كتاب التفسير من صحيح البخاري 139

كتاب التفسير من صحيح البخاري 139

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 139، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

علو الإسناد وسير رواة الكوفة ومناقشة بدعة الإرجاء

يشرح المقطع مفهوم علو الإسناد وأثره في تقليل علل الحديث من خلال إسناد ثلاثي عالٍ للبخاري، ويترجم لرواة الكوفة منصور بن المعتمر وإبراهيم النخعي مبيناً مكانتهما العلمية والعبادية. ثم يناقش بدعة الإرجاء التي ظهرت بعد إبراهيم النخعي ويرد على قول المرجئة بأن الإيمان لا يتجزأ بأدلة من السنة تثبت تفاوت درجات الإيمان.

تفاوت الإيمان ومنهج أهل السنة مع رواية حديث الحبر اليهودي

يبين المقطع تفاوت الإيمان بين الناس وأن منهج أهل السنة يقوم على الأدلة، ويسرد سلسلة رواة كوفيين بدءاً من منصور عن إبراهيم النخعي مع سياق تاريخي لاستقرار النخع في الكوفة. كما يوضح مصطلح المخضرم ويعرّف من يُقصد بـ(عبد الله) في الأسانيد حسب البلدان، ثم يروي حديث الحبر اليهودي الذي وصف عظمة الله بوضع السماوات والأرض على أصابعه فضحك النبي صلى الله عليه وسلم تصديقاً وقرأ قوله تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾.

إثبات صفة الأصابع لله ورد تأويلات الأشاعرة في حديث الحبر

يشرح المقطع حديث ابن مسعود عن قول الحبر اليهودي في عظمة الله، ويبين أن ضحك النبي ﷺ كان تصديقاً لا استهزاءً مستدلاً بذلك على إثبات صفة الأصابع لله تعالى. ويرد على من أولها بالقدرة والملك مؤكداً وجوب إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أقره رسوله، وأن تعظيم الله يستلزم خشيته والعلم به.

ترجمة نانسي قنقر

المقطع يكرر اسم نانسي قنقر مرتين دون تقديم أي معلومات إضافية، ولا يوجد محتوى قابل للتلخيص بخلاف ذكر الاسم. لذا يبقى هذا المحور مجرد إشارة عابرة دون فائدة علمية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والصلاة والصلاة والصلاة، طيب. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: باب وما قدر الله حق قدره. قال: حدثنا آدم، وآدم بن أبي ياس العسقلاني، وهو من مشايخ البخاري القدماء، ممن أدركوا من البخاري وهم كبار، ولهذا تحصل من طريقهم على عدة ثلاثيات، ثلاثيات، بمعنى أن البخاري بينه وبين النبي عليه الصلاة والسلام ثلاثة، فهو يروي عن آدم بن أبي ياس عن يزيد بن عبيد عن سلمة بن الأكوع عن النبي عليه الصلاة والسلام، وقد روى بهذا الإسناد عدة أحاديث، آدم عن يزيد بن عبيد عن سلمة بن الأكوع، هذا إسناد ثلاثي، والعلماء يهتمون بهذا لأنه يعتبر من العلو، العلو في الإسناد، والمراد بالعلو في الإسناد أي أنه أقرب إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وكلما قرب الإسناد وكلما على الإسناد وقرب، أي أنه كان أسلم من العلل، قلت العلل، وكلما كثر الرجال كلما زادت العلل في الحديث، عن العلل التي ضعف بها الحديث، فلذلك كانوا يحبون العلو. قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شيبان، وهو ابن عبد الرحمن النحوي الكوفي، عن منصور، ومنصور ابن المعتمر كوفي أيضا، وهم حفاظة الكوفة، ومنصور يعتبر من أكبر حفاظ الكوفة، ويقارب الأعمش، بل بعضهم، أي بعض العلماء، يفضل منصورا في إبراهيم على الأعمش، إبراهيم شيخ منصور والأعمش، فبعضهم يفضل منصورا لقلة خطئه على إبراهيم، وكان منصور رجلا زاهدا ورجلا عابدا، حتى أنه لما توفي رحمه الله قالت ابنة الجيران لأمها أو لأبيها: أين العمود الذي كنا نراه في بيت منصور؟ البنت ظنت أن هناك عمودا منصوبا في بيت منصور، لأن إذا قامت من الليل وجدت هذا العمود، وهو إنما هو منصور رحمه الله يصلي، وكان لا يتحرك في صلاته، فقالت هذه الجارية البنت الصغيرة: أين العمود الذي كان على سطح بيت منصور؟ قال: عن منصور عن إبراهيم، إبراهيم بن يزيد النخعي، إمام أهل الكوفة، وأيضا كان حافظا كبيرا وفقيها، إبراهيم يعتبر من أفقه أصحاب الكوفة، من أفقه علماء الكوفة في زمن التابعين، وكثير من أهل العلم يرجحه على شعبة خاصة في الفقه، وقد يرجح عليه شعبة في مسألة الحفظ في حفظ الحديث، لكن إبراهيم كان فقيها وحافظا، وأيضا لم يكن مرجئا بل كان ينكر على المرجئة، لأن المرجئة يتعلقون به، مرجئة الفقهاء يتعلقون بإبراهيم، وإبراهيم النخعي براء منهم، بل كان من أهل السنة، بل يحذر من المرجئة، وإنما حصل الإرجاء في الكوفة بعد إبراهيم عندما أخذ زمام حلقة إبراهيم حماد بن أبي سليمان، فكان مرجئا، وهو الذي قرر الإرجاء في الكوفة، وتمسك به بعد ذلك أبو حنيفة وأصحابه، لكن هذه البدعة، بدعة الإرجاء، بدعة ليست بتلك البدعة القوية، لأنهم يقولون أن العبد الذي يعمل الكبائر فإنه تحت الوعيد، تحت وعيد الله عز وجل، ولهذا بعضهم يقول أن الخلاف بين المرجئة وأهل السنة خلاف اللفظ، لكن هم يقولون شيئا عظيما، يقولون أن الناس في إيمانهم كلهم سواء، أن إيمان أتقى الناس مثل إيمان أفجر الناس، يعدون الإيمان واحدا، وإذا نقص أو إذا اختل الإيمان اختل الإسلام كله، ويقولون أن الإيمان لا يتجزأ، وهذا الذي أوقعهم فيما أوقعهم فيه، فقالوا: الإيمان لا يتجزأ، الإيمان واحد، إذا ذهب ذهب كله، وإذا بقي بقي كله، وقالوا إنما التفاوت في التقوى واليقين، وهذا كلام قد يكون صحيحا، بل جاءت الدلالة في أن التفاوت يكون في الإيمان، ليزداد إيمانا مع إيمانه، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان، ثم قال: خردل من إيمان، ثم قال: مثقال ذرة من إيمان»، فهذا كله يدل على أن الإيمان يتفاوت عند الناس، ولهذا كان مذهب أهل السنة هو الذي دلت عليه الأدلة. فقال: عن منصور عن إبراهيم، وهو ابن يزيد النخع، ونخع هؤلاء من اليمن أصلهم، لكن ذهبوا إلى الكوفة لما كانوا في الإمدادات التي مدت بها أهل الشام وأهل العراق، في جيوش التي كانت في الشام والعراق مع أبي عبيدة وكذلك مع خالد بن الوليد وأمراء الأجناد، أمراء الأجناد عمرو بن العاص، وأيضا يزيد بن أبي سفيان وغيرهم من أمراء الأجناد الذين أرسلهم عمر رضي الله عنه، وكانت من الإمدادات التي مد بها هؤلاء الجيوش أهل النخع، وهم معروفون الآن بيوتهم في أبي وما حولها، ولما كان في زمن أبي موسى، أقصد في زمن عمر، وكانت الجيوش تتوغل في آخر الشام وكذا، وأيضا أخذوا العراق وتوغلوا أيضا في إيران وفي خراسان، لأنهم ذهبوا إلى الهرمزان في بلده وهي فارس إيران، ولهذا توسعوا فصارت المدينة بعيدة عليهم، وأمر عمر رضي الله عنه أبا موسى أن يخط لهم مدينة تقربهم، فكانت الكوفة أقرب إليهم، فلذلك تجد أن أكثر أو كثيرا من الصحابة جلس في الكوفة، وكثير ممن كان من أهل الحرب والجيوش جلسوا بعد ذلك في الكوفة والبصرة، وجاء العلماء من الصحابة رضي الله عنهم يعلمون الناس، فلذلك كان هؤلاء من النخع كانوا في الكوفة، علقمة بن يزيد النخعي، والأسود بن يزيد النخعي، وعبد الرحمن بن الأسود، وغيرهم من النخع الذين كانوا في الكوفة. قال: عن إبراهيم عن عبيدة السلماني، عبيدة بن عمرو السلماني، وكان من المخضرمين، المخضرم الذي حضر الجاهلية والإسلام، يقال له مخضرم، حضر الجاهلية، بمعنى قبل بعثة النبي عليه الصلاة والسلام، بمعنى قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم هو حي، فإذا حضر قبل البعثة ثم حضر بعد البعثة، فيقال له مخضرم، لكنه لم ير النبي عليه الصلاة، أو لم يؤمن بالنبي صلى الله عليه وعليه وسلم، وقد يكون رآه لكنه لم يؤمن به إلا بعد موته عليه الصلاة والسلام، فهو ليس صحابيا، وإنما يقال له مخضرم لأنه حضر عهدين، وعبيدة السلماني كان منهم، عبيدة بن عمرو السلماني. قال: عن عبيدة عن عبد الله رضي الله عنه، وأقول لنا كثيرا أن عبد الله إذا ذكر عبد الله في الإسناد الكوفي فهو في الإسناد الكوفي مسعود، في الإسناد البصري في الإسناد البصري من عبد الله بن عباس، وكذلك في الإسناد المكي عبد الله بن عباس، وفي الإسناد المدني عبد الله بن عمر، وكذلك في الإسناد المكي أحيانا عبد الله بن الزبير، وأما في الإسناد الكوفي أحيانا عبد الله بن قيس، لكن قال أبو موسى: لكن غالبا إذا أطلق عبد الله في الإسناد الكوفي فهو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهم جميعا، وإذا كان في الإسناد المصري فهو عبد الله بن عمرو بن العاص، وإذا جاء في إسناد مصري عبد الله فهو ابن عمرو بن العاص. قال: عن عبد الله رضي الله عنه قال: جاء حبر من الأحبار، والحبر هو العالم من علماء يهود، بفتح الحاء ويقال حبر، ويقال أيضا حبر، حبر وحبر سواء بفتحها وكسرها، فجاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: يا محمد، إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والشجر على إصبع، نجد معناه في كتابهم التوراة أو مما توارثوه من العلم، قال: والماء والثرى على إصبع، قال: وسائر الخلائق على إصبع، فيقول: أنا الملك، فضحك النبي عليه الصلاة والسلام حتى بدت نواجذه عليه الصلاة والسلام تصديقا لقول الحبر، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾. فهذا الحديث العظيم فيه صفة من صفات الله عز وجل، وهي صفة الأصابع، والنبي عليه الصلاة والسلام أقر الحبر على كلامه لأنه ضحك، فلو كان هذا الكلام غير صحيح لما ضحك النبي عليه الصلاة والسلام، ولهذا جاء في رواية في هذا الحديث قال ابن مسعود رضي الله عنه: «تصديقا لما قال الحبر، تصديقا لما قال الحبر»، فهذا الحديث استدل به أهل السنة على إثبات صفة الأصابع، على أن لله عز وجل أصابع، والنبي عليه الصلاة والسلام أقر الحبر في هذا، وقد قال حتى من لم يثبت هذه الصفات من بعض من تأثر بالأشعرية كالحافظ ابن حجر والنووي رحمهما الله، فقالوا: ظاهر السياق أنه ضحك تصديقا له، تصديقا له، لأنه لو كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقره لما ضحك، لما ضحك في هذا لو لم يقره، فلذلك فقول بعض أهل البدع من الأشاعرة وغيرهم أن النبي عليه الصلاة والسلام ضحك تعجبا واستهزاء بكلامه، هكذا قاله بعض أولياء البدع كالمالك وغيره، فإنه قال أن هذا استهزاء، المعنى ضحك استهزاء بكلام الحبر، وهذا كلام لا يليق ولا ينبغي أن يقال على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كيف يضحك وهذا الرجل يأتي بشيء افتراء؟ كيف يضحك النبي عليه الصلاة والسلام بشيء يكون افتراء على الله؟ فهذا لا يليق أبدا، وهذا أيضا لا ينبغي أن يقوله رجل مسلم يعتقد في النبي عليه الصلاة والسلام أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد اتفق العلماء أن النبي عليه الصلاة والسلام يجب عليه البيان عند الحاجة، البيان عند الحاجة، فلو كان هذا الشيء منكرا لبينه النبي عليه الصلاة والسلام، لكن ضحك وتعجبا مما قال الحبر وتصديقا كما قال ابن مسعود، والصحابة رضي الله عنهم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال ابن مسعود: تصديقا لما قال الحبر. وأما قول بعض الأشاعرة أن الأصابع ليس المراد بها الإصبع الصفة وإنما بعض المخلوقات، فهذا أيضا مما جنوا على نصوص الكتاب والسنة، وأما قولهم يدل على القدرة والملك، حتى لو قلنا يدل على القدرة والملك، فليس المراد أنه لا نثبت لله عز وجل أصابع، كما ذكر ربنا جل وعلا، أو كما ذكر النبي عليه الصلاة والسلام تصديقا للحبر، فلذلك فالواجب أننا نثبت ما أثبته الله عز وجل لنفسه أو أقره رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وأثبته، فهذا الحبر قال هذا الكلام وأثبته النبي عليه الصلاة والسلام وأقره، وإقرار النبي عليه الصلاة والسلام يعتبر إثباتا، إقرار النبي عليه الصلاة والسلام بهذا يعتبر إثباتا. وفي هذا الحديث أيضا تعظيم الله عز وجل وتعظيم قدرته، وأن الواجب على المسلم أن يعظم الله عز وجل حق تعظيمه، فقال جل وعلا: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾، فالذي يعظم الله عز وجل فهو الذي يخشاه، ولهذا أعظم الناس تعظيما لله عز وجل أعظمهم خشية لله، وهم العلماء، ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾، فالعلماء هم أعظم الناس خشية لله جل وعلا، وكلما كان العالم أخشى لله جل وعلا كان أعرف به وأكثر الناس تعظيما لله جل وعلا، فكلما كان الرجل يعظم الله كان أخشى لله عز وجل لأنه عرف الله جل وعلا، ولهذا الباب من أعظم الأبواب التي يعظم الله عز وجل بها، أي باب الأسماء والصفات، ومن أعظم الأبواب التي يعرف بها الرب سبحانه وتعالى فيخشى جل وعلا ويعظم سبحانه وتعالى، فهذا ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر