توقير كبار السن في الإسلام

توقير كبار السن في الإسلام

الخطبة بعنوان توقير كبار السن في الإسلام، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 20 شوال 1446هـ الموافق 18 أبريل 2025م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

مراحل عمر الإنسان وفضل الشيب في الإسلام

يستعرض المقطع مراحل حياة الإنسان من الضعف في الصغر إلى القوة ثم العودة للضعف في الشيخوخة، مبيناً ما يصاحب الكبر من أمراض وحاجة ماسة للرعاية. ويبرز الأحاديث النبوية التي تكرم الشيب وتجعله نوراً لصاحبه يوم القيامة، داعياً للإحسان لكبار السن واحترام مشاعرهم.

حقوق كبار السن والبركة في توقيرهم وعقوبة إهانتهم

يؤكد المقطع وجوب إكرام كبار السن وحملة القرآن وذوي السلطان، مستدلاً بأحاديث تبين أن البركة مع الأكابر وأن الجزاء من جنس العمل فمن أهان شيخاً أهانه الله. ويسرد أمثلة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة في بر الوالدين محذراً من قلة الاحترام في الأجيال المعاصرة.

آداب عملية في التعامل مع كبار السن ودور التربية عليها

يحدد المقطع آداباً عملية لتوقير الكبار كتقديمهم في الكلام والمجالس وابتداءهم بالسلام والاستفادة من تجاربهم، مع أمثلة من هدي النبوة وصحابة. ويبرز دور الآباء في غرس هذا الخلق بأبنائهم عبر تكريم المعلمين والأرحام، داعياً للاقتداء بالسنة النبوية في رعاية حقوق الكبار.

معنى رب العالمين ومدلول ربوبيته الشاملة

يفسر المقطع مصطلح "رب العالمين" بأنه يدل على الله تعالى بوصفه المالك والمدبر لجميع العوالم والمخلوقات، مشيراً إلى شمول ربوبيته لكل ما في السماوات والأرض من مخلوقات.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاتل ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المسلمون عباد الله يقول ربنا جل في علاه وهو أصدق القائلين يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإن خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرض للعمر لكي لا يعلم من بعض علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ويقول ربنا عز وجل الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبا يخلق ما يشاء وهو العليم القدير أيها المسلمون عباد الله مراحل عمر هذا الإنسان يتقلب فيها من طور إلى آخر لتركبن طبقا عن طبق فما أعظم الخالق وما أعظم ما خلقه سبحانه وتعالى هذه المراحل التي يتنقل فيها الإنسان من ضعف إلى قوة ثم بعد القوة يأتي الضعف والشيبة وحسب في هذا المقام أن أسلط الأضوار وألفت الأنظار إلى إحدى هذه المراحل ألا وهي مرحلة كبار السن مرحلة الهرم والضعف والشيخوخة التي يبلغها من شاء الله أن يبلغها وإلا ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرض للعمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا مرحلة كبار السن مرحلة يصحبها الكثير من الأمراض يصيب صاحبها ضعف في عظامه وضعف في بصره وذاكرته ضعف في قوته وهمته يثقل بصره وينحني ظهره وهكذا يعاني ما يعاني كبير السن في هذه المرحلة ولهذا هو أحوج ما يكون إلى الرعاية وإلى العناية أحوج ما يكون إلى الرحمة وإلى المساعدة إلى ما يجبر خاطره وإلى ما يدخل السرور إلى قلبه مرحلة كبار السن تحتاج إلى صبر فكبير السن قد يقل صبره ويكثر انفعاله فيحتاج منا إلى أن نتحمل إلى أن نتحمل ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا تعقلون كبير السن في تراجع وكبير السن في تدهور في القوى وهكذا في الأعضاء أيها المسلمون عباد الله وما أجمل وما أروع ما جاء في ديننا من حث على الإحسان إلى كبار السن واحترامهم وهكذا تقديرهم وهكذا خدمتهم وهكذا مراعاة مشاعرهم فنبينا فنبينا صلى الله عليه وسلم كما في حديث عبد الله بن بسر رضي الله تعالى عنه جاءه أعرابي فقال يا رسول الله أي الناس خير فقال عليه الصلاة والسلام خير خير الناس من طال عمره وحسن عمله وهكذا جاء عند أحمد وعند أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجا من حديث عمر بن شعيب عن أبيه عن جده وجده هو عبد الله ابن عمر ابن العاص رضي الله تعالى عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم لا تنتفوا الشيب لا تنتفوا الشيب فإنه ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورا يوم القيامة قال لا تنتفوا الشيب فإنه ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نورا يوم القيامة وجاء في بعضها إلا كتب الله له بها حسنة وحط عنه بها سيئة أكد يقول النبي صلى الله عليه وسلم فما أعظم مكانة من يشيب في هذا الدين على الصلاة وعلى الصيام على القرآن وعلى الذكر والتسبيح والتهليل قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث أبي موسى الأشعر رضي الله تعالى عنه قال عليه الصلاة والسلام إن من إجلال الله أي من تعظيم الله من تعظيم الله قال إن من إجلال الله إكرامي ذي الشيبة المسلم إكرام ذي الشيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه وهكذا توقير ذي السلطان المقصد ذي السلطان المقصد هذا مما يدل على تعظيم العبد لربه عز وجل ومن ذي السلطان المقصد ومن ذلك إكرام ذي الشيبة المسلم إكرامي ذي الشيبة المسلم أيها المسلمون عباد الله وجاء في مسند أحمد من حديث ابن عباس رضي الله رضي الله تعالى عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم البركة مع أكابركم البركة مع أكابركم وجاء في رواية قال الخير مع أكابركم أدب عظيم وتوجيه عظيم منه عليه الصلاة والسلام إلى أن نعرف لكبار السن حقهم وقدرهم هذا أيها المسلمون عباد الله سواء كانوا أخرباء لنا كأن يكون أباك أو أمك أو أخاك أو أختك أو جدك أو جدتك أو كان عمك أو عمتك أو خالك أو خالتك وهكذا ما إذا كان كبير السن أحد أقاربك وأرحامك أو كان كبير السن أحد جيرانك بل ولو كان كبير السن من عامة المسلمين من شرق الدنيا أو غربها من عربها أو من عجمها بل ذكر بعض أهل العلم أن كبير السن ولو كان كافرا ولو كان كافرا لسنه وأكد كبره فإنه ينبغي أن يحصن إليه وأن يتلطف معه فحسن المعاملة لربما كان سببا لحبه لهذا الدين ودخوله فيه وقد بلغ من العمر عتيا أيها المسلمون عباد الله ومما ينبغي أن نعلم أن الجزاء من جنس العمل وأنه كما تدين تدان أن الجزاء من جنس العمل وأنه كما تدين تدان فقد جاء عن يحيى ابن سعيد رحمه الله تعالى قال بلغنا أن من أهان ذا شيبة أن من أهان ذا شيبة فإنه لا يمت حتى يبعث الله إليه في شيبته من يهينه من أهان ذا شيبة فإن الله لا يمته حتى يبعث إليه في شيبته من يهينه وهكذا العكس للعكس فمن أكرم ذا شيبة فإن الله عز وجل يقيض له من يكرم أحسن إلى شائب أكرم شائب تعاون مع شائب الجزاء من جنس العمل وكما تدين تدان فأسأل المولى عز وجل أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفان مسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير له الحمد حتى يرضى وله الحمد إذا رضيه وله الحمد بعد الرضا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله البشير النذير والسراج المنير الذي هدى الله به من الضلالة وبصر به من العماية تركنا على المنير تركنا على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ولا يتبعها إلا كل منيب سالك أما بعد أيها المسلمون عباد الله ومما يندى له الجبين ويجعل القلب حزين أن ينشأ أجيال ويكبر أخوام لا يعرفون لكبار السن قدرا ولا احتراما لربما لا يعرف لوالديه ولا لجده أو جدته أو عمه أو عمته أو خاله أو خالته قدرا واحتراما فكيف يعرف لغيرهم قدرا أو احتراما تجد أن البعض ممن نشأ على ذلك إذا خاطب كبير السن كأنه يخاطب طفلا يا فلان يا سعيد يا عوض أين الأدب وأين الاحترام وقد قال عليه الصلاة والسلام إن باب عث لأتمم مكارم الأخلاق أين ما كان عليه الآباء والأجداد في حسن خطابهم مع من هو أكبر منهم لما جاءت أمنا خديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها بنبينا صلى الله عليه وسلم إلى ابن عمها ورقه ابن نوفل وقد كبر سنه قالت له اسمع يا عم من ابن أخيك اسمع يا عم من ابن أخيك وهكذا وهكذا لما جاء بأبي قحافة عام الفتح وهو كالتغامة أبيض الشعر أتى به أبو بكر الصديق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عليه الصلاة والسلام لأبي بكر ألا أبقيته في مكانه حتى نأتيه نحن حتى نأتيه نحن في بعضها إكراما لأبي بكر إكراما لأبي بكر أيها المسلمون عباد الله هذا من الأمور التي تحتاج إلى تصحيح في باب التربية فيما يتعلق بيء السلوك أيها المسلمون عباد الله كبار السن وما أدراك ما كبار السن حقهم عظيم وقدرهم كبير أوصى به ديننا الإسلامي الحنيف فمن حقهم أن نحسن التعامل معهم وأن نتأذب بحضرتهم فلا ترفع الأصواف مع وجودهم وهكذا لا يخاطب بالجفاء أو بالأسلوب الشديد وإنما يقدم سواء كان في الكلام كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء أولئك الصحابة من الأنصار في قصة في قتل أحد المسلمين بخيبر والمتهم بقتله هم اليهود لما جاء أحدهم لما جاء أحدهم كان صغير السن أراد أن يتكلم قال له النبي صلى الله عليه وسلم كبر كبر أي لا يتكلم الصغير وإنما يتكلم الكبير ابن عمر وحديثه في الصحيحين لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم سؤالا وطرح نغزا علميا قال إن من الشجر شجرة مثلها كمثل المؤمن لا يسقط ورقها حدثوني ما هي قال ابن عمر قال فنظرت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أصغرهم أنا أصغرهم قال فلم أتكلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنها النخلة إنها النخلة الجواب كان عند الصحابي الجليل عبد الله ابن عمر لكن أدب في المجلس لما كان في المجلس من المشايخ وكبار السن تأدب بحضرتهم وهكذا جاء في حديث أنس وابن عباس وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم السأدن رجل كبير في السن أن يدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له فدخل كبير السن فجعل ينظر أي مكانا يجلس فيه وتأخر الصحابة في أن يفسح له قال عليه الصلاة والسلام ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا ويعرف لعالمنا حقا كبار الصن يقدمون في المجالس ويفسح لهم في القلوب قبل قبل المجلس إكراما لشيبتهم واحتراما لقديم عهدهم وصدقهم إلى الطاعات وإلى الفرائض والواجبات وهكذا كبار الصن يبتدؤون بالسلام قال عليه الصلاة والسلام يسلم الماشي على الراكب الماشي على الراكب والقليل على الكثير والصغير على الكبير الصغير يسلم على الكبير احتراما وتقديرا لكبير السن وهكذا حدث ولا حرج عن تقديم كبار السن في مجالات الحياة فقد خبروا وسبروا الأحوال والحياة وعندهم من التجارب ما ليس عند غيرهم من الشباب الأحداث الذين بعضهم لربما لا يزالون أغمارا عندهم من التهور وعندهم من الطيس ما عندهم يحتاجوا إلى أن يستفيدوا من هذه التجارب ومن هذه الخبرات وهكذا قل ما إذا وجدت كبير السن يمشي ومعك مركوب فتركبه معك أو لربما كبير السن فقير ومحتاج ووسع الله عليه فتكرمه من مالك وتعطيه مما أعطاك الله هذا من الجوانب العظيمة التي يجب أن يأخذها الأبناء عن الآباء فمن أعظم الدروس التي يقدمها الآباء لأبنائهم أن يعرفوهم قدر من يكبرهم سنا أو من قام بتعليمهم لربما يمشي الأب مع أبنائه فيجد مدرسا درسه قبل عقود من الزمن قد يخرج من سيارته ويخرج معه أبناء فيسلم على ذلك المعلم وذلك المربي ويقول لأولاده هذا أستاذي هذا معلمي جزاك الله خيرا يا معلم ما جاز الله عز وجل معلما عن تلاميذه درس في التربية أعظم من كثير من المواعظ ومن كثير من الكلمات فكم يؤثر مثل هذا الأمر وهكذا الأب يوصي أبناء يا أبنائي زوروا عمكم فلان وعمتكم فلانا جدكم فلان وجدتكم فلانا وهكذا غيرهم من الأرحام وهكذا الجيران وهكذا كبار السن من عامة المسلمين فأسأل المولى عز وجل أن يوفقنا لكل خير وأن يصرف عنا كل شر وضير أسأله عز وجل أن يحفظ علينا ديننا وأن يتوفانا مسلمين اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين وأذل الكفر والكافرين أعداءك أعداء الدين اللهم نجي إخواننا المستضعفين من المؤمنين في كل مكان اللهم نجي إخواننا المستضعفين في فلسطين اللهم كلهم عونا وناصرا اللهم آمنهم في دورهم وأوقامهم اللهم عليك باليهود الغاشمين اللهم عليك بالصهاينة المجرمين اللهم إنهم طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد اللهم وصب عليهم صوت عذاب فإنهم لا يعجزونك اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم وخالف بين قلوبهم واجعل الدائرة عليهم وعرن فيهم عجائب قدرتك إنك ولي ذلك والقادر عليه وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين