الأمراض المعدية مسائل وأحكام 5

الأمراض المعدية مسائل وأحكام 5

أهمية الإجراءات الوقائية من الأمراض المعدية

يتحدث الشيخ عن أهمية أخذ الإجراءات الوقائية من الأمراض المعدية مستدلاً بأدلة شرعية من الأحاديث النبوية. يشدد على ضرورة الأخذ بالأسباب للوقاية من الأمراض قبل وقوعها.

الأدلة الشرعية على جواز التطعيم والوقاية

المقطع يتناول جواز الأخذ بإجراءات وقائية لتجنب الأمراض مثل التطعيم، ويستدل بحديث عن النبي حول أكل التمر للوقاية من السم والسحر. يشرح مفهوم الخشية من المرض كعذر شرعي.

التوكل على الله والرضا بقضائه في مواجهة الوباء

يؤكد المقطع على أهمية التوكل على الله والرضا بقضائه، مستشهداً بالآية الكريمة 'قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا'. يتحدث عن مسائل وأحكام الأمراض المعدية.

التفريغ النصي الكامل

كُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. الأمراض المعدية مسائل وأحكام، للشيخ أبي هاشم جمال بن سرور الشحري المدرس بدار الحديث بالشيخ. الأمراض المعدية مسائل وأحكام. بسم الله، وصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، أما بعد؛ المستمعون الكرام، في المبحث السابق كان حديثنا عن أهم ما ينبغي أن يفعل متى ما أصيب فرد من الأفراد بالأمراض المعدية. وذكرنا من ذلك أولا عدم دخول المريض على الأصحاء، ثانيا عدم مخالطة الأصحاء للمرضى، ثالثا السعي والاجتهاد في الحصول على العلاج، وذلك إن وجد، رابعا أخذ التدابير اللازمة من جهة المصاب لكي لا ينقل عدواه إلى غيره. وتأتي مسألة مهمة تتفرع عن المبحث السابق، ألا وهي: قد يقول بعض الناس: ما مر من المسألة السابقة هي تتعلق في حالة ما إذا وجدنا إصابة محققة، وهذا لا إشكال فيه، ولكن الإشكال الحقيقي يكمن لو أن جميع الأفراد أصحاء، فهل يعملون بما سبق؟ مثاله: ما نعيش نحن في هذه الأيام، وفي بلادنا خاصة، والتي تنعم ولله الحمد بخلوها من أي حالة من الحالات. فعلى ما ألغيت الجمع والجماعات، والمدارس والكليات، والأندية والمنتزهات، مع أنه لا توجد حالة من الحالات؟ فالجواب، إخواني المستمعون الكرام، يتلخص في هذه النقاط الثلاث. النقطة الأولى: في باب الطب يذكرون أن سبيل الصحة وحماية الجسم من الأمراض يكون عن طريقين: إما عن طريق العلاج، وهذا يكون بعد حصول المرض، وذلك بأخذ الأدوية اللازمة للشفاء، أو يكون عن طريق الوقاية، وهذا يكون قبل نزول المرض، وذلك بأخذ الإجراءات الوقائية اللازمة. وبما أننا، وفي بلادنا ولله الحمد والمنة، لم تقع بين ظهرانينا أي حالة، فهذا ليس معناه أننا لا نأخذ بالوقاية منه. وقد قيل قديما: «درهم وقاية خير من قنطار علاج». ويعبر بعضهم: «الوقاية خير من العلاج». فالوقاية مقدمة، بل تعتبر الخط الأول في الدفاع عن الجسم من الآفات. وقد استدل علماء الشرع على هذه المسألة الصحية بأدلة شرعية، فيها أن الشرع حث على أخذ الإجراءات الوقائية -إن صح التعبير- قبل نزول المرض. فمن هذه الأدلة: قوله صلى الله عليه وسلم: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل». رواه مسلم. فهذا الذكر تأتي به لكي يقيك بإذن الله من الهوام وما عساه أن يؤذيك. ومثله أيضا قوله عليه الصلاة والسلام، وذلك في ذكر أذكار الصباح والمساء: «من قال حين يصبح وحين يمسي: بسم الله الذي لا يضره شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات، لم تفجأه فاجئة بلاء». وهذا كذلك من هذا الباب، فالذاكر هو لم يصب، لكنه يأتي به لكي لا يصاب، فهو من باب الوقاية. وأصلح من هذا كله قوله عليه الصلاة والسلام: «من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر». فمن أراد أن يحمي نفسه أو يقي أهله من أثر السم أو السحر، فليتناول هذا العدد من التمرات. وهل هو خاص بعجوة المدينة أم لا؟ فهذا مبحث آخر، لكن شاهدنا من ذلك بأن الحديث دل على جواز الأخذ بأمور وقائية تقيك من الأمراض والعاهات قبل وقوعها. وعلى هذه المسألة تفرعت مسائل كثيرة، منها مسألة التطعيم، وهي من أبرز صور الوقاية، حيث يعطى للأطفال مثلا لقاحات ضد بعض الأمراض، وهم في الأصل ليسوا مصابين بها، كالتطعيم ضد الجدري والحصبة، أو التطعيم ضد الملاريا إلى آخره. ونجد أن الكثير من أولياء الأمور يحرص على هذا الباب، وأكثر العلماء المعاصرين على جوازه. فلو سألنا أنفسنا: لماذا نطعم أنفسنا وأهالينا وأولادنا من أمراض هي ليست موجودة فينا؟ لكان الجواب: أن هذا من باب الوقاية. لذا نقول: ما تقوم به الجهات المختصة والمتمثلة بوزارة الصحة والسلطة المحلية والجهات الأمنية من أخذ تدابير استباقية هي من نفس هذا الباب، هو وقاية المجتمع من مرض يتوقع حصوله في أي لحظة، بل أصبح في مشارف حدودنا وبجوارنا، نسأل الله لنا ولكم العافية. النقطة الثانية لهذه المسألة، وهي: لماذا الأخذ بهذه الإجراءات وليست عندنا إصابات؟ أن العلماء ذكروا أن من كان يخشى على نفسه المرض -وانتبه أيها المستمع لذلك- فهو ليس بمريض، لكن يخشى على نفسه المرض، فهذا له أن يترخص برخصة المريض. وهذا له أمثلة كثيرة، كحال شخص يعرف من نفسه أنه إن اغتسل في يوم بارد بأنه سيصاب بمرض، فهل له أن يتيمم بدلا عن الغسل؟ الجواب: نعم له ذلك. ويدل على ذلك حديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه عندما احتلم في ليلة باردة، فأشفق على نفسه أنه إذا اغتسل هلك، فتيمم وصل بأصحابه، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: «يا عمرو، أصليت بأصحابك وأنت جنب؟» فقال عمرو: يا رسول الله، إني سمعت الله يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا. فهذا الصحابي الجليل أخذ برخصة التيمم وهو ليس بمريض، ولكنه لما كان يخشى على نفسه المرض عامل نفسه معاملة المريض، فأقره الشرع على ذلك. وهذه مسألة تدور عليها فتاوى العلماء. يقول إمام أبو الحسن المرداوي رحمه الله تعالى -كما في الإنصاف-: «ويعذر في ترك الجمعة والجماعة المريض بلا نزاع، ويعذر أيضا في تركهما لخوف حدوث المرض». فخشية حصول المرض هو عذر في أخذ الأعذار أهل المرض. ومثل أيضا الرخصة في ترك الجمعة والجماعة في حال سقوط المطر، فشرع للمؤذن أن يقول: «صلوا في رحالكم» أو «صلوا في بيوتكم»، لأن ذلك مظنة المشقة على المسلمين، والمشقة تجلب التيسير. فإذا كان الأمر كذلك، أي بأن الذي يخشى على نفسه من الخروج للمسجد أن يتأذى من المطر، فإذا كان الأمر كذلك، أليس أولى من عذر المطر عذر خشية المرض؟ بل لأنه أشد. وأظن أنه لا يختلف اثنان أن ما نعيشه هذه الأيام في ظل هذا الوباء هي مخاوف حقيقية ليست وهمية، ينام الناس ويستيقظون على عشرات الحالات، ثم إذا بها مئات الحالات، حتى أصبح الإنسان لا يدري من أين يأتي هذا الوباء. ومن هنا كان إجماع الأطباء المعتبرين من ضرورة أخذ الوقاية والاحتياط اللازم، ويكون ذلك بفضل اجتماعات الناس، لأنها بؤرة انتشار الفيروس. فكيف إذا انضاف إلى ذلك إقرار العلماء الكبار في هذا العصر على مثل هذه الإجراءات الوقائية؟ المستمعون الكرام، إن شاء الله، بعد هذا الفاصل سنواصل: الأمراض المعدية مسائل وأحكام. وأما النقطة الثالثة، المستمعون الكرام، في مسألة أخذ الإجراءات من هذه الاحتياطات قبل ظهور أي إصابات، هو في الحقيقة يعود إلى طبيعة هذا الفيروس الذي نحن بصدد التحرز منه. فهذا الفيروس يبقى فترة من الزمن خاملا في الجسد، لا تظهر له أي أعراض، بل حتى أن حامل الفيروس ليمكث أياما وهو لا يدري أنه حامل له. وفي هذه الأثناء يمكن أن ينتقل الوباء من جسده إلى جسد آخر، وهنا تكمن خطورة الوباء. أضف إلى ذلك قدرة هذا الفيروس على العيش على أي سطح كان، وإن كانت فترة مكثه تختلف من سطح إلى آخر، فهم مثلا يعيش فوق الأقمشة والمعادن، ويعيش على الأوراق وعلى الأجساد، حتى كشف مؤخرا أنه يقدر على العيش على طرقات الناس، فينتقل عبر أحذيتهم ونعالهم. وأيضا فإن الإصابة بهذا الفيروس قد تؤدي إلى وفاة المصاب به، وذلك إذا لم يجد العلاج المناسب في حينه، أو كان الجسد ضعيف المناعة كالمرضى وكبار السن. فأمام هذه المعطيات عن الفيروس وغيرها، كانت هذه التحصينات التي قامت بها الدولة، لعلمهم أن ظهوره في أرضنا لا يمكن بعدها السيطرة عليه إلا أن يأذن الله. فهذه الإجراءات الوقائية التي قامت بها الدولة قد دل عليها الشرع والعقل، وهو مما ينبغي أن يقابل بالشكر والثناء، لا بالتطاول والاستهزاء. ولنعبر بدول قد فرطت في هذا الجانب، فلم تستعد لمواجهة الوباء إلا بعد حصوله على أرضها، فماذا كان؟ حصلت كارثة عظيمة ذهبت آلاف الأنفس من أقارب وأرحام وزملاء وجيران، ولم ينته الأمر عندهم إلى هذا الحد، بل لا يزال المرض يلتهم منهم في اليوم الواحد مئات الأرواح، ولا حول ولا قوة إلا بالله. حتى وجدت في بعض الدول أن المواطنين يهددون المسؤولين بالقتل والاغتيال، وذلك لما رأوا من تفريطهم في عدم أخذ الوقاية اللازمة. فلنعتبر بأولئك، وعلينا أن نحمد الله جل وعلا ليل نهار أن الله ألهم بلادنا ومن يقوم على شؤوننا بمثل هذه التدابير اللازمة من إجراءات وقائية واحترازات استباقية، كانت سببا -بعد توفيق الله جل وعلا- بإبعادنا عن هذه الكارثة، وصدق الله شرها. فهذا ما أحببت أن أذكره في هذه الحلقة. فأسأل مولانا جل وعلا أن يفقهنا في ديننا، وأن يعلمنا ما ينفعنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ. الأمراض المعدية مسائل وأحكام، للشيخ أبي هاشم جمال بن سرور الشحري المدرس بدار الحديث. الأمراض المعدية مسائل وأحكام. المترجم للقناة: المترجم للقناة.