الدرس في كتاب الصلاة 148، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُحرم الكلام أثناء الخطبة لمن يسمعها، ويختلف العلماء في حكم الكلام لمن لم يسمع الخطبة. يُستدل على وجوب الاستماع بقول الله عز وجل: ﴿إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾.
الكلام أثناء خطبة الجمعة ممنوع لمن يسمعها ويؤدي إلى فقدان أجر الجمعة. يجوز الكلام لمن لا يسمع الخطبة ولكن يُفضل السكوت لتجنب التشويش.
يُجيز العلماء الإشارة أثناء الخطبة عند الحاجة، مع اختلافهم في بعض الأفعال مثل تشميت العاطس ورد السلام. يُحذّر من الكلام لما يسببه من تشويش وإثم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والكلام حال الخطبة لمن يسمعها لا يجوز عند الشافعي وأحمد، والمستحب له الإنصات، وقال مالك: الإنصات واجب. وهذه المسألة مسألة الاستماع إلى الخطبة أو من يتكلم في حال الخطبة، ولمن لم يسمعها. أنا لا أقصد صورة المسألة أن يكون إنسان مثلًا بعيدًا عن المسجد يكون ممتلئًا، فيكون أحدهم مثلًا أو مجموعة خارج المسجد لا يسمعون الخطبة. أنا ما يسمعون الخطيب إذا تكلم، فهل يجب عليهم الإنصات أو لا يجب؟ وهنا ذكر كلام العلماء في ذلك، فقال: عند الشافعي وأحمد أنه يجوز أن يتكلم؛ لأنه لم يسمع الخطبة، قيل: والمستحب له الإنصات. عن الإنصات، على ماذا؟ عنه يسكت بدون أن يتكلم. وقال مالك: الإنصات واجب. فالصحيح هو أنه مطالب بالاجتماع للخطبة، قال الله عز وجل: ﴿إذا نُودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾، فالمطالب أنه يسمع الخطبة، لكن إذا لم يسمعها، وأيضًا كذلك الكلام حال الخطبة لا يجوز لمن يسمعها. لا يجوز أن نتكلم، ومن تكلم فقد لغى. وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «من مس الحصى فقد لغى، ومن لغى فلا جمعة له». فهذا إذا تكلم أو تشاغل عن الخطيب في الجمعة، فإنه يخرج من خطبته أو يخرج من صلاته، لا أجر له. وهل تبطل الصلاة؟ لا، لا تبطل الصلاة، الصلاة صحيحة، لكنه لا يتحصل على أجر الجمعة، ولا يتحصل على أجر سماع الخطبة، فيحرم ذلك. ليس له من صلاته إلا ما لغى. وأما إذا كان لم يسمع معنى، لا يسمع الخطيب عندما يخطب، فهل له أن يتكلم؟ فقال العلماء: يجوز أنه يتكلم؛ لأنه لا يسمع الخطبة، لكن الأفضل أن ينصت حتى لا يشوش على من يسمع الخطبة؛ لأنه لو أجيز لمن لم يسمع الخطبة، قد يكون مثلًا لم يسمعها لضعف في سمعه، وهناك من يسمع لقوة سمعه، فيقوم فيوشوش على الناس بكلام، أو مثلًا يكون قريبًا من أناس يسمعون، فإذا تكلم وشوش عليهم عن سماع الخطبة جيدًا. «وشوش» معنى هذه كلمة عربية، وهو من معنى تداخل الأصوات، وهو من الارتجاج، ارتجاج الأصوات. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث. فهذا الذي يوشوش على الناس وأيضًا يتكلم في وقت خطبتهم قد يجعلهم لا يسمعون جيدًا، وهذا أيضًا قد يدخله في الإثم، فلهذا فالأولى للشخص أنه لا يتكلم وينصت، ولو لم يسمع ولو لم يسمع الخطبة. قال: ويجوز أن يزجر من تخطى الرقاب. على من هذا؟ هذا الذي لا يسمع. أما الذي يسمع، لا يجوز له أن يفعل ذلك. لا يجوز أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإنما له أن يشير فقط، فإذا أشار لا بأس إذا اقتضى الأمر الإشارة. ولهذا منع العلماء من كل ما كان يعتبر كلامًا ومخاطبة، واختلفوا في تشميت العاطس ورد السلام وغيرها من هذه الأشياء التي فيها مخاطبة، مع أنها ذكر لله. وأكثر العلماء على عدم جوازها حال الخطبة، واختلفوا كذلك فيما يكون من الذكر مثل الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام أو التسبيح أو التكبير. والصحيح أنها جائزة، صحيح أنها جائزة، لكن الأولى أن لا يشوش على الناس برفع الصوت فيما يفعل. كثير من الناس الآن يرفعون أصواتهم إذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خطأ، فهو التشويش على الناس. فلهذا خلاصة هذه المسألة أنه إن كان لا يسمع الخطبة فله أن يتكلم، لكن الأفضل له أن يسكت، وإن كان يسمعها فيجب عليه أن ينصت إلى الخطبة. فهذا خلاصتنا. يذكر الله تعالى ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر.