المطر آداب وأحكام

المطر آداب وأحكام

الخطبة بعنوان المطر آداب وأحكام، والتي كانت بدار الحديث بالفيوش بتاريخ 27 ربيع الأول 1447هـ الموافق 19 سبتمبر 2025م ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني

تمهيد وافتتاحية الدرس

يبدأ الدرس بالحمد لله والصلاة على النبي، وهو تمهيد إسلامي تقليدي يمهد للحديث عن موضوع المطر وآدابه.

آداب وأحكام نزول المطر

يشرح الدرس آداب وأحكام نزول المطر، مثل الدعاء عند نزوله واستحباب كشف الرأس، مع التأكيد على تعلق قلوب العباد بالله.

أحكام الصلاة في حالة المطر

يتطرق الدرس لأحكام الصلاة في المطر، مثل جواز الجمع بين الصلاتين والصلاة في البيوت عند المشقة، مع التشديد على أهمية التفقه في الدين.

التفريغ النصي الكامل

الموقع الرسمي لدار الحديث بالفيوش والشحر يقدم لكم هذه المادة. إن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، وإن من نعم الله عز وجل علينا نعمة نزول الأمطار وحصول الخير والبركات بإذن الله سبحانه وتعالى. المطر في دين الإسلام له آداب وأحكام. فإن من آداب وأحكام المطر في الإسلام أن تتعلق قلوب العباد بالله عز وجل. المطر آداب وأحكام، وإن من هذه الأحكام والآداب أنه ينبغي للمسلم في مثل هذه المواضع أن يبتهل ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يعرف أن هذه الأحوال التي تصيب الناس من رحمة وفضل أو عذاب ونقمة يستلزم أحوالا كذلك من العباد. فإن أعطاهم شكروا، وإن تأخر عنهم ابتهلوا والتجأوا إلى الله سبحانه وتعالى ورجعوا إليه بالدعاء كما أمرنا الله عز وجل بالتعبد إليه سبحانه، وافتقار العبد لربه وخالقه مقام عظيم من مقام العبودية. وهو سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل جل وعلا، قادر أن يعذبنا بذنوبنا ومعصيانا أو يمنعنا فضله سبحانه وتعالى. فلذلك نكون دائما بين الصبر والشكر والالتجاء والافتقار والدعاء. خطبة لفضيلة شيخنا العلامة عبد الله بن مرعي حفظه الله تعالى، كانت بتاريخ السابع والعشرين من شهر ربيع الأول لعام ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام. ومن هذه الأحكام والآداب أنه إذا نزل المطر كان النبي صلى الله عليه وسلم يحسر عن رأسه كما جاء بالصحيح من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه. وفي رواية: يحسر عن جسده، فسألوه عن ذلك، فقال: «إنه حديث عهد بربه»، أي: نزل من عند الله عز وجل، فيرجو بركته. وهكذا كذلك من أحكام المطر وآدابه أن المسلم إذا رأى ذلك فإنه ينبغي عليه أن يدعو الله. ومن هذه الرخص، معاشر المسلمين، أن يؤذن المؤذن إذا نزل المطر وكان فيه مشقة أو شيء من المشقة، فيقول: «صلوا في رحالكم» أو «صلوا في بيوتكم» أو «الصلاة في الرحال». ثلاثة ألفاظ صحت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. سجلت هذه المادة في دار الحديث بالفيوش، حرسها الله. ﴿إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مِنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، عباد الله، إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدى هدى محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، إن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بنعم كثيرة لا تعد ولا تحصى، وهو القائل جل وعلا: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾، وهو القائل سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾. وإن من نعم الله عز وجل ما أنعم الله عز وجل به علينا من نعمة نزول الأمطار وحصول الخير والبركات بإذن الله سبحانه وتعالى. المطر في دين الإسلام له آداب وأحكام. فإن من آداب وأحكام المطر في الإسلام أن تتعلق قلوب العباد بالله عز وجل، فإن منزلها ومنشئها ومقدر منفعتها هو الله سبحانه وتعالى وحده، كما قال جل وعلا: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾. فالذي سخر السحابة فجمع ما فيها من ماء، ثم أنزله حيث شاء سبحانه وتعالى، كل ذلك بتقدير الله عز وجل. بل إن الله سبحانه وتعالى قادر على أن يجعل من المطر عذابا يعذب به من يشاء، كما أخبرنا جل وعلا عن قوم عاد: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، أي: العذاب الذي أهلكهم الله عز وجل به. وهكذا كذلك من ذلك أن الله سبحانه وتعالى له في خلقه حكم عظيم، حين يعطي فبفضله، أو يمنع فبعدله، أو يعذب فبحكمته سبحانه وتعالى. وجاء في الصحيحين من حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم الصبح يوم الحديبية على إثر مطر من السماء، فالتفت بعد صلاته، وكان يلتفت إلى الناس، فقال: «تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: «الله ورسوله أعلم». قال: «قال ربكم: أصبح من بي مؤمن وكافر، فأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فهو كافر بي مؤمن بالكوكب، ومن قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فهو مؤمن بي كافر بالكوكب». ولذلك، عباد الله، ينبغي أن يعتني المسلمون بتحقيق معاني العبودية في حياتهم كلها، ومن ذلك في نزول الأمطار أن يسألوه إذا تأخرت، فيصلوا صلاة الاستسقاء، ويدعونه مبتهلين، ويلجؤون إليه داعين، عسى الله عز وجل أن يرسل إليهم رحمته وفضله بما يأتي من هذه الأمطار. وإذا زادت وخشي منها العذاب والعقاب، فإنهم يدعون الله أن يخففه، وأن يجعله في الأطراف، في بطون الأودية والآكام والجبال ومنابت الشجر، فينبت منه الإنسان والحيوان، ولا يضرهم. ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب الجمعة، فجاء رجل من الأعراب، فقال: «يا رسول الله، هلكت هلكت الأنعام» أو قال: «البهائم»، ثم ذكر شكواه من تأخر المطر، فدعا الله عز وجل نبينا صلى الله عليه وسلم بنزول المطر، فنزل كما قال أنس: أسبوعا كاملا، حتى جاء الأسبوع الآخر وجاء يوم الجمعة، فدخل ذلكم الأعرابي أو واحد آخر، فقال: «يا رسول الله، هلك المال، ادع الله أن يكفوه عنا». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم على الآكام والجبال وبطون الأودية ومنابت الشجر». وهكذا نستن بسنته صلى الله عليه وسلم، فنقول: «اللهم على الآكام والجبال ومنابت الشجر، وما ينفع الناس وما ينفع البهائم». ونسأل الله فضله، ونعوذ بالله عز وجل من عذابه وعقابه. وإن من معاني الالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى كذلك في هذه الأمطار أننا إذا رأيناها فإننا نسأل الله خيرها وخير ما فيها، ونتعوذ بالله عز وجل من شرها وشر ما فيها. جاء في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى غيما أو قال: «ريحا وسحابا قد اجتمع»، قالت: فرأيت وجهه يتغير، فدخل وأخرج وأقبل وأدبر، حتى إذا ذهبت حمد الله أو نزل المطر، قال: «اللهم صيبا نافعا». يدعو الله عز وجل قبل نزوله ألا يكون عذابا وعقابا كما أصاب قوم عاد. فجاء برواية مسلم أنها سألته عليه الصلاة والسلام لما صنع ذلك، فذكر لها ما صنع الله عز وجل بقوم عاد، كما تقدم في قول الله جل وعلا: ﴿فَلَمَّا رَأَوْا عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾، أي: العذاب الذي أهلكهم الله عز وجل به. وهكذا كذلك من ذلك إذا نزل، فيفتقر إلى الله عز وجل بدعائه وشكره بأن يجعله صيبا نافعا. وفي رواية عند أحمد قال: «صيبا هنيئا». وفي رواية قال: «سيبا»، يعني: يسيب فيترك ويوصل ويصل إلى المكان الذي ينبت به الناس وينبت به كذلك البهائم ومنابت الشجر. كل ذلك من الافتقار والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى. ومن ذلك كذلك أنه إذا سمع صوت الرعد، كما جاء عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك، واجعل لنا غير ذلك». والحديث حسنه بعض أهل العلم بمجموع طرقه، وفيه شيء من الضعف. وهكذا كذلك جاء عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وأرضاه، كما ذكره الإمام البخاري في كتابه «الأدب المفرد» بإسناد صحيح عنه، أنه كان إذا سمع صوت الرعد وهو يتحدث توقف، فسبح الله عز وجل، وذكر قول الله عز وجل: ﴿وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ﫝﴾. أيها المسلمون، عباد الله، هذه الأمطار التي ينزلها الله عز وجل هي من الله سبحانه وتعالى، وبركتها كذلك من الله جل وعلا. فإن الله قادر على أن ينزلها ولا يكون فيها البركة. فجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه بإسناد صحيح من أبي شيبة وغيره، أنه كان يقول: «ليس القحط بعدم نزول الأمطار، ولكن القحط أن ينزل المطر وتنزع بركته». وجاء كذلك بمسند الإمام أحمد وغيره بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه وأرضاه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يقول: «وإن من علامات الساعة أن ينزل المطر وتنزع بركته». فإن بركة الأمطار إنما هي من الله. فكم من بلاد يتتابع نزول الأمطار فيها، ولكنه يكون ليس فيه بركة أو يكون فيه عذاب ونقمة. والأمر لله جل وعلا. ولهذا يسن عند نزول المطر أن يدعو الله أن يجعله صيبا نافعا، وأن يدعو الله عز وجل بفضله ورحمته وبركته أن يناله ما يحبه مما يحبه الله لعباده المؤمنين، أن يكون رحمة وبركة وصيبا نافعا هنيئا. وهذا كان شأن نبينا صلى الله عليه وسلم. ومن هذه الأحكام والآداب أنه إذا نزل المطر كان النبي صلى الله عليه وسلم يحسر عن رأسه كما جاء بالصحيح من حديث أنس رضي الله عنه وأرضاه. وفي رواية: يحسر عن جسده، فسألوه عن ذلك، فقال: «إنه حديث عهد بربه»، أي: نزل من عند الله عز وجل، فيرجو بركته. وصح عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه بإسناد صحيح أنه إذا نزل المطر أخرج ما عنده من متاع وثياب، وقال لبعض من معه: «أخرجوا هذا، ينال من بركة الله سبحانه وتعالى». قال العلماء: هذا اجتهاد منه بما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم إذا لم يكن المطر يهلك المتاع أو يضر بالمتاع والثياب. وهكذا كذلك من أحكام المطر وآدابه أن المسلم إذا رأى ذلك فإنه ينبغي عليه أن يدعو الله، فإن وقت نزول المطر وقت إجابة الدعاء، كما صح معناه في أحاديث موقوفة كثيرة، لا حكم الرفع، وفي بعض الأحاديث مرفوعة يحسنها بعض أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من مواضع إجابة الدعاء أن يستجاب الدعاء عند نزول المطر، وبين الأذان والإقامة، وعند التقاء الصفين، كما جاء معناه مرفوعا وموقوفا. وهكذا كذلك من هذه الآداب والأحكام أن الله عز وجل الحكيم الرحيم يجعل لعباده من الأحكام ما يناسب الأحوال. وهذا من محاسن هذا الدين العظيم. ومن ذلك أن صلاة الجماعة واجبة على الرجال الصلوات الخمس، وصلاة الجمعة. فإذا كان مطرا يحصل به المشقة، تبتل منه الثياب، ويتضرر منه الإنسان، كما قال في «المغني» رحمه الله تعالى: «إنما المطر الذي يترخص به الذي يحصل به المشقة، وتبتل منه الثياب». وذلك لما جاء في حديث ابن عباس من أنه في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غير سفر ولا مطر، فقالوا: «ماذا أراد بذلك؟» قال: «أراد أن لا يحرج أمته». وهذا الجمع يعني: جمع بغير سبب ظاهر يكون فيه المشقة، مثل أن يكون الرجل يريد أن يسافر أو المرأة، ويغلب على الظن أنه لا يمكنه الصلاة في الطريق، فيجوز له الجمع قبل أن يشرع في السفر، ولكنه بغير قصر. وهكذا كذلك يجوز الجمع بغير قصر عند نزول المطر، يجمع بين الصلاتين: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، كما صح معناه من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس وجماعة من الصحابة رضي الله عنهم أرضاهم. وهذا يرجع إلى الإمام وولي الأمر ومن ينيبه ويوكل في ذلك، فإن رأى الجمع جمع بين الصلاتين. إلا أنه لا يجمع بين الجمعة والعصر، لأنه لم يثبت ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهل يجوز الجمع في البيت؟ في هذا خلاف بين أهل العلم. والصحيح من أقوال أهل العلم أنه مرتبط بعلته، فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما. فإن كان أهل البيت إن شغلوا بشدة المطر من إصلاح بيتهم أو كذلك مدافعة المطر، فيجوز لهم الجمع دفعا لهذه المشقة وتخفيفا ورخصة من الله سبحانه وتعالى. وأما إذا لم يكن عندهم مشقة، فلا يشرع لهم الجمع، بل يصلون كل صلاة بوقتها. والحكم يدور مع علته وجودا وعدما. ومن هذه الرخص، معاشر المسلمين، أن يؤذن المؤذن إذا نزل المطر وكان فيه مشقة أو شيء من المشقة، فيقول: «صلوا في رحالكم» أو «صلوا في بيوتكم» أو «الصلاة في الرحال». ثلاثة ألفاظ صحت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويجوز أن يقال في آخر الأذان، أو تستبدل بدلا من «حي على الصلاة»، أو تقال بعد «حي على الصلاة وحي على الفلاح». كلها ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم. ثلاثة أوجه رويت في ذلك. أيها المسلمون، عباد الله، إننا بحاجة أن نتفقه بأمور شرعنا، وأن نتبصر بأمور ديننا، فنتعامل مع ما يرد علينا من اختلاف الأحوال بما يناسب عبادة الله سبحانه وتعالى، والتقرب إليه بالآداب والأحكام. نسأل الله سبحانه أن يبصرنا بأمور شرعنا، وأن يبصرنا بأمور ديننا، وأن يجعلنا هداة مهتدين. ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلِيُ الصَّالِحِينَ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ﴾. أما بعد، عباد الله، وإن من هذه الأحكام والآداب أنه ينبغي للمسلم في مثل هذه المواضع أن يبتهل ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى، وأن يعرف أن هذه الأحوال التي تصيب الناس من رحمة وفضل أو عذاب ونقمة يستلزم أحوالا كذلك من العباد. فإن أعطاهم شكروا، وإن تأخر عنهم ابتهلوا والتجأوا إلى الله سبحانه وتعالى ورجعوا إليه بالدعاء، كما أمرنا الله عز وجل بالتعبد إليه سبحانه، وافتقار العبد لربه وخالقه مقام عظيم من مقام العبودية، كما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ﴾. فهو سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل جل وعلا، قادر أن يعذبنا بذنوبنا ومعاصينا أو يمنعنا فضله سبحانه وتعالى. فلذلك نكون دائما بين الصبر والشكر، بالدعاء والافتقار، ندعو وإليه نبتهل وإليه نرجع سبحانه وتعالى. وهكذا كذلك علينا أن نتفقه في أحكام شرعنا وديننا بما يعيننا على إصلاح جميع أحوالنا وأمورنا مع ربنا وخالقنا. ومن ذلك أن نقتدي بسلف هذه الأمة من الصحابة الأخيار والتابعين وتبع التابعين ومن اتبعهم بإحسان من أئمة الدين وصالح عباد الله المؤمنين. وكذلك، معاشر المسلمين، أن يكون كذلك التذكير بحسب ما يحتاجه الناس من بث العلم وقت حاجته، فإن ذلك أدعى لأخذه وحفظه والانتفاع به. فإذا كان كذلك، فعلى الأئمة والمعلمين والدعاة والمذكرين أن يذكروا الناس بحسب المقامات والأحوال بما يحتاجونه ويناسبهم، بما يكون به إعانتهم على عبادة الله عز وجل على الوجه الذي يحبه سبحانه وتعالى. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، ويدفع عنا البلاء ما ظهر منها وما بطن. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في كل مكان. اللهم أصلح أحوالنا وأحوال المسلمين في فلسطين وسائر بلاد المسلمين يا رب العالمين. اللهم عليك باليهود الغاصبين الظالمين، اللهم عليك بهم، فإنهم لا يعجزونك. اللهم اجعل مطرنا هذا مطرا نافعا صيبا هنيئا سيبا نافعا، اللهم اجعله على الآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر، وما فيه منفعة للناس والبهائم والشجر وغيرها. اللهم أصلح إمامنا وتنازلات أمورنا، واجعل ولايتك بمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ﴾.