إنا كفيناك المستهزئين

الخطبة بعنوان إنا كفيناك المستهزئين، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 27 شوال 1433هـ ألقاها

عداوة الكافرين وتحذير الله من طاعتهم

يتناول هذا الفصل عداوة الكافرين للمسلمين ويحذر من طاعتهم مستندًا إلى الآيات القرآنية. كما يذكر قصة محاولة يهود بن النضير الغدر بالنبي عليه الصلاة والسلام.

الاعتداء على النبي وتزكيته من الله

يتحدث هذا الفصل عن اعتداءات الكفار على النبي عليه الصلاة والسلام وتزكية الله له في القرآن. يبين أن الله امتن ببعثته ورسالته على المؤمنين.

عناية الله بحفظ نبيه من الأذى

يؤكد هذا الفصل على حفظ الله لنبيه محمد من أذى المشركين والمستهزئين، مستشهدًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يبين أن الله كفاه شرهم وعاقبهم في الدنيا.

دعاء بحفظ الدين والدنيا والآخرة

يتضمن هذا الفصل دعاءً شاملاً بحفظ الدين والدنيا والآخرة، وطلب الزيادة في الخير والراحة من الشر عند الموت. ينتهي بالصلاة على النبي والحمد لله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، قد أخبرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عن عظيم عداوة الكافرين لأهل الإيمان، وأنهم لن يرضوا من المؤمنين إلا أن يتنازلوا عن دينهم وأن يرجعوا عن عقيدتهم وإيمانهم، وأن يكونوا مثلهم في الكفر، سواء عياذًا بالله تعالى. قال الله عز وجل: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ﴾، ويقول سبحانه: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ﴾. هكذا يخبر الله عز وجل أنه يود كثير من أهل الكتاب من اليهود والنصارى لو أن يرد أو يرجع المسلمون عن دينهم، حسدًا من عند أنفسهم على ما منَّ الله سبحانه وتعالى عليهم، وما فضَّلهم الله سبحانه وتعالى به من هذا الدين العظيم. ويقول الله جل وعلا: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾، ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾. ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾، ويقول عز وجل: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾. وغيرها من الآيات الكثيرة التي يبين الله عز وجل فيها حقد الكافرين على أهل الإيمان وعلى أهل الإسلام، وحرصهم على إطفاء هذا النور العظيم الذي بعث الله به نبيه عليه الصلاة والسلام. ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. عباد الله، كم سجل التاريخ أعمال هؤلاء الكفرة، وكم أرادوا وكم كذلك حرصوا على الفتك بنبينا عليه الصلاة والسلام، وأرادوا قتله عليه الصلاة والسلام والغدر به. بوّب الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه، قال: «باب حديث بن النظير ومخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في دية الرجلين وما أرادوا من الغدر به عليه الصلاة والسلام». وهذه القصة ذكرها ابن إسحاق في السيرة، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام خرج إلى بن النظير، أن يهود بن النظير يستعينهم في دية الرجلين الذين قتلهما عمرو بن أمي الضمري رضي الله تعالى عنه. فقالوا: نعم، ثم قال بعضهم لبعض: لن تجدوا الرجل في حالة على مثل هذه الحال، وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسًا إلى جدار لهم، فقالوا: من يعلو سطح هذا البيت فيلقي عليه صخرة فيريحنا منه؟ فقام أحدهم ليفعل ذلك، فأتاه عليه الصلاة والسلام خبر السماء، فانطلق عليه الصلاة والسلام مظهرًا أنه يقضي حاجة، وقال لأصحابه: لا تبرحوا، ثم انطلق إلى المدينة. فلما رأى أصحابه أنه قد أبطأ اتبعوه، فأمر عليه الصلاة والسلام بحربهم وقتالهم، فتحصنوا، فحرق عليه الصلاة والسلام نخلهم، إلى آخر ما ورد في هذه القصة. ومن ذلك أيضًا ما فعلوه من إرادة سمه عليه الصلاة والسلام، وذلك فيما حصل في خيبر، فقد أهدي للنبي عليه الصلاة والسلام شاة مسمومة. وقد جاء ذكر هذه القصة في الصحيحين من حديث أنس رضي الله تعالى عنه، وهكذا سحر عليه الصلاة والسلام، سحره رجل من اليهود من بني زريق يقال له لبيد من الأعصم، كما في الصحيحين من حديث عائشة. حتى إنه عليه الصلاة والسلام كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولا يفعله، حتى رقاه جبريل عليه السلام، وغير ذلك كثير مما يدل على عداوة هؤلاء الكافرين وعظيم حقدهم على نبينا عليه الصلاة والسلام. وهكذا عباد الله، ما قد يقع ونسمع من اعتداء بعض الكفرة على نبينا عليه الصلاة والسلام، والاستهزاء به أو السخرية به عليه الصلاة والسلام، بما يسمى بحرية الرأي أو تحت شعار الديمقراطية أو غيرها من الشعارات الكافرة والزائفة. يعتدى على جنابه عليه الصلاة والسلام الذي كرمه الله عز وجل وشرفه عليه الصلاة والسلام، فهو خير البشر وأفضل البشر، لا أحد أرحم منه عليه الصلاة والسلام، ولا أصدق منه، ولا أكرم منه، ولا أشرف منه، ولا أحرص على الناس منه، ولا كذلك أرفع وأعبد لله عز وجل منه. من زكاه الله جل وعلا وطهره وأثنى عليه في أعظم كتاب أنزله الله سبحانه وتعالى، قد عصمه الله جل وعلا من التحريف والتبديل والتغيير. والله جل وعلا يقول: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، ويقول سبحانه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنَتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾. هذا النبي الكريم عباد الله الذي امتن الله عز وجل ببعثته ورسالته، لقد منَّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. هذا النبي العظيم عباد الله الذي أخذ الله عز وجل الميثاق على النبيين والمرسلين أن لو أرسل فيهم ليؤمنوا بالنبي ولينصرنه. ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾. ما أعظمها من تزكية، وما أعظمها من ثناء ومدح لنبينا عليه الصلاة والسلام، الذي أخبر الله سبحانه وتعالى أن الأنبياء والرسل قبله قد أخبروا بنبوته ورسالته. كما قال الله عز وجل: ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾. هكذا بشر عيسى عليه السلام ببعثة نبينا عليه الصلاة والسلام وبرسالته ونبوته، ولو أن هؤلاء الكفرة نظروا في التوراة والإنجيل أو ما أخبر الله سبحانه وتعالى به في كتابه ببعثته عليه الصلاة والسلام ونسخ رسالته لسائر الرسالات قبله، لعلم فضله عليه الصلاة والسلام. جاء في البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه قال: «إن هذه الآية يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا قال إنها في التوراة يا أيها النبي إن أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح الله به أعينًا عميا وآذانًا صما وقلوبًا غلفًا». وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. عباد الله، مهما فعل هؤلاء الكافرين أو هؤلاء الكافرون من هذه الأفعال من استهزاء أو سخرية بنبينا عليه الصلاة والسلام، وهم يريدون الاستهزاء بنبي هذا الدين العظيم الذي منَّ الله سبحانه وتعالى به علينا. فهم والله لا يضرون إلا أنفسهم، ولا يضرون نبينا عليه الصلاة والسلام شيئًا، فالله عز وجل يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾. ويقول سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾، ويقول سبحانه: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾. أخبر الله سبحانه وتعالى أنه كفى نبيه ورسوله عليه الصلاة والسلام استهزاء المستهزئين، فما استهزأ أحد بالنبي عليه الصلاة والسلام أو سخر به إلا عجل الله سبحانه وتعالى له العقوبة في الدنيا قبل الآخرة. هذا أبو جهل عليه لعنة الله الذي قال لأهل قريش: أيعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ أي حين كان يصلي عند البيت، فقال: واللات والعزة لئن رأيته لأطأن على رقبته. فجاء والنبي صلى الله عليه وسلم ساجد عند البيت، زعم أنه يطأ على رقبة النبي عليه الصلاة والسلام، فلما أراد أن يدنو وإذا به يرجع إلى الخلف ويتقي بيديه، فقيل له: ما لك؟ قال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولًا وأجنحة. قال عليه الصلاة والسلام: «لو دنا لقطعته الملائكة إربًا إربًا»، واخنزل الله عز وجل. ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْدًا إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ * فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ * كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾. كما جاء ذلك عند ترمذي من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، وصححه شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله. وهكذا جاء عند الإمام البيهقي في كتابه الدلائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾، قال: «المستهزئون الوليد بن المغيرة، والأسود بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب، والحارث بن عيطل، والعاص بن وائل». قال: «شكى النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء هؤلاء إلى جبريل، فأومى إليه جبريل فقال: قد كفيتهم، فأما الوليد بن المغيرة فأصابه، نبل في أبجله فمات، وأما الأسود بن عبد يغوث فأصابته قروح في رأسه فمات، وأما الأسود بن المطلب فعمي، وأما الحارث بن عيطل فأخذه الماء الأصفر في بطنه حتى خرج من فيه فمات، وأما العاص بن وائل فأصابته شوكة في رأسه فمات منها». وهكذا في مسند الإمام أحمد من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «أن المشركين اجتمعوا في الحجر وتعاقدوا باللات والعزة ومناة الثالثة الأخرى، وإساف ونائلة أن لو رأوا النبي عليه الصلاة والسلام ليقوموا إليه قومة رجل واحد فيقتلوه». فدخلت فاطمة رضي الله عنها تبكي عند النبي عليه الصلاة والسلام، وأخبرته بما سمعت، فقال عليه الصلاة والسلام: «الواقي بربه، العالم بعظيم حفظ الله سبحانه وتعالى له، ائتوني بوضوء فتوضأ عليه الصلاة والسلام، ثم خرج إليهم حتى وقف عليهم، فطأطأوا رؤوسهم، وهكذا خفضوا أبصارهم، فلم يقم إليه منهم رجل، فأخذ عليه الصلاة والسلام كفًا من تراب فرماهم بها، وقال: شاهت الوجوه، فما أصاب أحد منهم من ذلك الحصى إلا قتلا يوم بدر كافرًا». هكذا يحفظ الله عز وجل نبيه عليه الصلاة والسلام ويدافع عنه، فقد عصمه وكفاه جل وعلا في حياته، وهو كافيه سبحانه وتعالى بعد وفاته: ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾. فنسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل الكفرة والمشركين أعداء هذا الدين. اللهم ومن أرادنا والإسلام بسوء فاجعل كيده في نحره، واجعل تدميره تدميره، اللهم وأنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم الظالمين. اللهم احفظ لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، واحفظ لنا دنيانا التي فيها معاشنا، واحفظ لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على