الدرس في كتاب الصلاة 142، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
اختلف الفقهاء حول وجوب صلاة الجمعة على الأعمى الذي وجد قائدًا، حيث أوجبها الثلاثة بينما قال أبو حنيفة بعدم وجوبها. واستدل النقاش بالأحاديث النبوية التي تؤكد وجوب حضور الجمعة لمن يسمع النداء.
يجب على الأعمى حضور الصلاة في المسجد إذا كان الطريق آمنًا، وقد فرق العلماء بين حالة عبد الله بن مكتوم وعتبان بن مالك بناءً على قرب المسافة ووجود الناس. إذا كان الأعمى له قائد أو كان الطريق إلى المسجد قريبًا وبسيطًا، فيجب عليه الذهاب إلى المسجد.
أما إذا لم يكن له قائد وكان الطريق معقدًا أو فيه مخاطر، فلا تجب عليه الصلاة في المسجد. العلماء اختلفوا في تفاصيل هذا الحكم بناءً على وجود القائد أو عدم وجوده. يتم النظر في حالة كل أعمى على حدة بناءً على ظروفه.
يشرح المقطع سبب التأخر عن الذهاب، حيث يمكن للقائد أن يذهب بالشخص إذا اعتذر عن الذهاب بنفسه، ويتم الإشارة إلى استكمال العلم إن شاء الله. يشير إلى التفاصيل الدقيقة في أحكام الصلاة للأعمى.
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد: قال المُغني رحمه الله: ولا تجب على أعمى لم يجد قائدًا، فإن وجده وجبت عند الثلاثة، فقال أبو حنيفة: لا تجب عليه. فنُجعل أبو حنيفة أن الأعمى له أو يُعتبر ممن تسقط عنه الجمعة، وجد قائدًا أو لم يجده. وهذا الكلام غير صحيح، وهو مخالف للأدلة. قد قال النبي عليه الصلاة والسلام لذاك الأعمى «عبد الله بن أم مكتوم»: «أتسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجب». وهذا في صلاة الجماعة، فبالأولى الجمعة. أيضًا حديث طارق من الشهاب: «الجمعة واجب على كل مُحتلب» أو «على كل مسلم». فلهذا فالأعمى إذا لم يجد قائدًا يقوده والطريق فيها ما يضره، أما إن كان ليس فيها ما يضره فيجب عليه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتسمع النداء؟» قال: نعم، مع أنه رخّص لعتبان بن مالك، رخّص النبي عليه الصلاة والسلام لعتبان بن مالك عن أن يأتي الصلاة في جماعة. فقال العلماء: إن الفرق بين عبد الله بن مكتوم وعتبان بن مالك أن عبد الله بن مكتوم داخل المدينة، وغالب الطرق ميسرة والناس موجودون، لكن عتبان كان بعيدًا في قبة -أعني عتبان من بني عمرو بن عوف أو من بني سالم بن عوف الذين عندهم مسجد الجمعة كما يسمونه-، فهؤلاء بعيدون عن المدينة، وبينهم أيضًا وادٍ -أعني بين مسجد النبوي وبين بيوت بني سالم بينهم وادٍ كبير-، فلهذا لا يستطيع الأعمى أن يأتي إلى المسجد النبوي وهو في تلك المنطقة، فيشق عليه. ولهذا قال العلماء: إذا كان هذا الأعمى له قائد أو أن الطريق ليست فيها شيء من التعقيد، وأن يكون قريبًا من المسجد، فهنا يجب عليه. وأما إن لم يكن له قائدًا خاصة إذا كان الطريق فيها شيء من المخاوف، فهنا لا تجب عليه. وأطلق بعض العلماء كمالك والشافعي، وكذلك المشهور عند أحمد، أطلقوا أنه إذا لم يكن له قائدًا لا تجب عليه، وإن كان له قائد فوجبت عليه، ولو كان هذا القائد صغيرًا -أنه ابنه صغير مثلًا- فتجب عليه؛ لأنه ذهب عنه العذر بالقائد. مثلًا لو اعتذر أنه لا يستطيع أن يذهب أو قد يتضرر من ذهاب، فالقائد الذي معه يذهب به. هذا السبب الذي من أجله سيتأخر. طيب إن شاء الله تعالى نكمل من هذا العلم.