التذكير بموت الفجأة

التذكير بموت الفجأة

الخطبة بعنوان التذكير بموت الفجأة، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 17 رجب 1446هـ الموافق 17 يناير 2025م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

حقيقة الموت وسكراته ووصية الاستعداد

تستعرض الخطبة حقيقة الموت كحتمية تهدم اللذات وتفرق الأحبة، مستشهدة بآيات وأحاديث وآثار سلفية تبين شدائد سكرات الموت كما ظهرت في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم. وتؤكد على وصية النبي بكثرة ذكر الموت والاستعداد له بالأعمال الصالحة واجتناب المحرمات للفوز بالنجاة يوم القيامة.

أهوال القبر والقيامة ووجوب المبادرة

يستعرض المقطع أهوال الموت والقبر والقيامة والحساب، مبيناً أن الندم عند الموت لا ينفع، مستشهداً بآيات وأحاديث تحذر من الغفلة عن ذكر الله. ويؤكد على وجوب المبادرة بالتوبة وأداء الحقوق قبل فوات الأوان والاستعداد للآخرة بالأعمال الصالحة.

موت الفجأة كعلامة من علامات الساعة

يتحدث الخطيب عن موت الفجأة كعلامة من علامات الساعة مستشهداً بالأحاديث النبوية، محذراً من الغفلة عن الاستعداد للموت. ويدعو المسلمين إلى تذكر الموت والعمل للآخرة لتخفيف أزمات الدنيا وشدائدها والفوز بالسلامة.

معاني اسم الله رب العالمين

يفسر هذا المحور اسم الله "رب العالمين" دالاً على أنه المالك والمُدبر لجميع العوالم والمخلوقات. ويبين شمول ربوبيته ورعايته الكاملة لكل ما في السماوات والأرض من مخلوقات.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاتل ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المسلمون عباد الله يقول ربنا جل في علاه وهو أصدق القائلين كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور وقال ربنا عز وجل أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة وربنا عز وجل يقول قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون أيها المسلمون عباد الله هذه الآيات الكريمات وغيرها كثير يذكرنا فيه ربنا عز وجل بهذا المصير الذي غفل عنه الكثير ولم يعمل له إلا القليل ولم يعمل له إلا القليل إنه الموت هاذم اللذات أي قاطعها فمهما عظمت اللذة ومهما ازدادت النشوة فمتى عاين الموت قطع الموت كل ذلك إنه هاذم اللذات ومفرق الأحبة ومشتت الجماعات إنه الموت الذي أذل الله به وأرغم أنوف الجبابرة الموت الذي هدم الله به ملكا القياصرة وهكذا الأكاسرة أين هم أفناهم الموت فجعلهم أحاديث وعبرة لكل من أراد أن يعتبر الموت أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم أن نكثر من ذكره كما جاء في حديث بن عمر وأبي هريرة وأنس رضي الله تعالى عنهم قال النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذكر هذه من لذات الموت وجاء في زيادة أنه ما ذكره العبد في ضيق إلا وسعه عليه ولا ذكره في سعة إلا ضيقها عليه إلا ضيقها عليه قال الحسن البصري رحمه الله تعالى قال فضح الموت الدنيا فضح الموت الدنيا فلم يترك لذي لب فيها فرحا لم يترك لعاقل فيها فرحا ثم ذكر رحمه الله تعالى أن الموت يجعل الدنيا هينة على المؤمن هانت عليه الدنيا وصغر في عينه كل ما عليها أيها المسلمون عباد الله الموت وما أدراك ما الموت له سكرات وله شدائد فساعة الموت هي تعتبر من أشد الساعات وأصعب المواقف التي تمر على هذا الإنسان قال ربنا عز وجل وجاءت سكرة الموت بالحق سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد تقول أم المؤمنين تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعل يتغش الله الكرب كان يضع على وجهه خميصة يعني خرقة فإذا اغتم كشفها وهو يقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات فإذا اغتم كشفها وهو يقول لا إله إلا الله إن للموت لسكرات ولما عاين السكرات عليه الصلاة والسلام أقبلت ابنته فاطمة رضي الله تعالى عنها وأرضاها تقول وأكرب أبتاه وأكرب أبتاه فأجابها عليه الصلاة والسلام بقوله لا كرب على أبيكي بعد اليوم لا كرب على أبيكي بعد اليوم فلما مات عليه الصلاة والسلام جعلت فاطمة رضي الله عنها تقول وأبتاه أجاب ربا دعاه وأبتاه إلى جبريل ننعاه وأبتاه جنة الفردوس مأواه فلما دفن النبي صلى الله عليه وسلم وانتهى الصحابة من دفنه قالت فاطمة رضي الله تعالى عنها لأنس بن مالك رضي الله تعالى عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت له يا أنس يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب الموت أيها الأحبة في الله مستقبل عظيم يجب أن نعد له العدة وذلك بجمع الأجور والحسنات والبعد عن الخطايا والمحرمات الموت يجب أن نستعد له بالعمل الصالح وبالعبادات والطاعات والبعد عن المعاصي والشهوات المحرمة يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مبينن عظم الموت وعظم ما يأتي بعد الموت وماذا بعد الموت بعده قبر وظلمته وبعده قيامة وأهوالها وبعده صحف تتطاير وموازينة صب وهكذا صراط يمد وحوض يشرب وجنة ونعيمها أو نار وجحيمها كل ذلك من المستقبل العظيم الذي يجب أن نعمل له الأعمال الصالحة التي تجعلنا فيه من الفائزين ربنا تبارك وتعالى ذكر لنا ساعة الموت فقال سبحانه حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون إلى أين قال رب ارجعون لماذا قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت يريد خمس دقائق أو عشرا أو ربع ساعة لكي يتوب ويستغفر يريدها لكي يقرأ آيات من القرآن طالما غفل عنها يريد أن يرجع كي يصلي لله ركعتين ويتلذذ بالسجود بين يدي الله عز وجل طالما نام عنه واخر الصلاة عن وقتها بل ولربما تركها بالكلية قال رب ارجعون لماذا هناك حقوق للناس قد سلبها قد سلبها وأموال قد نهبها ما أغنى عني مالية هلك عني سلطانية قال رب ارجعون لماذا هناك ميراث لم يقسم مات أبوه واستحوذ على مال أبيه ولم يعطي أخواته شيئا ولم يقسم لإخوانه شيئا وهو الذي يسيطر عليه وكل من تكلم وقال اتق الله أين حقنا من أبينا فمصيره الغضب والزجر والإهانة قال رب ارجعون يريد يرجع فيعطي كل ذي حق حقه قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت أنا له ذلك يا عباد الله كلا أي لن يرجع إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ويقول ربنا عز وجل يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاصرون المال والولد والأهل لا يجوز أن يشغل عن ذكر الله عز وجل فكيف بمن أشغلته الكرة وكيف بمن ألهاه القات والحشيش والمسكرات كيف بمن ألهاه المباريات والأفلام والمسلسلات عن ذكر الله يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاصرون وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول ربي لولا أخرتني إلى أجل قريب لو لا أخرتني إلى أجل قريب ولو مدة يسيرة ولو زمن قصيرا ما ستخزن قال لا ما سأخزن والتدخين قال ما سأدخن ومتابعة الأفلام والمسلسلات قال ما سأجلس لها والنظر إلى المقاطع الإباحية والنساء العاريات قال أبدا ما سأنظر إليهم الغيبة والنميمة سابتعد عنها حقوق الناس التي بيدك سأعيدها إلى أجل قريب فأصدق وأكون من الصالحين وهل يغني ذلك عنه شيئا وهل ينفعه ذلك في شيء قال الله عز وجل ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون ولن يؤخر الله نفسا الآن فرصة لكي نبتعد عن المحرمات ونجتهد في جمع الأجور والحسنات الآن فرصة كم يذكرنا ربنا عز وجل بأحوال الموتى كم نحمل الجنائز ونصلي عليها وندفن من بداخلها أليس لنا في هؤلاء معتبر لكنه طول الأمل لكنها الدنيا يا من بدنياه اشتغل يا من بدنياه اشتغل وغره طول الأمل الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل وما الناس والأهلون إلا ودائع ولابد يوما أن ترد الودائع أيها المسلمون عباد الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عثمان عثمان ابن عفان خليفة الراشد وإمام عادل كان إذا ذكر عنده القبر ثم بكى حتى تخضل لحيته من شدة ألبك فيسأل عن ذلك فيقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول القبر أول منازل منازل الآخرة أول منازل الآخرة فمن نجى منه فما بعده أيسر ومن لم ينجو منه فما بعده أشد قال وسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ما رأيت منظرا قط إلا والقبر أفضع منه نجلس في المقابر وأحباؤنا وإخواننا يدفنون فتسمع الضحكات العالية والكلمات النابئة تسمع أقاويل وأحاديث حول الدنيا وأسعارها وملذاتها وأحدافها وأنسان الشيطان الأمر الذي لأجله أتينا كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ولا تقولوا هجرا أي كلاما باطلا كلاما غير نافع أنسان الشيطان ما لأجله أتينا جاء في الصحيحين عن أبي هريرة قال النبي صلى الله عليه وسلم أسرعوا بالجنازة أسرعوا بالجنازة فإنها إن تك صالحة فخير تقدموها إليه ينتظرها روضا من رياض الجنة فخير تقدمها إليه وإن تك غير صالحة وهذه المصيبة يا إخوان المصيبة يوم أن يأتي الموت ونحن لم نستعد له أن يأتي الموت ولزال معنا ذنوب لم نستغفر منها ونتوب إلى الله عز وجل منها أمانات وحقوق لم نؤذها إلى أهلها قال وإن كانت غير صالحة فشر فضعونه عن رقابكم وفي البخاري عن أبي سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الجنازة إذا وضعت واحتملها الرجال على أعناقهم قال فإن كانت صالحة قالت قدموني قدموني وإن كانت غير صالحة قالت يا ويلها أين يذهبون بها قال عليه الصلاة والسلام فيسمع ذلك كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه لصعق ولو سمعه لصعق أسأل المولى عز وجل أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لا إله غيره ولا رب سواه له الحمد في الأولى والآخرة له الحمد حتى يرضى وله الحمد إذا رضي وله الحمد بعد الرضا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بجودك وفضلك يا رب العالمين أما بعد أيها المسلمون عباد الله أخبر النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس رضي الله عنه أن من أشراط الساعة أن يكثر موت الفجأة ويقال الفجاءة وهو أن ينزل الموت بالإنسان دون سابق مقدمات دون أن يقعد على سرير المرض أو يبتلى ببعض فجائع الدهر يفاجئه الموت والنبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبيد بن خالد رضي الله تعالى عنه أخبر أن موت الفجأة أخذت أسف أي غضب ووجه العلماء ذلك بل جاء في حديث لكن إسناده لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن موت الفجأة رحمة للمؤمنين وحسرة ونقمة على الكافرين وما أكثر ما نسمع عن موت الفجأة ينام شخص فلا يستيقظ ويستيقظ آخر فلا ينام كم من إنسان رفع لقمة فما وصلت إلى فيه ولبس ثوبا فلم يخلعه إلا المغسل على سرير التغسيل كم من سيارة تنقلب بأصحابها فيخرجوا منها أشلاء ممزقة وأجساما لا أرواح لها كم هي الحوادث التي تقع بالناس فتفاجئهم ولا يستعد أحدهم للموت وما بعد الموت وهذا أيها المسلمون عباد الله كما سبق يعتبر علامة من العلامات الدالة على قرب قيام الساعة وهو يعتبر نذير لنا جميعا أن يساعد أحدنا لهذا المصير ولهذا المستقبل كم من الناس من لربما يأتيه الموت وفمه مليء بالقات وفمه مليء بالقات وكم من إنسان يأتيه الموت ولا زالت ثم باك في ثمه يأتيه الموت وبيده ريموت يقلب ويبحث عن النساء الأجمل وعن المناظر الأكثر إثارة أكثر إثارة وهكذا كم من إنسان جاءه الموت والجوال في يده يقلب وينظر ويتلذذ فلا إله إلا الله ما أكثر الغفل عن ذكر الموت إلا من رحم ونحن أيها الأحبة في الله أحوج كثيرا إلى أن تذكر الموت ونحن نعيش هذه الظروف وهذه الأحوال نعيش هذه الحروب المدمرة وهذه الأمراض والأوبئة الفتاكة نعيش غلاءا في الأسعار وشدة في المعونة أثقلت كاهلة الكبير بل وشيبت برأس الصغير ما أحوجنا يا إخوان أن نتذكر الموت فإنه يخفف عنا هذه الأزمات وهذه الشدائد والصعاب أن نتذكر الموت وأن نعمل لما بعد الموت وأن نستعد لذلكم المستقبل العظيم الذي ينتظرنا أجمعين أسأل المولى عز وجل بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين أن يصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا وذنيانا التي فيها معاشنا وآخرتنا التي إليها معادنا وأن يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر نسأله تبارك وتعالى أن يغفر ذنوبنا ويستر عيوبنا ويشفي مريضنا ويعافي مبتلانا ويهدي ويصلح شبابنا وشباب المسلمين نسأله عز وجل أن يرحمنا ويرحم موتانا وموت المسلمين وأن يجعل قبورهم رياضا من رياض الجنة ولا يجعلها حفرا من حفر النيران وأن يجمعنا بهم في أعلى الجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين