الدرس في كتاب الصلاة 147، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يتناول هذا الفصل تحريم البيع بعد الأذان الثاني لصلاة الجمعة استنادًا إلى الآية الكريمة. يُبيّن أن الله عز وجل نهى عن البيع عند سماع الأذان للجمعة.
يُظهر هذا الفصل اختلاف الفقهاء في حكم البيع بعد الأذان الثاني لصلاة الجمعة، حيث اتفق أبو حنيفة والشافعي على صحة البيع مع حرمته، بينما يرى مالك وأحمد عدم صحته.
يناقش هذا الفصل آراء الفقهاء في تأثير النهي على صحة البيع أو العبادة، حيث يرى أحمد أن النهي لذاته يبطل البيع، بينما يرى الشافعي أن النهي في ركن أو شرط من العبادة يبطلها.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والبيع بعد أذان الجمعة حرام، ويصح عند أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك وأحمد: لا يصح. هذه المسألة مسألة البيع بعد أذان الثاني للجمعة، إذا أذن معناه أذان الجمعة، إنما قلت ثاني؛ أي حتى لا يتوهم أنه الأذان الأول كما يؤذن بعضهم، وإنما المراد به الأذان أذان الجمعة الذي يكون بين يدي الخطيب، إذا سلم الخطيب أذن المؤذن، فهذا الأذان يحرم بعده البيع؛ لأن الله عز وجل قال جل وعلا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾ أي: اتركوا البيع. فالبيع لا يجوز، هو محرم. لكن هل يصح هذا البيع أو لا يصح؟ فأحمد رحمه الله عنده قاعدة أنه إذا جاء النهي لذاته فهو يفيد البطلان، ولو كان لشيء يلزم الذات. والشافعي يرى أن النهي إذا جاء في ركن من أركان هذا الشيء أو في شرط من شروطه فهو يعتبر باطلًا؛ يعني أقصد إذا لم يأت بهذا أو إذا ارتكب هذا النهي. فأحيانًا مثلًا يكون من شرط من شروط الصلاة الوضوء، فإذا ارتكب نهيًا أو جاء نهي مثلًا في الوضوء في شرط الصلاة، أن نهيًا يبطل الوضوء فهو مبطل للصلاة، وأما إذا كان النهي مثلًا لا يبطل الوضوء فهو من باب أولى لا يبطل الصلاة. فهنا في هذه المسألة مسألة البيع، قال الشافعي وأبو حنيفة: إن هذا البيع يصح، لكنه آثم، لكن البيع صحيح. وقال مالك وأحمد: إنه لا يصح. والظاهر الذي رجحه كثير من المعاصرين أنه يصح، ورجح شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا يصح. ولأن البيع لا علاقة له بالجمعة، فلهذا فهو بيع، لكنه محرم. لكن من مثلًا باع أو اشترى بعد أن سمع النداء للجمعة، فالأولى له أن يرجع في هذا البيع؛ لأن القول بالبطلان معناه أن هذا البيع غير صحيح، القول بالبطلان معناه البيع غير صحيح، واجب أن يرجع بالبضاعة. فلهذا ينتبه من كان يبيع أو يشتري في دكان أو في غيره إذا أذن المؤذن للجمعة، فإنه لا يجوز أن يبيع بعد أذان الجمعة كما نهى الله عز وجل عن ذلك: ﴿وذروا البيع﴾ أي: اتركوا البيع. طيب إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.