كتاب الصلاة 143

كتاب الصلاة 143

الدرس في كتاب الصلاة 143، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم الجمعة خارج المصر ومسافة وجوبها

اختلف العلماء في وجوب الجمعة على من كان خارج المصر، حيث ذهب الشافعي إلى أنها تجب بسماع النداء، بينما ذهب أحمد إلى أنها تجب إذا كان على مسافة فرسخ من المدينة. المراد بالنداء هو النداء الطبيعي دون استخدام مكبرات الصوت.

أثر سماع الأذان في وجوب الجمعة

العلماء اختلفوا في حكم صلاة الجمعة بالنسبة لمن يسمع الأذان، حيث دل حديث النبي عليه الصلاة والسلام للأعمى على أن العبرة بسماع النداء، فإذا سمع النداء وجب عليه الذهاب إلى المسجد.

شروط وجوب الجمعة على المسافر وتوضيح آراء الفقهاء

تناول المبحث مسألة وجوب صلاة الجمعة على المسافر، وناقش حديثًا ضعيفًا رواه الترمذي، واستعرض آراء الفقهاء المختلفة حول شروط وجوب الجمعة، مؤكدًا على وجوب تلبية النداء للجمعة والجماعة عند سماعه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن كان خارج المصر وسمع النداء وجبت عليه عند الثلاث. فقال أبو حنيفة: لا تجب إن سمع النداء. هذه المسألة صورتها: إذا كان الإنسان خارج المدينة، فمتى تكون الجمعة واجبًا عليه؟ فقال بعض العلماء: إذا سمع النداء، وهذا مذهب الشافعي. وقدّرها بعض العلماء كأحمد، المشهور عنه أنه قدر فرسخًا، إذا كان قدر فرسخ من المدينة، فإنها تجب عليه الجمعة؛ لأن هذه المسافة يسمع فيها الأذان. والفرسخ قرابة خمسة كيلو. فالإمام أحمد ذكر أن هذه المسافة يسمع فيها الأذان. وبعضهم علق الحكم بسماع الأذان، لكن سماع الأذان أي أذان؟ المراد به الأذان الطبيعي الذي يكون معناه ينادي في علو، لكن هذا العلو قد يكون مستحيلًا، أنه لو أن إنسانًا صعد سقف مسجد أو غيره ونادى، لا يسمعه إلا من كان قريبًا منه. أو إذا كانت العمارة عالية، حتى الذي تحتها قد لا يسمع من شدة الضوضاء التي تكون غالبًا في المدن. لكن هؤلاء إنما يتكلمون على ما كان في زمانهم، قد يكون أحيانًا حتى بالمكبرات الصوت لا يسمع إلى خمسة كيلو، حتى ولو كان بمكبر صوت. فالناس في زمانهم بيوتهم قصيرة، وليس هناك ما يكون هناك أصوات وضوضاء سيارات وكذا، وإنما كان الناس على الهدوء، فلهذا يسمعون النداء. مثل الآن عندنا الفجر مثلًا، في أذان الفجر تسمع أذانًا من الشحر وأذان من تبالة، مثلًا يسمع واضحًا لصفاء الوقت وعدم الضوضاء. فلهذا هذا ما تجده في الصلوات الأخرى، معنى لو أذن الظهر، من كان في مكان قريب في تبالة وغيره، ما يسمع إلى هنا، لكن الفجر يسمع؛ لأن الناس يهدؤون غالبًا، وليس هناك أصوات والجو هادئ. فالمهم أن العلماء بعضهم جعل العبرة بسماع النداء، وبعضهم جعله محدودًا، كما قلنا، جعلوه فرسخًا. فعندئذ إذا كان مسافة فرسخ، وهو قرابة خمسة كيلو، فإنه يجب عليه أن يصلي في الجامع الذي في المدينة التي هو قريب منها، وإن كان أكثر من ذلك فلا يجب عليه. وبعضهم علقه بسماع النداء، وهذا الذي جاء به النصوص عن الصحابة رضي الله عنهم، أنه بسماع النداء. وكذلك أيضًا قال النبي عليه الصلاة والسلام للأعمى: «تسمع النداء؟ قال: بلى. قال: فأجب». قال: فأجب. فدل هذا الحديث على أن العبرة بسماع النداء، فإن سمع النداء فيجب عليه أن يذهب إلى المدينة المجاورة التي سمع منها النداء، وإن لم يسمع فلا يجب عليه. لكن إذا كان هناك مجموعة في قرية من القرى يستطيعون أن يصلّوا الجمعة عندهم إمامهم وكذلك خطيبًا، فإنهم يصلّون، يجب عليهم أن يصلوا في ذلك المكان؛ فإن لم تجب عليهم في المدينة تجب عليهم في ذلك المكان. وسيأتي إن شاء الله معنا مسألة العدد، ومسألة الصلاة في المصر، وهل تجوز في القرى والبوادي وغيرها، هذه كلها مسائل سيأتي بها المؤلف رحمه الله. فخلاصة المسألة هنا أنه متى يجب على من كان خارج المدينة تجب عليه الجمعة؟ وأما ما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي: «الجمعة على من آواه الليل إلى مبيته»، فهذا الحديث لا يصح، بل أنكره الإمام أحمد إنكارًا شديدًا. «الجمعة على من آواه المبيت»: أنه متى تكون الجمعة إذا كان هذا الشخص في مسافة يكون الليل في بيته، فإن الجمعة تجب عليه. ما يريد أي شيء، مثلًا إذا كان تحرك بعد الجمعة، جاء الليل وهو في مكان، يصلي الجمعة ويذهب إلى بيته يكون الليل، أو يأتي المغرب وهو في مكان، أقل شيء خمس ساعات مثلًا من المكان هذا الذي يصلي فيه الجمعة إلى هذا. فمعنى الحديث هكذا، معنى أنه إذا أراد أن يصلي الجمعة يتحرك من الفجر إلى الجمعة، ثم إذا صلى رجع، وهذا القول بعيد جدًا، ولهذا أنكره الإمام أحمد رحمه الله عليه. وقال: إنه من كان فرسخًا من المدينة يجب عليه. وجاء في رواية عنه مشهورة: أنه تجب على من سمع النداء، وهو قول الشافعي وغيره. وأما أبو حنيفة يقول: لا تجب وإن سمع النداء إذا كان خارج المصر، وهذا ليس له دليل عليه. بل الواجب أنه متى ما سمع النداء فإنه يلبي وتجب عليه الجمعة والجماعة. هذا ما يذكر في هذه المسألة والله تعالى أعلم.