كتاب الصلاة 145

كتاب الصلاة 145

الدرس في كتاب الصلاة 145، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم صلاة الجمعة لمن صلى العيد وآراء الفقهاء

يتناول المقطع الأول اختلاف الفقهاء حول سقوط صلاة الجمعة بصلاة العيد مع ذكر آراء الأئمة والأدلة النبوية. يختلف العلماء حول هذا الحكم.

آراء العلماء في صلاة الجمعة لمن صلى العيد

ذهب بعض العلماء إلى الترخيص في عدم صلاة الجمعة لمن صلى العيد، بينما يرى آخرون وجوب صلاة الظهر، مع ترجيح الاحتياط بصلاة الظهر.

تتمة الكلام عن حكم صلاة الجمعة لمن صلى العيد

الجمهور يرون جواز عدم صلاة الجمعة لمن صلى العيد، مع وجوبها لمن لم يصل العيد لعذر، واستحباب الاحتياط بصلاة الظهر.

خاتمة وتأكيد على ما سبق

هذا الفصل ينهي المناقشة بتأكيد ما قيل ويعبر عن أن العلم لله تعالى، مؤكداً على ما سبق من آراء وفتاوى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. وبعد، قال المؤلف رحمه الله: وإذا اتفق العيد يوم الجمعة، فلا صح عند الشافعي أن الجمعة لا تسقط عن أهل البلد بصلاة العيد، في خلاف من حضر من أهل القرى، فالراجح عنده سقوطها عنهم، فإذا صلوا العيد جاز لهم الانصراف. وقال أبو حنيفة: تجب عليهم. وقال أحمد: تسقط الجمعة عن الكل في صلاة العيد، ويصلون الظهر. وقال عطاء: تسقط الجمعة والظهر في ذلك اليوم. فهنا ذكر مسألة اتفاق العيد مع الجمعة، إذا جاءت العيد يوم الجمعة، عيد الفطر أو عيد الأضحى، فهل يصلي العيد والجمعة؟ أما الإمام فإنه يصلي وقد جاء في حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى العيد، ثم قال: «إنا مجمعون، فمن شاء أن يجمع فليجمع»، وهو حديث حسن. «إنا مجمعون، فمن أراد أن يجمع فليجمع معنا» يأتي الجمعة. وأيضا جاء عن عثمان رضي الله عنه أنه رخص لأهل البوادي وأهل القرى. وهذا الذي أخذ به الإمام الشافعي رحمه الله، على أنه الترخيص يكون لأهل البوادي. لكن الأحاديث التي جاءت عن النبي عليه الصلاة والسلام وهي ثلاثة أحاديث، وهي صحيحة، أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لمن صلى العيد أن لا يصلي الجمعة. ومعنى رخص له أن لا يصلي الجمعة. وقد جاء ذلك عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وقال: «إنه سنة النبي عليه الصلاة والسلام». فعبد الله بن الزبير صحابي، فدل على أن السنة أنه يترخص في الجمعة لمن صلى العيد، وهذا هو مذهب أحمد رحمه الله. لكن المشهور عند أحمد أنه يصلي الظهر. وظاهر كلام عطاء أنه حتى الظهر تسقط عنه؛ لأن العيد تقوم مقام الجمعة. واستدل عطاء بفعل عبد الله بن الزبير أنه دخل فصلى العيد، ثم دخل إلى بيته ولم يخرج إلا لصلاة العصر. فاستدل عطاء بهذا على أنه لم يصل الظهر. لكن ليس فيه أنه لم يصل الظهر، وقد يحتمل أنه صلى الظهر في بيته، هذا احتمال. ولهذا الأولى أن لا يترك صلاة الظهر، بل يصليها. وإن خرج مع الناس لصلاة الجمعة فهو أيضا أمر جائز، وإنما هي رخصة، فمن أراد أن يترخص ترخص، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا مجمعون، فمن أراد أن يجمع فليجمع معنا»، أي من أراد أن يصلي الجمعة مع الناس صلى، ومن ترخص فله ذلك، من جلس في بيته وترخص بذلك. لكن الأولى من باب الاحتياط أنه يصلي صلاة الظهر؛ لأنه كما ذكر أو ذكر عن عطاء أنه ما دام أنه صلى العيد فهي تقوم مقام الجمعة. ولهذا جاء عن عبد الله بن مسعود وعن غيره من أهل الكوفة أنهم كانوا يصلون الجمعة في الضحى، وكانوا يصلون أيضا الجمعة قبل الزوال. لكنه لم يثبت شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا دلالات أو إشارات، مثل حديث سلمة بن الأكوع قال: «كنا نصلي الجمعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نخرج من الصلاة نتبع الفيء». قالوا: التتبع الفيء بعد صلاة الجمعة، معنى أنه كانوا يصلون الجمعة قبل الزوال. لكن هذا محتمل؛ لأن الفيء أحيانا مثلا في الصيف يكون قليلا، يكون قليلا حتى بعد الجمعة. وزد على ذلك أن الناس قديما في زمن النبي عليه الصلاة والسلام بيوتهم صغيرة، أن بيوتهم حجرات وجدرانهم صغيرة، فلهذا ممكن أن يكون الفيء قليلا جدا. فقال: «كنا نتتبع الفيء». لكن مذهب الجمهور في هذه المسألة، مسألة وقت الجمعة -لعل المؤلف سيذكرها أيضا- أنها تكون بعد الزوال. وأما هذه المسألة، فالصحيح الذي دلت عليه الدلالة أن من صلى العيد وأراد أن يترخص فله ذلك. ومن لم يصل العيد لعذر، مثلا، فيجب عليه صلاة الجمعة، معنى من لم يصل العيد نام مثلا، سهر في الليل ونام ولم يقم، فهنا يجب عليهم أن يصلي الجمعة. لكن من صلى العيد ترخص في صلاة الجمعة. وأما الظهر، كما قلنا، الاحتياط أنه يصليها. هذا ما يقال بهذه المسألة. والله تعالى أعلم.