اغتنام الصحة والفراغ

المحاضرة بعنوان اغتنام الصحة والفراغ، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر السبت ١٦ شعبان ١٤٣٥هـ ألقاها

نعمة الصحة والفراغ ووجوب استغلالهما

يستعرض المقطع عظمة نعم الله ويخص بالذكر الصحة والفراغ اللتين يغبن فيهما كثير من الناس وفق حديث ابن عباس، مبيناً ظهور نعمة الصحة عند الاستيقاظ بالبصر والعافية. ويؤكد على ضرورة استشعار هذه النعم واستغلالها الاستغلال الأمثل قبل فوات الأوان.

نعمة العافية والأمن وقوت اليوم وشكرها

يتناول المقطع نعمة العافية في الجسد والأمن في السكن وتوفر قوت اليوم، مستدلاً بحديث من أصبح معافى في جسده آمناً في سربه فقد حيزت له الدنيا. وينبه إلى غفلة الناس عن قدر هذه النعم، مشيراً إلى أن عيادة المرضى من أعظم أسباب تذكر العافية وشكر الله عليها.

أهمية الوقت ومحاسبة العبد واغتنامه بالطاعة

يؤكد المقطع مسؤولية المسلم ومحاسبته عن وقته وعمره أمام الله، وأن الوقت أغلى من الذهب لعدم رجوعه، مستشهداً بحرص السلف كابن مسعود على استثماره. ويحذر من إضاعة الوقت في اللهو، داعياً إلى اغتنام الأعمار خاصة في الإجازات بالعلم والقرآن والعمل الصالح قبل حلول الموت.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم أما بعد مما ينبغي أن يعلم أن الله تبارك وتعالى له المنة العظمى والنعمة الكبرى على خلقه وعلى عبيده فنعمه عليهم كثيرة وألاءه عظيمة لا تعد ولا تحصى وصدق ربنا عز وجل إذ يقول وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار إن الإنسان لظلوم كفار وهذه النعم منها نعم ظاهرة وأخرى باطنة نعم بالليل وأخرى بالنهار نعم كثيرة يتقلب فيها هذا المسلم لكن للأسف الشديد كثير من الناس لربما لا يستشعر أهمية هذه النعم ويرى أنها أمرا معتادا طبيعيا وهو ما يسمى عند كثير من الناس بالروتين المعتاد فمن ذلك ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما الذي أخرجه الإمام البخاري في صحيحه قال عليه الصلاة والسلام نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ مع كثرة هذه النعم إلا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خص هاتين النعمتين بالذكر وسبب ذلك كثرة المضيعين لهما وكثرة الناس الذين لا يستغلون هاتين النعمتين استغلالا صحيحا استغلالا صحيحا ولهذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جعل الصحة والفراغ بمثابة رأس المال عند التاجر فالتاجر إن أحسن استعمال رأس المال نجح وربح وكان ذلك سببا في نماء تجارته وإذا أساء استخدام رأس المال بالمشاريع الفاشلة والإسراف والتبذير إلى غير ذلك كان ذلك سببا لخسارته وهكذا أيضا أنه يندم بعد ذلك قال عليه الصلاة والسلام نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس أصل الغبن يقع في البيع والشراء وذلك بأن يبيع الرجل السلعة بأقل من ثمنها الذي تباع به في السوق أو أن يشتري السلعة بأكثر من ثمنها التي أيضا تباع به في السوق فهذا هو الغبن هذا هو الغبن فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ينبه في هذا الحديث إلى أهمية هاتين النعمتين ومع هذه الأهمية العظيمة إلا أن كثيرا من الناس لربما لا يشعر بعظيم مكانة هاتين النعمتين قال عليه الصلاة والسلام الصحة والفراغ الصحة والفراغ انظروا يا عباد الله كم ربنا عز وجل ينعم علينا بنعمة الصحة ونعمة العافية نحن في كل يوم نصبح فيها الله تبارك وتعالى يكرمنا بالعافية أيها المسلم إذا استيقضت في الصباح ففتحت عينيك فإذا بهما تبصران هذه صحة هذه عافية كيف لو أن الواحد فتح عينيه فرأى الدنيا مظلمة ورأى ما حوله أسودا ذهب الله ببصره كم ستكون مصيبته وكم مستعد أن يدفع من الأموال كي يستعيد نعمة البصر مستعد أن يدفع الألف والألفين بل المليون والمليونين بل العشرات يا إخوان طيب نحن في كل يوم ربنا عز وجل يكرمنا بهذه العافية من غير حاجة إلى طبيب ولا علاج ولا كذلكم أيضا مزيد مشقة أيضا نصبح كل يوم وآذاننا نسمع بها تصبح يا عبد الله يدك تتحرك ورجلك تمشي قلبك ينبض دمك يجري في الشرايين والأوردة كم عدد الشرايين والأوردة التي في جسم هذا الإنسان لربما تصل إلى الملايين وكلها يصبح سليما لو أن واحدا منها إن سد لقيل فلان أصيب بجلطة فأدى إلى إصابته لربما في يده ورجله ويتكلف العلاج وهكذا يحتاج إلى زمان كي يستعيد بعض نشاطه وبعض عافيته يا إخوان نحن في كل يوم نتمتع بهذه العافية إلا أن كثيرا من الناس لا يستشعر أهميتها وكذلكم أيضا عظمها ولهذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يبين لنا أهمية العافية قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبيد الله الخطمي الأنصاري رضي الله تعالى عنه وهو في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين لشيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام من أصبح منكم من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده عنده قوت يومه وليلته فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها كأنما أصاب الدنيا بأكملها فالنبي صلى الله عليه وسلم أيضا يذكرنا بهذه النعم التي كذلك قل من يستشعرها قال من أصبح منكم وهذا خطاب للجميع الكبير والصغير والذكر والأنثى من أصبح منكم آمنا في سربه ومعنى في سربه أي في نفسه وقيل في قومه وعشيرته تخيل يا عبد الله نخرج لصلاة الفجر وكلنا آمن على نفسه كلنا آمن على نفسه البعض لربما يترك باب بيته مفتوحا باب بيته مفتوحا ويخرج للصلاة ويخرج للعمل ويخرج لقضاء الحوائج وغير ذلك فهذه نعمة عظيمة غيرنا فقدها ممن يعيشون تحت وطأة القذائف والصواريخ والرصاص وهكذا الذين لربما إذا خرج أحدهم من بيته يخاف على نفسه السرق واللصوص وهكذا أهل الفساد لربما في بعض الأحيان يختحم بعض البيوت فيسفك الدماء وينتهك الأعراض ويأخذ الأموال ونحن يا عباد الله نتمتع بهذه النعمة قال معافى في جسده معافى في جسده وكما سبق أن في هذا الإنسان نعم عظيمة وفي أنفسكم أفلا تبصرون قال عنده قوت يومه وليلته واتأمل في هذا لتعلم قصر هذه الدنيا ولتعلم أنه لا يجوز لعاقل فضلا عن مسلم أن يركن إليها ويغتر بها دنيا قصيرة ولهذا قال عنده قوت يومه وليلته الناس اليوم لربما أقلهم من يملك قوتا يكفيه أسبوعا وآخر يكفيه لشهر وآخر لربما يكفيه لي أكثر من ذلك لكن يا عباد الله النبي صلى الله عليه وسلم يقول عنده قوت يومه وليلته قال فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ولهذا إخواني في الله لتذكر نعمة العافية فأوصى النبي صلى الله عليه وسلم وحثى بل أمر بعيادة المرضى بعيادة المرضى ومن المقاصد التي يتحصل عليها بعيادة المرضى تذكر نعمة العافية الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا ممن خلق تفضيلا وأما الأمر الآخر ألا وهو ما يتعلق بي الفراغ وهذه الأوقات وهذه الأعمار التي هي نعمة من الله تبارك وتعالى والنعم أيها الإخوة في الله نحن مسؤولون عنها ومحاسبون عليها بين يدي الله تبارك وتعالى سنسأل عن هذه الأوقات وسنسأل عن هذه الأعمار يا أيها الشاب ستسأل عن شبابك فيما أبليته ستسأل عن شبابك فيما أبليته ولهذا المسلم ينبغي أن لا يدعى الوقت يمر عليه إلا في شيء يفرح به في غد يوم يلقى الله تبارك وتعالى وهذا يدلنا أيها الأحبة في الله إلى نفاسة الوقت وأهمية الوقت ولهذا قيل الوقت من ذهب ويا إخوان من قال الوقت من ذهب ما أنصف وذلك أن الوقت أغلى من الذهب الذهب ممكن أن يشترى الذهب يأتي ويذهب وأما الوقت فإنه إذا ذهب لا يعود عقارب هذه الساعة إذا مرت يستحيل أن ترجع ولو تدفع ما تدفع من الأموال إلا أن يشاء الله عز وجل ولهذا فالوقت ثمين والوقت عظيم ولهذا ولهذا أيضا كان سلف هذه الأمة الصالح من أشد الناس حرصا على الأوقات كان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه يقول ما ندمت على شيء ندمي على يوم نقص فيه عمري ولم يزدد فيه عملي ولم يزدد فيه عملي الوقت يا عباد الله أصبح رخيصا عند كثير من الناس اليوم أصبح رخيصا كم تلقى من الشباب فضلا عن العوام آه ما لك يا فلان قال والله ما أدري ماذا أفعل لا أدري أين أذهب أريد أمضي وقت بل آخرون يقولوا نريد أن نقتل الوقت والوقت يا إخوان إذا مر فمعنى ذلك أن بعضنا قد ذهب أن بعضنا قد ذهب وأننا قد ذنونا ادنونا من آجالنا ابتعدنا من الدنيا واقتربنا من الآخرة واقتربنا من الآخرة فلهذا إخواني في الله المسلم الحريص العاقل هو الذي يحافظ على وقته فلا يجعل شيئا منه يمر إلا فيما يعود عليه نفعه في العاجل أو في الآجل أو في الآجل يوم يلقى الله تبارك وتعالى فيجازيه على ما عمل وعلى ما قدم في هذه الدنيا فلهذا نتواصى جميعا أو ماذا نتواصى جميعا باستغلال ما بقي من أعمارنا إننا لا ندري ماذا بقي من هذه الأعمار أل بقي ساعة أم بقي يوم أم بقي أسبوع أم بقي عام أو أكثر من ذلك أو أقل وذلك أن كلنا متوعد بأمر لا محالة ألا وهو الموت ألا وهو الموت فالموت إذا نزل فماذا يقطع عمل هذا الإنسان وهكذا يفرق بينه وبين ما يشتهي وهكذا يقطع عليه الأمان إلى غير ذلك فالله الله أيها الإخوة في الله في استغلال هذه الأوقات ولا سيما ونحن في مثل هذه الإجازات الصيفية التي ينبغي أن تملأ وهكذا أن تستغل بالبرامج النافعة وهكذا الأمور الطيبة من حلقات العلم وهكذا أيضا حلقات القرآن وغير ذلك مما ينفع هذا المسلم فهذه كلمات أذكر بها نفسي أولا ثم إخواني ثانيا علها أن تجد آذانا سامعة وقلوبا واعية فنسأل المولى تبارك وتعالى أن يجعلنا جميعا ممن يستمع القول فيتبع أحسنه وأن يوفق الجميع لكل خير وأن يجنبنا كل شر وضير إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين

شاركنا على