نذير. فالنظر والأنبياء جعلهم الله عز وجل في كل الأمم، فلهذا فهم أنا من الضروريات التي تكون للناس وجود الأنبياء والرسل. والنبي جاء في القرآن، جاء في بعض القراءات «نبي» وهي قراءة عاصم، وأكثر القراءات «نبي»، وجاء في قراءة نافع وأهل المدينة «نبي» مع نبي الهمزة، لأنه نبع من النبع. فيقولون: «يا أيها النبي». وهذه القراءات مشهورة وهي متواترة. وسواء كان «نبي» أو «نبي»، فهو كله من النبع والإخبار والرفعة. عن النبي أيضًا يعتبر من الرفعة، من المخبر. وأيضًا مرتفع نبع على غيره، أي ارتفع على غيره. فالنبي تحمل معنى الإخبار ومعنى الرفعة. وأيضًا كذلك النبوة والرسالة هي من أعظم الأمور. والنبي هو مخبر كذلك عن الله عز وجل، وينبع ويخبر كذلك، ويوحى إليه. ولهذا فالنبي والرسول اتفق الناس، اتفقت الأمم على أنهما يوحى إليهما، إلا أن بعض العلماء قالوا: أن النبي إنما يوحى إليه بشرع غير، ولا يؤمر بتبليغ. والمسألة، والمسألة، والمسألة الفرق بين النبي والرسول مسألة مشهورة عند العلماء. وصحيح أن التفريق، وهو قول أكثر أهل العلم، هو التفريق بين النبي والرسول، لقول الله عز وجل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾، فذكر الرسول والنبي وغاير بينهما. فلهذا فالرسالة غير النبوة، وإن كان أحدث المعنى كما قلنا: النبي من نبئ وأخبر وارتفع، والرسول هو المرسل الذي أرسل. فلهذا في المعنى أيضًا يختلف. وأيضًا التفريق عند أكثر أهل السنة، وإنما اختلفوا في الفرق بين الرسول والنبي: من هو الرسول؟ ومن هو النبي؟ فمن العلماء من قال: أن الرسول هو الذي يرسل إلى قوم ويؤمر بتبليغهم، ومنهم من قال: والنبي لا يؤمر بالتبليغ. ومنهم من قال: أن الرسول يبعث إلى قومه، أو النبي يبعث إلى قومه، والرسول يبعث إلى الناس عامة. ومنهم من قال: وهذا ليس بصحيح. ومنهم من قال: أن الرسول يوحى إليه بشرع جديد، والنبي يوحى إليه بشرع من قبله، يؤمرون أو يدعون إلى شرع من قبلهم من الرسول. ومن أنزل عليك الكتاب، وهذا واضح في أنبياء بني إسرائيل. وإن كان هذا له حق من الأدلة، من الأدلة، لكنه ليس بصحيح على إطلاقه، ليس بصحيح على إطلاقه. وقد يكون هذا صحيحًا في بعض الرسل أنهم يكونون أنبياء يدعون إلى دين غيرهم وكتاب غيرهم. والذي اختاره شيخ الإسلام رحمه الله في كتاب النبوات في مقدمة الكتاب، قال: إن الرسول يبعث إلى أمة مخالفة له، يبعث إلى أمة مخالفة وقوم مخالفين له، ليس على دينه. والنبي يبعث إلى قوم موافقين له، موافقين له، أي على دينه. فلهذا سمي نوح رسولا، سماه الله عز وجل رسولا، ولم يسم آدم رسولا، وإنما لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن آدم، قال: «نعم نبي مكلم»، نبي مكلم. فالنبي صلى الله عليه وسلم، أو أقصد قالوا: أن الرسول هو من بُعث إلى قوم مخالفين له، يدعوهم إلى التوحيد، يأتي بشرع ليعجل أن يؤمن به هؤلاء، مثل ما بعث الله عز وجل نوحًا عندما غير الدين، كما قال ابن عباس: كان بعد آدم عشرة قرون إلى نوح، كلهم على التوحيد، كلهم على التوحيد، ثم غير ذلك الدين، وجاء ناس يشركون بالله. فلما جاءوا ناس يشركون بالله جل وعلا، ويدعون غير الله، أرسل إليهم ربنا جل وعلا نوحًا، أرسل إليهم نوحًا. ولهذا كثير من العلماء يقولون: أن هناك من الأنبياء من هو قبل نوح، يذكرون شيث أو يذكرون أيضًا إدريس. لكن صحيح أن إدريس من بني إسرائيل، من أنبياء بني إسرائيل، ويذكرون غيره. فتجد أن هؤلاء الذين يذكرونهم يقولون: أنهم أنبياء ليسوا من الرسل، لماذا؟ لأنه جاءوا في فترة توحيد، معنى الناس موحدون، ليس هناك من يخالف. لكن أرسل الله عز وجل نوحًا عندما خالفت البشرية، خالفوا التوحيد، وجاءوا بالشرك بالله جل وعلا، وعبادة الأصنام وعبادة الصالحين، فأرسل الله عز وجل إليهم نوحًا. فلهذا فالفرق بين الرسول والنبي عند شيخ الإسلام: أن الرسول هو من جاء إلى قوم مخالفين له، والنبي من جاء إلى قوم موافقين له. ثم أن النبي ممكن أن يكون يبلغهم شرع من قبله، لكن أنه لا يؤمر هذا خطأ مخالف لدي الله، الذين قالوا: أن النبي لا يؤمر بالتبليغ، فهذا خطأ. فالله عز وجل خاطب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالنبوة في آيات كثيرة، وأمره بأمور كثيرة. طيب، وأيضًا من هذه المسائل أن الإيمان بالأنبياء يكون إيمان مجمل كما قلنا، وإيمان مفصل، مثل الإيمان بالملائكة. إيمان مجمل يؤمن بأن لله عز وجل رسل وأنبياء أرسلهم الله عز وجل يدعون الناس إلى دينه، هذا إيمان مجمل. والإيمان المفصل يؤمن بكل ما جاء عن الأنبياء، ما جاء عن الأنبياء إما لرفعتهم واصطفائهم، وإما كذلك لما كانوا في قومهم. فهذا نوع في قومه، وعاد عندهم هود، والتمود عندهم صالح. وكذلك أيضًا من هذه الأمور التي أيضًا تعلم بالتفصيل ما سيأتي إن شاء الله تعالى المسائل. ومن ذلك أيضًا تفضيل الأنبياء بعضهم عن بعض، ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾، فلهذا فمنهم من هو مكلم، نبي المكلم ورسول المكلم، ومنهم من لم يكلمه الله عز وجل، وإنما أرسل إليه بالوحي. ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾، لكن الله عز وجل اختص ببعض الأنبياء فكلمهم سبحانه وتعالى. فلهذا فهناك تفضيل بين الأنبياء من هذه الجهة، من أن الله عز وجل رفع بعضهم. ولا شك أن نبينا صلى الله عليه وعليه وسلم هو أفضل الأنبياء والمرسلين، وهو سيدهم عليه الصلاة والسلام يوم القيامة. وهناك أيضًا مسائل إن شاء الله نتركها في درس اللاحق، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على