شكر النعم

الدرس في شكر النعم، وكانت بتاريخ 21 ذو الحجة 1431هـ . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

منزلة الشكر وأركانه في الإسلام

يتناول الدرس منزلة الشكر كأحد أعظم مقامات العبودية، موضحاً أن الشكر نصف الإيمان. يستعرض تعريف الشكر وأركانه الخمسة التي ذكرها ابن القيم، مبيناً أنه يتحقق بالقلب واللسان والجوارح.

قواعد الشكر وعاقبة الجاحدين لنعم الله

يستعرض المقطع قواعد الشكر لله تعالى كالمحبة والاعتراف بالنعم وعزوها إليه وعدم استعمالها في المعصية. يضرب مثل قوم سبأ الذين جحدوا النعم فكان عاقبتهم الزوال والعقوبة.

عاقبة الإعراض عن شكر النعم: قصة سبأ وقارون

يسرد الدرس قصة قوم سبأ الذين أهلكوا بسيل العرم بسبب كفرهم بالنعم، وقصة قارون الذي بغى وافتخر بماله فخسف الله به. يؤكد أن الشكر الحقيقي باللسان والقلب والجوارح، وأن النعم تزول عمن لا يصرفها في طاعة الله.

ذكر اسم النبي محمد في الدرس

يشير المقطع إلى ذكر اسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام دون سياق تفصيلي. يدل ذلك على التبرك بذكره في معرض الحديث عن الشكر.

  • 23 جمادى الأولى 1432هـ - 26/04/2011مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد فسبق معنا ما يتعلق بكون الإنسان في هذه الدنيا في دار ابتلاء وفي دار امتحان يبتليه الله عز وجل بأنواع الابتلاء بالخير والشر بالنعمة والمصيبة فينظر ربنا عز وجل حال هذا الإنسان هل هو يكون عند النعمة من الشاكرين أم أنه يقابل ذلك بالكفر والجحود وعدم الاعتراف بالفضل والإنعام لله عز وجل وهكذا ربنا جل فعلاه يبتلي هذا العبد بأنواع من المصائب وبأنواع من الشرور فينظر ربنا جل فعلاه وهو أعلم بعباده حال هذا العبد هل يكون من الصابرين المحتسبين أجرهم على الله عز وجل أم أنه يجزع ويتسخط على أقدار الله عز وجل ولهذا الموفق كل التوفيق هو من وفقه الله عز وجل عند النعم والخيرات أن يكون شاكرا وهكذا عند المصائب وعند الشرور أن يكون صابرا ولهذا سبق معنا حديث صهيب ابن سنان رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سرا فشكرا كان خيرا له وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له ومثل هذه الأحاديث تعتبر من البشائر لأهل الإيمان فالمؤمن في جميع الأحوال وعلى جميع الحالات يعتبر على خير وذلك أن الإنسان في هذه الدنيا يتقلب بين صحة ومرض وبين غنى وفقر وبين راحة وتعب وهكذا بين فرح وحزن وبين رخاء وشدة وهكذا غيرها من الأحوال التي لا محالة أن تصيب هذا الإنسان وسبب ذلك أن دوام الحال من المحال كما قال شيخ الإسلام ابن تيمي رحمه الله تعالى قال دوام الحال من المحال استحيل أن يستمر الإنسان على حالة واحدة وأنه لا يتغير عنها بل نعم لا بد أن يعقب ذلكم الخير شيء من المصائب وشيء من الفتن وأنواع الإبتلاء ولهذا كان مقام الشكر ومقام الصبر من أعظم المقامات ومن أعظم المنازل عند الله عز وجل مقام الشكر لله عز وجل على نعمه وعلى فضله الذي يتفضل به على عبيده وهكذا مقام الصبر على المصائب والصبر على ما يقدر الله عز وجل على هذا العبد فيحبس فيحبس نفسه عن أن تتسخط على أقدار الله عز وجل كما أنه يحبسها عن معصية الله عز وجل وكما أنه يحبسها على طاعة الله سبحانه وتعالى ونتكلم في هذه الليلة عن المنزل الأولى والمقام الأول من هذين المقامين ألا وهو مقام الشكر وهكذا منزلة الشكر فإنها تعتبر من منازل السالكين إلى الله عز وجل وهكذا يعتبر الشكر من أجل العبادات ومن أعظم القرب إلى الله عز وجل ولهذا قال الإمام الشعبي رحمه الله قال الشكر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله الشكر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله و ربنا عز وجل قد أمر عباده بالشكر في آيات كثيرة منها قوله سبحانه فاشكروني أشكركم فاشكروني نعم قوله سبحانه فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون وهكذا أيضا قوله سبحانه وتعالى وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد والمؤمن في هذه الدنيا ينعم الله عز وجل عليه بأنواع من النعم بل ونعم كثيرة لا يستطيع أن يحصيها أو أن يعدها ينظر هذا العبد في نفسه وينظر فيما حوله مما جعله الله عز وجل مسخرا له فيتذكر عظيم نعمة الله عز وجل وكبير فضل الله عز وجل عليه فالله سبحانه وتعالى ذو الفضل العظيم ولهذا فإن العلماء عرفوا الشكر بأنه ظهور أثر نعمة الله على لسان العبد ظهور أثر نعمة الله عز وجل ثناء واعترافا وهكذا ظهورها على قلبه شهودا ومحبة شهودا ومحبة لله عز وجل وهكذا ظهور أثر هذه النعمة على جوارحه انقيادا وطاعة انقيادا وطاعة إذن الشكر يكون باللسان ويكون بالقلب ويكون بالجوارح ويكونوا بالجوارح ولهذا ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه منازل نعم في كتابه منازل السالكين ذكر رحمه الله تعالى ان الشكر مبني على خمس قواعد الشكر مبني على خمس قواعد اولا خضوع القلب او خضوع الشاكر لربه عز وجل خضوع الشاكر لربه عز وجل وهكذا حبه له واعترافه بنعمته وثنائه عليه بها وان لا يستعملها فيما يكره فهذه تعتبر خمس قواعد يقوم عليها الشكر اولا ذكر خضوع الشاكر للمشكور وهو الله عز وجل فلابد ان يخضع العبد لربه عز وجل الذي انعم عليه بهذه النعم وتفضل عليه بهذا الفضل العظيم ثم كذلك ايضا من هذا الشكر ان يحب الله عز وجل ان يحب الله عز وجل فالله سبحانه وتعالى يحب ومما يحب لاجله ربنا سبحانه وتعالى ما انعم به على عباده من النعم وتفضل عليهم من الفضل العظيم والخير الكثير الذي لا يحصيه الا هو سبحانه وتعالى والامر الثالث اعتراف العبد بهذه النعم وبهذا الفضل فيعترف ويعزو هذا الفضل لله عز وجل ومن الخطأ الكبير ان الله عز وجل ينعم على العبد ثم يتوجه هذا العبد بشكر غير الله عز وجل لربما بعضنا اذا صنع لنا انسان معروفا او قدم لنا خيرا اما مال واما وجاه واما غير ذلك فان العبد سرعان ما يكثر من شكري هذا المخلوق لكن بالنسبة لما انعم الله عز وجل عليهم من النعم العينين واللسان والشفتين وهكذا السمع وهكذا الصحة والفراغ وهكذا اعظم من ذلك نعمة الهداية والاسلام والتوحيد والايمان والسنة والمتابعة والعلم وغير ذلك فقليل من عباد الله عز وجل من يشكر مثل هذه النعم نعم ولهذا يقول الله عز وجل وقليل من عبادي الشكور وقليل من عبادي الشكور اذا من قواعد الشكر هو ماذا الاعتراف لله عز وجل بهذه النعم فيعزو العبد النعمة الى الله عز وجل ويثني عليه سبحانه وتعالى فان ثناء العبد على ربه عز وجل الذي انعم عليه بهذه النعم يعتبر كذلك ايضا من القواعد التي يقوم عليها الشكر وهكذا القاعدة الخامسة الا وهي ان لا يستعملها فيما يكره ان لا يستعملها فيما يكره ولهذا ليس من الاحسان وليس من الاعتراف بالفضل ان الله عز وجل ينعم على هذا العبد بنعم وما اكثرها واعظمها ثم يقوم هذا العبد ويستعمل هذه النعم في معصية الله عز وجل ولربما استعملها في محاربة شرع الله ومحاربة دين الله ولهذا انظروا يا عباد الله الى مثلا نعمة البصر وهكذا نعمة السمع وكيف ان هذا الانسان يتنعم بهذه النعم وهكذا يستمتع بها يستمتع برؤية الاشياء وهكذا ايضا بسماع الاصوات وغير ذلك ف من الاساءة ان يقوم وينظر بهاتين العينين التي انعم الله بهما عليه ان ينظر بهما الى معصية الله عز وجل يتتبع عورات المسلمين او انه ينظر بها الى النساء المتبرجات او الكاسيات العاريات او غير ذلكم فالا يستحي هذا العبد انه يعصي الله عز وجل بنعمه من نعم الله وهكذا قل في السمع قل في السمع يعطيك ربنا عز وجل اذنين تسمع بهما فيأتي هذا العبد ويكثر من سماع المحرمات سواء كان ما يتعلق بالاقوال الباطلة من كذب او غيبة او نميمة او ما يتعلق بسماع الاغاني والموسيقى وغيرها من هذه المحرمات فليعلم هذا الانسان انه لم يوفق حق التوفيق وانا فربنا جل فعلاه يقول هل جزاء الاحسان الا الاحسان ثم اعلم ايضا يا عبدالله ان هذه النعمة ان لم تجد محافظة وان لم تجد رعاية فان ذلك قد يكون سببا لزوال هذه النعمة وهكذا لمحقي بركتها محقي بركتها ولهذا انظروا يا عباد الله الى امثلة ونماذج ذكرها ربنا جل فعلاه في كتابه وكيف كان عاقبة من انعم الله عليه بنعم كثيرة وتفضل عليه بفضل كبير ثم عاند وتجبر وطغى واستكبر ولم يعترف لله عز وجل بهذه النعم ولم يستعملها في طاعة الله عز وجل ذكر ربنا جل فعلاه لنا خبر قوم سبأ قال ربنا جل فعلاه لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشيمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور قوم سبأ الذين كانوا يسكنون في بعض بلاد اليمن آتاهم الله عز وجل من الخير العظيم فكانوا يعيشون في جنان الأرض قال جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور ذكر الإمام المفسر أبو الفداء إسماعيل بن عمر ابن كثير رحمه الله تعالى عن إمام التفسير التابعي الجليل قتاده ابن دعامة أبو الخطاب السدوسي رحمه الله تعالى أن المرأة من قوم سبأ كانت تدخل في هذه البساتين وهذه الجنان وعلى رأسها المكتل أي الزنبيل الذي يصنع من الخوس قال فما تنتهي إلا وقد امتلأ من الثمار الناضجة اليانعة من غير أن تتكلف ماذا قطف هذه الثمار بمجرد المرور تتشاقط هذه الثمار على هذا المكتل وهذا إن دل على شيء دل على كثرة هذا الخير الذي آتاه الله عز وجل أولئكم القوم لكن انظروا حفظكم الله إلى كيف قابلوا هذه النعم الله عز وجل يقول لهم كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور قال الله عز وجل فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيلة العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتا أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل صلت الله عليهم ذلك مسيل العرم رم فدمر هذه الجنان وبدلا من الثمار اليانعة الطيبة والجنان التي تكون عن يمينهم وشمالهم انظروا كيف كان حالهم بسبب الإعراض وعدم الشكر وعدم الاستعانة بهذه النعم في طاعة الله عز وجل قال فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيلة العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذوات أكل خمط وأثل وشيء من سدر قليل أبدلهم الله عز وجل بأشجار البوادي ولما كان السدر من أفضلها قال وشيء من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجاز إلا الكفور لا تظن يا عبد الله أن هذا خاص بقوم سبى هذه سنة الله عز وجل وما هي من الظالمين ببعيد وأن كل من لم يشكر هذه النعم وإنما أعرض وتجبر وطغى واستكبر ولم يستعملها في طاعة الله عز وجل فهذا يعتبر سببا لذهاب وزوال هذه النعم وتقدم معنا قول الحق تبارك وتعالى وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم هذه آيات ما أنزلت من أجل أن تكتب على الجدران وأن من بنى بيتا كتب لئن شكرتم لأزيدنكم وإذا نظرت إلى حاله الدش معلق وهكذا الإسراف والتبذير ولربما كان متهاولا بالصلوات وهكذا غيرها مما لا يرضي الله عز وجل لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد وهذا العذاب قد يعجله الله عز وجل لهذا العبد في الدنيا وذلك بأن تزول هذه النعم عنه ولربما بعد النعمة كان أو كانت النقمة من الله عز وجل مثال آخر ذكره الله عز وجل لنا وهو في حال قارون عليه من الله ما يستحق قال الله عز وجل عنه إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم انظر كان من قوم موسى فبغى عليهم وآتيناهم من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة مفاتح خزاء قارون يعجز الجماعة من الرجال الأشدة عن حملها إلا بمشقه وكلفه قال وإن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة أي استعملها في طاعة الله فيما ينفعك في الدار الآخرة وابتغي فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا انظر الدنيا لها نصيب وليس لها الجميع وليس لها كل الأمر وإنما لها نصيب ومعنى ذلك أن الإنسان له أن يستعمل هذه النعم فيما يستعين به على أمور المعاش والحياة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغي الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين هذه موعظة بليغة مختصرة من أصحاب قارون لقارون وينبغي أن يوعظ بها وأن يتعظ بها أهل الأموال ومن شغله ماله عن العبادة وألهته تجارته عن الطاعة لربما بعضهم بسبب المال والعمل أو الوظيفة أو المحل أو المؤسسة لا يستطيع أو ليس عنده وقت لكي يؤدي الصلاة في جماعة بل لو صلاها في المكتب أو في المحل لرأى نفسه أنه على خير أنه على خير نعم فهذه موعظة ينبغي أن تدوي في رؤوس أولئكم وهكذا أن يكون لها محلا في قلوبنا جميعا أيها الإخوة في الله ماذا كان جواب قارون لما سمع هذه النصائح والتوجيهات والمواعظ والتذكير هل قال الحمد لله على نعمه والشكر له على فضله لا ما أوفق قال إنما أوتيته على علم عندي أترون هذا المال هذه التجارة هذه البيوت هذه الشركات والمؤسسات وغير ذلك هذا بسبب ماذا الذكاء بسبب العلم خبرة عندي عندي مهارة ما قال بفضل الله قال إنما أوتيته على علم عندي قال الله عز وجل أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله إلى آخر الآيات التي يبين فيها ربنا عز وجل عاقبة وحال الظالمين من قبله فماذا كان جزاؤه قال الله عز وجل فخسفنا به وبداره الأرض انتهى أمر قارون بأن أصبح نعم يهوى به في بطن هذه الأرض فيتجلجل فيها نسأل الله عز وجل العافية والسلامة أشاهد من هذا أيها الإخوة في الله أنه ينبغي علينا أن نراعي أمر الشكر وأن النعم هذه الكثيرة لا بد علينا أن نقابلها بشكر الله عز وجل وكما سبق أن الشكر يكون باللسان ويكون بالقلب ويكون بالجوارح وأنه يقوم على هذه القواعد الخمس التي سبق معنا ذكرها من كلام شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى فنختفي بهذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد والحمد لله رب العالمين والله تعالى على محمد