الخطبة بعنوان بيوت أهلها سعداء، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 13 جمادى الأولى 1446هـ الموافق 15 نوفمبر 2024م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يؤكد الخطيب أن صلاح البيت واستقامة الأسرة أساس سعادة المجتمع، مستعرضاً نعمة المسكن ومكانة الأسرة في الإسلام. ويبين أن الدين حث على حسن اختيار الزوجة ذات الدين والخلق، مستشهداً بأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في فضل المرأة الصالحة وتأثيرها في تربية الأجيال.
يحث الحديث النبوي والآيات القرآنية على تزويج من يرضى دينه وخلقه، مشيراً إلى أن الفقر ليس مانعاً من الزواج لأن الله يغني من فضله. ويوضح أن الزوجين هما أساس استقامة البيت أو فساده، محذراً من سعي الشيطان لتفريق الأزواج وإثارة المشاكل التي تؤدي إلى الطلاق وانهيار البيوت.
يدعو الخطيب إلى تعمير البيوت بصلاة النافلة وتلاوة القرآن خاصة سورة البقرة، وإفشاء السلام، وتعليم الأبناء احترام الوالدين وصلة الأرحام وحسن الخلق. ويحذر من ترك البيوت خالية من ذكر الله فتصبح كالمقابر، مبشراً بأن البيوت العامرة بالطاعة تنال السعادة والطمأنينة.
يتضرع الداعي إلى الله أن يصلح شباب المسلمين وأزواجهم وأولادهم، مستشهداً بآية قرآنية تطلب قرة الأعين من الأزواج والذرية وأن يجعلهم أئمة للمتقين. ويختتم بالصلاة على النبي محمد والحمد لله.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول الله عز وجل وهو أصدق القائلين: ﴿ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، هذه نعمة عظيمة من نعم المولى تبارك وتعالى أنعم بها على خلقه وعبيده، ألا وهي نعمة المسكن، نعمة البيت الذي يأوي إليه الإنسان، البيت الذي يجتمع فيه الأب مع أبنائه، والأخ مع إخوانه، والزوج مع زوجته، تحصل الألفة والمودة والرحمة. البيت، وما أدراك ما البيت، تستر فيه العورات، وتحفظ فيه الأمانات، البيوت التي يتربى فيها الأولاد، ويتخرج منها الأجيال. البيت، البيت له مكانة عظيمة، والأسرة لها قيمة كبيرة بالنسبة للمجتمع، فالأسرة في المجتمع كالقلب الذي يكون في البدن. أيها المسلمون، عباد الله، ديننا يريد منا أن تكون بيوتنا راحة ونعيماً، وهكذا سكناً وسعادة على أهلها، أن تكون بيوتنا هي بيوت أهلها سعداء، بيوت أهلها سعداء، وهذا لا يتأتى إلا إذا كان البيت صالحاً والأسرة مستقيمة، وذلك بأن ينشأ أهل البيت على طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ينشأ أهل البيت على العلم النافع الذي يتبعه العمل الصالح، ينشأ أهل البيت على الخير والفضيلة، على الخير والفضيلة، بعيداً عن الشر والفاحشة والرذيلة، ينشأ أهل البيت على النصيحة التي مدار الإسلام عليها، فإن الدين النصيحة كما أخبر نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أيها المسلمون، عباد الله، وينبغي أن نعلم أن ديننا اهتم بصلاح بيوتنا واستقامة أسرنا منذ أول لبنة توضع لبناء البيت المسلم، ومن ذلكم أنه أمر كل من الزوجين أن يحسن اختيار الآخر، أمر الرجال وحث الشباب أن يحسنوا اختيار المرأة التي ستكون شريكة في الحياة، ستكون مربية للأبناء وصانعة للأجيال. الأم، الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق، أعددت شعباً طيب الأعراق. يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين عن أبي هريرة: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها، وحسبها -أي نسبها-، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك، فاظفر بذات الدين تربت يداك». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة، المرأة الصالحة». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والجار الصالح، والمركب الهنيء، والبيت الواسع». ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة». جاء في بعضها: «تزوجوا الودود»، أي كثيرة التودد والتحبب إلى بعلها، إلى زوجها. قد يأتي من العمل والمعاش منفعلاً، ومن متاعب الحياة مغضباً، فيجد رحابة الصدر وطهارة القلب وابتسامة الوجه. «تزوجوا الودود الولود، فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة». وهكذا أمر ديننا النساء وأولياء أمور النساء أن يتخيروا من الشباب، وأن يحسنوا اختيار الأزواج، من كان ذا دين ومن كان صاحب خلق، فهذه وصية نبينا وحبيبنا صلوات ربنا وسلامه عليه وعلى آله. قال عليه الصلاة والسلام: «إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»، وفي بعض الروايات: «وفساد عريض». بل ربنا تبارك وتعالى يقول: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾. والأيامى جمع، والمقصود به من لا زوج عنده، كان ذكراً أو أنثى. قال: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾. الفقر ليس عيباً يرد به الشباب الذين تحلوا بالأخلاق والتزموا بالدين، قال: ﴿ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، وهكذا ينبغي أن نعلم أن أول من يخاطب بصلاح البيوت واستقامة الأسر لكي تكون البيوت أهلها سعداء هما الزوجان، هما الزوجان، لأن الزوجين هما مرسي دعائم البيت ومقوم أركانه، فبالزوجين يقوم البيت ويصلح، وبالزوجين يفسد البيت وينهار. قال ربنا عز وجل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾. ما الذي يجعلها تشتعل ويجعل لهيبها يشتد إلا ما يلقى فيها من الناس والحجارة؟ ﴿ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾. قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: «علموهم وأدبوهم». وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة، يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه». وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير راعٍ ومسؤول عن رعيته، والرجل راعٍ في بيته ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راعٍ في مال سيده ومسؤول عن رعيته، ألا كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته». هذه تعتبر من أعظم الرعاية، ليست رعاية البقر والإبل والغنم، وإنما هي رعاية البشر، رعاية يترتب عليها جنة عرضها السماوات والأرض وعدت للمتقين، أو ناراً تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى. أيها المسلمون، عباد الله، ديننا أمرنا أن نصلح بيوتنا وأن نحرص على استقامة أسرنا لكي تكون بيوتنا بيوتاً أهلها سعداء، وهكذا كي تكون سكناً ونعيماً وراحة. لكن أعداءنا لا يريدون لنا ذلك، يريدون أن تكون البيوت جحيماً لا نعيماً، وتعباً لا راحة، وشقاءً لا سعادة. هكذا يسعى وهكذا يحرص شياطين الإنس والجن، وذلك باختلاق المشاكل الأسرية والخلافات الزوجية التي إذا لم تجد من العقلاء والحكماء والحلماء من يقوم بإصلاحها وإعادة المياه إلى مجاريها، وإلا فإنها تأول إلى الطلاق. وإذا وقع الطلاق فلا تسل عن بيوت منهارة وعن أسر متمزقة، يهيم أفرادها ويضيع أبناؤها وبناتها. وصدق الله إذ يقول: ﴿ وَمَا يَتَعَلَّمُونَ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولُوا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ﴾. وفي صحيح مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن إبليس ينصب عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه، أي أعوانه وجنوده، قال: «فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة». أحسن واحد عنده الذي يفسد أكثر ويهدم أكثر. يأتي أحدهم إليه فيقول: فعلت كذا وفعلت كذا، فيقول له: ما صنعت شيئاً. حتى يأتيه أحدهم، قال عليه الصلاة والسلام: «فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين زوجته». ولاحظوا إلى دقة العبارة وإلى دقة الأسلوب: يقول: «ما تركته»، إذن حاول مراراً، لا يكل، لا يكل ولا يمل، يريد أن يصل إلى الهدف وأن يحقق المقصود. قد يكون استغرق منه ساعات وهو يحاول بشتى الوسائل وشتى الأساليب أن يهدم بيتاً ويفرق أسرة ويباعد بين زوجين، ما استطاع إلا في هذه اللحظة. قد يكون استغرق منه أسابيع، بل أشهر، أشهر، ولربما سنين عديدة. تجد الرجل يعيش مع زوجته عشرين سنة، بل وثلاثين وأربعين، فما تسمع إلا وقد قيل: لقد طلق فلان زوجته بعد أن شابت اللحى وضعفت الجوارح وكبر البنون، البنون والبنات. انظر، وجد الشيطان بغيته ووجد هدفه. أيها المسلمون، عباد الله، لنحرص كل الحرص على إصلاح بيوتنا واستقامة أسرنا. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ بيوتنا وبيوت المسلمين، وأن يجنبها المصائب والفتن، ما ظهر منها وما بطن، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد إذا رضي، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير، والسراج المنير، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، تركنا على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، ولا يتبعها إلا كل منيب سالك. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، اعلموا رحم الله إياكم أن من أعظم ما يجعل بيوتنا صالحة وأسرنا مستقيمة، فتحل بها السعادة وينعم أهلها بالطمأنينة والراحة، أن تعمر البيوت بطاعة الله عز وجل وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. جاء في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال: قال نبينا صلى الله عليه وسلم: «مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت». بون شاسع وفرق كبير بين بيوت نشأ أهلها على القرآن وذكر الرحمن، نشأ على الخير والفضيلة، نشأ على العفاف والصلة والإحسان، وبين بيوت أشعشت فيها، وهكذا عمرت أهلها ظلمات الغفلة وظلمات المعاصي والخرافات، المسلسلات، يتربى أفراد البيت على المسلسلات والأفلام والموسيقى والأغاني وعبارات الحب والهيام، الحب والهيام. فرق بين بيوت عامرة بالخير وبيوت تربى أهلها على السب والشتم والغيبة والنميمة وغيرها. أيها المسلمون، عباد الله، نعمر بيوتنا بصلاتنا، كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم في الصحيحين عن ابن عمر قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبوراً». تدري أخي الحبيب متى يكون البيت موحشاً كالمقبرة؟ إذا خلا من الصلاة، ونعني بالصلاة أي صلاة النافلة، النافلة، لقوله عليه الصلاة والسلام: «خير صلاة المرء -يعني الرجل- في بيته إلا المكتوبة». وهكذا النبي صلى الله عليه وسلم يحثنا على أن تعمر البيوت بتلاوة القرآن وذكر الرحمن، كما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ينفر -أي يفر ويهرب- من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة». سورة البقرة يا إخوان، التي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي أمامة: «أن أخذها بركة، وتركها حسرة، حسرة، ولا تستطيعها البطلة» يعني السحرة. تعمر البيوت بالسلام، إذا دخلت يا أيها الأب، فعود نفسك وعلم غيرك أن أول ما يبدأ به الداخل أن يسلم على أهل البيت، أن يسلم على أهل البيت. «ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم». بل ربنا عز وجل يقول: ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ﴾. عود أولادك احترام الوالدين وطاعة الوالدين، علمهم صلة الأرحام والإحسان إلى الجيران، عودهم الانضباط والتبكير إلى الجمع والجماعات، عودهم أنهم إذا تكلموا تكلموا بكلم طيب، ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾، عودهم احترام الكبير ورحمة الصغير، ومعرفة الحق لأهل العلم وأهل الخير. وكم هي الأسباب، وكم هي الأمور التي متى ما قمنا بها كانت بيوتنا بيوت أهلها سعداء. فأسأل المولى عز وجل أن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معاذنا. اللهم واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر. اللهم أصلح شبابنا وشباب المسلمين، اللهم أصلح أزواجنا وأولادنا، وأولادنا. ﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.