الأمراض المعدية مسائل وأحكام 4

الأمراض المعدية مسائل وأحكام 4

التعريف بأحكام الأمراض المعدية

يُناقش المقطع أحكام التعامل مع الأمراض المعدية، حيث يُشدد على ضرورة ابتعاد الأصحاء عن المصابين وتجنبهم الاختلاط بهم. يُلزم المصابين بالابتعاد عن الأصحاء وعدم السماح لهم بالدخول عليهم.

تدابير الوقاية والتعامل مع المصابين

ينبغي على المصاب بالمرض المعدي اتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتقال المرض إلى غيره، مثل الامتناع عن التبرع بالدم أو التخلص من الفضلات بطريقة آمنة. يجب على الأصحاء الابتعاد عن المصاب قدر الإمكان.

التوكل على الله في مواجهة الأمراض

يتحدث المقطع عن التوكل على الله في مواجهة الأمراض والأقدار، ويشير إلى الآية الكريمة التي تؤكد أن ما يصيب الإنسان هو ما كتبه الله له. يُظهر أهمية التوكل في مواجهة البلاء.

التفريغ النصي الكامل

كُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا وَمَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ الأمراض المعدية مسائل وأحكام للشيخ أبي هاشم جمال بن سرور الشهري المدرس بدار الحديث بالشيخ الأمراض المعدية مسائل وأحكام الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد؛ المستمعون الكرام، أرحب بكم مجددًا، ونحن في هذا المجلس الرابع من برنامج «الأمراض المعدية مسائل وأحكام»، والذي نذكر فيه أهم المسائل والمباحث التي يحتاج إليها كل مسلم ومسلمة، وخاصة ونحن في هذه الأوقات بالذات، والتي اضطربت فيها أحوال الناس من جراء وباء كورونا، هذا المرض الذي طم وعم وفشى وانتشر، فكان هذا البرنامج معدا لذكر أهم مسائل مثل هذه الأمراض على وجه الإيجاز. المستمعون الأعزاء، من المباحث المهمة، والتي سنتطرق إليها في هذا المجلس بإذن الله، كيف يتصرف المريض المصاب بمرض معدي؟ وهذه المسألة جديرة بالاهتمام. وقد أوضحنا سلفًا في حلقات سابقة بأن الأمراض المعدية ما هناك أحد في مأمن عنها، بل كلنا عرضة للإصابة بها متى ما قدر الله ذلك علينا، مع التنبيه بأن الأمراض المعدية بشكل عام هي تتفاوت في شدتها وفي مضرتها، فمنها الخفيف، ومنها المتوسط، ومنها الشديد المميت. فلو قدر أن شخصًا ما أصيب بمرض معدي، فهل يكون تعامله مع نفسه ومع غيره بنفس الطريقة لو أنه أصيب بمرض لازم لا ينتقل إلى غيره؟ الجواب: لا. وهذه الإجابة المنفية دل عليها العقل والشرع، لما كانت الأمراض المعدية لها إمكانية الانتقال بإذن الله، كانت لها معاملة أخرى تهدف إلى الحد من انتشاره وانتقاله إلى غيره. فمن أهم ما ينبغي على المصاب فعله، أو في كيفية تعاملنا نحن كأصحاء معه أثناء فترة إصابته، الأمور التالية: أولًا: أن المصاب لا يمكن من الدخول على الأصحاء، فلا يخالطهم ولا يجالسهم، ولا يدخل إلى محل اجتماعهم، وإنما يبتعد عنهم قدر الإمكان. ويدل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يوردن ممرض على مصح، لا يوردن ممرض على مصح». وفقه الحديث: أي من كانت له إبل مريضة فلا يردها في مرعى أو ماء تكون فيه إبل صحيحة. والعلة في هذا النهي واضحة؛ فمخالطة المريض للصحيح سبب من أسباب انتشار مرضه. وهذا الحكم عام يشمل كل الكائنات من إنسان أو حيوان، فكل مصاب ينبغي أن يكف مرضه عن الناس، وذلك بالابتعاد عنهم، ولو عن أماكن تعبدهم. يقول علامة بن القيم رحمه الله تعالى: «قال أصحاب الأمراض المعدية يمنعون من حضور الجماعة والجمعة، وتسقط عنهم بسبب مرضهم وعدواهم». انتهى كلامه رحمه الله. ومن الأحكام أيضًا، المستمعون الكرام، المتعلقة بهذا الباب: أن الأصحاء لا يدخلون على المصابين لا بخلطة ولا بغيره، بل يبتعدون عنهم قدر الإمكان، وذلك من باب الابتعاد عن الأسباب والتي تؤثر غالبًا. ويدل عليه ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: عليه الصلاة والسلام: «فر من المجذوم كما تفر من الأسد». وفي رواية عند أحمد قال: عليه الصلاة والسلام: «فر من المجذوم فرارك من الأسد». والجذام مرض معد بسرعة يتلف صاحبه، فالأمر بالفرار منه لكي لا تقع العدوى. وفي هذا الحديث، المستمعون الكرام، إثبات للعدوى، لكن تأثيرها كما مر ليس بحتمي، وإنما هو من باب تجنب الأسباب لا من باب تأثير الأسباب بنفسها. ويدل على هذه الفقرة أيضًا ما جاء في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾. إذًا في هذه المسألة مما ينبغي على المصاب أن يفعله: أنه لا يمكن الأصحاء من الدخول عليه. وفي الفقرة الأولى: أنه هو كذلك لا يمكن نفسه من الدخول على الأصحاء. وسنعود معكم، المستمعون الكرام، إلى «الأمراض المعدية مسائل وأحكام». وأيضًا من الأحكام في هذا الباب: أن المصاب بالمرض المعدي عليه أن يتداوى، فقد رخص لنا شرعنا الكريم التداوي من الأمراض. ففي حديث أسامة أن أعرابيًا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أنا تداوى؟ فقال: «نعم، إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء، علمه من علمه وجهله من جهله». رواه أحمد. وفي لفظ قال عليه الصلاة والسلام: «يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء». وقد يصل التداوي إلى حد الوجوب، وخاصة إذا كان المرض يضعف الجسم ويستنفذ قوته، فالمسلم مطالب بأن يكون قويا صحيحًا ليتمكن من أداء الطاعات والعبادات. وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي القرار الآتي: وتختلف أحكام التداوي باختلاف الأحوال والأشخاص، فيكون واجبًا على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه أو عجزه، أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره كالأمراض المعدية. وهذا الحكم، المستمعون الكرام، هو الحكم اللائق في بحثنا هذا، والله تعالى أعلم. لذا فمن كان مصابًا بمرض معدي خاصة، فوجب عليه أن يبحث عن العلاج والتداوي إن وجد ذلك. ومع القول بوجوب التداوي، أود أن أشير إلى أمرين اثنين: أولهما أن طرق العلاج لابد أن تكون مما أجازها وأباحها لنا الشرع، فكل دواء أو طريقة محرمة في العلاج لا يجوز تناولها، لقوله عليه الصلاة والسلام: «تداووا عباد الله، ولا تتداووا بحرام». والتنبيه الثاني في باب العلاج: أن المسلم في باب التداوي لا يكون همه منصرفًا على تناول الأدوية المادية من حبوب وعقاقير، وإن كانت هي جائزة، لكن لا يغفل عن الأدوية الشرعية التي ثبتت في كتاب الله وفي سنة رسوله عليه الصلاة والسلام، كالدعاء والرقية وغيرها. وإن شاء الله سيأتي هذا معنا في مقام آخر بشيء من الإيضاح والتبيين. المستمعون الكرام، وأخيرًا مما ينبغي على المصاب فعله في فترة إصابته بمرض معدي: أن يأخذ بالتدابير اللازمة التي تمنع من انتقال مرضه إلى غيره. وهذا مبحث مهم ومهم جدًا. وهذا لا يتأتى إلا أن يتعرف المريض على كيفية انتشار مرضه؛ لأن وسيلة العدوى تختلف من مرض لآخر، فمن الأمراض المعدية ما يكون انتقاله إلى غيره عن طريق الدم، فهذا يمتنع نهائيًا عن التبرع بدمه. ومن الأمراض ما يكون انتقاله عن طريق لدغ البعوض كالملاريا، فهذا حقه أن يحول بينه وبين لدغ البعوض إياه حتى لا ينتقل إلى غيره. وأيضًا يذكر الأطباء أن حمى التيفود تنتقل عن طريق الطعام والشراب، لذا يلزم المريض أن يتخلص من فضلاته كالبراز ونحوه، بحيث يكون له مرحاض خاص، وذلك لكي لا تكون فضلاته مصدر تلوث طعام وشراب الآخرين. وهكذا وسائل مختلفة. ومما يدل على هذه المسألة: أن وفد ثقيف عندما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيهم رجل مجذوم، فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنا قد بايعناك فارجع، إنا قد بايعناك فارجع». فرسول الله صلى الله عليه وسلم امتنع عن مصافحته، أي المجذوم، وعن خلطته؛ لأن مرض الجذام يسري عن طريق المخالطة والملامسة. وهكذا فيروس كورونا، ذكر الأطباء أنه ينتشر عن طريق اللمس وعن طريق الرذاذ كالسعال ونحوه، لذا فالمصاب يحرص على عدم ملامسة الأصحاء أو ملامسة ما يلامسه الأصحاء، وأيضًا يمتنع عن العطاس عندهم، وذلك بالتغطية ونحوه. وهذا يدخل أيضًا في قوله عليه الصلاة والسلام: «لا ضرر ولا ضرار»، فالمسلم لا يضر نفسه، وأيضًا لا يضر غيره بأي صورة من صور الضرر. وإلى هنا، المستمعون الكرام، نجد أننا قد ذكرنا أهم ما ينبغي فعله على المصاب في حال إصابته بالعدوى، وخلاصته تعود إلى أربعة مسائل: المسألة الأولى: أن المصاب لا يدخل على الأصحاء. والمسألة الثانية: أن الأصحاء يبتعدون قدر الإمكان عن المصاب. والمسألة الثالثة: أن المصاب عليه أن يتعالج ويبحث عن العلاج، وهذا إن وجد. والمسألة الرابعة والأخيرة: وهو أن المصاب عليه أن يتخذ التدابير اللازمة التي بها، وعن طريقها، يمنع أو يمنع من انتقال مرضه إلى غيره. فأسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا وَمَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ الأمراض المعدية مسائل وأحكام للشيخ أبي هاشم جمال بن سرور الشحري المدرس بدار الحديث بالشيخ الأمراض المعدية مسائل وأحكام