أيحسب الإنسان أن يترك سدى

الخطبة بعنوان أيحسب الإنسان أن يترك سدى، وكانت بمسجد السنة بالمركز الجديد بتالة ٢٠ جمادى الآخر ١٤٣٨هـ ألقاها

غاية خلق الكون

يُبين الله تعالى في القرآن الكريم أن خلق السماوات والأرض لم يكن باطلاً أو لعباً، بل كان لغاية عظيمة وهي عبادة الله تعالى وتحقيق طاعته. خلق الكون كان بالحق ولغاية سامية.

خلق الجن والإنس لغاية عظيمة

خلق الله الجن والإنس لعبادته وتوحيده، وليس خلقهم عبثا أو سدى، بل له حكمة وغاية كما ورد في الآيات القرآنية. الغاية من خلقهم هي تحقيق العبودية لله.

الإيمان بالبعث واليوم الآخر

المقطع يشرح إنكار البعث واليوم الآخر عند الكافرين والملحدين، ويبين الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والعقل على وقوع البعث ومجازاة الناس على أعمالهم. يحث على طاعة الله واستغلال العمر في الأعمال الصالحة.

دعاء الله بالإصلاح والتوفيق

دعاء يطلب فيه العبد من الله إصلاح دينه ودنياه وآخرته، ويطلب زيادة الخير وراحة من الشر عند الموت. الدعاء ختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه.

  • 26 جمادى الأولى 1438هـ - 22/02/2017مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبًا، يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، يقول الله جل وعلا في كتابه الكريم: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظنُّ الذين كفروا فويلٌ للذين كفروا من النار﴾، يخبر الله جل وعلا في هذه الآية أنه لم يخلق السماوات والأرض، وهما من أعظم مخلوقات الله، ومن أعظم آيات الله جل وعلا الكونية، لم يخلقهما جل وعلا باطلًا، أي لغير غاية ولغير حكمة ولغير علة، كما يزعم الكافرون وكما يدعي الظالمون، ذلك ظنُّ الذين كفروا، فويلٌ للذين كفروا من النار. ويقول الله جل وعلا: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين ما خلقناهما إلا بالحق ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾، ويقول جل وعلا: ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق﴾، فالله جل وعلا خلق السماوات والأرض، وخلق ما خلق فيها من مخلوقات لغاية عظيمة ولحكمة بالغة، ألا وهي عبادته سبحانه وتعالى، والقيام بما أوجب الله سبحانه وتعالى عليهم بفعل أوامره وتحقيق طاعته وعبوديته وتوحيده، والحذر مما نهاهم الله سبحانه وتعالى وحرمه عليهم. قال ربنا جل وعلا: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، قال ابن عباس: أي ليوحدون، خلق الله جل وعلا الجن والإنس للقيام بعبادته جل وعلا وتوحيده وإفراده بالعبادة، فلا يعبدون إلها غير الله، ولا يدعون ربا غير الله جل وعلا، هذه الغاية والحكمة التي لأجلها خلق الله هذا الكون بما فيه من مخلوقات عظيمة. لم يكن خلق هذه المخلوقات سدا وهملا لغير غاية ولغير حكمة كما يدعي الكافرون، ﴿أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم﴾، أفحسبت أيها الإنسان أنك خلقت في هذه الدنيا عبثا، أي لغير غاية ولغير حكمة، تأكل وتشرب وتلعب وتمرح، ثم لا تجازى على أعمالك ولا تثاب على أفعالك. ويقول ربنا جل وعلا: ﴿أيحسب الإنسان أن يترك سدا ألم يكن نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾، أيحسب الإنسان أن يترك سدا، قال ابن عباس: أي لا يؤمر ولا ينهى، لا يؤمر بأوامر ولا ينهى عن نواهي، فيوجد هكذا عبثا وهملا وسدا، حاشا. ﴿ألم يكن نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى﴾، أي الذي أوجدك من العدم بعد أن لم تكن شيئا مذكورا، ولم تكن في هذه الدنيا معروفا. والله جل وعلا يقول: ﴿لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾، ويقول جل وعلا: ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده ووعدا علينا إنا كنا فاعلين﴾، وقال جل وعلا: ﴿وهو الذي يبدئ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾، أي عادة الخلق بعد موتهم وإحيائهم بعد موتهم ودفنهم أهون على الله من إيجادهم من العدم بعد أن كانوا شيئا لا يعرف. جاء عند أبي حاتم أن العاصب بن نوائل أتى النبي عليه الصلاة والسلام بعظم قد صار رميما ففتهوا عند النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «يا محمد أتزعم أن الله يبعث هذا بعد أن صار رميما؟»، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: «نعم يميتك الله ثم يحييك ثم يدخلك النار»، فأنزل الله عز وجل قوله: ﴿أولم يرى الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾. عباد الله، إن إنكار اليوم الآخر والبعث والنشور هو من عقيدة الكافرين ومن عقيدة الملحدين والدهريين الذين يقولون: ما هذه الحياة الدنيا إلا ظاهرة طبيعية لا موجد لها ولا خالق لها، وإنما هي أرحام تدفع وأرض تبلع، ثم لا جزاء ولا حساب ولا جنة ولا نار، هذا زعم الكافرين وعقيدة هؤلاء الملحدين. قال ربنا جل وعلا: ﴿وقال الذين كفروا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إنهم إلا يظنون﴾، هذا ظنهم وهذا زعمهم وهذا قولهم واعتقادهم، وهو قول خال من العلم ومن الحجة والبرهان. وقد دلت أدلة الكتاب والسنة والإجماع بل والعقل على وقوع البعث وعلى إحياء الخلق بعد موتهم ومجازاتهم على أعمالهم، والأدلة في ذلك كثيرة، بل إن الله جل وعلا قد أحيا بعض من أمات في هذه الدنيا وفي هذه الحياة ليكون دليلا قاطعا على عظيم قدرته جل وعلا وعلى أن البعث حق. فأقبل على طاعة الله واحرص على ما يقربك إلى الله، واستغل ما بقي من عمرك في طاعة الله، ويغفر الله جل وعلا لك ما مضى بما بقي إن أحسنت في العمل وإن أحسنت في القول والفعل، وسوف تجاز على أعمالك إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره﴾. اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على