أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 114

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 114

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 114، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الجمع بين أحاديث أول آيات الساعة الكبرى وترتيبها

استعرض المؤلف العلامات العشر الكبرى للسنة النبوية، وبيّن كيفية جمع الحافظ ابن حجر بين حديث "أول الآيات طلوع الشمس من مغربها" وحديث خروج الدجال أولاً، فجعل الدجال أول آيات تغير العالم السفلي، وطلوع الشمس من مغربها أول آيات تغير العالم العلوي، ثم سرد الترتيب الكامل للعلامات العشر.

الترتيب الزمني للعلامات الكبرى وتقسيمها إلى مشهودة وغير مشهودة

فصّل المقطع الترتيب الزمني لآيات الساعة الكبرى بدءاً بخروج الدجال، ثم نزول عيسى عليه السلام، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، ويأجوج ومأجوج، وقسّم أهل العلم الآيات العشر إلى ستٍّ يشهدها المؤمنون وأربع لا يشهدونها كالخسوف الثلاثة والنار والدخان الذي هو ريح باردة تقبض أرواح المؤمنين.

استعراض علامات الساعة العشر والإشارة إلى الصغرى وسبب الاكتفاء بالكبرى

استعرض المقطع قائمة أهل العلم لعشر آيات كبرى للساعة بالترتيب، وأشار إلى العلامات الصغرى مقسماً إياها إلى ما وقع وما لم يقع بعد، واختتم ببيان سبب اقتصار المؤلف على العلامات الكبرى لارتباطها بقيام الساعة مباشرة بينما الصغرى مستمرة، ثم خُتمت الجلسة.

  • 18 جمادى الآخرة 1447هـ - 08/12/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: فبعد انتهائنا من ذكر مباحث المسيح الدجال، نرجع إلى السؤال مئة وستة: ما مثال أمارات الساعة من السنة؟ فذكر منها المؤلف تلك العلامات العشر التي هي من علامات الساعة الكبرى، فذكر منها هذه العشر: طلوع الشمس من مغربها، والدابة، والدجال، ونزول عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، والدخان، والريح التي تقبض كل نفس مؤمنة، وأحاديث الخسف. فقوله: "طلوع الشمس من مغربها"، تقدم معنا أن هذه الآية كما جاء في الحديث هي من أول الآيات، ولكن جمع الحافظ ابن حجر بين هذا الحديث، أن أول آية تظهر طلوع الشمس من مغربها ثم الدخان، فجمع الحافظ ورتب هذه العلامات العشر كالتالي: ذكر أولاً أن العلامة الأولى خروج الدجال، ثم نزول عيسى، ثم طلوع الشمس من مغربها، ثم الدابة، ثم خروج يأجوج ومأجوج، ثم الدخان، ثم خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، ثم النار التي تحشر الناس. وكيف وجه الحديث الذي فيه أن أول آية تخرج هي طلوع الشمس من مغربها؟ وجه هذا الحديث بقوله: "الذي يترجح من مجموع الأخبار أن خروج الدجال أول الآيات العظام المؤذنة بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وأن طلوع الشمس من المغرب هو أول الآيات العظام المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي؛ لأن الشمس في العالم العلوي". فجمع بين هذين الحديثين أو بين هاتين العلامتين: أن خروج الدجال هو أول الآيات في تغير العالم السفلي، ومعبر عنه بتغير الأحوال العامة في معظم الأرض، وأما طلوع الشمس من مغربها فهي الآيات المؤذنة بتغير أحوال العالم العلوي. ثم ذكر أن خروج الدابة يقع في نفس اليوم الذي تطلع فيه الشمس من المغرب، فلذلك ترتيب هذه الآيات يكون كما ذكرنا، وهذا ما دلت عليه الأدلة. فإن لا شك أن الدجال يخرج أولاً، ثم ينزل عيسى كما تقدم في الأحاديث، عليه السلام، فيقتل الدجال، ثم تطلع الشمس من مغربها حيث لا تنفع التوبة، أما عند وجود الدجال وعند نزول عيسى فلا يزال باب التوبة مفتوحاً. ثم تخرج الدابة التي تسم، يعني تجعل علامة في وجه المؤمن ووجه الكافر. ثم يكون خروج يأجوج ومأجوج، لأن خروج يأجوج ومأجوج يكون في زمن عيسى عليه السلام، إذ يقال لعيسى: ﴿حرز عبادي المؤمنين إلى جبل الطور﴾، إذ لا قبل لكم بهم، يعني لا تستطيعون مواجهتهم لأنها أمة شرسة: يأجوج ومأجوج. ثم يرسل الله عز وجل عليهم النغف فيهلكون. وأيضاً ذكر أهل العلم أن هذه العلامات العشر، أن هذه العلامات العشر: ست منها يشهدها المؤمنون، ست منها يشهدها المؤمنون، يعني يراها المؤمنون، وهي: الدجال، ونزول عيسى، وطلوع الشمس من مغربها، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج. وأربع منها لا يشهدها المؤمنون: وهي الخسوف الثلاثة، خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف في جزيرة العرب، والنار التي كذلك تحشر الناس. وأيضاً آية الدخان، آية، آية، آية الدخان، لأن إذا أرسل الدخان فإن... أو آية... نعم، الدخان هي يعني الريح، الدخان مراد به الريح، وهذا جاء في صحيح مسلم، قال عليه الصلاة والسلام: «ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته»، يعني يموت أهل الإيمان، ويبقى في الأرض أسوأ وأشر الخلق، فتقوم عليهم الساعة كما جاء في الحديث: «أن الساعة تقوم على شرار الناس». فبمجموع هذه الأدلة رتب أهل العلم هذه الآيات، أنتبأ أهل... أهل العلم هذه الآيات: الأولى منها يراها أهل الإيمان، وهو الدجال، ونزول عيسى، وطلوع الشمس من مغربها، والدابة، وخروج جوج ومأجوج. وأما الدخان فإذا أرسل، فهذه الريح تقبض أرواحهم، تقبض أرواحهم، فما من إنسان في قلبه مثقال ذرة من إيمان أو من خير إلا قبضته، قال: «حتى لو أن أحدكم دخل كبد جبل، لدخلته عليه حتى تقبضه، حتى تقبضه». ثم بعد ذلك تقع هذه الخسوف، وكذلك النار التي تحشر الناس إلى أرض المحشر، وكما جاء في الحديث: «أنها تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا». فبمجموع هذه الأدلة استنبط أهل العلم ترتيب هذه الآيات العشر من الآيات الكبرى، هذا الترتيب. والمؤلف هنا ذكر العلامات الكبرى، ولم يتطرق إلى العلامات الصغرى. فهناك أيضاً علامات صغرى كثيرة، منها ما وقع، ومنها ما لم يقع. من ذلك مثلاً: أخبار النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى يظهر الزنا، وتكثر الفتن، ويقل الرجال، وتكثر النساء»، وما جاء في الأحاديث من تقارب الزمان، وأيضاً من كذلك اقتتال المؤمنين مع اليهود، حتى يقول الحجر للمؤمن: «يا مؤمن، هذا يهودي خلفي، تعال فاقتله»، وغير ذلك مما جاء في الأحاديث الكثيرة. والمجال لا يسع للتوسع في هذا الباب، وإلا فعلامات القيامة، سواء كانت الكبرى أو الصغرى، يفرد العلماء فيها الكلام، وهي كثيرة، خصوصاً الصغرى، ويذكرون ما يقع منها أو ما وقع منها وما لم يقع، وتفاصيل ذلك في المؤلفات الخاصة. وإنما أشرنا إشارة إلى مثل هذه العلامات، إلى مثل هذه العلامات، فتطلب إن شاء الله في مضانها بالتفصيل والتوسع. فإنما المؤلف ها هنا أشار إشارة إلى هذا في كلامه على الإيمان باليوم الآخر، فمن الإيمان باليوم الآخر الكلام على الساعة وما يتقدمها من علامات. ولعله ذكر العلامات الكبرى لأن الساعة تقوم بعد ظهورها مباشرة، فكأنها مرتبطة بقيام الساعة، بخلاف العلامات الصغرى فإنها قد ظهرت وستظهر وهي مستمرة في الظهور، ولذلك لم يتطرق إليها المؤلف، والله تعالى أعلم. طيب، نكتفي اليوم بهذا، وإلى هنا والحمد لله ومعلم.