تذكير المؤمنين بأسباب النصر والتمكين

تذكير المؤمنين بأسباب النصر والتمكين

الخطبة بعنوان تذكير المؤمنين بأسباب النصر والتمكين، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 12 جمادى الآخر 1446هـ الموافق 13 ديسمبر 2024م ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الافتتاحية: الحمدلة والصلاة على النبي

يستهل المتحدث الدرس بحمد الله تعالى والصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله. وتعد هذه الافتتاحية سنة متبعة في بداية الدروس والخطب الشرعية.

وعد الله بالنصر والتمكين للأمة المتمسكة بدينها

يعرض المقطع آيات قرآنية وأحاديث نبوية تؤكد أن الله ينصر ويمكِّن أمة الإسلام متى تمسكت بدينها وأخلصت لربها. ويذكر بشائر انتشار الدين ووصوله إلى كل بيت مع أمثلة تاريخية على تحققه في الصحابة والتابعين.

بشارات الفتح والنصر في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وتحذيرات من الذل عند مخالفة الدين

يسرد المقطع بشارات النبي صلى الله عليه وسلم بفتح الشام وفارس واليمن أثناء حفر الخندق، ويذكر آيات عن الابتلاء والنصر. ثم يحذر من أن ابتعاد الأمة عن دينها يجلب الذل والصغار مستشهداً بأحاديث عن السيف والذلة وتشبيه الأمة بالغثاء.

واقع الأمة بين الغثائية والنصر المبشر وسقوط الطغاة

يتناول المقطع حال الأمة الإسلامية وما أصابها من غثائية وضعف بسبب حب الدنيا وكراهية الموت، مبيناً أن الصراع بين الحق والباطل سنة كونية. ويبشر بانتشار الإسلام وسقوط الظالمين كنظام بشار الأسد مع التحذير من مؤامرات الأعداء وضرورة اليقظة والدعاء بالنصر.

  • 13 جمادى الآخرة 1446هـ - 14/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. أيها المسلمون، عباد الله، يقول ربنا جل في علاه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. ويقول ربنا عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ * أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ﴾. ويقول ربنا عز وجل: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾. أيها المسلمون، عباد الله، هذه الآيات الكريمات وغيرها كثير فيها وعد الله عز وجل لهذه الأمة، أمة الإسلام والتوحيد والإيمان، فيها بشائر ومبشرات بالنصر والتمكين والعز والتأييد، متى ما كانت متمسكة بدينها، ولا يخلف ربنا الميعاد، ولا يخلف ربنا الميعاد. ولهذا لقد نالت هذه الأمة حظاً وافراً ونصيباً عظيماً من النصر والتأييد والعز والتمكين، يوم أن كانت متمسكة بدينها، مخلصة لربها، متبعة لنبيها صلى الله عليه وسلم، ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾، ولله عاقبة الأمور. ويقول ربنا عز وجل: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. ويقول ربنا عز وجل: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، إن الله قوي عزيز. جاء في حديث تميم الداري رضي الله تعالى عنه في مسند أحمد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزا يعز الله به الإسلام، وذلا يذل الله به الكفر». قال تميم: ولقد رأيت ذلك في أهل بيتي، من أسلم منهم أصابه من العز والشرف والتأييد، ومن كفر منهم أصابه من الذل، أصابه من الذل والصغار والجزية، أكذا يقول رضي الله تعالى عنه. وفي صحيح مسلم من حديث أبي رقية رضي الله تعالى عنه، قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو من حديث ثوبان رضي الله تعالى عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله زوى لي الأرض»، أي جمعها له، «قال: فرأيت مشرقها ومغربها، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها»، قال: «وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ»، ويعني بهما الذهب والفضة، أراد ملك كسرى وقيصر، لأنه سيفتح عليه بلاد الشام، وهكذا أرض العراق. قال عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه: قال: بينا أنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فشكى إليه الفاقة، يعني الفقر، قال: ثم جاءه آخر فشكى إليه قطع السبيل، أي قطع الطريق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عدي، أرأيت الحيرة؟» يعني العراق، قال: لم أرها ولكن نبئت بها، فقال عليه الصلاة والسلام: «لئن طالت بك حياة لترين الظعينة»، أي المرأة التي تركب هودجاً على بعير، وقد يطلق على المرأة مطلقاً، قال: «لترين الظعينة تنطلق من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحداً إلا الله». قال عدي: فقلت فيما بيني وبين نفسي: أين دُغَار طيء؟ أي المفسدون منها وقطاع الطريق منها الذين سعروا البلاد، أي أشعلوها فساداً وظلماً وقطعاً، أكذا أخبر عدي بن حاتم رضي الله تعالى عنه. وجاء في حديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما يذكر أنهم يحفرون الخندق، قال: فبينما نحن كذلك إذ اعترضتنا صخرة لا تنال منها معاولنا شيئاً، قال: فشكونا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقام عليه الصلاة والسلام وأخذ المعول ثم قال: «بسم الله»، وضربها ضربة، ثم قال: «الله أكبر، لقد أعطيت مفاتيح الشام، لقد أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأنظر إلى قصورها ساعتي». قال: ثم ضربها الثانية فقطع منها، ثم قال: «الله أكبر، لقد أعطيت فارس، والله إني لأنظر إلى قصر المدائن الأبيض الآن». قال: ثم ضربها الثالثة، ثم ضربها الثالثة فقطعها، فقال: «الله أكبر، لقد أعطيت، لقد أعطيت مفاتيح اليمن، لقد أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأنظر إلى أبواب صنعاء من مكاني هذا». مبشرات عظيمة لأمة الإسلام، وقد كانت حينها تعيش أزمات وتعيش ظروفاً شديدة، حاصر الأحزاب المدينة، وكما قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا * إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَ * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا﴾. فما أحوجنا إلى هذه المبشرات وإلى ما أخبر الله عنه من وعد صادق، ولا يخلف ربنا الميعاد، أن النصر لأهل الإسلام، وأن العزة والتمكين لأمة الإسلام، متى ما قامت بأمر ربها واتبعت سنة نبيها صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أسأل المولى عز وجل أن يعز الإسلام وأن ينصر المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، له الحمد حتى يرضى، وله الحمد، وله الحمد بعد الرضا، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، البشير النذير، والسراج المنير، صاحب الحوض المورود، والمقام المحمود، والشفاعة العظمى، تركنا على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. أما بعد، أيها المسلمون، عباد الله، وإن الأمة متى ما ابتعدت عن دينها وخالفت أمر ربها عز وجل، فإن الله تعالى يبتلي العباد بأنواع من المصائب، ولربما، ولربما، سلط عليهم ذلاً وضعفاً لكي يرجعوا إلى دينهم، لكي يرجعوا إلى دينهم. ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾. ويقول ربنا عز وجل: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. وفي مسند أحمد بسند حسن من حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لَا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَتِ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي». انتبه يا رعاك الله: قال: «وَجُعِلَتِ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي»، «وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ». هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. ويقول عليه الصلاة والسلام: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ»، نوع من أنواع البيوع المنهي عنها، «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَأَخَذْتُمْ بِأَذْنَابِ الْبَقَرِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». وفي حديث ثوبان، وفي حديث ثوبان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ»، أن تداعى، أي تجتمع علينا الأمم، قال: «كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا». تعجب الصحابة رضي الله عنهم، فقالوا: «أَوَ مِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟» قال: «لَا، أَنْتُمْ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ»، أرأيت ما يحمله السيل في أوله من زبد يعلوه ومتاع لا قيمة له، قال: «أَنْتُمْ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ». أو ما سمعت أخي الكريم بمسلم يسب الرب والدين؟ ماذا ينتفع الإسلام بمثله؟ أو ما سمعت عن أقوام قد تركوا الصلوات واتبعوا الشهوات؟ أو ما علمت من ينظر إلى الإسلام أنه إرهاب وأنه تشدد وأنه... وأنه يصدق كلام أعداء الإسلام في المسلمين؟ قال: «وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ». أين الذين يتعلقون بأعداء الإسلام ويحبون غير المسلمين، سواء كانوا ممثلين أو راقصين أو مغنين، أو كانوا لاعبين ورياضيين؟ أرأيتم الغثائية التي دخلت على أمة الإسلام؟ أين الذين يذهبون إلى الأضرحة والقبور فيتمسحون بها ويطلبون جلب الخيرات ودفع المضرات من أهلها، يطلبون شفاء المريض وعودة الغائب وغيرها ممن لا يسمعهم، ولو سمعوا ما استجاب لهم، كما أخبر ربنا عز وجل؟ أين نحن ممن جعلوا المساجد للطبول والرخص واللعب، جعلوها للبدع والخرافات؟ أينصر الإسلام بمثل هؤلاء؟ أينصر الدين بمن خالف قواعده وأصوله وأركانه؟ قال: «أَنْتُمْ كَثِيرٌ، وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ، وَلَيَنْزِعَنَّ اللَّهُ الْمَهَابَةَ مِنْ صُدُورِ أَعْدَائِكُمْ، وَلَيَقْذِفَنَّ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ». قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ». أذهي أمراضنا التي نعانيها اليوم ونتجرع آلامها. لكن أيها المسلمون، عباد الله، الصراع بين الحق والباطل، الصراع بين التوحيد والشرك، الصراع بين الإسلام والكفر، قديم ومستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ومن حكمة الله عز وجل أن الحق يعلو وينتصر تارة، وأن الباطل قد يقوى وتكون له شوكة تارة أخرى، وكما قال الله، وكما قال الله عز وجل: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾، وتلك الأيام نداولها بين الناس، اختباراً يا عباد الله للمؤمنين، وهكذا امتحاناً للكاذبين والمنافقين. متى يبتلى المؤمن؟ إذا ضرب المسلمون، وإذا تغلب عدوهم عليهم، هنا يظهر الإيمان ويبرز المؤمنون الذين قال لهم الناس: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾. وإذا ظهر الباطل وضعفاء الحق، يظهر المنافقون ويظهر المتذبذبون، فيحملون السكاكين على أهل الإسلام، ويفعنون جسد الأمة للأسف من الداخل. أيها المسلمون، عباد الله، لكن المبشرات عظيمة، ولكن الخير قادم، ولا يخلف ربنا الميعاد، وكم ير الله عز وجل عباده من هذه المبشرات. فها هي دعوة المسلمين انتشرت في أنحاء الدنيا وأرجاء المعمورة، مما أقض مضاجع الكافرين في عقر دورهم، الإسلام ينتشر في فرنسا، في أمريكا، في بريطانيا، في غيرها من الدول، ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾. وها هي المبشرات كذلك التي يرينا الله عز وجل إياها في نهاية الظالمين وسقوط المجرمين، وما قضية بشار عنا ببعيد، ظل وقومه ردحاً من الزمن على بلاد الشام يسومونهم سوء العذاب، كم قتلوا من الرجال، وكم اغتصبوا من النساء، وكم قتلوا من الأولاد، وكم هي السجون قد ملئت بمظالمهم. وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ، إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ»، ثم قرأ قول الله عز وجل: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾. فكم نفرح بسقوط أمثال هؤلاء الظلمة الفجرة، لكن ينبغي على أهل الإسلام أن يتحلوا باليقظة، فكم هي المصائد، وكم هي الدسائس والمؤامرات التي يحيكها أعداء الإسلام، ولا يخفى على الجميع أن مثل هذا المجرم الظالم قد يكون صيداً لأهل الإسلام، فهم يعدون لسوريا المعدات والخطط لتمزيقها، ولكي يتقاتل أهلها، ولكي يدمر أسلحتها بحجة أنها وقعت في أيدي إرهابية وفي أيدي خارجية. نقول: من أتى بهم؟ من أتى بهم وأدخلهم ومكنهم إلا أعداء الإسلام؟ فلا يسعنا يا عباد الله إلا أن ندعو للشام المحروس، الشام المبارك، الموعود بالنصر والتأييد، أن الله عز وجل يحفظهم من كيد الكائدين، وظلم الظالمين، وعدوان المعتدين. أسأل المولى عز وجل أن يحفظ الشام خاصة، وبلاد المسلمين عامة، وأن يجنبهم المصائب والفتن، ما ظهر منها وما بطن. نسأله عز وجل، نسأله عز وجل أن يحفظ إخواننا المستضعفين من المؤمنين في كل مكان، وأن يقيهم كيد الكفار، وهكذا أن يجعل كيدهم في نحورهم، وأن يجعل تدبيرهم تدميراً عليهم، فإنهم لا يعجزونه. صلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين.